الرئيس المصري ورئيس الوزراء الاسرائيلي (وكالات)

تعرض الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي هذا الأسبوع لموجة من الانتقادات الحادة، على خلفية التقارير التي أفادت بتورط جهازه الأمني في تدبير عمليات اغتيال طالت قادة حركة حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة.

هذا الاتهام الذي أطلقه ناشطون مصريون وعرب، أثار تساؤلات واسعة حول الدور الذي تلعبه مصر في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأدى إلى تصاعد الغضب الشعبي والسياسي ضد السيسي.

اقرأ أيضاً المضمضة بهذا الزيت: السر السحري للقضاء على رائحة الفم الكريهة 18 مارس، 2025 أول تصريح لنتنياهو بعد إطلاق صاروخ فرط صوتي من اليمن 18 مارس، 2025

في التفاصيل التي نشرها الإعلام، تبين أن جهاز الأمن المصري كان ينسق مع الاحتلال الإسرائيلي لتصفية أبرز قادة الفصائل الفلسطينية، في وقت حساس للغاية، حيث تصاعدت التحركات العسكرية والضغوط الدولية على غزة.

التورط المصري في هذا الهجوم جاء ليكمل حلقة مفرغة من الانتقادات التي تطال النظام المصري منذ سنوات، خاصة مع تبني سياسة مشبوهة تجاه القضية الفلسطينية.

 

وسائل الإعلام المصرية في قلب الحدث:

أحد أبرز الأشخاص الذين تبنوا هذه الاتهامات كان المذيع المصري المعروف معتز مطر، الذي نشر مقطع فيديو يظهر السيسي وهو في حالة من البهجة خلال حفل عشاء للقوات المسلحة بعد ساعات قليلة من بدء الهجمات الجوية الإسرائيلية على غزة.

في الفيديو، بدا السيسي مرتاحًا، مما أثار استياء واسعًا لدى المتابعين الذين اعتبروا أنه كان يدير دفة الأمور بطريقة تثير الشكوك حول حقيقة تورط مصر في الخيانة.

مطر انتقد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل في الساعات الأولى من اليوم، مؤكدًا أن تلك الهجمات تمت بتنسيق داخلي مصري وليس نتيجة خيانة فلسطينية أو اختراق أمني من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار مطر إلى أن الضباط المصريين وحدهم كانوا من دخلوا قطاع غزة وتعاونوا مع الاحتلال في استهداف القيادات الفلسطينية.

 

التحليل العسكري: اغتيالات مدروسة أم خيانة مكتملة؟:

عند التدقيق في الوقائع، يتضح أن الهجمات الإسرائيلية كانت موجهة بشكل مركز نحو القيادات الأمنية والسياسية التي تتحكم في إدارة القطاع.

على رأس تلك الأسماء التي تم استهدافها كان صام الدعاليس، رئيس متابعة العمل الحكومي في غزة، وكذلك ياسر حرب، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، بالإضافة إلى عدد من القيادات البارزة في وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية. هؤلاء كانوا يشرفون على إدارة الأمن في القطاع ويقفون في الصف الأمامي للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال.

كما تم استهداف عائلة قائد لواء رفح، والتي راح ضحيتها زوجته وأربعة من بناته وابنه. هذا الهجوم المروع، الذي استهدف المدنيين إضافة إلى القيادات، أثار استنكارًا واسعًا على الساحة الفلسطينية والعربية، مما عزز من فرضية التواطؤ المصري في هذه العملية.

 

هل هي محاولة لتسليم غزة؟:

البعض اعتبر أن هذا الهجوم يعكس محاولة من القاهرة لتغيير معادلة السلطة في غزة، حيث يرى البعض أن مصر تسعى إلى ترتيب الوضع بحيث تتولى قيادة أمنية فلسطينية قريبة من الاحتلال مهمة إدارة القطاع في إطار خطة إعادة الإعمار التي تروج لها القاهرة.

هذه الخطوات قد تشير إلى أن النظام المصري يحاول توجيه دفة الأمور بما يتماشى مع مصالحه، ويشمل ذلك ضمان السيطرة على غزة ومنع المزيد من التصعيد.

في هذا السياق، استعرض بعض الناشطين والمحللين السياسيين في المنطقة احتمالية أن تكون هذه الاغتيالات جزءًا من صفقة أكبر، تهدف إلى تحويل غزة إلى منطقة تحت النفوذ المصري، حيث يتم إبعاد الفصائل الفلسطينية المؤثرة لصالح قيادات أمنية تابعة لمصر، بهدف تسوية الوضع السياسي والأمني في القطاع بما يتوافق مع الرؤية المصرية.

