العُمانية: تُعيد سلطنة عُمان صياغة واقعها المالي والاقتصادي بخطى متسارعة، مدفوعة بإرادة حكوميّة واضحة لإحداث تحوّل في منظومة التّمويل وجذب الاستثمار وتنفيذ إصلاحات تشريعيّة وماليّة مكثّفة.

وحقق القطاع المصرفي نموًّا ملموسًا؛ إذ قفزت الائتمانات إلى أكثر من 34 مليار ريال عُماني، واستقطبت البنوك المحلية في سلطنة عُمان ودائع متزايدة تعكس ثقة القطاع الخاص، بينما سجلت أنظمة الدفع الرقمي أرقامًا قياسية.

وبهذا الحراك المتواصل، تفرض سلطنة عُمان حضورها كاقتصاد صاعد يتمتع ببيئة تمويليّة مستقرّة وواعدة، ويستعد لمرحلة أكثر اتساعا في استقطاب الاستثمارات النوعية وفق مُستهدفات "رؤية عُمان 2040".

وأسهمت استدامة الأداء المالي للدّولة في ترسيخ الثقة الدولية بالاقتصاد العُماني؛ حيث ثبّتت وكالة "ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان عند BBB- بنظرة مستقرة، مؤكدة على قوة المركز المالي وقدرة الحكومة على إدارة الدّين العام بكفاءة، كما رفعت وكالة "موديز" التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان إلى درجة الاستثمار Baa3، ما يعكس متانة الوضع المالي وتراجع نسبة الدين العام مقارنة بالناتج المحلي، الأمر الذي يعزز قدرة سلطنة عُمان على جذب رؤوس الأموال الأجنبية طويلة الأجل.

وفي جانب الأداء المصرفي، أظهرت أحدث البيانات نموًّا مستمرًّا في الائتمان المصرفي، حيث ارتفع إجمالي رصيد الائتمان الممنوح من قِبل القطاع المصرفي في سلطنة عُمان بنهاية سبتمبر 2025م بنسبة 8 بالمائة ليصل إلى 34.5 مليار ريال عُماني.

ووضحت البيانات الصادرة عن البنك المركزي العُماني أن الائتمان الممنوح للقطاع الخاص شهد نموًّا بمقدار 5.7 بالمائة ليبلغ 28.2 مليار ريال عُماني بنهاية سبتمبر 2025م.

وسجّل إجمالي الودائع لدى القطاع المصرفي نموًّا بنسبة 4.7 بالمائة ليصل إلى 33.1 مليار ريال عُماني بنهاية سبتمبر 2025م، وضمن هذا الإجمالي، شهدت ودائع القطاع الخاص لدى النظام المصرفي ارتفاعًا بنسبة 7.5 بالمائة لتصل إلى 22.3 مليار ريال عُماني بنهاية سبتمبر 2025م.

وفيما يتعلق بتوزيع إجمالي قاعدة الودائع للقطاع الخاص على مختلف القطاعات، تشير الأرقام إلى استحواذ قطاع الأفراد على الحصة الأكبر التي بلغت حوالي 50 بالمائة، يليه قطاع الشركات غير المالية وقطاع الشركات المالية بحصة بلغت 30.5 بالمائة و17.3 بالمائة على التوالي، أما النسبة المتبقية 2.2 بالمائة فتوزعت على قطاعات أخرى، ما يعكس نشاطا ائتمانيًّا مُتناميًا وتدفّقًا أكبر للسيولة في النظام المصرفي.

ويعكس هذا النمو ثقة القطاع الخاص والأفراد في البنوك العُمانية، وارتفاع الطلب على التمويل، وتوسع القطاعات الاقتصادية غير النفطية.

وإلى جانب البنوك التقليدية، شهد قطاع التمويل الإسلامي نموًّا ملحوظًا في حجم الائتمان والودائع، ما وفر خيارات تمويليّة أوسع للمستثمرين، سواء في مجالات التمويل التجاري أو تمويل الأصول والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأسهمت مبادرات البنوك الإسلامية وشركات التمويل في توفير منتجات مبتكرة تتوافق مع احتياجات المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

وبلغت حصّة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من محافظ الإقراض 3.7 بالمائة، وتعمل سلطنة عُمان من خلال البنك المركزي العُماني وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمصارف المحلية على تنفيذ استراتيجية وطنيّة تستهدف رفع هذه النسبة إلى 5 بالمائة، مع تسهيل إجراءات التقييم الائتماني وتخفيض متطلبات الضمانات وإنشاء وحدات متخصّصة للتّمويل داخل البنوك.

وفي السياق التّشريعي، تمضي سلطنة عُمان في تحديث الإطار القانوني الداعم للقطاع المالي؛ إذ صدر قانون المصارف الجديد الذي يشكّل نقلة في تنظيم الخدمات المصرفيّة الرقميّة ويحظر البنوك الصورية ويعزّز متطلبات الحوكمة وحماية المستهلك المالي.

كما أن إنشاء هيئة الخدمات المالية أعاد هيكلة قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، بما يشمل الإشراف على بورصة مسقط وقطاع التأمين ومهنة المحاسبة والمراجعة.

وأطلقت الهيئة برنامجًا تحفيزيًّا شاملًا لبورصة مسقط يهدف إلى تشجيع الشركات العائليّة والخاصّة على التحوّل إلى شركات مساهمة عامة أو مقفلة، وإنشاء سوق الشركات الواعدة لاستقطاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، ويتضمن البرنامج حوافز ضريبية وتسهيلات تشريعيّة وإجرائيّة تشجّع على الإدراج في بورصة مسقط، وتعزّز قدرة الشركات على الحصول على التمويل طويل الأجل.

وأكد سعادةُ عبد الله بن سالم السالمي رئيس هيئة الخدمات المالية أن برنامج التحفيز المالي يهدف إلى حثّ الشركات بشكل عام بما فيها الشركات العائلية والمؤسّسات الصّغيرة والمتوسّطة الناشئة ذات النمو العالي إلى التحول إلى شركات أكثر استدامة من ناحية تبنّيها معايير حوكمة مناسبة تضمن استقرارها واستدامتها بتعاقب الأجيال، مشيرًا إلى أن هذه الشركات تمثل النسبة الكبرى من الشركات العاملة في الاقتصاد وتضيف قيمة عالية وتقدم منتجات وخدمات للسوق المحلي وللتصدير وتشغل قوى عاملة وتوفر وظائف للعُمانيين.

وقال سعادتُه في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: إن برنامج التحفيز يشجع هذه الشركات على التحول إلى أشكال قانونية أكثر استدامة وتخضع إلى الرقابة والتنظيم من قبل هيئة الخدمات المالية ومن السوق بشكل عام، حيث تقوم هذه الشركات بالإفصاح عن بياناتها المالية التي تتيح للمستثمرين التعرّف على الشركات وأدائها ومدى التزامها بمعايير ومتطلبات الحوكمة والإفصاح.

وأضاف سعادتُه أن البرنامج يهدف إلى تمكين هذه الشركات بتحولها إلى الأشكال القانونية المعلن عنها من الانخراط في منظومة سوق رأس المال الأمر الذي يمكنها من الاستفادة من البدائل التمويلية المتاحة لاستعمالها في التوسع في عملياتها وتحقيق النمو الذي تسعى إليه والإسهام في التنمية الاقتصادية وتحقيق المستهدفات التي تسعى إليها الحكومة لإيجاد اقتصاد حقيقي متنوّع ومُستدام.

وأشار سعادتُه إلى أن سوق رأس المال يعد أداة تمويليّة مهمّة وتقدم بدائل مختلفة تتناسب مع الاحتياجات الفعلية والظروف التي تمر بها الشركات وأهم ما يميز هذه البدائل أنها تقدّم تمويلًا متوسط وطويل الأجل بخلاف التمويل الذي يقدمه القطاع المصرفي.

وأكد سعادتُه أن البرنامج يهدف أيضًا إلى وضع سوق رأس المال كأداة تمويلية تسهم وتساعد على تجميع المدخرات من شرائح المجتمع المختلفة وتوجيهها لتمويل مشروعات اقتصادية ذات أحجام مناسبة تسهم في التنمية الاقتصادية وتحقيق "رؤية عُمان ٢٠٤٠" وزيادة حجم السوق وتعميق التعامل فيه للوصول إلى الكفاية المناسبة التي تمكنه من قيام بدوره في دعم النمو الاقتصادي وإيجاد الثروات.

وتحدث سعادتُه عن أهمية سوق رأس المال كأداة مكملة للقطاع المصرفي بتوفير بدائل متعددة متمثلة في تمويل رأس المال أو من خلال السندات والصكوك وغيرها، ما يوفر المرونة المرونة التي تتناسب مع حاجة المقترض بشكل كبير ويساعد على توزيع المخاطر وإتاحة للمستثمر حرية الدخول والخروج من أي استثمار من خلال السوق الثانوية في بورصة مسقط.

وقال سعادةُ رئيس هيئة الخدمات المالية: إنه يجب توفير البنية الأساسية المتكاملة من حيث المنظومة القانونيّة والتشريعيّة والمنظومة الرقابيّة ووسائل التّداول في السوق الثانويّة والفاعلين في هذا الجانب لتكون سلطنة عُمان مركزا إقليميًّا للصكوك والسندات الخضراء.

وتشهد سلطنة عُمان توسّعًا ملموسًا في أدوات التمويل الحديثة؛ إذ بلغ حجم التمويل عبر منصات التمويل الجماعي منذ إطلاق أول منصة في عام 2022م وحتى نهاية الربع الثاني من عام 2025م نحو 14.9 مليون ريال عُماني؛ ما يعكس الدور المتزايد للتمويل الجماعي في دعم الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر إتاحة بدائل تمويلية بعيدة عن النظام المصرفي التقليدي.

أما في مجال المدفوعات الإلكترونية، فحققت سلطنة عُمان تقدمًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفع عدد معاملات الدّفع عبر الهواتف النقالة إلى نحو 40 مليون معاملة سنويًّا، مقارنة بأقل من 5 ملايين قبل ثلاثة أعوام، مدعومًا بأنظمة دفع وطنيّة متقدّمة تشمل نظام التسوية الإجمالية الفورية، ونظام المقاصة الإلكترونية، ومنصة المدفوعات عبر الهاتف، ويسهم هذا التحول في تعزيز كفاءة الأعمال وتقليل الاعتماد على النقد وتوفير بيئة تشغيليّة تتّسم بالسّرعة والأمان.

ووضّح مصطفى بن أحمد سلمان عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان رئيس لجنة المال والتأمين بالغرفة أن الحكومة بذلت جهودًا في تعزيز منظومة التمويل أهمها إطلاق البرنامج التحفيزي لسوق رأس المال وتعزيز محفظة بنك التنمية، وإنشاء بنك الاستثمار العُماني كأول بنك استثماري متخصص في سلطنة عُمان لدعم الأهداف والطموحات الاستراتيجية لسلطنة عُمان والمستثمرين محليًّا وإقليميًّا، وإطلاق سوق الشركات الواعدة ليكون منصة تمويليّة واستثماريّة مبتكرة تستهدف الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر تبسيط متطلبات الإدراج وتقديم حوافز ضريبية وتسويقية وتشغيلية، بما يسهم في تعزيز نمو هذه الشركات واستدامتها ورفع مستوى شفافيتها وحوكمتها وبناء الثقة بينها وبين المستثمرين.

وأشار إلى أن غرفة تجارة وصناعة عُمان قامت بمواءمة أهدافها وخططها الاستراتيجية مع مستهدفات وأولويات "رؤية عُمان 2040" لتحسين بيئة الأعمال والعمل مع الجهات الحكومية لتعزيز مكانة سلطنة عُمان باعتبارها وجهة استثمارية قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعمل الغرفة على تنظيم الوفود التجارية والملتقيات والفعاليات الاقتصادية داخل سلطنة عُمان وخارجها بمختلف الدّول الشقيقية والصديقة.

وأضاف أن الغرفة اعتمدت التوجّه الاستراتيجيّ بتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي من خلال العمل مع الجهات المعنية لجذب الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاقتصادية المستهدفة إلى جانب الشراكة في تنمية المحافظات اقتصاديًّا عبر استكشاف الفرص الاستثمارية بالمحافظات وتوجيه المستثمرين للاستفادة من تلك الفرص بالشراكة مع مكاتب المحافظين.

وأكد على أن لجنة المال والتأمين تضطلع مع لجنة الاستثمار الأجنبي وباقي اللجان في غرفة تجارة وصناعة عُمان بدور محوري في تعزيز كفاءة المنظومة التمويلية وتحسين بيئة الاستثمار لا سيما للمستثمر الأجنبي، ومناقشة التحدّيات التي تواجه القطاعين المالي والتأميني ورفع المقترحات إلى الجهات المختصة بما يسهم في تطوير التشريعات والإجراءات المرتبطة بتسهيل الوصول إلى التّمويل، كما تسهم اللجنة في تعزيز الوعي بالأنظمة المالية من خلال تنظيم الفعاليات المتخصصة مثل ندوة التحكيم في عقود المعاملات المصرفية التي هدفت إلى رفع المعرفة لدى المستثمرين والشركات بآليات فض النزاعات المالية وضمان حقوق الأطراف.

وقال: إن اللجنة تعمل على بناء جسور التعاون مع المؤسسات ذات العلاقة من بنوك ومؤسسات تمويل وجهات تنظيمية من خلال الاجتماعات المباشرة واستعراض التحديات، الأمر الذي يسهم في توفير حلول تمكن الشركات من التوسع والاستثمار.

كما تمضي سلطنة عُمان في تطوير بيئة التكنولوجيا المالية عبر البيئة التنظيمية التجريبية التي تسمح للشركات الناشئة باختبار منتجات وخدمات مالية مبتكرة قبل طرحها في السوق، إلى جانب تطوير إطار المصرفية المفتوحة، الذي يمكّن شركات التكنولوجيا من تقديم خدمات مالية متقدمة تعتمد على مشاركة البيانات المصرفية بشكل آمن.

وتكتمل المنظومة التمويلية بتطوير نظام المعلومات الائتمانية، إذ يواصل مركز ملاءة للمعلومات المالية والائتمانية توسيع نطاق تغطيته عبر دمج بيانات شاملة للأفراد والشركات بما يعزز دقة التقييم الائتماني ويمنح المستثمر الأجنبي قاعدة معلومات واضحة لاتخاذ قرارات التمويل والاستثمار.

وتتمتع سلطنة عُمان بعوامل تنافسيّة قوية تشمل الاستقرار السياسي والموقع الاستراتيجي على خطوط التجارة الدولية والبنية الأساسية المتطورة في الموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة منها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم التي تُعد بوابة لوجستيّة وصناعيّة واعدة لربط الأسواق الآسيوية والإفريقية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المؤسسات الصغیرة والمتوسطة هیئة الخدمات المالیة ملیار ریال ع مانی القطاع المصرفی سوق رأس المال هذه الشرکات فی تعزیز الع مانی تمویلی ة سعادت ه من خلال تمویل ا فی الت

إقرأ أيضاً:

المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش

حين يكون الفشل مُقيما لا عابرا

هناك فارق جوهري بين المعارضة التي تخسر وتلك التي لا تُحارب أصلا؛ الأولى تستحق الاحترام حتى في هزيمتها، والثانية لا تستحق إلا التشريح.

والمعارضة المصرية في الخارج، بكل أطيافها وبكل ما أُنفق في سبيلها من مال وجهد ووقت، تقع في خانة الثانية بامتياز مُحزن. ليس هذا حكما صادرا عن خصومها، بل هو ما تكشفه وقائع السنوات الأخيرة بلا رحمة ولا مجاملة.

فبينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد.

ويأتي الاعتداء الوحشي على الناشط أنس حبيب ليكشف أن هذه المعارضة لم تفشل فقط في بناء نفسها، بل باتت تواجه بيئة عدوانية مُنظّمة على أرض المهجر ذاته، في الوقت الذي تتفرج فيه العواصم الأوروبية التي تؤوي هؤلاء المعارضين.

أولا: الفن غائب والقضية تنزف

عندما تبحث في تاريخ السياسة الحديثة لن حركة مقاومة حقيقية خلت من الفن؛ الفن ليس ترفا يُلحق بالنضال، بل هو عصبه الناقل الذي يحوّل الفكرة إلى مشاعر، والمشاعر إلى حشود، والحشود إلى تغيير.

بينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد
من غيفارا الذي جعل منه الفن أيقونة لا تموت حتى بعد موته، إلى باتريس لومومبا الذي حوّلته أغاني أفريقيا إلى رمز حيّ، إلى الأغاني الفلسطينية التي حملت هوية شعب عبر عقود من القمع والاحتلال.

الفن هو ما يُبقي القضايا حية حين تنكسر الأجساد وتنهك العقول، وانظر ما فعله الطوفان. فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وما قبله وحتى اليوم، تتدفق من غزة ومن حاضنتها الثقافية في المهجر الفلسطيني موجة فنية شبه أسبوعية لا تهدأ؛ أغانٍ تنتزع الدمع في لحظة وتشعل الغضب في اللحظة التالية، أناشيد تُطلق في قلب القصف ثم تجتاح في ساعات ملايين الهواتف في أربع قارات، مقاطع تُوثّق الدم والصمود في آنٍ واحد، يصنعها أطفال بين ركام بيتهم، ومغنّون يقفون على بلاط مدمّر ويُطلقون أصواتهم كأنها آخر ما تبقى من الوجود. هذا الإنتاج لم يكن فائضا عن الحاجة بل كان هو الحاجة بعينها؛ هو ما أبقى العالم مُوصولا بغزة حين كانت القنوات الرسمية تُغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى.

والسؤال الذي يجب أن يُحرق كل من تولّى شأنا في المعارضة المصرية: ماذا أنتجتم أنتم؟ الجواب مُرّ كالعلقم: لا شيء يُذكر إلا جهد قليل القليل؛ عمل أو اثنان ولا يتم تذكرهما.

في سنوات من الوجود خارج مصر، بتمويل يُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات -سواء من المنح الدولية أو من مساهمات الأفراد أو من الهيئات الحقوقية- لا تكاد تجد أغنية واحدة تسكن القلوب، ولا مسرحية توثيقية تهز الضمائر، ولا فيلما قصيرا يُعرض في برلمان أوروبي ليُجبر النواب على رؤية وجوه المعتقلين. ثمة ومضات بالطبع، ومحاولات فردية مبعثرة، لكن لا مشروع ثقافي ممنهجا، ولا استراتيجية فنية تتوازى مع المطالبات السياسية.

يصرف المال على مؤتمرات وإفطارات في فنادق باهظة في لندن وإسطنبول، تنتهي بتوصيات تُودَع في أدراج لا يُفتح لها درج. يصُرف على مسميات وظيفية وهمية وشبكات علاقات لا تُولّد ضغطا حقيقيا على أي قرار في أي عاصمة. وأما الفن والثقافة، تلك الأداة التي وحدها قادرة على تحريك الرأي العام الغربي والعربي معا، فقد ظلت طويلا في آخر سلم الأولويات، أو خارج السلم تماما.

ثانيا: لماذا يصنع الطوفان فنا ولا تصنعه المعارضة المصرية؟

السؤال ليس ترفا أكاديميا، إنه يمس جوهر الفارق بين نضال يعيش ونضال يحتضر. تُنتج غزة فنا لأن لديها قضية تعيشها في دمها ولحمها وكل يوم من أيامها. الفن الحقيقي لا يُؤمَر بالخروج، بل يخرج لأنه لا يستطيع أن يظل محبوسا داخل الإنسان.

يكتب الشاعر الغزاوي تحت القصف، لا يفكر في الجمهور ولا في المنصة، بل هو يكتب لأن الصمت سيقتله قبل الصاروخ. وهذا هو مصدر القوة الحقيقية: الفن المُنبثق من الألم المُعاش، لا المُصطنع من أجل الأجندة السياسية.

لكن ثمة عاملا ثانيا لا يجب إغفاله: المقاومة الفلسطينية تعرف تماما أن الرأي العام العالمي ساحة حرب موازية للميدان، وأنها لن تنتصر بالسلاح وحده في مواجهة ترسانة إسرائيل العسكرية والإعلامية معا. لذلك توجد استراتيجية وإن لم تُصغ في وثيقة، فهي راسخة في الوعي الجمعي الفلسطيني: كل أغنية هي رصاصة، وكل مقطع مصوّر هو جبهة.

تفتقر المعارضة المصرية في الخارج إلى هذا الوعي الاستراتيجي افتقارا مُقيما. وهذا ليس لأن المصريين أقل موهبة أو أقل ألما، بل لأن الهياكل التنظيمية القائمة تديرها عقليات سياسية ببيروقراطية بيانات وبروتوكولات لا تُغذّي الفن بل تخنقه. الفنان لا يعمل بلجان، والمبدع لا يشتغل بمحاضر اجتماعات.

يُضاف إلى ذلك أن كثيرا ممن يتولّون مقاليد العمل المعارض المصري في الخارج ينتمون إلى خلفيات حزبية أو إسلامية أو ليبرالية أكاديمية تنظر إلى الفن كأداة ثانوية، وليس كبنية أساسية في المعركة. فالبيان السياسي الذي يُوزَّع على وكالات الأنباء يبدو لهم أثقل وزنا من أغنية تُشاهَد مئة مليون مرة، وهذه نظرة قاصرة تعكس انفصالا عميقا عن طبيعة الزمن الذي نعيشه، وآخر هذه البيانات؛ تطالب إحدى الحركات الكبري في مصر القيادات الأوروبية بعدم إدراجها في قوائم الارهاب.

