إسرائيل تُنفذ خطتها للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية
تاريخ النشر: 10th, May 2025 GMT
ترجمة - بدر بن خميس الظفري -
إعلان الحكومة الإسرائيلية عن شن هجوم جديد لـ«احتلال» غزة، وتصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بأن القطاع «سيُدمر بالكامل»، قد أربكت المجتمع الدولي. وربما شعر المراقبون بالانزعاج أو الصدمة أو القلق إزاء هذه التصريحات، لكنها في الواقع لا ينبغي أن تكون مفاجئة.
إن ما يقوم به الآن المتطرفون القوميون في حكومة إسرائيل لا يجلب المعاناة فقط للفلسطينيين، بل للإسرائيليين كذلك. إذ إن قرار الحكومة بتوسيع الغزو أثار رعب عائلات الأسرى الإسرائيليين. وقد اتهموا سموتريتش بأنه يروج لرؤيته المهدوية على قبور أحبائهم، واتهموا بنيامين نتنياهو بإخفاء المعلومات والكذب عليهم بشأن عدد الرهائن الأحياء. إيناف زانغاوكر، والدة ماتان، الذي أسر من منزله في كيبوتس نير عوز في 7 أكتوبر، ذهبت هذا الأسبوع إلى الكنيست برسالة مرعبة، إذ قالت إن توسيع العمليات العسكرية في غزة سيؤدي إلى مقتل الرهائن. وعندما دعت جنود الاحتياط إلى رفض أوامر التجنيد، أسكتت وطردت من المنصة.
في أول مقابلة لي بعد أحداث 7 أكتوبر، حذّرت من أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الحدث لتنفيذ مخططها لضم الأراضي الفلسطينية. وقد أشرت حينها إلى خطة صاغها سموتريتش في عام 2017 بعنوان «خطة الإخضاع» (ويُترجمها البعض بـ«الخطة الحاسمة»). في وثيقة مرعبة يتعامل فيها مع البشر كأنهم قطع شطرنج، أعاد سموتريتش رسم حدود إسرائيل.
أولًا، طالب بضم الأراضي الفلسطينية دون منح الفلسطينيين أي حقوق سياسية أو مدنية أو قومية، ومعاملتهم كمستعمرين خاضعين.
ثانيًا، من لا يقبل بهذا المصير كمواطن من الدرجة الثانية، سيُطرد قسرًا من بيته وأرضه ووطنه. وثالثًا، من يقاوم، ومن يناضل من أجل حقوقه الأساسية كإنسان، سيلاحق ويقتل.
وعلى الرغم من أن هذه الخطة وُضعت أساسًا للضفة الغربية، فإن الحرب الحالية تتيح الآن تنفيذها في غزة أيضًا. لم أكن متنبئا حين حذّرت من هذا المخطط، بل كنت فقط أصغي لما يقوله هؤلاء علنًا. وبدلًا من الاستماع لما قلته، علقت عضويتي في الكنيست، وأنا الآن أواجه تعليقًا ثانيًا بسبب تأييدي لطلب جنوب أفريقيا من المحكمة الدولية لمحاسبة إسرائيل على الجرائم التي كنت أحذر منها. فكيف يمكن أن يُفاجأ أحد بتصريحات سموتريتش، بينما كل ما فعله مجلس الوزراء الإسرائيلي في آخر 18 شهرًا يتماشى مع خطته؟ الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية قُصفوا وجاعوا وذُبحوا وطُردوا من أجل إفساح المجال أمام حلم سموتريتش بإنشاء مستوطنات جديدة. بينما كان العالم يشاهد هذا الدمار برعب، تفاخر مستوطنو سموتريتش بأنهم يعيشون في «عصر المعجزات».
وفي النقاش الدائر حول ما إذا كانت أفعال إسرائيل ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية، ينبغي أن تُقدم خطة «الإخضاع» هذه كأبرز دليل للادعاء. فـ«الإخضاع»، كما يراه سموتريتش وأتباعه، يعني التطهير العرقي، والترحيل القسري، والضم غير القانوني، وعمليات قتل تنتهك القانون الدولي. باختصار، هذه الخطة تستهدف القضاء التام على الفلسطينيين كمجتمع وطني، وشعب موحد في أرضه. أليس هذا بالضبط تعريف الإبادة الجماعية؟
«أي محاولة لضم أراضٍ في غزة ستكون غير مقبولة»، قالها وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هاميش فالكونر، هذا الأسبوع. لكن تصريحه، الذي لم تصاحبه أي عقوبات أو إجراءات ملموسة، تلاشى في الهواء.
من السخيف فعلًا أن نكون بعد 20 شهرًا من هذه الكارثة، ولا يزال البعض يعتقد أن الحكومة الإسرائيلية قد تغير مسارها بالكلمات فقط، أو أنها تُعير القانون الدولي أو الأعراف أي اهتمام. وإن شعرت بداية ببعض الشفقة تجاه الحكومة البريطانية ودبلوماسيتها العقيمة، سرعان ما تحول ذلك إلى غضب حين تذكرت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى بريطانيا قبل أسابيع فقط، حيث وفرت له نفس الحكومة حماية دبلوماسية، وهي الآن تتهم حكومته بارتكاب أفعال غير قانونية.
من أجل الفلسطينيين، ومن أجل الرهائن، ومن أجل إسرائيل، يجب محاسبة الحكومة الإسرائيلية. وهذا لن يحدث بالكلمات فقط.
أوفر كاسيف عضو الكنيست عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» (حداش).
عن الجارديان البريطانية
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الحکومة الإسرائیلیة فی غزة من أجل
إقرأ أيضاً:
النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، عن عدم التزام وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتعهداتها الرسمية بشأن تحويل "العدادات الكودية" إلى عدادات قانونية، واصفًا الإجراءات الحكومية الحالية بأنها تفنُّن في تعذيب المواطنين.
وأكد النائب إيهاب منصور، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الأزمة لم تعد مجرد وعود شفهية، بل تحولت إلى مخالفة لخطابات رسمية صادرة وموثقة؛ مشيرًا إلى جواب رسمي صدر بتاريخ 10 يونيو 2026 من المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، موجهًا لشركات التوزيع، وحدد الخطاب طريقتين واضحتين لتحويل العداد من كودي إلى قانوني؛ إما عبر مخاطبة رسمية من الوحدة المحلية أو الحي أو جهاز المدينة لشركة الكهرباء، أو من خلال توجه المواطن بنفسه للشركة حاملًا (نموذج 10) أو (نموذج 8 أو 7) الخاص بالتصالح.
وتابع: "هذا الخطاب الرسمي بات حبرًا على ورق ولا يُنفذ على أرض الواقع، والمواطنون يذهبون بنموذج 10 النهائي إلى شركات الكهرباء، فيفاجأون برد الموظفين (ليس لدينا تعليمات)، متساءلًا: "هل هذه الجوابات للاستهلاك الإعلامي وعلى الإنترنت فقط؟".
وأعلن النائب إيهاب منصور، عن تقدمه بطلب إحاطة، وأنه بصدد توجيه سؤال برلماني رسمي خلال الإجازة البرلمانية الحالية لوزير الكهرباء، لمساءلته عن أسباب عدم تنفيذ القرارات الصادرة من الوزارة والشركة القابضة، ومحاسبة المسؤولين عن عرقلتها.
وكشف عما وصفه بـ"البدعة الجديدة" والتعجيز الإداري؛ حيث تطلب بعض الشركات من المواطن الحاصل على أعلى نماذج التصالح النهائية (نموذج 10 في القانون القديم، أو نموذج 8 في القانون الجديد) وهي مستندات إضافية لا مبرر لها، مؤكدًا أنه يستقبل يوميًا عشرات الشكاوى من مواطنين ضاقت بهم السبل جراء استمرار محاسبتهم بالعداد الكودي الذي يلتهم شحن الرصيد بأسعار تفوق السعر الطبيعي بثلاثة وأربعة أضعاف.
وأشار إلى أن هناك عدادات كودية تم تركيبها في مبانٍ وبيوت غير مخالفة أصلًا، وذلك بسبب البيروقراطية التي أجبرت الأهالي سابقًا على القبول بالعداد الكودي كحل مؤخر لإنهاء إجراءاتهم، ليجدوا أنفسهم اليوم يدفعون التعريفة الأغلى.
وطالب النائب إيهاب منصور الحكومة بضرورة التدخل الفوري وتطبيق حل حاسم يتضمن ثلاثة محاور، أولها الوقف الفوري لقرار محاسبة العدادات الكودية بالأسعار المرتفعة الحالية (الممارسة)، فضلا عن ضرورة حل مشكلات ملفات التصالح العالقة؛ حيث لم تفصل الحكومة سوى في 10% إلى 20% فقط من الملايين من الملفات المقدمة، مشددًا: "المواطن يجب ألا يدفع ثمن أخطاء وبطء الجهاز الإداري للحكومة، علاوة على تنقية الجداول والبيانات للفرز الدقيق بين المباني المخالفة وغير المخالفة.
وحذر من خطورة الرابط العشوائي أو ما أسماه بـ"الشبكة العنكبوتية" التي أنشأتها الحكومة؛ حيث تسبب عدم تحويل العداد الكودي في وقف بطاقات التموين للمواطنين ورفع دعم الأسمدة والزراعة عنهم، واصفًا هذا الربط بالكارثة التي يجب أن تتوقف فورًا لحماية السلم الاجتماعي.