سواليف:
2026-07-24@22:37:16 GMT

الحلم سيد الأخلاق

تاريخ النشر: 4th, April 2025 GMT

#الحلم #سيد_الأخلاق
الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات

نعيش اليوم مرحلةً خطيرةً تتجلّى فيها أزمة القيم الأخلاقية بأوضح صورها، حيث تفشّت ظواهر العنف المجتمعي وأصبحت جزءًا من المشهد اليومي في أسواقنا وشوارعنا. نلاحظ تصاعدًا ملحوظًا في العصبية وفقدان السيطرة على التصرفات، سواء باللسان أو اليد، حتى بات الانفعال سمةً غالبةً على كثير من الناس، وعلامةً تظهر على وجوههم وجوارحهم.

ولعلّ أكثر ما يثير الاستغراب أنّ هذا السلوك برز بشكلٍ جليّ خلال شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي يُفترض أن يكون موسمًا للسكينة والرحمة، لا مسرحًا للغضب والتوتر، وكأنّ البعض يصوم مُكرهًا، لا عن قناعةٍ ويقين والتزام.

من المؤسف أن نرى هذا التناقض الصارخ بين جوهر العبادات وسلوك الصائمين، فمن المفروض أن يرتقي الإنسان بأخلاقه في هذا الشهر الفضيل، وأن يكون التسامح والمحبة عنوانًا للتعامل بين الناس. لكن الواقع كشف العكس تمامًا، فالشوارع تحوّلت إلى ساحات سباقٍ محمومة تسودها الفوضى والتهور، حتى أصبح الخروج من المنزل مخاطرةً بسبب رعونة البعض. المشاحنات في الأسواق والأماكن العامة أضحت مشهدًا يوميًا، وكأنّنا ننتظر انتهاء الشهر بفارغ الصبر، لا حبًّا في إتمام الطاعة، بل خلاصًا من موجة الإساءات التي اجتاحت المجتمع.

إنّ العبادات ليست مجرد طقوسٍ شكلية، بل ينبغي أن تنعكس على سلوك الفرد، فمتى ما كانت العبادة نابعةً من إيمانٍ صادق، ظهرت آثارها على التصرفات والأخلاق. أمّا من يمارسها رياءً ومجاراةً للمجتمع، فإنّها لا تترك أثرًا إيجابيًا، بل قد تُنتج سلوكًا متناقضًا يعكس انفصال العبادة عن جوهرها الحقيقي.

مقالات ذات صلة حدث في العيد!! 2025/04/02

لا أحد ينكر أنّ ضغوط الحياة كثيرة، وأنّ متطلبات العيش تفوق أحيانًا القدرة على تلبيتها، لكن حسن التدبير والتوازن في الإنفاق يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا. التركيز على الأولويات والتقليل من الكماليات ليس ضعفًا، بل دليلٌ على الوعي والمسؤولية.

إنّ حسن الخلق ليس ترفًا أخلاقيًا، بل هو انعكاسٌ لحقيقة الإيمان، فمن لم تهذّبه صلاته، ولم يضبطه صيامه، فإنّ عبادته لا تعدو كونها حركاتٍ بلا معنى. الأخلاق هي الميزان الذي يُقاس به سموّ الإنسان، ومكانته في قلوب الآخرين، وتأثيره في مجتمعه. بكلمةٍ طيبة تُفتح القلوب، وبابتسامةٍ صادقة تُزرع المحبة، وبسلوكٍ راقٍ يُبنى الاحترام.

وغرس القيم الأخلاقية يبدأ من الأسرة، لكنه لا يكتمل إلا عبر المؤسسات التعليمية، حيث يقع على عاتق المدارس والجامعات دورٌ محوري في تعزيز الأخلاق وترسيخها لدى الأجيال القادمة. ولا يكون ذلك بمجرد تدريسها نظريًا، بل من خلال تقديم نماذج حية تمثل القدوة الحسنة. فالمعلم الذي يتحلى بالصبر والعدل، والأستاذ الجامعي الذي يلتزم بالنزاهة والاحترام، يصبحان مصدر إلهامٍ للطلاب، فيتعلمون منهم أكثر مما يتلقونه من المناهج الدراسية. لذا، فإنّ بناء جيلٍ يحمل القيم الأخلاقية النبيلة لا يتحقق إلا إذا رأى الطلاب هذه القيم مجسدةً في واقعهم اليومي، لا مجرد شعاراتٍ تُقال في المحاضرات والخطب.

ما أحوجنا اليوم إلى إعادة الاعتبار للأخلاق في مناهجنا التربوية، وأن نرسّخها في نفوس أبنائنا من خلال القدوة الحسنة، لا المواعظ الجوفاء. فالتربية ليست خطبًا تُلقى، بل نموذجٌ يُحتذى، فمن فقد الأخلاق فقد تأثيره، ومن كان سلوكه مناقضًا لكلامه، لن يصنع تغييرًا.

إنّ أزمة الأخلاق ليست مجرد حالةٍ طارئة، بل جرس إنذارٍ يُحتم علينا جميعًا مراجعة ذواتنا وإعادة بناء القيم التي تُحصّن المجتمع من الانهيار. فالأخلاق ليست خيارًا، بل ضرورةٌ لحياةٍ متزنةٍ ومجتمعٍ أكثر وعيًا ورُقيًا.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الذی ی

إقرأ أيضاً:

الوصايا الخمس لانقاذ المجتمع.. هل تشبه الرجال بالنساء خطة ممنهجة لتغييِر المجتمع؟ قراءة في أبعاد مفهوم الجندر ودور الأسرة والإعلام في إعادة تشكيل ثقافة القيم.. من المساواة إلى إذابة الهوية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

خلال السنوات الأخيرة تحولت فكرة "المساواة" من المطالبة بالحقوق إلى مشروع أعمق هدفه طمس الفوارق بين الرجل والمرأة في الشكل والسلوك والدور.

 نراها في الإعلانات، المسلسلات، الألعاب، وحتى في بعض المناهج تحت عناوين "المرونة" و"كسر القوالب النمطية".

المؤيدون يقولون إنها حرية والمعارضون يرون أنها محاولة ممنهجة لإعادة هندسة المجتمع عبر استهداف النواة الأولى له: الأسرة. 

المجتمعات عبر التاريخ قامت على تكامل الأدوار، الرجل بسمات الحماية والقيادة والمسؤولية، والمرأة بسمات الرعاية والاحتواء وبناء الأجيال، وعندما تختفي هذه الخطوط يبدأ الارتباك، نجد زيجات بلا قوامة، وأبوة بلا حضور، وأمومة يتم تصويرها كعبء. 

الدراسات تربط بين هذا الخطاب وارتفاع نسب الطلاق وتفكك الروابط وتشتت الشباب في تعريف "من أنا؟". السؤال الذي يطرحه التقرير: هل ما نراه صدفة ثقافية وعولمة؟ أم خطة مدروسة لتغيير وعي المجتمع من الداخل عبر تغيير الفرد قبل المؤسسة؟

خبير تنمية بشرية يحذر: نحن ننتج جيل تائه بلا بوصلة

من جانبه قال خبير التنمية البشرية العقيد متقاعد محمد سمير لـ"البوابة نيوز": أن قوة أي مجتمع تبدأ من وضوح الأدوار. 

عندما يتشبه الرجل بالمرأة، لا نحرر الإنسان بل نحن نسلبه بوصلته فالرجل تربى على أنه السند، والمرأة تربت على أنها الأمان ولو خلطنا كل شيء سنخرج بنسخة ضعيفة من الاثنين 

وأضاف العقيد "سمير": أن الحروب الجديدة لا تبدأ بالسلاح، بل بالصورة والكلمة حيث شاهدنا في الإعلام رجلا مترددا ضعيفا، وامرأة مسترجلة عدوانية الهدف ليس تمكين المرأة، الهدف كسر صورة الأب والأم داخل البيت. 

وحذر العقيد "سمير": من النتيجة وتكون الكارثة فراغ قيادي داخل الأسرة، لا أحد يتخذ قرار، ولا أحد يتحمل مسؤولية  في المقابل يظهر فرد مستهلك، سهل التوجيه لأنه بلا مرجعية أخلاقية أو دينية أو مجتمعية. 

ويختتم العقيد "سمير": نحن لا نريد تماثلًا بل نريد تكاملًا ورجل قوي في دوره، وامرأة قوية في دورها، هذا هو المجتمع الذي يصمد ويواجه مشكلات وكوارث عصرنا الحالى 

استهداف الهوية الجندرية هو أخطر ملفات الحرب الناعمة

فى ذات السياق أكد خبير التنمية البشرية دكتور أيمن أبوشنب لـ"البوابة نيوز": أن استهداف الهوية الجندرية هو أخطر ملفات الحرب الناعمة. 

وأردف دكتور "أبو شنب": أن المخ يتشكل بالقدوة واللغة والرمز وعندما نكرر للأطفال لا فرق بين الولد والبنت في كل شيء، نحن نعيد برمجتهم على إنكار الفطرة.

وأوضح دكتور "أبو شنب":أن الفطرة لا تتعارض مع الحقوق والكرامة، لكنها تؤمن بالتكامل،  والمرأة لا تحتاج أن تصبح رجلا لتثبت نفسها، والرجل لا يحتاج أن يتخلى عن قوامته ليكون متعاونًا". 

وشرح دكتور"أبوشنب": أدوات الخطة في 3 محاور: 

أولا: إعلام يضخم الحالات الشاذة ويقدمها كقاعدة

ثانيا:  تعليم يحذف معاني الأمومة والأبوة

 ثالثا: سوشيال ميديا تصنع مؤثرين بلا مرجعية. 

ويكمل دكتور "أبو شنب": وتكون النتيجة؟ أزمة معنى وشاب لا يعرف دوره، وفتاة ترفض دورها ثم تكتشف أنها خسرت أهم أدوارها. 

ويرى دكتور "أبو شنب": أن الحل يبدأ من البيت حيث وعي الأهل، ثم استعادة دور المؤسسات الثقافية والاعلامية والمدرسة والتربوية والدينية في شرح الرجولة والأنوثة كقوة وإنجاز لا كتقييد.

 خطة إنقاذ.. خمس وصايا لمواجهة مشروع تغيير المجتمع 

يخلص التقرير إلى أن تشبيه الرجال بالنساء ليس تريند عابر، بل مشروع بعيد المدى هدفه تفكيك الأسرة وإعادة تشكيل القيم. 

ويوصي الخبيران بـ:

1 - التربية على التكامل: تعليم الأبناء الفروق البيولوجية والنفسية باحترام، مع تأكيد أن الاختلاف قوة.

2 - مراجعة المحتوى: فلترة الإعلام والمناهج ومواجهة أي خطاب يروج لطمس الهوية تحت شعار الحرية.

3 - صناعة القدوة: دعم نماذج إيجابية للرجل المسؤول والمرأة المنتجة وتقديمها بديلًا للنماذج المستوردة.

4 - تفعيل دور المؤسسات: ورش توعية في قصور الثقافة والمدارس والجامعات والنوادى الرياضية ومراكز الشباب  مراكز التنمية البشرية والمساجد والكنائس وحول مخاطر الحرب الناعمة.

5 - حوار بلا مصادرة: فتح نقاش مجتمعي مع التمسك بالثوابت التي تحفظ تماسك الأسرة.

ويؤكد الخبيرين سمير وأبوشنب: ان الهدف ليس الرجوع للوراء، بل بناء إنسان متوازن. مجتمع متماسك لا يمكن اختراقه. 

مقالات مشابهة

  • ترمب: إيران ليست مستعدة لتوقيع اتفاق
  • الياس الحويّك... بطريرك الإنسان قبل أن يكون بطريرك لبنان الكبير
  • تحذير برلماني: لا تبيع ذهبك الآن إلا للضرورة.. والشراء يكون على مراحل
  • الوصايا الخمس لانقاذ المجتمع.. هل تشبه الرجال بالنساء خطة ممنهجة لتغييِر المجتمع؟ قراءة في أبعاد مفهوم الجندر ودور الأسرة والإعلام في إعادة تشكيل ثقافة القيم.. من المساواة إلى إذابة الهوية
  • متى تطبق زيادة الإيجار القديم بنسبة 15%؟.. تعرف على القيم الإيجارية الجديدة وفترات الإخلاء
  • بن غفير: يجب أن يكون مصير الضفة الغربية مثل غزة
  • برامج تأهيل الزواج.. هل تحد من الطلاق أم مجرد إجراء شكلي؟
  • فضل الله: نرحّب بانتشار الجيش لكننا لا نريد أن يكون خاضعًا لإذن العدوّ أو شروطه
  • زيادة على رواتب هذا الشهر.. وهذه آلية صرفها
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع