عربي21:
2026-07-24@02:36:21 GMT

تحرير العراق من إيران!

تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT

تستند حكومة العراق في علاقاتها مع الولايات المتّحدة الأمريكيّة على الاتّفاق الاستراتيجيّ الموقّع بين البلدين في العام 2008! وتحاول حكومات بغداد المتعاقبة القفز على حقيقة التواجد الأمريكيّ باعتباره يَندرج ضمن ذلك الاتّفاق الضامن للعديد من القضايا الحسّاسة، ومنها ملفّات الأمن ومكافحة الإرهاب والطاقة وغيرها!

ورغم أنّ واشنطن تُجدّد مرارا أهمّيّة هذه الاتّفاقيّة، وتؤكّد احترامها لسيادة العراق وسلامة أراضيه، لكنّ الوقائع السياسيّة والميدانيّة مُتناقضة، ومنها التعالي الأمريكيّ في التعامل مع بغداد، وتحكّمها بالأجواء العراقيّة، وآخرها هبوط طائرات أمريكيّة في قاعدة "عين الأسد" في محافظة الأنبار الغربيّة ليلة السابع من نيسان/ أبريل 2025!

وهذه المعلومات الخطيرة أكّدتها صحيفة "ذا كرايدل" الأمريكيّة يوم 9 نيسان/ أبريل 2025، وقالت إنّ "طائرات شحن أمريكيّة نقلت خلال الأيّام الماضية معدّات مختلفة، وضباطا وجنودا من قواعد شرق نهر الفرات في سوريا إلى العراق"!

هدف المشروع لإعداد استراتيجيّة موحّدة لمواجهة النفوذ الإيراني داخل العراق، وتوجيه عقوبات لبعض كبار المسؤولين بينهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي! ونصّ المشروع على تكليف وزارات الخارجيّة والخزانة الأمريكية لإعداد خطّة استراتيجيّة خلال 180 يوما، تتضمّن إجراءات واضحة لتفكيك الحشد الشعبيّ، ومنع مشاركة الفصائل المسلّحة الموالية لإيران
وتتعرّض حكومة "محمد شياع السوداني" لجملة تحدّيات، ربّما أبرزها سلاح المليشيات، والهبوط الواضح في أسعار النفط العالميّة، وتداعيات التعرفة الجمركيّة الأمريكيّة ضد العراق، والبالغة 39 في المئة، بينما بلغت التعرفة الجمركيّة العراقيّة على أمريكا 78 في المئة! ولاحقا لا ندري هل شُمِل العراق بالتعليق المؤقت للتعرفة الجمركية الأمريكية أم لا.



ومعلوم أنّ العراق من الدول الرّيْعية التي تعتمد في وارداتها على النفط بنسبة تصل إلى 90 في المئة، وموازناته للأعوام 2023-2025 رُتّبت على سعر 70 دولارا للبرميل الواحد، واليوم سعر النفط أقلّ من 65 دولارا للبرميل! وفي ذات الوقت، قال صندوق النقد الدوليّ إنّ "العراق يحتاج الى سعر يتجاوز 92 دولارا لبرميل النفط ليحقّق توازنا في موازنة العام 2025"!

هذه التقلّبات السعريّة ستقود لأزمة ماليّة ضخمة قد تظهر آثارها خلال الأشهر القليلة القادمة، ممّا سيرفع سقف احتماليّة عجز الحكومة عن دفع رواتب خمسة ملايين موظّف ومثلهم من المتقاعدين والمستفيدين من الرعاية الاجتماعيّة، وحينها قد تذهب بغداد لترشيد الاستهلاك العامّ، وبالذات مع الموازنة المرتفعة للعام 2025، والبالغة 163 مليار دولار أمريكيّ، وحينها، ربّما ستتلاعب الحكومة بالاحتياطي النقديّ البالغ 130 مليار دولار!

وقبل أسبوع أكّدت مصادر عراقية أنّ حكومة بغداد قرّرت اعتماد سعر 60 دولارا للبرميل في جداول موازنة العام 2025!

وتتزامن هذه التقلّبات العسكريّة والماليّة مع التطوّرات الكبيرة التي يشهدها الملفّ العراقيّ في الداخل الأمريكيّ، بعد أن قَدّم النائبان الأمريكيان؛ الجمهوريّ "جو ويلسون"، والديمقراطيّ "جيمي بانيتا"، يوم 6 نيسان/ أبريل 2025، مشروعا بعنوان "تحرير العراق من إيران"! ويهدف المشروع لإعداد استراتيجيّة موحّدة لمواجهة النفوذ الإيراني داخل العراق، وتوجيه عقوبات لبعض كبار المسؤولين بينهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي!

ونصّ المشروع على تكليف وزارات الخارجيّة والخزانة الأمريكية لإعداد خطّة استراتيجيّة خلال 180 يوما، تتضمّن إجراءات واضحة لتفكيك الحشد الشعبيّ، ومنع مشاركة الفصائل المسلّحة الموالية لإيران، ومنها منظّمة بدر وحركة النجباء وغيرهما، في أيّ مؤسّسة حكوميّة، مع المطالبة بتصنيفها كمنظّمات "إرهابيّة أجنبيّة" خلال 90 يوما من إقرار القانون، وكذلك تعليق المساعدات الأمنيّة المقدّمة للعراق حتّى يتمّ "ضمان إقصاء تلك الفصائل عن أجهزة الدولة"!

والتجارب أثبتت أنّ واشنطن لا توقفها الدبلوماسيّة الظاهرة عن تنفيذ مخطّطاتها السرّية، بدليل استهدافها للجنرال الإيرانيّ "قاسم سليماني" في بغداد بداية العام 2020!

هل ستبقى علاقات بغداد وواشنطن في مسارات تقديم الرشاوى العراقيّة الضخمة لواشنطن، أم أنّ الرئيس ترامب يملك في جعبته خطّة معدّة لتغيير الواقع العراقيّ؟
إنّ توجّه بغداد بعد التعرفة الجمركيّة الأمريكيّة العالية لأيّ أسواق عالميّة بعيدا عن واشنطن، سيجعلها في موقف مشوّش، ولهذا استقبل العراق يوم 8 نيسان/ أبريل 2025 وفدا تجاريّا أمريكيّا يضمّ 101 شخصيّة يمثّلون 60 شركة من مختلف القطاعات، وخلال ساعات وقعوا عقودا بمليارات الدولارات للاستثمار في مجال الطاقة وغيرها، وهذا باب لترضية واشنطن وسحب الغضب المتنامي على بغداد بسبب دعمها لطهران، بدليل المشروع المرتقب من الكونغرس الأمريكيّ لتحريره من إيران!

ومع هذه المستجدّات تجاه العراق ارتفعت الأصوات الداخليّة المناديَة بتقسيم العراق، وخصوصا الدعوة للإقليم الشيعيّ!

وفكرة تقسيم العراق فكرة مرفوضة من دول الإقليم لأنّها ستفتح الباب لمشاكل داخليّة لديها، وبالتالي فإنّ واشنطن تعارض، ظاهريّا، فكرة الأقاليم التي تحاول طهران، رغم رفضها لها، اللعب على حبالها عراقيّا لإشغال واشنطن بقضيّة فرعيّة بعيدا عن التهديدات بضربات عسكريّة للعمق الإيرانيّ!

موقع العراق الاستراتيجيّ يدفع واشنطن، التي كلفتها حرب احتلاله أكثر من 2.89 تريليون دولار، لاستمرار احتلالها غير العلنيّ للعراق، أو ربّما أمام بغداد فرصة لـ"التحرّر" والدخول في مرحلة تسديد تكلفة الحرب والقواعد الأمريكيّة الضخمة داخل العراق، وهذا من المستحيلات بسبب هشاشة الإمكانيات النقديّة العراقيّة الحاليّة!

أمريكا لن تترك العراق بسهولة، وهنالك العديد من المؤشّرات الدبلوماسيّة والعسكريّة على ذلك، ومنها أنّ الرئيس ترامب، ورغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تسنّمه المنصب، لم يسمّ سفيرا جديدا لواشنطن في بغداد، وحتّى اليوم تدار السفارة من قبل القائم بالأعمال "دانيال روبنستين"، وهذا مؤشّر على أنّ العراق تنتظره مرحلة "غامضة" في علاقاته مع واشنطن!

فهل ستبقى علاقات بغداد وواشنطن في مسارات تقديم الرشاوى العراقيّة الضخمة لواشنطن، أم أنّ الرئيس ترامب يملك في جعبته خطّة معدّة لتغيير الواقع العراقيّ؟

x.com/dr_jasemj67

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء العراق المليشيات إيران علاقاته العراق إيران امريكا علاقات مليشيات قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة استراتیجی ة الأمریکی ة ة الأمریکی العراقی ة أمریکی ة أبریل 2025 ة العراق

إقرأ أيضاً:

من الطاقة إلى التجارة.. أجندة واسعة لزيارة «رئيس الوزراء العراقي» إلى إيران

وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الخميس، إلى العاصمة الإيرانية طهران في أول زيارة رسمية له منذ توليه رئاسة الحكومة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحوار بين بغداد وطهران ومناقشة ملفات التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية، في مقدمتها الطاقة والتجارة والنقل.

وتأتي زيارة الزيدي في وقت تسعى فيه بغداد إلى الحفاظ على توازن علاقاتها الخارجية، بعد أيام قليلة من زيارة أجراها رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة، ضمن تحركات دبلوماسية تستهدف تعزيز المصالح العراقية وسط تصاعد التوترات في المنطقة.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان، إن «الزيدي يصل العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية»، فيما نشر مقطع فيديو أظهر مقاتلات عراقية ترافق طائرة رئيس الوزراء خلال رحلتها حتى دخولها الأجواء الإيرانية.

وعقب وصوله، استقبل وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني علي مدني زاده رئيس الوزراء العراقي في مطار مهرباد الدولي بطهران، ممثلًا للرئيس الإيراني، وفقًا لما ذكره الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية.

وأفادت الحكومة الإيرانية بأن زيارة الزيدي تأتي ضمن إطار المشاورات الدبلوماسية المستمرة بين البلدين، وتهدف إلى بحث القضايا الثنائية والإقليمية، وتعزيز التعاون المشترك في المجالات المختلفة.

وأشارت طهران إلى أن المباحثات ستتناول فرص توسيع التعاون بين العراق وإيران، إلى جانب توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي تستهدف تطوير العلاقات بين الجانبين.

وقبل مغادرته بغداد، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في تدوينة عبر منصة «إكس» إنه سيلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين لبحث «الملفات ذات الاهتمام المشترك والتعاون الثنائي والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأضاف الزيدي أن «العراق وإيران تجمعهما روابط تاريخية وحضارية وحدود جغرافية ومصالح مشتركة، وهو ما يفرض مواصلة العمل بروح الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بما يعزز التنمية المستدامة والازدهار».

ومن الجانب العراقي، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن زيارة الزيدي جاءت استجابة لدعوة رسمية من الرئيس الإيراني، موضحًا أن رئيس الوزراء يرافقه وفد حكومي رفيع المستوى لإجراء مباحثات تركز على ملفات الطاقة والتجارة والنقل والزراعة.

وأضاف العبودي أن ملف الغاز سيكون حاضرًا في المباحثات «وفق ما تقتضيه المصلحة العراقية»، مؤكدًا أن الحكومة تسعى إلى بحث القضايا التي تخدم الاقتصاد العراقي وتعزز التعاون مع الدول المجاورة.

وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية أن ملف حصر السلاح بيد الدولة لن يكون ضمن مباحثات الزيارة، مشددًا على أن «حصر السلاح شأن سيادي عراقي لا يناقش في عواصم أخرى».

وجاء هذا التأكيد بعد تقارير محلية تحدثت عن احتمال مطالبة الزيدي الجانب الإيراني بممارسة ضغوط على فصائل مسلحة لتسليم صواريخ وطائرات مسيَّرة وإنهاء ما تصفه الحكومة العراقية بـ«ملف السلاح المنفلت» قبل نهاية سبتمبر المقبل، إلا أن الحكومة العراقية لم تؤكد صحة هذه التقارير.

وتعكس زيارة الزيدي إلى طهران مساعي بغداد لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع إيران، بالتزامن مع محاولة الحفاظ على سياسة متوازنة بين علاقاتها مع طهران وواشنطن، خصوصًا مع استمرار تداعيات الأزمات الإقليمية على الوضع الاقتصادي والأمني في العراق.

وخلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقابلة مع مجلة «ذا أتلانتيك» إن العراق يعمل على تبني نهج يركز على الاستثمار والتنمية الاقتصادية لمواجهة آثار التوترات الإقليمية.

وأوضح الزيدي أن إغلاق مضيق هرمز تسبب، بحسب تقديراته، في خسائر مالية تجاوزت 50 مليار دولار، ما أدى إلى زيادة الضغوط على المالية العامة العراقية.

رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي يصل العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية. pic.twitter.com/AXsVAj11nz

— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء ???????? (@IraqiPMO) July 23, 2026

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران
  • العراق وإيران يوقعان اتفاقية و3 مذكرات تفاهم للشراكة
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • توازن بغداد ينهار.. الغارديان: العراق يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • من الطاقة إلى التجارة.. أجندة واسعة لزيارة «رئيس الوزراء العراقي» إلى إيران
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين