النعيمي: العدالة والتنمية الاجتماعية ركنا الازدهار
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
أكد الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس مجموعة الشعبة البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي في الاتحاد البرلماني الدولي، في كلمة الشعبة البرلمانية الإماراتية أمام الجمعية العامة 150 للاتحاد، المنعقدة في العاصمة الأوزبكستانية طشقند، أن الحديث عن العدالة والتنمية الاجتماعية كونهما ركني ازدهار الأمم والمجتمعات سيظل ناقصاً من دون الحديث عن الاستقرار والتنمية المستدامة والسلام الذي لم يعد في عالم اليوم مجرد نهايةٍ للصراعات، بل هو منظومة متكاملة من القيم والسياسات والممارسات التي تصون كرامة الإنسان، وتمنحُه فرصةً متكافئةً للعيش والعمل والإبداع.
حضر الاجتماع، وفد الشعبة البرلمانية الإماراتية الذي ضمّ الدكتور مروان عبيد المهيري، والدكتورة سدرة راشد المنصوري، وأحمد مير هاشم خوري، والدكتورة موزة محمد الشحي، أعضاء المجلس الوطني.
وقال الدكتور النعيمي: «نلتقي اليوم في إطار شعار يلامس القلوب، العدالة والتنمية الاجتماعية، هذا الشعار جذوره إنسانية يجمع ولا يفرق يجعلنا جميعاً نحتفي به، وهو مبدأ سامٍ، لا يمكن أن يتحقق أمن واستقرار ورفاهية وازدهار أي مجتمع إلا إذا تحققت العدالة فيه، وكان له مسار خاص واضح لتحقيق التنمية المجتمعية. وموضوع العدالة والتنمية الاجتماعية في دولة الإمارات لم يكن خياراً بل ضرورة وممارسة حية ركزت على خدمة الإنسان وعلى رفاهيته وتحقيق تطلعاته وآماله».
وأشار إلى أن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تبنّت ومنذ تأسيسها عام 1971، رؤيةً حكيمةً وبعيدة المدى، جعلت العدالة والتنمية الاجتماعية ركيزةً أساسيةً في سياساتها الهادفة إلى بناء نموذج تنموي متكاملٍ يرتكز على تمكين الإنسان، وضمان رفاهيته، بإطلاق مبادرات رائدة لضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز جودة الحياة، والارتقاء بالخدمات الأساسية، من التعليم والصحة إلى الإسكان والرعاية الاجتماعية، وقد ترسخ هذا النهج عبر تشريعات متقدمة تكفل حماية الحقوق، وتمكين المرأة، ودمج أصحاب الهمم في المجتمع.
وقال: «أستشهدُ هنا بإعلان صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، 2025 «عام المجتمع»، بما يعكسُ رؤية سموّه الراسخة بتأكيد التلاحم المجتمعي، وأن تصبح العدالة والتنمية الاجتماعية مسؤولية جماعية يتعزز فيها دور الأفراد والمؤسسات من أجل بناء مستقبل أكثر تكافلاً واستدامةً».
وأضاف: «إننا أمام مسؤولية الاتفاق على منظومة تشريعات وطنية ودولية ترسم لنا ملامح العمل المشترك، وتحديداً تلك المتعلقة بمعايير الشفافية، والمساءلة، والأسس الأخلاقية، والقانونية؛ لضمان أن العدالة والتنمية الاجتماعية هما حق للجميع.
وأكد أن دور البرلمانيين لا يقتصر على رسم السياسات داخل بلدانهم، بل يمتد إلى تعزيز التعاون الدولي وتكريس قيم العدالة لجعل السلام والتنمية واقعاً ملموساً تستفيدُ منه الأجيال القادمة أينما كانت». (وام)
المصدر
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات المجلس الوطني الاتحادي الإمارات العدالة والتنمیة الاجتماعیة
إقرأ أيضاً:
طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
تشير دراسات طبية حديثة إلى أن اضطرابات النوم باتت تُعد “وباءً صامتًا” يؤثر في صحة الإنسان والمجتمع، إذ يعاني نحو ثلث سكان العالم من مشكلات نوم مزمنة تشمل الأرق، وصعوبة الخلود إلى النوم، أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، وما يترتب عليها من آثار صحية واقتصادية واسعة النطاق.
وفي الدراسات الحديثة استنبط العلماء أن النوم يُمثّل حاجة بيولوجية أساسية، يقوم خلالها الدماغ بتنظيم التنفس وضغط الدم والهرمونات، إضافة إلى معالجة المعلومات وتكوين الذكريات، مشيرين إلى أن الحصول على نومٍ كافٍ يُسهم في تحسين صحة القلب، وتقليل التوتر، ودعم الذاكرة والانتباه، والحد من مخاطر الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.
وفي الأوساط الطبية يبرز اهتمام الدراسات الحديثة بطب النوم بوصفه تخصصًا حديثًا يُعنى بتشخيص اضطرابات النوم وعلاجها وفهم أثرها المباشر على صحة الإنسان، إذ تشير هذه الدراسات إلى أن النوم ضرورة حيوية لا تقل أهمية عن الغذاء والهواء، حيث يقضي الإنسان نحو ثلث حياته نائمًا وهي الفترة التي يُعيد فيها الجسم ضبط وظائفه الحيوية، ويعمل الدماغ خلال الليل على تثبيت ما اكتسبه الشخص من معلومات جديدة ومعالجتها، كما يحافظ النوم الكافي على صحة القلب والأوعية الدموية ويضبط عملية التمثيل الغذائي.
واعتمدت هيئة الصحة العامة السعودية (وقاية) عام 2021، إرشادات وطنية لمدة النوم المُثلى، بُنيت على أحدث الأدلة العلمية بمشاركة فريق من المختصين، حيث خلصت إلى أن حديثي الولادة يحتاجون إلى 14 إلى 17 ساعة نوم في اليوم، بينما الرضع أقل من عام ينامون من 12 إلى 16 ساعة، في حين ينام أطفال السنة والسنتين من 11 إلى 14 ساعة، أما الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات فينامون بمعدل 10 إلى 13 ساعة، والأطفال من عمر 6 إلى 12 عامًا فينامون من 9 إلى 12 ساعة، والمراهقون من 13 إلى 17 عامًا فتكفيهم من 8 إلى 10 ساعات، في حين ينام البالغون مابين عمر 18 إلى 64 عامًا من 7 إلى 9 ساعات، وأخيرًا ينام كبار السن من هم فوق 65 عامًا من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.
وفي هذا السياق أكد مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم بكلية الطب والمدينة الطبية بجامعة الملك سعود البروفيسور أحمد سالم باهمام لوكالة الأنباء السعودية، أن صحة النوم لا تقاس بعدد الساعات فقط، بل هي منظومة متعددة الأبعاد تشمل المدة وانتظام المواعيد وتوقيت النوم وكفاءته والرضا عنه ودرجة اليقظة خلال النهار، محذرًا من إهمال أي من هذه الأبعاد.
واستشهد باهمام بدراسة بريطانية واسعة من “بنك المملكة المتحدة الحيوي”، رصدت أنماط نوم أكثر من 80 ألف شخص بأجهزة تُلبس في المعصم، وأظهرت أن من يخلدون إلى النوم بين العاشرة والحادية عشرة مساءً كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب، وأن خطر أمراض القلب يرتفع بنسبة 25% عند النوم بعد منتصف الليل، وبنسبة 12 % عند النوم بين الحادية عشرة ومنتصف الليل.
وفي ورقة بحثية نشرها باهمام بمشاركة فريق بحثي عالمي في يوليو 2026 بدورية “مراجعات طب النوم”، أشار فيها إلى أن صحة النوم ليست مجرد غياب أحد اضطرابات النوم، منوهًا بأن هناك شريحة واسعة من الناس ينامون نومًا متذبذبًا قليل الكفاءة، رغم عدم حملهم تشخيصًا مرضيًا، مثل العاملين بنظام “الورديات”، والوالدين في السنة الأولى بعد الولادة، ومن تفرض عليهم ظروف السكن أو العمل ببيئة نوم غير مناسبة، مؤكدًا أن تحسين النوم على مستوى المجتمع يحتاج إلى سياسات تنظيمية في أماكن العمل ومعايير للبيئة العمرانية لا إلى إرشادات فردية فحسب.
وشدد مدير المركز على أن الجسم البشري مبرمج على النوم ليلًا واليقظة نهارًا، وأن النوم الليلي يمنح جودة أعلى وتناغمًا أفضل مع الإيقاع الطبيعي للجسم، بينما محاولة الاستعاضة عنه بالنوم النهاري الطويل تربك هذا الإيقاع وتضعف جودة النوم، مشيرًا إلى أن القيلولة القصيرة التي لا تتجاوز نصف ساعة حول منتصف النهار، تُنعش المزاج وتنشط القدرات العقلية، لكن إطالتها تُدخل النائم مرحلة النوم العميق فيستيقظ مصابًا بكسل النوم.
وتناول البروفيسور باهمام في حديثه لـ”واس” اضطرابات النوم الشائعة، وفي مقدمتها الأرق، وانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم الذي يُعد من أكثر الاضطرابات خطورة وأقلها تشخيصًا، ويرتبط بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري، فضلًا عن ارتفاع خطر حوادث الطرق بسبب النعاس، موضحًا أن نسب الإصابة بعد سن الخامسة والستين تصل إلى نحو 28% من الرجال، و24% من النساء، لافتًا النظر إلى اضطرابات فرط النعاس مثل النوم القهري، والنوم المتقطع، وما تسببه من ضعف التركيز وتقلّب في المزاج وتراجع في الإنتاجية.
