عربي21:
2026-06-03@07:00:34 GMT

مؤتمر السكان والصحة العالمي.. حقيقة ما يجري في مصر

تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT

استضافت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية لعام 2025 (PHDC’25)، خلال الفترة من 12 إلى 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، حيث يشكل ملف السكان والصحة أحد أعقد الملفات في مسيرة التنمية  المصرية؛ وقد تناول المؤتمر عددا من المحاور شملت: القضايا الصحية العالمية في ضوء المحددات الاجتماعية، والتغيرات الديموغرافية والتنمية البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي، وتعزيز العدالة الاقتصادية من خلال نظم الحماية الاجتماعية الشاملة، والاستثمار في الشباب من أجل التنمية المستدامة حيث التعليم والتعلم بدون حدود ومدى الحياة.



وفي هذا الإطار، أشار رئيس الوزراء إلى المبادرة الرئاسية "بداية جديدة لبناء الإنسان"، باعتبارها نموذجا رائدا وتعد أجندة موحدة تجمع بين الصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية؛ لتمكين المواطن وتحسين جودة حياته، في حين أكد نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان أن التجارب العالمية والتجربة المصرية الناجحة تؤكد أن الصحة ليست مجرد تكلفة، بل هي استثمار حقيقي في مستقبل أكثر ازدهاراً وعدالة، مشيراً إلى أن كل مبلغ يُنفق على الصحة يعود أضعافاً مضاعفة في صورة إنتاجية أعلى ومجتمعات أكثر استقراراً وتنمية بشرية شاملة ، وشدد نائب رئيس الوزراء على أن الصحة العامة هي حجر الزاوية في أي منظومة قادرة على الصمود أمام الأزمات، سواء كانت صحية أو اقتصادية، موضحاً أن مصر وضعت الإنسان في قلب استراتيجيتها للتنمية من خلال عدد من المبادرات الرئاسية الرائدة.

أعلن الوزير أن موازنة وزارة الصحة والسكان قد زادت بأكثر من 9 أضعاف من 42.4 مليار جنيه عام 2014، لتصل إلى 406.47 مليار جنيه خلال عام 2025، مما يؤكد تغير النظرة للإنفاق الصحي ليكون محركاً للنمو بدلاً من كونه مجرد تكلفة. العرض التقديمي لوزير الصحة والسكان حول الاستثمار في الصحة والعوائد الاقتصادية والدبلوماسية الصحية يشمل مغالطات كثيرة حول تطور مخصصات وزارة الصحة والسكان وبأرقام مخالفة للواقع المصري:

أعلن الوزير أن موازنة وزارة الصحة والسكان قد زادت بأكثر من 9 أضعاف من 42.4 مليار جنيه عام 2014، لتصل إلى 406.47 مليار جنيه خلال عام 2025، مما يؤكد تغير النظرة للإنفاق الصحي ليكون محركاً للنمو بدلاً من كونه مجرد تكلفة.

وتلك تصريحات غير مطابقة للواقع  لأن التطور في الإنفاق الحكومي على الصحة يقاس بالنسبة المئوية من إجمالي الناتج المحلى وليس بالأرقام المجردة بالجنيه المصري والذى تراجعت قيمته كثيرا مقابل الدولار خلال السنوات العشر الأخيرة ، ومن الملاحظ أنه خلال السنوات الماضية، محاولات المسؤولين الحكوميين على التأكيد عن استيفاء النسب الدستورية للإنفاق الصحة في الموازنة العامة للدولة، إذ كان يُدرج في الموازنة رقمين لمخصصات كل قطاع، أحدهما يتم تضخيمه ليتوافق مع النسب الدستورية، والآخر هو ما يدرج في التصنيف الوظيفي لمصروفات للوزارة. حيث ينص دستور 2014 في مادة رقم 18 على تخصيص نسبة 3% من الإجمالي العام للناتج المحلى للصحة على أن تزيد تدريجيا لتتوافق مع النسبة العالمية.

ومن الغريب أن السيسى قد أعلن في يونيو 2023 بعدم الالتزام بالنسب الدستورية للتعليم والصحة: "الدولة دي عشان تصرف كويس عايزة 2 تريليون دولار في السنة، هتعمل استحقاق دستوري إزاي للتعليم؟ وتقول لي استحقاق دستوري للصحة؟ هو أنا معايا فلوس للكلام ده.. الأرقام المطلوبة مش موجودة يا جماعة".

