إيبو كردوم.. صوت سوداني ينهض من رماد الحرب
تاريخ النشر: 11th, May 2025 GMT
إيبو كُردوم هو مغنٍ، وعازف جيتار، وفنان، وممثل، وناشط سوداني-سويدي علم نفسه بنفسه. يُبدع موسيقى معاصرة من نوع أفرو-بلوز وأفروبيت سياسية الجذور، تستمد عناصرها من عدة تقاليد موسيقية في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. يغني إيبو بلغات متعددة، وتدور معظم أغانيه حول مواضيع مثل العدالة، والسلام، والحرية، والمساواة، والتنوع، والثورة، والتحرر.
ترجمة _ بشرى سليمان
البداياتاكتشف إيبو موهبته في الغناء والعزف على الطبول بيديه العاريتين عندما كان في السادسة من عمره، وبدأ يُسلي سكان قريته، وكان يُكافأ أحيانًا بقطعة نقدية صغيرة أو بالحلوى. وعندما بلغ الثالثة عشرة من عمره صنع جيتاره الخاص وتعلم العزف عليه من خلال الاستماع إلى راديو والده والتلفاز الوحيد بالأبيض والأسود في القرية، حيث تعرف على فنانين مثل علي فاركا توري وبوبكر تراوري. مع مرور الوقت، تعلم العزف على آلات أخرى مثل القوجو، النغوني، العود، الطنبور، الطبول، الكيبورد، والناي الخشبي.
الحرب في دارفور والنضال السياسيعندما اندلعت الحرب في دارفور عام 2003، أصبح إيبو صوتًا مهمًا للثورة السلمية ضد النظام القمعي. لم يقتصر نشاطه على الجانب الموسيقي فحسب، بل كان ناشطًا في الحراك المعارض الساعي لإسقاط الديكتاتورية في السودان، وهو ما اضطره في نهاية المطاف إلى الفرار من البلاد. يقيم إيبو الآن في ستوكهولم بالسويد، حيث أصبح من أبرز الفنانين في ساحة الموسيقى العالمية، وأسّس فرقته الموسيقية في نهاية عام 2017 والتي تضم سبعة موسيقيين.
المسيرة الموسيقيةأصدر إيبو مع فرقته 11 أغنية في شكل ألبومات قصيرة وأغانٍ منفردة ضمن مشروعه (ذاكرة الحرب).
وفي سبتمبر 2021، أصدر ألبومه الفردي الأول بعنوان “التنوع” مع شركة الإنتاج السويدية “Supertraditional”، وهو جزء من مشروعه المسمى “رقصات ما دون الصحراء”.
تبع ذلك إصدار ثلاثة ألبومات فردية أخرى: “حب وصراع”، و”ثورة من أجل التغيير” في 2022، و”سوغا جماليه” في 2023، جميعها مع شركة “Epidemic Sound”. كما أصدر أغنية منفردة بعنوان “عالم بلا حرب” في 2023 ضمن أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وآخر إصداراته كانت أغنية “أومبيلي” في 2024، والتي تمثل أول تعاون له في عالم الموسيقى الإلكترونية.
البداية والتعليم الموسيقيبدأ إيبو رحلته الموسيقية منذ الطفولة في مدينة نيالا بجنوب دارفور، حيث التحق بالمدرسة الابتدائية وشارك في الغناء في الفصل وفي الفعاليات المدرسية. انضم بعد ذلك إلى مجموعة منظمة للأطفال تهدف لاكتشاف وتنمية مواهب الأطفال في المسرح والرقص والموسيقى. رغم الصعوبات الاجتماعية والتمييز الطبقي، إذ لم يكن من “الطبقة الثرية” وكان يعمل بعد المدرسة ليساعد عائلته ببيع القبعات والحلويات، أصر إيبو على الحضور يوميًا إلى تدريبات المجموعة لأكثر من نصف عام حتى حصل على فرصة لإثبات موهبته، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف.
العمل الإنساني والنشاط الحقوقيبعد اندلاع الحرب في دارفور عام 2004، التحق إيبو بالعمل الإنساني متطوعًا مع منظمة الصحة العالمية، ثم عمل مع منظمات دولية وأممية حتى عام 2009، وشارك في دورات تدريبية في حقوق الإنسان، العنف القائم على النوع الاجتماعي، حقوق الطفل، بناء السلام، الدعم النفسي الاجتماعي من خلال الفن، وورش مسرحية متعددة.
عمل مع مشاريع تضم وكالات أممية بالتعاون مع منظمات محلية ووطنية في مخيمات النازحين داخليًا بمناطق مختلفة في دارفور، سواء في المجتمعات المستقرة أو مناطق النزاع. رغم الأوضاع الإنسانية الصعبة، لم يتخلّ إيبو عن الموسيقى، بل اعتبرها مصدر الحياة الذي كان يمنحه الطاقة والأمل. ألهمته هذه التجارب لكتابة كلمات أغانيه ومسرحياته، والتي تتميز برسائل قوية حول العدالة والحرية والسلام وحقوق الإنسان، وتنتقد السياسات الفاسدة والعادات الضارة كزواج القاصرات وختان الإناث. بسبب هذا، صُنّف إيبو كفنان “راديكالي”.
الخلفية السياسية
بدأ اهتمامه بالسياسة عندما التحق بالمرحلة الثانوية وقرأ كتبًا عن الاشتراكية في أوروبا، ثم توسع اهتمامه ليشمل حركة عموم إفريقيا (Pan-Africanism)، وتعرف على حركات مثل حزب الفهود السود في الولايات المتحدة، وأدباء وثوار مثل توماس سانكارا، كوامي نكروما، باتريس لومومبا، ماركوس غارفي، مالكوم إكس، مارتن لوثر كينغ، جون قرنق، وهيلي سيلاسي، ويوسف كوة وغيرهم.
ساعدته هذه القراءات على فهم أعمق لمفاهيم مثل الاستعمار، العنصرية، التهميش، والظلم، مما شكل وعيه السياسي وصاغ رؤيته الشخصية والفنية حول الثورة والنضال في السودان.
الروحانية والتصوفيرى إيبو أن التصوف كان جزءًا مهمًا من تكوينه الموسيقي، إذ قرأ عن شيوخ التصوف مثل الشيخ عمر الفوتي، ومنتهى الفوتي، إبراهيم بن ياس، والشيخ موسى التجاني. كما رافق والده خليـل، الذي كان تيجانيًا، وتعلم من الأذكار والصلوات طرقًا جديدة في الأداء الصوتي.
الفنانون المؤثرون عليهتأثر إيبو بعدد كبير من الفنانين من داخل وخارج إفريقيا، ومن بينهم: علي فاركا توري، أمدو ومريم، بارا سامبارو، مريم عمو، آدم أبو طويلة، ألفا بلوندي، بيتر توش، تريسي تشابمان، هاوا رمضان، ميسيسيبي جون هيرت، فيلا كوتي وغيرهم.
الأيديولوجية الموسيقيةتتمثل أيديولوجية إيبو الموسيقية في الوقوف دائمًا إلى جانب الفقراء، ونشر الوعي حول القضايا المهمة، وعدم الاستهانة بقوة الكلمة والموسيقى في إحداث التغيير، ودعم المظلومين والمهمشين، واختيار اللاعنف كحل للنزاعات.
كلمات ملهمة“الثوار الحقيقيون لا ينامون، لا يستسلمون، ولا يتراجعون حتى يحققوا ما بدأوه، وإن لم يكن في زمنهم، فليكن بذرة للأجيال القادمة، حيث سيُذكرون ولن تُنسى تضحياتهم. فالتاريخ لا ينسى ولن يغفر. ليت السلام، والتغيير، والعدالة، والحب تعمّ العالم يومًا ما.”
الوسومإيبو كردوم الغناء الفن سوداني سويدي مخيمات النازحين منظمات محلية وكالات أممية
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الغناء الفن سوداني سويدي مخيمات النازحين منظمات محلية وكالات أممية
إقرأ أيضاً:
السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.
** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"
وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.
ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.
وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".
وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.
وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.
وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.
وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
** أهمية وثقل الأُبَيِّض
ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.
وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.
وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.
وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".
وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.
وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.
وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.
** المدنيون يدفعون الثمن
من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".
وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.
وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".
** انتهاكات دارفور
وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.
وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.
وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.
** خطر إنساني
وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.
وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.