وبيّن أن الجسم يرسل إشارات واضحة عند قلة النوم، منها ضعف التركيز وتشتيت الانتباه والتوتر وتقلب المزاج وبطء الاستجابة وكثرة الأخطاء، وأن نقص النوم المزمن يرتبط بالسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وضعف المناعة والاكتئاب، مع وجود دلائل بحثية على احتمال صلة بين نقص النوم بعض أنواع السرطان.
وتطرق مدير مركز طب النوم إلى العوامل المؤثرة في جودة النوم، ومنها العوامل الوراثية التي تجعل بعض الناس أكثر عرضة للأرق أو أصحاب نمط صباحي أو مسائي، والتوتر النفسي الذي يثير فرط الاستثارة ويقف حائلًا دون النوم، والحمل الذي يغير أنماط نوم المرأة، إضافة إلى نمط الحياة من السهر ومواعيد الوجبات وقلة الحركة، ودور الضوء في ضبط الساعة البيولوجية، فالتعرض المفرط لشاشات الأجهزة الإلكترونية قبل النوم يخدع الدماغ ويؤخر إفراز هرمون النوم.
وقدّم باهمام مجموعة من التوصيات العملية لنوم أفضل، أبرزها تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ حتى في العطلات، وتقليل المنبهات كالقهوة والشاي في المساء، والابتعاد عن النيكوتين قبل النوم، وتهيئة غرفة نوم مظلمة هادئة، وحصر استعمال السرير في النوم لا في تصفح الهاتف أو مشاهدة التلفاز، وممارسة الرياضة بانتظام مع تجنّب التمارين العنيفة في وقت متأخر من الليل، محذرًا من اللجوء إلى الأدوية المنومة دون استشارة طبيب، ومؤكدًا أن العلاج المعرفي السلوكي للأرق يُعد الخيار الأول لعلاجه لأنه يعادل فعالية الأدوية دون آثارها الجانبية.
واستعرض باهمام أرقامًا عالمية تكشف خطورة قلة النوم إذ أظهر تحليل شامل جمع 79 دراسة وبيانات أكثر من مليوني شخص أن من ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة يرتفع معدل خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 14% مقارنة بمن ينامون 7 إلى 8 ساعات، وأن من ينامون 9 ساعات أو أكثر بانتظام يرتفع لديهم الخطر بنسبة 34%، فيما ترتفع مخاطر السكتة الدماغية بنسبة 29% لدى من ينامون 5 إلى 6 ساعات.
وحول نوم الأشخاص ذوي الإعاقة من المكفوفين، أوضح باهمام أن الساعة البيولوجية تقع في الدماغ وتنظم النوم والهرمونات من دون الحاجة إلى رؤية، لكنها تحتاج إلى إشارات زمنية، أهمها الضوء، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المكفوفين يحتفظون بساعة بيولوجية منضبطة ما داموا يدركون الضوء ولو من دون رؤية، بفضل خلايا خاصة في الشبكية تُعرف بالخلايا العقدية الحساسة للضوء، أما من فقدوا الإدراك الضوئي كليًا فيصابون بمتلازمة النوم الحر، أو اضطراب النوم واليقظة غير المتزامن مع اليوم، ما يؤدي إلى دورات متعاقبة من الأرق الليلي والنعاس النهاري واضطرابات المزاج، ويمكن علاجها بالميلاتونين المسائي والانتظام الصارم في المواعيد.
وخلص مدير المركز حديثه بالإشارة إلى نتائج دراسة طولية أجراها المركز على 38 مريضًا مصابًا بالنوم القهري من النوع الأول على مدى 10 أعوام، أظهرت أن 42 % منهم تمكنوا من إيقاف علاج شلل اليقظة دون عودة الأعراض، وأن نسبة من ينعمون بنوم ليلي جيد ارتفعت من 16% إلى 40%، مؤكدًا أن مسار المرض ليس ثابتًا وأن حالة المريض قد تتحسن مع الوقت والمتابعة الصحيحة، كما كشف أن المريض السعودي المصاب بالنوم القهري يقضي في المتوسط نحو 8 سنوات أو أكثر بين ظهور أعراضه الأولى وحصوله على التشخيص الصحيح، ما يعكس فجوة وعي يعمل المركز على سدها، لأن التشخيص المبكر يُغير مجرى حياة المريض، ويُعيد إليه قدرته على الدراسة والعمل والعيش بشكل طبيعي ومنتج.