في ليالي رمضان المضيئة، يحرص المصريون على سماع أصوات قراء القرآن التي تملأ الأرجاء قبل آذان المغرب، تلك الأصوات التي تملك قدرة عجيبة على تهدئة النفوس وإضاءة الروح، حيث يظل قراء القرآن المصريون جزءًا لا يتجزأ من طقوس الشهر الفضيل.

إن تلاواتهم المرتلة ترتبط بالوجدان المصري، وتغذي قلوب الصائمين، حيث تصبح لحظات الاستماع إلى القرآن قبل الفطور بمثابة رحلة روحانية نحو الطمأنينة والإيمان.

الشيخ سيد متولي، ذلك الصوت الذي تنساب حروفه كالسيل في آذان المستمعين، هو أحد الأعلام الذين جاد بهم الزمن ليحملوا في قلوبهم القرآن الكريم ويؤدونه بشغف لا يضاهى، وُلد في 26 أبريل 1946، بقرية الفدادنة بمركز فاقوس في محافظة الشرقية، وكان حلم والدته أن يرزقها الله بولد حليم يعين شقيقاته بعد رحيلها، ولم تكن تعلم أن هذا الولد سيكون من خدام القرآن الكريم.

وفي الخامسة من عمره، خطا الشيخ سيد أولى خطواته نحو بيت الله وحفظ القرآن على يد الشيخة "مريم السيد رزيق"، التي اكتشفت موهبته الاستثنائية منذ اللحظات الأولى.

لم يكن حفظ القرآن بالنسبة له مجرد مهمة تعليمية، بل كان رحلته في العالم الروحي الذي لا ينتهي. وفي سن الثانية عشرة، أتم حفظ القرآن كاملاً، ليبدأ مسيرته كقارئ في المناسبات والمآتم البسيطة في قريته.

لكن صيته لم يقتصر على قريته الصغيرة، فمع مرور السنوات، غزا صوته محافظة الشرقية ثم انتقل إلى باقي أنحاء مصر، ليصبح أحد أشهر القراء في عصره.

وكانت مشاركاته تتجاوز الحدود، حيث سافر الشيخ سيد إلى العديد من البلدان العربية والإسلامية، مثل إيران والأردن ودول الخليج، ليؤثر في قلوب الملايين من محبي القرآن.

وفي حين بدأت أجرته بجنيه واحد، إلا أن سنوات من التفاني والعمل الجاد جعلته واحدًا من أبرز القراء في العالم العربي والإسلامي. كان صوته ليس مجرد نغمات تُقرأ، بل كان يحمل بين طياته رسالة حب وإيمان عميقين.

إن مسيرة الشيخ سيد متولي هي قصة إصرار ورغبة في نقل رسالة القرآن الكريم بكل حروفها، ليرتفع صوته في آفاق السماوات ويدوي في قلوب من يستمعون إليه، فإلى يومنا هذا، يبقى صوته علامة من علامات التلاوة.

شهر رمضان في مصر ليس مجرد فترة صيام، بل هو رحلة روحانية تتجسد فيها الطقوس المتجددة، ومن أبرزها استماع المصريين لتلاوات قرآن مشايخهم المفضّلين، مع دقات أذان المغرب، تملأ أجواء المنازل والشوارع أصوات القراء الكبار ليصبحوا جزءًا من الروح الرمضانية، هذه الأصوات العذبة التي تلامس القلوب قبل الفطور، أصبحت جزءًا من هوية الشهر الكريم، حيث تمزج بين الهدوء والسكينة، وتعيد للأذهان ذكرى إيمانية طيبة تمس الأعماق، فتجعل كل لحظة من رمضان أكثر تقديسًا.







مشاركة

المصدر

المصدر: اليوم السابع

كلمات دلالية: القرآن الكريم قراء القران شهر رمضان قراءة القران في رمضان الشیخ سید

إقرأ أيضاً:

سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس

 

وتشير آراء ضيوف حلقة (2026/7/23 ) من برنامج "سيناريوهات" إلى أن الحية القادم من غزة، يملك مساحة نظرية لمراجعة السياسات، رغم أن خطابه الافتتاحي كان حريصا على المحافظة على وحدة الحركة.

ويجمع ضيوف الحلقة على أن ملف السلاح يعتبر خطا أحمر، رغم الضغوط الإقليمية والدولية، مع تراجع الحاضنة الشعبية في غزة وازديادها في الضفة الغربية.

ويوصي المحللون بضرورة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، والتركيز على تعزيز الصمود وإجراء انتخابات وطنية شاملة لمواجهة السياسات الإسرائيلية "المتطرفة".

ويؤكدون أن الوقت قد حان لمراجعة شاملة للسياسات الفلسطينية، بعيدا عن خيارات الحرب والتفاوض غير المجدية، مع العودة إلى الشعب الفلسطيني للاستماع إلى تطلعاته الفعلية.

تقديم: محمد كريشان

Published On 24/7/202624/7/2026

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • ‏إعلام إيراني: صاروخان أميركيان يستهدفان محيط قرية مسن في جزيرة قشم
  • بعد المصري حمزة عبد الكريم.. برشلونة يضم موهبة مغربية
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • عاطل بنهى حياة شخص ويصيب اثنين فى قرية السمطا بقنا
  • سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • الداخلية تكشف ملابسات الاعتداء على صاحب مقهى ونجله في كفر الشيخ
  • مستوطنون يحرقون أراضي زراعية في قرية جالود جنوب نابلس