أفسد مجرم الحرب نتانياهو زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التاريخية - أقله في أعين الشعوب الخليجية والعربية - لكل من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات خلال الفترة من ١٣ إلى ١٦ مايو الجاري. وذلك عندما أكرم وفادته للمنطقة بمجازر وحشية مضاعفة، في حق المدنيين العزل في غزة. وأفسد العرب كرم الضيافة والتحضيرات الاستثنائية التي قامت بها الجمهورية العراقية لاستضافة القمة العربية الرابعة والثلاثين، التي عقدت في بغداد بتاريخ ١٧ مايو الجاري.
وبالطبع كسابقتها، فشلت في تحقيق هذه الأهداف.
٣- القمة العربية الثالثة والثلاثين التي عُقدت في البحرين بتاريخ ١٦ مايو ٢٠٢٤م. ٤- القمة العربية الطارئة التي عُقدت في القاهرة بتاريخ ٤ مارس ٢٠٢٥م، وركزت على إقرار خطة شاملة لإعمار غزة ودعم الفلسطينيين، ومنع تهجيرهم، إلى جانب وضع آلية لدعمهم إنسانيا والعمل على تحقيق سلام عادل لحل الدولتين، والتي سبقتها قمة عربية مصغرة عُقدت في الرياض بتاريخ ٢١ فبراير ٢٠٢٥م، بمشاركة قادة معظم دول مجلس التعاون ومصر والأردن، لمناقشة الرد العربي على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن. ٥- القمة العربية الرابعة والثلاثون التي عُقدت في العاصمة العراقية بغداد بتاريخ ١٧ مايو الجاري.
ويعد العامل المشترك في مخرجات كل هذه القمم هو «دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته» تجاه ما يحدث في غزة من جرائم وحشية وتطهير عرقي يقوم بها الكيان الصهيوني المجرم.
وبدعم علني من قبل القوى الدولية الفاعلة التي بلغت نتيجتها حتى الآن أكثر من ٥٣ ألف شهيد وأكثر من ١٢٠ ألف جريح وتدمير البنية التحتية بالكامل تقريبا. ويحضرني في هذا السياق، عبارة رائعة للغاية للعالم الفيزيائي آلبرت آينشتاين عندما قال «من الغباء فعل الشيء نفسه مرتين بنفس الأسلوب والخطوات وانتظار نتائج مختلفة». والنظام الرسمي العربي أخرج نفسه من عبء الملامة ورمى الجمل بما حمل - كما يقال - على المجتمع الدولي، وكأن الدول العربية ليست جزءًا من المجتمع الدولي، وعليها مسؤوليات أيضا تجاه ما يحدث في غزة من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ونسف للقانون الدولي الإنساني. لقد كشف السابع من أكتوبر والأحداث التي تلت هذا اليوم، ضعف وهشاشة الكيان الصهيوني. ولولا الدعم الأمريكي والغربي المسعور لإنقاذه من الانهيار، بتزويده على مدى أشهر بأساطيل جوية وبحرية مستمرة، محملة بالأسلحة المتطورة والصواريخ والقنابل القاتلة، إضافة إلى الدعم الاستخباراتي التام والاقتصادي والمالي الضخم، لكان في وضع مختلف كليا عمّا هو عليه الآن. وما كان هذا الكيان المجرم ليستمر في مجازره، لولا الخذلان العربي والإسلامي التام للقضية الفلسطينية، وتحديدًا لما يحدث في قطاع غزة. لقد أثبتت التجارب من خلال عقود من التعامل مع هذا الكيان الصهيوني، وتحديدا منذ ١٥ من مايو من عام ١٩٤٨م - يوم النكبة -، أن هذا الكيان لا يحترم عهودًا أو مواثيق، ولا يعترف بالقانون الدولي، وأنه لا يعرف غير لغة القوة.
وبيّنت كذلك الأحداث، أن الدول الغربية لا تعترف إلا بلغة المصالح فقط. فعندما يأتي الرئيس الأمريكي إلى المنطقة. وتكون زيارته الخارجية الأولى إلى عدد من دول مجلس التعاون، فهذا بلا شك دليل على أن هذه الدول أصبحت رقما مهما على الساحة الدولية، وذلك نظرًا لقوتها الاقتصادية الهائلة. وكما هو معلوم أن زيارات رؤساء الدول، إذا انتهت بتوقيع اتفاقيات وعقود بقيمة ١٠ أو ٢٠ مليارا تُعد ناجحة للغاية. ولكن، أن يتم توقيع عقود واتفاقيات بقيمة تصل إلى ما يقارب ٤ تريليونات دولار - رفعها ترامب لاحقا في آخر أيام هذه الزيارة في تصريح لوسائل الإعلام إلى ١٣ تريليون دولار - دون أن تكون نتيجة منطقية لهذه الفائدة العظيمة غير المسبوقة للولايات المتحدة، هي إيقاف ربيبتها إسرائيل عن إجرامها، وتطهيرها العرقي للشعب الفلسطيني.
فما هو مفهوم المصالح المشتركة إذا؟ كان يمكن كسب هذه الفرصة التاريخية، لتغيير المعادلة في الشرق الأوسط، من خلال هذه الاستثمارات والأرقام المالية الفلكية، غير المسبوقة في التاريخ. وذلك، بالضغط على الجانب الأمريكي ليقابل هذا السخاء بإنهاء العدوان الصهيوني والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة على الأقل، إن لم يكن بتطبيق قرارات الشرعية الدولية بفرض حل الدولتين وإنصاف الفلسطينيين الذين عانوا من إجرام عدو صهيوني محتل ومجازره المروعة على مدى سنوات طوال قاربت الـ٨٠ عاما.
خالد بن عمر المرهون متخصص في القانون الدولي والشؤون السياسية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: القمة العربیة قطاع غزة ما یحدث فی غزة
إقرأ أيضاً:
صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤول عسكري أمريكي، حجم الخسائر الأمريكية الكبيرة التي تعرضت لها بهجمات شنتها إيران بصواريخ وطائرات مسيّرة في الأردن ودول أخرى خلال شهر تموز/ يوليو.
وقال المسؤول، أن12 جنديا أمريكيا أصيبوا بجروح خطيرة وان الإصابات استدعت نقل الجنود إلى مستشفى عسكري أمريكي في ألمانيا لتلقي العلاج، مبينا أن المصابين من بين 100 عسكري أمريكي أعلن البنتاغون تعرضهم لإصابات جراء هجمات إيرانية منذ مطلع تموز/ يوليو.
وأشار المسؤول، إلى أن نحو 50 من تلك الإصابات وقعت خلال هجمات شُنت مؤخرا على قواعد تتمركز فيها القوات الأمريكية في الأردن.
وأشارت الصحيفة، إلى أن القيادة المركزية ليست ملزمة بالكشف عن معلومات تتعلق بأفراد الخدمة المصابين، ولا سيما عندما يعودون سريعا إلى أداء مهامهم.
وأوضح المسؤول الأمريكي، أن التحقيق في الهجوم الذي استهدف قاعدة موفق السلطي في الأردن وأسفر عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة آخرين لا يزال جاريا.
وأكد أن نظام رادار في قاعدة أحمد الجابر الجوية بالكويت تعرض للتدمير في حوالي 20 يوليو بعد ستة أشهر فقط من اكتمال بنائه.
وتعرض أحد المستودعات في منشأة بحرية في البحرين للقصف، بالإضافة لإصابة قاعدة علي السالم في الكويت بأضرار نسبية.
كما تم تدمير خيمة عسكرية كبيرة في موقع أمريكي بمطار أربيل الدولي في العراق.