د. محمد عسكر يكتب: تسريب البيانات من داخل المؤسسات.. ثغرة بشرية أم خيانة مهنية؟
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، أصبحت البيانات هى العمود الفقري لكل مؤسسة، سواء كانت حكومية، تجارية أو حتى خدمية. ومع هذا التقدم، يبرز تهديد أمنى متزايد قد لا يأتي من الخارج، بل من الداخل ألا وهو: تسريب البيانات من قبل موظفين أو أفراد من داخل المؤسسة نفسها. تسريب البيانات ليس مجرد خلل تقني فحسب، بل إنة مشكلة ثقافية وإدارية تتطلب تضافر الجهود لحماية ما أصبح يُعتبر ذهب العصر الحديث.
في العصر الرقمي الحالي، أصبحت البيانات واحدة من أهم الأصول التي تمتلكها المؤسسات، سواء كانت معلومات مالية، بيانات عملاء، أسرار تجارية، أو إستراتيجيات داخلية. ومع تزايد الإعتماد على التكنولوجيا والأنظمة الرقمية في إدارة الأعمال، تصاعدت المخاطر المرتبطة بأمن المعلومات، ولا سيما خطر تسريب البيانات من داخل المؤسسات، سواء كان ذلك عن طريق الخطأ أو بسبب نوايا خبيثة.
إن النسبة الأكبر من حوادث تسريب البيانات فى الأونة الأخيرة عادةً ما تحدث بسبب أطراف داخلية، سواءً عن قصد أو بسبب الإهمال وضعف المعرفة. فالموظف الذي يضغط على رابط ضار في رسالة بريد إلكتروني، أو الذي يرسل مستنداً حساساً بالخطأ إلى جهة غير مخولة، يمكن أن يتسبب في كارثة أمنية لا تقل ضرراً عن أى إختراق خارجي مدبر. لكن الأخطر من ذلك فى وجهه نظرى، هو التسريب المتعمد للبيانات. فقد يلجأ بعض العاملين، لأسباب تتعلق بالمنافسة أو بدافع الإنتقام من المؤسسة، إلى بيع أو كشف معلومات حساسة لجهات خارجية. وفي كلتا الحالتين، تكون النتائج كارثية لا محالة وتؤدى حتما إلى فقدان ثقة العملاء فى المؤسسة إضافةً إلى الإضرار بالسمعة، الخسائر المالية وربما المساءلة القانونية.
هذا النوع من التهديدات لا يقتصر فقط على المؤسسات التقنية فحسب، بل إنه يطال مختلف القطاعات فى الدولة مثل الصحة، التعليم، والقطاع المالي. ورغم أن الكثير من المؤسسات تركز على حماية أنظمتها من الإخترقات والهجمات الخارجية، إلا أن الحماية من الداخل لا تزال في كثير من الأحيان ضعيفة جداً. الأمر يتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة وكافة الجهات المعنية لتبنى سياسات أمنية شاملة تتضمن تدريب الموظفين على التعامل مع البيانات، مراقبة الوصول إليها، وإستخدام أدوات تكنولوجية متقدمة قادرة على رصد أي نشاط مشبوه.
في النهاية، لم يعد هناك مجال للتهاون. المؤسسات مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بحماية بياناتها من جميع الإتجاهات، وعلى رأسها الإتجاه الداخلي.أمن البيانات ليس مجرد إجراء تقني، بل هو انعكاس مباشر لوعي المؤسسة، ومؤشر على مدى إلتزامها بحماية ثقة عملائها وسمعتها في السوق. إننا فى حاجة ملحة إلى سنّ حزمة من التشريعات التي تفرض على المؤسسات حماية بيانات عملائها وتُحدد بوضوح مسؤولياتها القانونية عند الإخلال بذلك. يجب أن تكون هناك قوانين وطنية واضحة تُجبر المؤسسات على إتباع معايير محددة في حماية البيانات، تشمل آليات الحفظ، صلاحيات الوصول، والإفصاح في حال وقوع تسريب. مثل هذه القوانين ستدفع المؤسسات إلى الإستثمار في البنية التحتية الأمنية بدلاً من الإكتفاء بالإجراءات الشكلية.
لكن القانون وحده لا يكفي؛ فنجاح أي منظومة أمن معلومات يعتمد بشكل أساسي على سلوك الأفراد داخل المؤسسة، حيث الموظف الواعي، المُدرب، والمشارك في حماية بيانات المؤسسة، هو خط الدفاع الأول ضد أي تهديد. من الضرورى العمل على تنمية وعي مؤسسى داخلي يعزز من ثقافة أمن المعلومات ويجعل من كل موظف خط الدفاع الأول عن البيانات، فبناء ثقافة داخلية قوية أصبح ضرورةً لا خياراً ولابد من الإستثمار في تنمية الوعي المؤسسي، وتدريب الموظفين ليكونوا جزءًا من منظومة الحماية، لا ثغرةً فيها.
ولتفادي هذا الخطر المتزايد، فإنى أؤكد على ضرورة إعتماد إستراتيجية متكاملة تشمل:
• تدريب الموظفين على التعامل الآمن مع البيانات.
• مراقبة وتحديد صلاحيات الوصول للمعلومات الحساسة.
• تطبيق أنظمة متقدمة لرصد التسريب (DLP).
• ترسيخ ثقافة الثقة والمسؤولية الرقمية داخل المؤسسة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التحول الرقمي تسريب البيانات الأنظمة الرقمية تسریب البیانات
إقرأ أيضاً:
وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية
صراحة نيوز – أكد وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، أن مواكبة التحديثات في أنظمة الإدارة البيئية وتطبيق المعايير الدولية يعززان كفاءة المؤسسات الوطنية وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن وزارة البيئة مستمرة في دعم بناء القدرات الوطنية وتعزيز الشراكة مع القطاعين العام والخاص لترسيخ ثقافة الامتثال البيئي والتحسين المستمر، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وأولويات المملكة في مجالات الاستدامة والعمل المناخي.
جاء ذلك خلال رعايته، اليوم الخميس، أعمال الورشة الوطنية حول تحديثات المواصفة الدولية ISO 14001:2026 ومتطلبات الانتقال للإصدار الجديد، والتي نظمتها مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب، بالتعاون مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وبمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء ومتخصصين في مجال الإدارة البيئية.
وأضاف سليمان، أن الاستثمار في تطوير الكفاءات الوطنية ونقل المعرفة يشكل ركيزة أساسية للارتقاء بالأداء البيئي للمؤسسات، وتمكينها من مواكبة المتغيرات العالمية، وتعزيز تنافسيتها والتزامها بالمعايير البيئية الدولية.
كما أشاد الوزير بجهود مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب وشركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards) في تنظيم الورشة، مثمناً التفاعل الكبير من المشاركين وحرصهم على تطوير معارفهم ومواكبة أحدث المستجدات في مجال الإدارة البيئية.
وهدفت الورشة إلى التعريف بأبرز التحديثات المرتقبة على المواصفة الدولية ISO 14001:2026، باعتبارها المرجع العالمي لأنظمة الإدارة البيئية، وتمكينها من الاستعداد المبكر للانتقال إلى الإصدار الجديد، بما يضمن استمرارية الامتثال، وتحسين الأداء البيئي، وتعزيز تنافسية المؤسسات الأردنية محلياً وإقليمياً ودولياً.
وتناولت الورشة عدداً من المحاور الفنية المتخصصة، شملت التطورات العالمية في أنظمة الإدارة البيئية، وأبرز التغييرات التي يتضمنها الإصدار الجديد من المواصفة، ومتطلبات وآليات الانتقال من الإصدار الحالي، ودمج اعتبارات التغير المناخي وإدارة المخاطر البيئية ضمن أنظمة الإدارة، إلى جانب استعراض أفضل الممارسات العالمية والتحديات التي قد تواجه المؤسسات خلال مرحلة الانتقال.
وشارك في أعمال الورشة 35 موظفاً من وزارة البيئة يمثلون المديريات والوحدات الفنية والإدارية، إلى جانب ممثلين عن 20 شركة صناعية أردنية حاصلة على شهادة ISO 14001، ما يعكس أهمية الورشة كمنصة وطنية لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي في تطوير أنظمة الإدارة البيئية.
وفي الختام سلّم وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان الشهادات المعتمدة من LSQA USA للمشاركين، تقديراً لمشاركتهم الفاعلة واستكمالهم متطلبات الورشة، مؤكداً أهمية استمرار تنظيم مثل هذه البرامج النوعية التي تسهم في رفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتعزيز الأداء البيئي للمؤسسات الأردنية، وترسيخ مبادئ الاستدامة والامتثال للمعايير الدولية وتعمل وزارة البيئة بالتعاون مع مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب على إطلاق سلسلة من البرامج التدريبية المتخصصة بالشراكة مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وتحت مظلة وزارة البيئة، والتي ستشمل مواصفتي ISO 14001 وISO 14064. وتهدف هذه البرامج إلى تمكين المهندسين والشركات من تطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة البيئية، إلى جانب بناء القدرات في مجال ISO 14064، وهي المواصفة الدولية الخاصة بقياس انبعاثات غازات الدفيئة، وإعداد تقاريرها، والتحقق منها، بما يعزز الشفافية، ويدعم جهود المؤسسات في خفض بصمتها الكربونية، والامتثال للمتطلبات الدولية، وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والعالمية.