"عُمان" انطلقت مساء أمس على خشبة مسرح الجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط أولى عروض مهرجان آفاق العربي للمسرح الجامعي في نسخته العاشرة، والذي انطلق في حفل افتتاح يوم السبت 12 أبريل، ويُختتم يوم الأربعاء 16 أبريل.

وقد شهد جمهور المهرجان في تمام الساعة 8:30 مساء أمس عرض "أضرار جانبية"، من تقديم جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط، وهو من تأليف كل من جليل سالم ومحمد الرقادي، وإخراج محمد الرقادي.

وتناول العرض حكاية في عوالم نفسية وإنسانية عميقة، تمزج بين الحب والشك، الحرب والهوية، النسيان والحنين، لتأخذنا المسرحية في رحلة داخل ذاكرة مشوشة، تناضل من أجل البقاء وسط أنقاض الحرب وشتات الأرواح.

تبدأ الحكاية من بيتين متشابهين في الظاهر، مختلفين في التفاصيل: الأول يسكنه مثقف فقد ذاكرته وعاد لتوّه من المستشفى، تحاول زوجته ترميم ذاكرته عبر حوارات شاعرية، مقتطفات من الماضي، وطقوس يومية صغيرة، غير أن الشك يسيطر عليه ويشك في هوية زوجته وماضيه.

والبيت الآخر يسكنه عسكري ومعلمة، تعاني هي الأخرى من فقدان الذاكرة، ويحاول زوجها استعادتها إلى واقعها المشترك معه، مستعينًا بذكريات وأحاديث وأشياء تركتها الحرب خلفها.

تدور الحكاية بين عالمين متوازيين لشخصيتين مزدوجتين؛ فالمثقف هو ذاته العسكري، والمعلمة هي ذاتها زوجة المثقف، وكأن الذاكرة المفقودة تمزّقت وانشطرت في جبهتين تتصارعان على إثبات الحقيقة. ومع تطور الأحداث، تنكشف تدريجيًّا المأساة الكبرى، فالحرب كانت السبب في كل هذا الشتات؛ الحرب التي لم تدمّر البيوت فقط، بل داهمت الأرواح، ومحت الذاكرة، وسرقت الحب من أعمق أماكنه.

في ذروة العرض، تتفجّر الحقيقة الموجعة حين يُكتشف أن الطفل الذي تكرر ذكره في الحوارات هو ابن المعلمة والعسكري، وأن ذلك المثقف الذي فقد ذاكرته هو نفسه الأب الذي كان في الجبهة، وأطلق النار دون أن يعرف أنه يقتل طفله. المفارقة السوداء التي ختمت العرض جاءت في كلمات الطفل المحتضر:

"لماذا لم تخبروني أن الطائرات الورقية تطلق الرصاص؟"

أرصفة

وعُرضت اليوم ضمن المهرجان المسرحية العراقية "أرصفة"، وقدّمتها كلية الكنوز الجامعة، وهي من تأليف سعد هدابي، وإخراج علي سلمان الأحمد، وذلك في تمام الساعة الثانية ظهرًا.

دارت أحداث المسرحية حول الإنسان المعاصر بوصفه كائنًا منسحقًا تحت وطأة الاغتراب الوجودي، والغربة الاجتماعية، وضياع الهوية في عالم يسوده الزيف والاستهلاك والانحدار القِيَمي.

قدّمت المسرحية رؤيتها من خلال شخصيات تشبه "القرود"، تعيش على الأرصفة، وتبدو محاصَرة بصناديق خشبية ترمز إلى السجن الاجتماعي والنفسي، وللأنماط المفروضة على البشر قسرًا. يتحول الحلم الإنساني البسيط إلى ترف، ويغدو التعبير عن الجوع أو الخوف أو الحلم بمثابة تهمة.

عبر مشاهد رمزية كثيفة، طرحت المسرحية تساؤلات فلسفية عن جدوى الوجود، وحقيقة الحرية، ومفهوم الوطن، وطبيعة السلطة التي تسحق الكائن باسم التنظيم. وبلغت ذروتها في دعوة غير مباشرة إلى كسر الصناديق، والانفلات من القيد، والبحث عن قارب نجاة في عالم يوشك على الغرق.

النص حمل طبقات متعددة من المعاني، وسار في خط تصاعدي باتجاه الفوضى، ليكشف عبثية الواقع، قبل أن يعود ليبحث عن أمل، وإن كان في "رصفٍ" آخر.

عروض أخرى

كما سيُعرض اليوم في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً، عرض مسرحية "المغنية الصلعاء" من تقديم الجامعة الأردنية، وفي يوم غد الثلاثاء، ستقدّم الجامعة العربية المفتوحة بمسقط عرضها المسرحي "ما بعد الحرب الثالثة" في الثانية ظهرًا، وفي الثامنة والنصف مساءً، يقدّم المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت عرض "جثة على الرصيف".

ويوم الأربعاء، في الثانية ظهرًا، تقدّم جامعة بنها من مصر عرضها "أصحاب الأرض".

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

فيلم «سر جدتي» يشارك في مهرجان الفيلم العربي ببيروت

يشارك الفيلم الوثائقي القصير «سر جدتي» للمخرجة نورهان عبد السلام، رسميًا في الدورة الـ 17 من مهرجان الفيلم العربي في بيروت، في مشاركة جديدة تضاف إلى مسار الفيلم داخل المهرجانات السينمائية العربية.

قصة وأحداث الفيلم الوثائقي «سر جدتي»

يرصد الفيلم رحلة حفيدة فضولية تكتشف سرًا عائليًا مؤلمًا يتعلق بجريمة تعرضت لها جدتها وهي في السادسة من عمرها. ومن خلال هذا الاكتشاف، تبدأ نورهان رحلة بحث عن الحقيقة والفهم، محاولةً الاقتراب من طبقات الألم والذاكرة والمثابرة التي شكّلت جزءًا من ماضي جدتها.

وتنتقل المخرجة خلال رحلتها إلى عدد من الأماكن المرتبطة بالجريمة، من بينها منطقة ريفية مهجورة ومبنى شهير في وسط القاهرة، لتعيد مواجهة الماضي عبر المكان، وتطرح أسئلة حول الذاكرة العائلية، وتأثير الصدمات القديمة، وكيف يمكن للأجيال الجديدة أن تحاول فهم ما لم يُحكَ بالكامل.

صناع الفيلم الوثائقي «سر جدتي»

الفيلم من إخراج وتصوير ومونتاج نورهان عبد السلام، وإنتاج كلاكيت عربي وأمل رمسيس، فيما تولى يوسف أبو النجا مهمة المكساج، وشارك يوسف أبو النجا وندى سامي في تصميم الصوت.

اقرأ أيضاًقصة إنسانية.. فيلم «هى» يشارك في ICJ Award 2026 بأوكرانيا

الإثنين المقبل.. عرض الفيلم الوثائقي «الحب والمارك والموت» بـ جوتة الإسكندرية

قناة الوثائقية تطلق فيلم «درويش.. شاعر القضية» غدًا

مقالات مشابهة

  • المهرجان القومي للمسرح المصري يعلن تفاصيل افتتاح دورته الـ 19 بعرض سفر
  • المهرجان القومي للمسرح المصري يكشف تفاصيل افتتاح دورته الـ19
  • جامعة إقليم سبأ تعلن فتح باب القبول في برنامج الذكاء الاصطناعي للعام الجامعي 2026-2027
  • المهرجان القومي للمسرح يعلن تفاصيل حفل افتتاح دورته الـ19
  • المهرجان القومي للمسرح المصري يعلن تفاصيل حفل افتتاح الدورة التاسعة عشرة
  • فيلم «سر جدتي» يشارك في مهرجان الفيلم العربي ببيروت
  • باحثون بالمحور الفكري للقومي للمسرح: استعادة الجمهور تبدأ بفهم المتلقي وتطوير أدوات العرض
  • المهرجان القومي للمسرح يناقش إعادة بناء العلاقة بين المسرح والجمهور في العصر الرقمي
  • خلي بالك من نفسك يفتتح رحلته السينمائية بـ Sold Out في مصر والعالم العربي
  • وزير الثقافة يفتتح جناح السفارات بمهرجان جرش الثقافي