الزمن الذي نعيشه يُقاس بالمشاهدات والمشاعر والانتشار العاطفي، لا بالبيانات التي يُرسلها مكتب صحفي إلى قائمة بريدية لا يفتح معظم أصحابها رسائلها أصلا.

ثالثا: أنس حبيب وأذرع النظام الطويلة

في قلب أوروبا، بعيدا عن سجون مصر وكاميرات مراقبتها، جرى الاعتداء على الناشط أنس حبيب. والحادثة في ظاهرها اعتداء جسدي، لكنها في جوهرها رسالة مفادها: لا يوجد خارج آمن.

ما يُسمى بـ"اتحاد شباب مصر في الخارج" هو اسم يستحق التوقف عنده. اتحاد يفترض فيه أنه مُعبّر عن المصريين المقيمين في المهجر، لكنه في الواقع ليس أكثر من ذراع تنفيذية من أذرع النظام المصري المُمتدة خارج الحدود. هذا ليس اجتهادا أو ظنا، بل هو ما تُوثّقه طبيعة تصريحاتهم وتوقيت تحركاتهم وانسجام خطابهم مع الرواية الرسمية المصرية في كل المحطات. هؤلاء ليسوا شبابا مندفعين خارج السيطرة، بل هم أداة مُبرمجة بعناية لتنفيذ مهمة واضحة: تخويف المعارضين وإسكات الأصوات وإيصال رسالة صريحة: أنتم في متناول أيدينا حتى في عواصمكم ، ولهذا أقرب وصف لهم هم اتحاد بلطجية مصر في الخارج.

هذه المنهجية ليست جديدة ولا مُفاجئة لمن تابع تطور أدوات الاستبداد في المنطقة. السعودية قبلهم أوفدت فرقة الاغتيال إلى قنصليتها في إسطنبول لتُقطّع صحفيا اسمه جمال خاشقجي، الاحتلال يطارد النشطاء الفلسطينيين في عواصم أوروبية وتُنفّذ عمليات اغتيال في برلين وفيينا وباريس. والآن مصر، التي دأب نظامها على اعتقال أقارب المعارضين داخل البلاد كورقة ضغط، تمضي خطوة إلى الأمام وتُطوّر قدراتها في ملاحقة المعارضين على أرض المهجر.

الاعتداء على أنس حبيب ليس حادثة فردية خرجت من عدم، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة؛ هو اختبار للبيئة وقياس لردود الفعل: هل تتحرك الشرطة الأوروبية؟ هل تُحرّك الحكومات الأوروبية ملفات؟ هل يُحدث هذا ضجة تُكلّف أكثر مما تجني؟ إذا كان الجواب لا، فالطريق مفتوح لما هو أشد.

رابعا: الفصل العنصري الإسرائيلي نموذجا.. هل تنسخه القاهرة؟

عندما نقارن بين سلوك نظام السيسي وبين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في التعامل مع المعارضين فهذا ليس مبالغة بلاغية، بل هو وصف دقيق لمنهجية مُتشابهة في جوهرها وإن اختلفت في مستوى التطور والتنظيم.

إسرائيل بنت على مر عقود منظومة متكاملة لملاحقة منتقديها خارج حدودها: المراقبة الإلكترونية، والاختراق المُوثَّق لمنظمات فلسطينية في أوروبا والأمريكتين، والضغط المُمنهج على حكومات لتقييد نشاط الناشطين المؤيدين لفلسطين، فضلا عن العمليات الميدانية التي نفّذها الموساد في ست قارات.

هذا نموذج لدولة ترى أن حدودها الأمنية لا تنتهي عند حدودها الجغرافية؛ مصر المُتعثّرة اقتصاديا، المُثقَلة بديونها، لا تمتلك اليوم الإمكانات الكاملة لتطبيق هذا النموذج بالكامل، لكنها تمتلك الإرادة، وتمتلك الدافع، وتمتلك النمط الذهني للنظام الذي يرى في كل منتقد عدوا وجوديا يجب تحييده. وتمتلك أيضا ما هو أخطر من الميزانيات: شبكات من المنتفعين والمرتزقة الذين يعملون دون أجر رسمي لأن ارتباطهم بالنظام يُمنحهم امتيازات من نوع آخر داخل مصر والآن أصبح خارج مصر.