ويُظهر البيان المالي لمشروع موازنة العام المالي الحالي 2025/2026، الآليات الحكومية حتى تتوافق موازنة الصحة للإيفاء بالنسب الدستورية، عبر إضافة بند سداد ما يخص قطاع الصحة من خدمات الدين العام للدولة، إضافة إلى أن مسمى قطاعات الصحة يشمل وزارة الصحة ومستشفيات الجيش والشرطة والأزهر والهيئات العامة ومخصصات هيئة المياه والصرف الصحي.

ومن ثم فقد قُسّمت مخصصات قطاعات الصحة البالغ قيمتها حوالي 618 مليار جنيه وفق البيان المالي لمشروع موازنة العام المالي الحالي، ويكون إجمالي المخصصات المدرجة لجميع قطاعات الصحة تستوفى نسبة 3%. نظريا حسب تصريحات وزير الصحة والسكان، على الرغم من ثبات النسبة دون زيادة تدريجية مع الوقت حسب نص الدستور والذي مر عليه أكثر من عشر سنوات، ولكن في باب التقسيم لمصروفات الموازنة، يظهر الرقم الحقيقي المخصص لوزارة الصحة بقيمة 246 مليار جنيه، وهو ما يثمل 1.2% فقط من إجمالي الناتج المحلي، وهو الرقم الذي لا يتوافق مع الاستحقاق الدستوري عام 2014، كما أنه مخالف لتوصيات منظمة الصحة العالمية.

في العرض التقديمي وضح وزير الصحة والسكان أن مصر وضعت الإنسان في قلب استراتيجيتها للتنمية من خلال عدد من المبادرات الرئاسية الرائدة، وقد تناول المؤتمر الأمراض النادرة مثل مرض الضمور العضلي الشوكي في الأطفال:

وفى جلسة حوارية بعنوان "إتاحة الوصول إلى الابتكار في القطاع الصحي: تعزيز التشخيص والعلاج للأمراض النادرة والوراثية"؛ أعلن مساعد وزير الصحة لشؤون المشروعات والمبادرات الصحية، أهمية الكشف المبكر للأطفال حديثي الولادة ضمن مبادرة الكشف عن الأمراض الوراثية، التي نجحت في فحص أكثر من نصف مليون طفل على مستوى الجمهورية.

وكانت وزراة الصحة والسكان قد أعلنت في شهر يوليو 2021 عن اطلاق مبادرة علاج مرضى الضمور العضلي الشوكي للأطفال ، وفى مستشفى معهد ناصر بالقاهرة تم حقن أول حالة لمرضى ضمور العضلات  بالعلاج حيث قامت الشركة "نوفارتس" المنتجة بتوفير 100 فرصة للحصول على الدواء  "بالمجان" من عقار زولجنيزما zolgensma ، بشروط معينة ، وهذا العقار هو العلاج الجيني الأول من نوعه في العالم الذي يُعطى للمريض عن طريق الحقن الوريدي ولمرة واحدة فقط، وهو معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ،ويعتبر العقار الأعلى سعرا في العالم ،  ويقوم صندوق تحيا مصر بالإنفاق على التحاليل الطبية وأجور الإقامة والإجراءات الطبية بالمستشفيات ، ومن واقع البيانات المنشورة فقد تم حق 48 طفلا فقط حسب السن والفحص ، ومازالت المبادرة متاحة حتى نهاية 2024 ولكن المعلومات المنشورة عنها قليلة ، وكانت  الدكتورة عبلة الألفي، مساعد وزير الصحة والسكان حاليا قد أعلنت وقتها أن الأبحاث العلمية لم تثبت فاعلية هذه الحقنة باهظة الثمن في تحقيق نسب شفاء تامة.

الصحة حق من حقوق الإنسان، وعلى جميع البلدان أن تولي الأولوية لتوفير رعاية صحية أولية تتسم بالكفاءة والفعالية من حيث التكلفة، فهذا هو السبيل إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة وبلوغ أهداف التنمية المستدامة توصيات المؤتمر العالمي الثالث للسكان والصحة والتنمية البشرية شملت صياغة العديد من الأهداف في مجالات التنمية البشرية وجودة الرعاية الصحية وتنظيم الأسرة بصورة عامة ترتكز على تعزيز التقدم وإتاحة الفرص:

شملت التوصيات محورين أساسيين؛ وعدة محاور فرعية على النحو التالي:

ـ المحور الأول: السكان والتنمية البشرية وجهان لعملة واحدة: ويشمل: ضرورة دمج الرؤية التنموية في ملف السكان، باعتماد منظور تنموي شامل يتجاوز تنظيم الأسرة ليشمل التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأسرة. لتحقيق ذلك، والعمل على تحقيق معدل الإنجاب الكلى ( معدل الخصوبة) بحيث يبلغ 2.1 بحلول عام 2027، عبر خطة سكانية موحدة تدمج الاستراتيجيات والبرامج السكانية في خطة تنفيذية موحدة، مع تطبيق نهج "مسار الحياة" بدءًا من مرحلة الألف يوم الذهبية ، وضرورة القضاء على الاحتياجات غير الملباة والحمل غير المخطط، وذلك بضمان توفر وسائل تنظيم الأسرة طويلة المفعول فور الولادة، وتطبيق مبدأ "لا للفرص الضائعة"، وتمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا، عبر رفع مساهمتها في سوق العمل من خلال تشريعات داعمة، وبرامج ريادة أعمال، وتوفير حضانات مجتمعية ، ورقمنه البيانات السكانية وتحويل المناطق الحمراء إلى خضراء، من خلال إنشاء منصة رقمية موحدة لمراكز تنمية الأسرة وغرف المشورة، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل المؤشرات.

المحور الثاني: التنمية البشرية استثمار في رأس المال البشري، ويشمل: اعتبار التنمية البشرية استثمارًا أساسيًا، وذلك من خلال تعزيز التعليم والتدريب مدى الحياة كمحرك للتنمية، عبر توسيع التعليم الفني، وإنشاء معاهد جديدة، وإدماج مهارات الذكاء الاصطناعي في المناهج، لتوجيه الشباب نحو المهن المستقبلية ، وتمكين الشباب والفتيات  كقوة دافعة للنمو، من خلال دعم برامج القيادة وريادة الأعمال للشباب والنساء، وتصحيح الأدوار الجندرية داخل الأسرة، وإشراك الشباب في صنع السياسات وتوفير حماية اجتماعية شاملة ومرنة، توسع مظلتها لتشمل العاملين غير الرسميين، وربطها بالتأمين الصحي والتعليم، ودعم انتقالهم إلى العمل الرسمي، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف والشراكات، بإنشاء منصات إقليمية ودولية لتبادل الخبرات في مجالات الذكاء الاصطناعي، ونهج "الصحة الواحدة"، والحماية الاجتماعية، بمشاركة الأمم المتحدة والقطاع الخاص.

وبصورة عامة فقد جاءت تلك التوصيات مطابقة إلى حد كبير مع توصيات المؤتمر السابق في العام الماضي؛ والتي تحقق بعضها بصورة جزئية؛ كما ورد في تقرير الهيئة العامة للاستعلامات بتاريخ 14 نوفمبر الجاري، ولكن تبقى النقطة المحورية الهامة والتي تشمل القصور الواضح في نسبة الإنفاق الحكومي على الصحة، حيث أنها مازالت أقل من الاستحقاق الدستوري ولا تفي بتمويل الاحتياجات الصحية للمواطنين، وهذا يفسر الاعتماد على المبادرات الرئاسية والممولة من القروض الخارجية والمنح والتبرعات والتي تعني غياب الديمومة والاستمرارية، وذلك على الرغم من تأكيدات الحكومة بأهمية الاستثمار في الصحة على خلاف ما يتم واقعيا؛ حيث أن "الصحة حق من حقوق الإنسان، وعلى جميع البلدان أن تولي الأولوية لتوفير رعاية صحية أولية تتسم بالكفاءة والفعالية من حيث التكلفة، فهذا هو السبيل إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة وبلوغ أهداف التنمية المستدامة "حسب توصيات منظمة الصحة العالمية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء المصرية المؤتمر الصحة مصر صحة مؤتمر رأي قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات رياضة سياسة سياسة سياسة رياضة صحافة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وزیر الصحة والسکان والتنمیة البشریة الذکاء الاصطناعی التنمیة البشریة وزارة الصحة ملیار جنیه من خلال أکثر من

إقرأ أيضاً:

صناع «إذما» لـ«الوفد»: الفيلم رحلة إلى أعماق النفس البشرية خارج حسابات الأكشن والكوميديا

أحمد داود: جذبنى للعمل تأثير الذكريات على مسار حياة الإنسان  سلمى أبوضيف: «سيرا» من أكثر الشخصيات تعقيدًا وإثارة فى مشوارى المخرج محمد صادق: نقل روح الرواية إلى الشاشة كان التحدى الأكبرجيسيكا حسام الدين: أجواء التصوير الإيجابية انعكست على الأداء أمام الكاميرا

 

 

يغرد فيلم «إذما» خارج السرب فى منافسة موسم عيد الأضحى السينمائى بابتعاده عن الأكشن والكوميديا واعتماده بشكل أساسى على موضوع تراجيدى، حيث يتناول رحلة إنسانية تغوص فى أعماق النفس البشرية، ويراهن على دراما نفسية مختلفة تبتعد عن القوالب التقليدية. 

الفيلم مأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم للكاتب والمخرج محمد صادق، ويقدم حالة مختلفة تعتمد على فكرة «ماذا لو؟»، تلك الفكرة التى تدفع الإنسان طوال الوقت لمراجعة قراراته وأحلامه واختياراته المصيرية.

أحداث الفيلم تدور حول «عيسى الشواف»، رجل يبلغ من العمر 36 عامًا، تنقلب حياته فجأة بعد تلقيه رسالة غامضة من نفسه قبل 18 عامًا، تقوده إلى لعبة كنز نسيها تمامًا، لتبدأ رحلة مليئة بالأسرار والذكريات والمفاجآت، بمشاركة صديقة طفولته «سيرا»، فى محاولة لاستعادة الأحلام التى ظن أنها ضاعت للأبد.

ويشارك فى بطولة الفيلم كل من أحمد داود وسلمى أبو ضيف وحمزة دياب وجيسيكا حسام الدين، مع ظهور خاص للفنانة بسنت شوقى، والعمل من تأليف وإخراج محمد صادق.

«الوفد» التقت فريق عمل الفيلم للحديث عن تفاصيله وكواليسه ووجه الاختلاف بين الرواية والحكى الدرامى.

تحدث الفنان أحمد داود عن تجربته فى فيلم «إذما»، مؤكدًا أن العمل يقدم رحلة إنسانية ونفسية عميقة تدور حول مواجهة الإنسان لذاته، واستعادة أحلامه القديمة وذكرياته التى ظن أنها أصبحت جزءًا من الماضى، وكشف أن عنوان الفيلم يحمل دلالة خاصة داخل الأحداث، إذ يرتبط بحالة من التساؤل والتأمل يعيشها البطل، مشيرا إلى أن فكرة الفيلم كانت العامل الأهم الذى دفعه للموافقة على المشاركة فيه، موضحًا أن العمل يناقش تأثير الذكريات على الإنسان بمرور الزمن، وكيف يمكن لتفاصيل صغيرة أو رسائل قديمة أن تعيد للمرء اكتشاف نفسه من جديد.

وأوضح داود أن الفيلم لا يعتمد فقط على عناصر الغموض والتشويق، بل يقدم فى جوهره حالة إنسانية مؤثرة لشخص يجد نفسه مضطرًا لإعادة النظر فى حياته بعد سلسلة من التحولات والخسائر، مشيرًا إلى أن الجمهور سيشاهد رحلة حقيقية لشخصية تحاول استعادة ذاتها والتصالح مع أحلامها المؤجلة.

وقال إن العودة إلى ما كتبه الإنسان فى مراحل سابقة من حياته قد تمنحه شعورًا بالفخر لأنه تمكن من تحقيق بعض أحلامه، بينما تدفعه فى أحيان أخرى إلى التساؤل حول ما تغير داخله، والأسباب التى أبعدته عن شغفه الأول. وأضاف أن هذه الرحلة النفسية تمثل أحد أكثر الجوانب التى جذبته إلى الفيلم، لأنها تمنح الإنسان فرصة ليصبح أكثر قربًا من ذاته وأكثر فهمًا لما مر به.

وعن الشخصية التى يجسدها خلال الأحداث، أوضح داود أنه يقدم شخصية «عيسى الشواف»، مؤكدًا أنها ليست شخصية معقدة بقدر ما هى شخصية كثيرة التفكير، تعيش حالة دائمة من القلق تجاه المستقبل، وهو ما يدفعها باستمرار إلى البحث عن وسائل لإنقاذ نفسها على المستوى الإنسانى والنفسى.

وأشار إلى أن الاستعداد للدور استغرق وقتًا طويلًا من العمل والنقاشات مع مؤلف ومخرج الفيلم محمد صادق، بهدف الوصول إلى معالجة مختلفة عن الرواية الأصلية المأخوذ عنها العمل. وأكد أنه كان حريصًا على ألا تكون الشخصية مجرد نسخة مطابقة لما ورد فى الرواية، بل أراد تقديمها بصورة أكثر واقعية وقربًا من الجمهور، بحيث تبدو جميع المواقف والأحداث كأنها نابعة من تجارب إنسانية حقيقية عاشها كثيرون.

وأضاف أن الفيلم يعتمد بصورة أساسية على التفاصيل النفسية والمشاعر المركبة، وهو النوع من الأعمال الذى يفضله كممثل، لأنه يمنحه مساحة أوسع لاستكشاف أعماق الشخصية والابتعاد عن الأداء التقليدى أو المبالغة فى التعبير.

وأكد داود أن دراما النفس الإنسانية تمثل بالنسبة له مصدرًا دائمًا للإلهام والتحدى الفنى، موضحًا أنه ينجذب إلى الشخصيات التى تحمل تناقضات داخلية ومشاعر متعددة، لأنها تتيح له العمل على مناطق جديدة ومتنوعة فى الأداء التمثيلى، وهو ما وجده بوضوح فى فيلم «إذما».

وعلى صعيد فريق العمل، أعرب داود عن سعادته بالتعاون مع الفنانة سلمى أبو ضيف، مشيدًا بموهبتها وحسها التمثيلى الخاص، ومؤكدًا أن حالة التفاهم التى جمعتهما منذ مرحلة التحضيرات انعكست بصورة واضحة على المشاهد التى جمعتهما داخل الفيلم.

كما كشف عن خضوعه وسلمى أبو ضيف لتدريبات خاصة على الرقص استعدادًا لتصوير عدد من المشاهد ضمن أحداث الفيلم، موضحًا أن العمل يتضمن رقصتى «باتشاتا»، الأمر الذى استدعى الحصول على دروس متخصصة حتى تبدو المشاهد مقنعة وتلقائية أمام الجمهور.

وعلى جانب آخر عبرت الفنانة سلمى أبو ضيف عن سعادتها بعرض الفيلم فى عيد الأضحى وبردود الفعل التى تلقتها قائلة: سعيدة جدا بوجود منافسة من أفلام مختلفة فى موسم واحد كلها على مستوى عال، وأضافت عن دورها أن شخصية «سيرا» التى تقدمها تُعد من أكثر الشخصيات التى استهوتها على المستوى الفنى، لما تحمله من أبعاد نفسية متعددة وتطورات درامية متلاحقة.

وأوضحت أبوضيف أن انجذابها إلى الفيلم جاء فى المقام الأول بسبب هذه الشخصية، مشيرة إلى أنها بعيدة عن النماذج التقليدية المعتادة، إذ تعيش العديد من الصراعات الداخلية وتحمل مشاعر متباينة تتكشف تدريجيًا مع تطور الأحداث، وهو ما شكّل بالنسبة لها تحديًا تمثيليًا خاصًا.

وأكدت أن حرصها الأكبر خلال فترة التحضير كان تقديم الشخصية بصورة واقعية وصادقة، بما يسمح للجمهور بالتفاعل معها وفهم دوافعها وتحولاتها النفسية المختلفة، لافتة إلى أن «سيرا» تمر بمراحل عديدة تتطلب أداءً متدرجًا ودقيقًا يعكس التغيرات التى تطرأ عليها طوال الأحداث.

وأعربت سلمى أبوضيف عن إعجابها بالنص الذى كتبه محمد صادق، موضحة أن طريقة تناوله للشخصيات والعلاقات الإنسانية جاءت بأسلوب مغاير ومميز، الأمر الذى منح العمل خصوصيته وجاذبيته، وأضافت أن محمد صادق كان حريصًا طوال فترة التصوير على الحفاظ على روح الرواية الأصلية مع تقديمها فى قالب سينمائى مختلف، لافتة إلى اهتمامه الشديد بأدق التفاصيل داخل المشاهد، وهو ما ساهم فى خلق أجواء خاصة ومميزة للعمل.

وعن تعاونها مع الفنان أحمد داود، أكدت وجود حالة كبيرة من الانسجام والتفاهم بينهما خلال التصوير، وهو ما انعكس بصورة واضحة على العلاقة التى تجمع الشخصيتين داخل أحداث الفيلم، وساهم فى خروج المشاهد المشتركة بينهما بشكل طبيعى ومقنع.

واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن أجواء التصوير اتسمت بالهدوء والتعاون بين جميع أبطال الفيلم وفريق العمل، وهو ما وفر بيئة إيجابية ساعدت الجميع على تقديم أفضل ما لديهم أمام الكاميرا.

وصف الفنان الشاب حمزة دياب مشاركته فى الفيلم بأنه تجربة مهمة فى مشواره الفنى، خاصة أنها تحمل مشاعر إنسانية ورسائل قريبة من الشباب.

وقال إن أكثر ما أعجبه للشخصية هى قربها من حياته الشخصية فهى تحمل صفات قريبة جدًا منه، وهو ما جعله يشعر بارتباط خاص بالدور منذ بداية التحضير فهو شخصية مؤمن بنفسه وبإمكاناته وهذا ما أتمنى أن أكون عليه دائما.

وعن تناول أفكار الشباب داخل العمل قال هذا ما جعل الفيلم قريب من الشباب وتمس حياة كل شاب شخصيا، مشيرا إلى أن أكثر ما كان مميزا فى الفيلم حالة التناغم بين فريق العمل.

واتفقت معه الفنانة الشابة جيسيكا حسام الدين التى عبرت عن سعادتها للعمل مع فريق العمل لأول مرة، مشيرة إلى أن الكواليس كانت مليئة بالطاقة الإيجابية والتفاهم بين فريق العمل، وهو ما انعكس على الأداء أمام الكاميرا.

وأكدت «جيسيكا» أنها أحبت شخصية «سيرا الصغيرة» منذ قراءة السيناريو، معتبرة أن الدور يحمل أبعادًا إنسانية ومشاعر متنوعة، وهو ما شجعها على خوض التجربة بحماس كبير، وأوضحت أن الشخصية تمر بعدة تحولات خلال الأحداث، وهو ما منحها مساحة واسعة لتقديم أداء مختلف، خاصة مع طبيعة الفيلم التى تجمع بين الغموض والتشويق والدراما الإنسانية.

وعلق المخرج محمد صادق إن اختياره رواية «إذما» تحديداً لتكون أول أفلامه بصفته مخرجاً، يقول: «منذ البداية وقبل أن أكتبها نصاً أدبياً فكرت فيها فيلماً سينمائياً تمنيت أن أخرجه، لأن لها علاقة بالشغف والحلم، وكيف يحارب الإنسان نفسه لتحقيقه، بالإضافة إلى إحساس القصة الذى أحببت أن أنقله للفيلم مثل الرواية، رغم أن اللغة البصرية فى السينما تختلف عن الرواية». وأضاف أن «التجربة مهمة جداً بالنسبة له، مشيداً بالمخرجين الذين قدموا أفلامه مثل عثمان أبولبن، وهادى الباجورى».

وأضاف أن حلم الإخراج السينمائى كان يراوده منذ صغره إلى جانب الكتابة، وأنه كان يكتب مشاهد ويطلب من زملائه تمثيلها، مؤكداً أنه بدأ مسيرته بالكتابة لأن الرواية هو الذى يتحكم فيها أكثر، كما أن تعقيداتها أقل من الإخراج، كاشفاً أنه انتظم فى دراسة السينما لمدة 6 سنوات، وقام بعمل أكثر من فيلم قصير لتدريب نفسه على الإخراج، وأنه بطبيعته لا يدخل أى مشروع إلا بعد دراسته جيداً، لذلك كتب 13 رواية غير منشورة قبل أن يصدر روايته الأولى.

 

 

مقالات مشابهة

  • البحرين تحث السكان على التوجه لأقرب مكان آمن بعد إطلاق صفارات إنذار
  • وزارة الصحة بـ”الحكومة الليبية”: بدء تفعيل قرار جباية رسوم الخدمات الصحية من الأجانب
  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • صناع «إذما» لـ«الوفد»: الفيلم رحلة إلى أعماق النفس البشرية خارج حسابات الأكشن والكوميديا
  • تكريم الأمهات المثاليات بالإدارات الصحية في الجيزة (صور)
  • "الثقافة الصحية" بمنشأة القناطر شرق تطلق رسالة هامة لسلامة المرضى قبل إجراء التحاليل
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • وفد منظمة الصحة العالمية يزور مدينة بركاء الصحية
  • تراجع معدل الإنجاب بنهاية 2025.. وزير الصحة يعلن إغلاق صفحة «المناطق الحمراء».. نواب: إنجاز جديد يعزز مسيرة التنمية الشاملة
  • في اليوم العالمي للتدخين.. مخاطر التبغ وآثاره السلبية على الصحة