 

انتقادات ومطالبات بالتحقيق:

بعد هذه التطورات، تصاعدت الدعوات من مختلف الأطراف، سواء داخل مصر أو على الصعيد الدولي، لمطالبة النظام المصري بالكشف عن تفاصيل الدور الذي لعبه جهازه الأمني في الأحداث الأخيرة.

وانتقد العديد من الصحفيين والسياسيين المصريين تورط النظام في هذا الصراع الدامي، مطالبين بالتحقيق في هذه الاتهامات وإحالة المسؤولين إلى المحاكمة إذا ثبتت صحتها.

من جانبها، لم تصدر السلطات المصرية أي بيان رسمي ينفي أو يثبت هذه الاتهامات، ما يعكس حالة من الغموض والتعتيم حول تفاصيل هذه القضية التي قد تكون لها تبعات خطيرة على الساحة السياسية المصرية والعربية.

 

السيسي في مواجهة العاصفة:

يبدو أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يواجه اليوم أكثر من أي وقت مضى موجة من الانتقادات الداخلية والخارجية، ليس فقط بسبب قمع المعارضة الداخلية، بل أيضًا بسبب سياسته في التعامل مع القضية الفلسطينية.

ففي الوقت الذي تدين فيه فصائل المقاومة الفلسطينية العدوان الإسرائيلي، يُطرح سؤال كبير حول دور مصر في دعم هذا العدوان بشكل غير مباشر.

إن تصاعد هذه الانتقادات قد يعرض السيسي لضغوط سياسية كبيرة، سواء على المستوى الداخلي حيث يواجه مقاومة متزايدة من القوى السياسية، أو على المستوى الإقليمي حيث تتأثر صورة مصر في العالم العربي.

المصدر

المصدر: مساحة نت

كلمات دلالية: إسرائيل السيسي القاهرة حماس غزة قادة حماس مصر مصر فی

إقرأ أيضاً:

واشنطن تصعّد والخرطوم تنفي.. عقوبات أمريكية بشأن اتهامات الأسلحة الكيميائية

دخل الخلاف بين الولايات المتحدة والسودان بشأن اتهامات استخدام أسلحة كيميائية مرحلة جديدة، مع بدء سريان عقوبات أمريكية إضافية تستهدف قطاعات اقتصادية وتجارية، بينما ترفض الخرطوم الاتهامات وتصف الإجراءات بأنها أحادية وغير قانونية وتفتقر إلى الأدلة.

وتستند العقوبات الأمريكية إلى اتهامات للقوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه الخرطوم، مؤكدة أنها لا تنتج أو تمتلك أو تستخدم هذا النوع من الأسلحة، وأنها ملتزمة باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ومستعدة للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وغيرها من الجهات الدولية المختصة للتحقق من الاتهامات.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه السودان حربا مستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلّفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وألحقت أضرارا واسعة بالاقتصاد والبنية التحتية.

رفض سوداني

ورفضت وزارة الخارجية السودانية العقوبات الأمريكية الجديدة، وقالت إنها تستند إلى مزاعم باطلة بشأن استخدام القوات المسلحة أسلحة كيميائية خلال الحرب.

وأكدت الوزارة، في بيان، رفضها العقوبات الأحادية وغير القانونية التي فرضتها الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الاتهامات سبق أن نفتها الحكومة، وأنها ظهرت بداية في وسائل إعلام استنادا إلى مصادر مجهولة.

وأضافت أن السودان لا ينتج أو يمتلك أو يستخدم الأسلحة الكيميائية، ويلتزم بتقديم الإخطارات الدورية المنصوص عليها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وأوضحت أن الحكومة تعاملت في قنوات اتصال فنية مع الجانب الأمريكي للاطلاع على المعلومات التي استندت إليها واشنطن، مجددة استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وغيرها من الجهات الدولية المختصة للتحقق من المزاعم وفق الأطر القانونية والفنية.

إعلان

وبدأ في 20 يوليو/تموز 2026 سريان عقوبات أمريكية إضافية على السودان، بعد اتهام واشنطن الحكومة بعدم استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية خلال مهلة استمرت 3 أشهر.

السودان يعاني من عزلة مالية واقتصادية بسبب العقوبات الأمريكية (الجزيرة)عقوبات أمريكية

وتشمل العقوبات فرض قيود واسعة على القروض والمساعدات المالية والفنية المقدمة للسودان عبر المؤسسات المالية الدولية، مع استثناء المساعدات الإنسانية والغذائية.

وتثير تلك القيود مخاوف من زيادة عزلة السودان المالية والتجارية، وإضعاف قدرته على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية، في ظل أزمة اقتصادية تفاقمت بفعل الحرب المستمرة.

كما تفرض قيودا على تصدير معظم السلع والتقنيات الأمريكية إلى السودان، مع إخضاع المنتجات ذات الاستخدام الأمني أو العسكري لسياسة تقوم على افتراض رفض منح تراخيص التصدير.

ومن المقرر أن تستمر العقوبات عاما على الأقل، ما لم تعتبر الإدارة الأمريكية أن السودان استوفى الشروط القانونية اللازمة لرفعها.

وبدأت القضية في مايو/أيار 2025، عندما أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على السودان بعد اتهام القوات المسلحة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع عام 2024.

وشملت تلك الإجراءات فرض قيود على الصادرات الأمريكية إلى السودان، وتقييد وصول الحكومة السودانية إلى خطوط الائتمان الحكومية الأمريكية.

وفي 29 مايو/أيار 2025، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان قرارا بتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في الاتهامات الأمريكية، ضمت ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع وجهاز المخابرات العامة، وكُلفت بإجراء تحقيق ورفع تقرير بشكل عاجل بشأن الاتهامات.

وفي يوليو/تموز 2025، أكد السودان خلال مشاركته في الدورة الـ109 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي تعامله مع الاتهامات الأمريكية بجدية وشفافية، وقالت الخارجية آنذاك إن الحكومة شرعت في اتخاذ إجراءات للتعامل معها، في حين أبدى الجانب الأمريكي استعداده لتزويد الخرطوم بالمعلومات المتعلقة بالاتهامات خلال المرحلة المقبلة.

لكن الاتصالات الفنية بين الجانبين لم تنهِ الخلاف، لتدخل العقوبات الأمريكية الإضافية حيز التنفيذ في يوليو/تموز 2026، بينما تواصل الخرطوم رفضها للإجراءات وتطالب واشنطن بتقديم الأدلة عبر الآليات الدولية المختصة.

العقوبات الأمريكية تعمق الضغوط المالية على السودان عبر تقييد فرص حصوله على التمويل الخارجي (الجزيرة)عقوبات مباشرة للجيش

ويرى المحلل السياسي عثمان فضل الله أن العقوبات تمثل تطورا سياسيا وقانونيا، بالغ الأهمية والخطورة، لأنها تضيف بعدا جديدا إلى العزلة الدولية التي تواجهها السلطة في السودان.

ولفت إلى أنها المرة الأولى التي تواجه فيها القوات المسلحة السودانية عقوبات مباشرة، بعدما كانت العقوبات السابقة تركز على أفراد أو على نظام الحكم.

وقال فضل الله إن التأثير العسكري المباشر للعقوبات قد يكون محدودا في ظل استمرار الحرب وتعدد مصادر التسليح، لكنه توقع أن تكون آثارها الاقتصادية والدبلوماسية أكثر وضوحا من خلال تشديد القيود على التعاون التقني والتمويل والاستثمار، وزيادة عزلة الخرطوم على المستوى الدولي.

إعلان

وأضاف أن العقوبات قد تزيد الضغوط الدولية المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة في اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية، ومحاسبة المسؤولين عنها في حال ثبوتها، كما يرى أن العقوبات تزيد من تعقيد جهود الحكومة السودانية لاستعادة علاقاتها الخارجية وجذب التمويل والاستثمارات اللازمة لمواجهة آثار الحرب وإعادة الإعمار.

وتضع الإجراءات الجديدة الخرطوم أمام ضغوط اقتصادية ودبلوماسية متزايدة، بينما يبقى جوهر الخلاف مع واشنطن متعلقا بالأدلة التي تستند إليها الاتهامات الأمريكية، والآلية القانونية والفنية المناسبة للتحقق منها.

مقالات مشابهة

  • واشنطن تصعّد والخرطوم تنفي.. عقوبات أمريكية بشأن اتهامات الأسلحة الكيميائية
  • خبير : الموقف المصري يعزز فرص العودة إلى الدبلوماسية بين أمريكا وإيران
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • “اتهامات بالتستر على تدخل ترامب”.. النرويج تلاحق رئيس “الفيفا”
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • رويترز: إيران أرسلت قادة من الحرس الثوري وصواريخ ومسيرات للحوثيين