وإذا لم تُوقَف هذه المسيرة مبكرا، فإن المنطق الداخلي للنظام -الذي يُعامل المعارضة بوصفها تهديدا للأمن القومي لا رأيا مختلفا- سيقوده حتما إلى رفع منسوب العنف خارج الحدود؛ من الاعتداء الجسدي إلى التخريب الممنهج إلى ما هو أبعد وأخطر. هذه ليست نبوءة بل هي قراءة في منطق الأنظمة الشمولية حين تشعر أن بقاءها مهدد ومحاصر. والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه العواصم الأوروبية هو: حتى متى؟

خامسا: أوروبا الصامتة.. شريك في الجريمة أم شاهد مُتواطئ؟

تُؤوي الدول الأوروبية الكثير من المعارضين المصريين، لكنها تقف في موقف يستوجب المحاسبة الصريحة. ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وسواها منحت حق اللجوء لمئات المعارضين المصريين استنادا إلى منظومة حقوقية تُعلن أنها تُقدّس الحرية والحماية،  لكن حين تمتد يد النظام المصري لتضرب ناشطا على أرضها، تتحوّل هذه الدول إلى مراقبين يُسجّلون البلاغات في ملفات وينتظرون.

هذا التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها؛ فرنسا تبيع السلاح لمصر، ألمانيا تُصدّر التكنولوجيا، بريطانيا تُدير علاقات أمنية. وكل هذه المصالح تجعل المطالبة الرسمية بحماية المعارضين ورقة لا يُبادر أحد باستخدامها.

التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها
لكن الصمت له ثمن مُؤجَّل؛ حين تنجح الأنظمة الاستبدادية في جعل المهجر غير آمن لمعارضيها، فإنها ترسل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، أن لا هروب، وإلى الخارج، أن الديمقراطية الغربية مجرد شعار أجوف لا يُترجَم في الممارسة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة الاستبدادية: إثبات أن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان مزيفة، لأن ذلك يُفقد المعارضين الأساس الأخلاقي الذي يقفون عليه حين يستمدون شرعيتهم من القيم الغربية.

على أوروبا أن تختار: إما أنها تحمي من آوتهم، وإما أنها تعترف بأن مبادئها تتوقف عند مصالحها التجارية؛ لا يوجد موقف ثالث.

وعلى المستوى القانوني، الاعتداء على ناشط سياسي على أرض أوروبية يُشكّل -إن ثبتت الصلة التنظيمية بالنظام المصري- عملا عدوانيا من قِبَل دولة أجنبية على أراضي دولة ذات سيادة. هذا ليس شأنا أمنيا بوليسيا داخليا، بل هو مسألة دبلوماسية وقانونية دولية تستوجب ردودا على المستوى ذاته. السفير المصري يُستدعى في أقل من ذلك حين تتعلق المسألة بدول أقوى وأجدر بالمراعاة.

سادسا: ما العمل؟ قبل أن يصبح السؤال عبثا

انتقاد المعارضة ليس هدفا في ذاته، والمقال الذي يُشخّص دون أن يُشير إلى الطريق يظل منقوصا، لذلك لا بد من قول ما هو مطلوب بوضوح لا مُدارة فيه.

أولا: إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق في المنظمات المعارضة. جزء لا يقل عن ثلث الميزانيات يجب أن يذهب لإنتاج ثقافي وفني ممنهج: أفلام وثائقية قصيرة تروي قصص المعتقلين، موسيقى تحمل الوجع المصري إلى الأذن العالمية، منصات رقمية تضخ المحتوى بانتظام لا بموجات متقطعة. المعركة الإعلامية خُسرت لأنها لم تُخَض بجدية، وإعادة خوضها ممكنة ولكنها تحتاج إرادة وإعادة ترتيب للأولويات.

ثانيا: بناء تحالفات مع المجتمعات المصرية في المهجر خارج الدوائر السياسية المعتادة. يشكل المصريون في أوروبا وأمريكا مجتمعات حيّة لها قدرة على الضغط حين تُوظَّف توظيفا ذكيا، لكن المعارضة دأبت على العمل في فقاعة مغلقة مكوّنة من وجوه تُعيد إنتاج نفسها في كل اجتماع. الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر، الذين يحملون جوازات أوروبية ويتحدثون اللغات ويعرفون ثقافة الضغط السياسي في بلدانهم، هو ما تفتقره المعارضة افتقارا فاضحا.

ثالثا: ملف أنس حبيب والاعتداء عليه يجب ألا يُطوى بـ"بيان إدانة" يُصدَر وينتهي الأمر. يجب أن يتحوّل إلى قضية قانونية مُتابَعة أمام القضاء الأوروبي، وأن تُوثَّق الصلات التنظيمية لهؤلاء المعتدين بالنظام المصري بالأدلة التي يعرفها الجميع؛ لكن لا أحد يُكلّف نفسه جمعها وتقديمها بصورة قانونية مُحكمة. القانون الأوروبي يتيح ملاحقة ممثلي الدول الأجنبية الذين يمارسون عمليات تخريبية على الأراضي الأوروبية، والسؤال: لماذا لم يُفعَّل هذا المسار حتى الآن؟

رابعا: على الدول الأوروبية المعنية -وهولندا على رأسها نظرا للجاليات المصرية الكبيرة فيها- أن تُنشئ آليات رسمية لرصد ومتابعة نشاط الأذرع الخارجية للأنظمة الاستبدادية على أراضيها. هذه الآليات موجودة في التعامل مع ملفات أخرى كالإرهاب وتمويل الجريمة المُنظّمة، ولا يوجد سبب منطقي يمنع تطبيقها على من يُنفّذون عمليات ترهيب وعنف بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية.

ختاما: النار التي لا تبدأ بالأصابع

في النهاية، الفشل الذريع للمعارضة المصرية في الخارج ليس قضاء مبرما ولا حكما أبديا على شعب بعينه، لكنه فشل حقيقي يجب أن يُسمّى بالاسم لأن التجميل الكاذب يُطيل عمره ولا يعالجه.

المطلوب ليس ثورة ولا معجزة، المطلوب أن يُدرك من يتصدّر المشهد المعارض أن الجمهور ليس بحاجة إلى مؤتمرات يحضرها الجمهور نفسه ويُصفّق فيها كل واحد للآخر.. المطلوب أغنية واحدة تعبر الحدود، فيلم قصير يُبكي محاميا أوروبيا يلمس قضية معتقل مجهول، قصيدة تُردّد في بيوت المصريين في المهجر فيشعرون أن ثمة من يحمل همّهم ويعرف كيف يُعبّر عنه.

أما أنس حبيب، فاسمه يجب أن يبقى حاضرا في كل اجتماع ومنبر ومحفل، لا كمظلوم يُستعطف به، بل كدليل على أن النظام المصري يخاف. الأنظمة لا تضرب من لا تخشاه؛ الضربة التي تُوجَّه إلى ناشط ما هي اعتراف ضمني بأن صوته يُقلق ويُزعزع.

المعارضة التي تُدرك هذه المعادلة ستتعامل مع كل اعتداء ليس كجرح بل كوسام، والدول الأوروبية التي تُدير وجهها عن هذه الاعتداءات تتذكّر -أو يجب أن تتذكّر- أن الصمت أمام توحّش الأنظمة المستبدة خارج حدودها لم يُنتج يوما استقرارا، بل أنتج أنظمة أشد استبدادا بسبب غياب الكلفة.

النار لا تبدأ بإشعال كل شيء دفعة واحدة إنما تبدأ بعود ثقاب واحد، يوقد شمعة، تُضيء غرفة، تخرج منها شعلة. المعارضة المصرية تملك الأعواد، تملك العقول والأقلام والأصوات والوجوه الكريمة، وما تفتقره هو الشجاعة على إيقاد أول عود ثقاب، دون انتظار الإذن، ودون استئذان لجنة، ودون بحث عن ميزانية. الشعوب التي تريد الحرية تُنتجها أولا في خيالها وفنها قبل أن تصل إلى ميادينها.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • هيئة السوق المالية: قبول طلب تقييد دعوى جماعية مقامة من أحد المستثمرين ضد بعض أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة المراجعة في إحدى الشركات الغذائية
  • ساديو ماني يقود أسود التيرانغا في مونديال 2026
  • رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية
  • رحاب طه مشرفًا على قطاع التمويل غيرالمصرفي بـ الرقابة المالية
  • إطلاق مبادرة ساس للتميز لتمكين الشركات التقنية وتوسعها عالميا
  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • "ظفار الإسلامي" يطرح برنامج صكوك بـ250 مليون ريال عُماني
  • بحضور وزير المالية.. خطة النواب تفتح ملف المنازعات الضريبية وأرباح الشركات المملوكة للدولة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري