صعّد عدد من الزعماء الأوروبيين من لهجتهم تجاه روسيا، ملوّحين بعقوبات مشددة ومنسقة إذا ما رفضت موسكو مقترح وقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا في أوكرانيا، والذي تدعمه كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

وفي تصريحات متزامنة من العاصمة الأوكرانية كييف، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن رفض روسيا للهدنة المقترحة سيقابل “بتشديد واسع النطاق للعقوبات”، مؤكّدًا أن هناك تنسيقًا وثيقًا بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة بشأن هذه الإجراءات.

وأضاف ميرتس أن الدعم الغربي لكييف “سيستمر على جميع المستويات، بما في ذلك السياسية والمالية والعسكرية”، مشددًا على ضرورة “حرمان المعتدي من أي مكاسب استراتيجية من خلال التصعيد العسكري”.

ومن جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الاتحاد الأوروبي يستعد لفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا خلال الأيام القليلة المقبلة، في حال رفضت موسكو المقترح الغربي لوقف إطلاق النار.

وقال ماكرون، في مقابلة مع قناة “LCI” الفرنسية، إن العقوبات الجديدة ستكون أشد وقعًا على الاقتصاد الروسي، معربًا في الوقت ذاته عن استعداده لدعم مفاوضات مباشرة بين موسكو وكييف.

وكان ماكرون وميرتس قد وصلا إلى كييف برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره البولندي دونالد توسك للمشاركة في اجتماع “تحالف الراغبين”، وهو تحالف يضم نحو 30 دولة بقيادة فرنسا وبريطانيا، يهدف إلى تنسيق الدعم لأوكرانيا ووضع أساس لتحرك دبلوماسي أوسع لإنهاء الحرب.

وفي بيان مشترك صدر عن الزعماء الأوروبيين، تم التأكيد على ضرورة التوصل إلى “وقف فوري وكامل وغير مشروط لإطلاق النار”، لإتاحة المجال أمام مفاوضات تهدف إلى سلام عادل ودائم، في إشارة إلى المبادرة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرًا.

في المقابل، أعلن الكرملين ترحيبه المبدئي بالمبادرة الأميركية، لكن المتحدث باسمه دميتري بيسكوف أوضح أن هناك العديد من “التفاصيل الجوهرية” التي لا تزال غير واضحة وتحتاج إلى توضيح قبل الدخول في أي مسار تفاوضي.

وكانت روسيا قد أعلنت وقفًا أحادي الجانب لإطلاق النار بمناسبة الذكرى الثمانين للنصر على النازية، بدأ منتصف ليل 7 مايو واستمر حتى ليل 11 مايو، وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها التزمت بوقف العمليات القتالية خلال هذه الفترة.

لكن كييف رفضت هذه المبادرة، حيث لم يصدر عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أي قرار برفع الحظر المفروض على التفاوض مع موسكو، كما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن القوات الأوكرانية نفذت أربع محاولات توغل في مقاطعتي كورسك وبلغورود خلال فترة الهدنة، ما أسفر عن خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، بحسب البيان الروسي.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استعدادات ميدانية مكثفة من الطرفين لمعارك الصيف، وسط تزايد الضغوط الدولية للدفع نحو تسوية سياسية تُنهي الصراع المستمر منذ أكثر من عامين.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: ألمانيا وروسيا أمريكا وأوكرانيا الاتحاد الأوروبي الحرب الروسية الأوكرانية روسيا وأمريكا فرنسا وروسيا مفاوضات إنهاء الحرب

إقرأ أيضاً:

أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام

غزة"رويترز": في المخيمات المترامية الأطراف بجنوب قطاع غزة، تحولت الولاعات البلاستيكية إلى سلعة نادرة وفاخرة على نحو غير متوقع، لا تقل أهمية عن الطعام والماء والوقود للبقاء على قيد الحياة.

وبالنسبة لنسرين أبو سعادة، وهي أم لأربعة أطفال نزحت بسبب الحرب، أصبح إشعال النار لإعداد الطعام معاناة يومية في القطاع حيث لا يزال الغاز شحيحا، وتعتمد العائلات على حرق الكرتون والبلاستيك وقطع الخشب لطهي وجباتها.

وقالت "الخيمة بدون قداحة على الفاضي".

وأضافت "أصلا فيش غاز والنار ⁠24 ساعة بنولع نار يعني القداحة ضرورية كتير في الخيمة".

وقبل الحرب، كان بالإمكان شراء ثلاث ولاعات بلاستيكية مقابل شيقل واحد (0.33 ⁠دولار)، أما اليوم فقد ارتفع سعر الواحدة إلى 100 شيقل (32.55 دولار)، وهو مبلغ يفوق قدرة نسرين (38 عاما). وكانت تجلس إلى جانب موقد بدائي خارج خيمتها في خان يونس.

وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في غزة، أدت ندرة السلع الأساسية إلى تحويل أشياء يومية بسيطة إلى ‌مقتنيات ثمينة. وأصبحت الولاعات تتداول بين عشرات العائلات، وتنتقل من خيمة إلى أخرى ​قبل أن تتلف بفعل كثرة ⁠الاستخدام.

و قالت نسرين ابو سعادة "يعني أنا لما بدي أجي أولع النار بستنى يعني ​حدا يولع النار أشوف وين مولع النار وباخذ الكرتون ‌وبولع وباجي وما باجي إلا بتكون طفت النار تاني ورجع تاني يعني قصة بتكون يعني الواحد طلعت روحه قبل ما يولع النار".

وأوجد هذا النقص فرصة عمل لحسن أبو لطيفة، وهو أب ​لثلاثة أطفال نزح بسبب الحرب، ويعمل على إصلاح الولاعات البلاستيكية المعطلة في كشك صغير.

وقال الرجل البالغ من العمر 35 عاما، الذي كان يعمل مهندسا زراعيا قبل الحرب "هي مش مهنة أساسا لكن بسبب المعاناة وبسبب اضطرار الناس إلها وحاجتنا احنا برضو للعمل اضطرينا ان نعمل بهاي المهنة يعني انا كنت قبل الحرب اعمل مهندس زراعي الآن أعمل في صيانة القداحات اللي اجبرني على هي المهنة حاجة الناس لإصلاح القداحات وحاجتي أنا للعمل".

وأوضح أبو لطيفة، ‌الذي كان يجلس محاطا بصناديق من الولاعات التالفة وقطع الغيار المستعملة، أن ارتفاع الأسعار أجبر العائلات على إصلاح القداحات بدلا من ​رميها وشراء غيرها.

وألحقت الحرب دمارا واسعا باقتصاد غزة. وتقول وكالات تابعة للأمم المتحدة إن معدل البطالة في القطاع تجاوز 80 بالمائة، ​فيما اقتربت معدلات ‌الفقر ⁠من 100 بالمائة بعد أن قضى الصراع على معظم الأنشطة الاقتصادية ودمر البنية التحتية في أنحاء القطاع.

وأدى وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر إلى توقف العمليات القتالية إلى حد كبير، لكنه لم يضع حدا للهجمات الإسرائيلية، التي تقول ​إنها تستهدف حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) ومسلحين آخرين في غزة تعتبرهم تهديدا وشيكا.

من جهتها، تحمل ​حركة حماس الهجمات الإسرائيلية والقيود المفروضة على المعابر مسؤولية تعثر التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع.

ولا تزال كميات المساعدات التي تدخل إلى القطاع محل خلاف. ويقول المكتب الإعلامي التابع لحكومة غزة التي تديرها حماس إن الإمدادات تقل كثيرا عن الاحتياجات الفعلية للسكان، بينما تؤكد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الجهة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الشؤون المدنية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية، أن شحنات الغذاء التي ​دخلت غزة منذ سريان وقف إطلاق النار تجاوزت الاحتياجات التي حددها برنامج الأغذية العالمي.

وبالنسبة لافتخار الكفرنة، وهي نازحة ​وأم لستة أطفال تعمل في إعداد الخبز في فرن تقليدي لكسب المال، أصبحت هذه الأداة الصغيرة ضرورية لكسب رزقها.

وقالت "يعني الحين لو فيه جداحة (قداحة) فيه شغل فيش جداحة الشغل حيقف يعني بقعد ثلاث أربع ساعات من غير شغل".

مقالات مشابهة

  • روسيا تعلن إسقاط 571 مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة
  • ماكرون يطلب مساعدة أوروبية للسيطرة على حرائق فرنسا
  • بنسبة 12.5%.. إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية جديدة على روسيا
  • الولايات المتحدة تفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 12.5% على واردات روسيا
  • فرنسا تشهد ثالث أطول موجة حر يتم تسجيلها على الإطلاق
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • حزمة مخفّفة من العقوبات على روسيا.. وأوكرانيا تطلب بإجتماع طارئ لـمجلس الأمن
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا