ابتكار عُماني ينجح في تطوير «حشوة» متوافقة مع أنسجة الأسنان
تاريخ النشر: 25th, May 2025 GMT
العُمانية: نجح فريق ابتكاري من كلية عُمان لطبّ الأسنان في تطوير حشوة سنية باستخدام أسمنت بورتلاند العُماني المعزّز بصفائح نانوية كربونية، لتُصبح أول مادة تجمع بين القوة الفائقة والتوافق الحيوي الكامل مع أنسجة الأسنان، ما يفتح آفاقًا جديدة في علاجات طب الأسنان على المستوى العالمي.
وقالت ملاك بنت خليفة الحارثية، عضو الفريق البحثي «Pulp49»، لوكالة الأنباء العُمانية: إن فكرة الابتكار انطلقت من ملاحظة أنّ الحشوات التقليدية غالبًا ما تفتقر إلى الجمع بين «القوة» و«التوافق الحيوي»، وهو ما دفع الفريق إلى ابتكار مركب جديد يُحقق هذه المعادلة الصعبة.
وأضافت أنّ المركب عبارة عن حشوة سنية صُنعت عبر دمج الأسمنت العُماني بصفائح الجرافين، ما أسفر عن حشوة ذات كفاءة ميكانيكية عالية وتوافق حيوي كبير، الأمر الذي أدى إلى ترميم الأنسجة المحيطة بالأسنان بوضوح وفي وقت قصير.
وأشارت إلى أنّ تطوير المركب استغرق نحو خمس سنوات من البحث والتجريب، حيث خضع للاختبار على مستوى الخلايا، ثم على الحيوانات بالتعاون مع قيادة شرطة الخيالة، وهو الآن في المرحلة الثانية من التجارب على البشر، وقد أظهرت النتائج الأوليّة مؤشرات واعدة جدًا.
وحول الفوائد المتوقعة من استخدام هذا المركب في طبّ الأسنان، بيّنت أنّه يُوفر حلًّا فعّالًا من حيث التكلفة، ويُعزز من عمر وكفاءة العلاجات السنية، ما يُمثل تقدمًا كبيرًا في مجال مواد طب الأسنان، ويوفر نتائج محسّنة لكل من المرضى وأطباء الأسنان على حدّ سواء.
وبيّنت أنّ للمركب عدة مزايا، من بينها التوافق الحيوي العالي، إذ يُعزّز دمج الصفائح النانوية الكربونية من التفاعل الإيجابي للمركب مع الأنسجة البيولوجية، كما يدعم خصائصه الميكانيكية، ما يجعله مناسبًا بشكل خاص للتطبيقات السنية في الحالات المعقدة والمستعصية.
وأضافت أنّ من بين مميزات المركب أيضًا دعم الأنسجة لقدرتها على إعادة البناء، إذ يحاكي المركب البيئة المثالية لخلايا البناء الموجودة في الأنسجة المحيطة بالأسنان، ويُعزى هذا الأثر إلى التفاعل التآزري بين خصائص الصفائح النانوية الكربونية وتفاعل أسمنت بورتلاند القائم على أيونات الكالسيوم مع سوائل الجسم الفسيولوجية.
ولفتت إلى أنّ للمركب قدرة عالية على العزل، حيث تُسهم الزيادة في الحجم والخصائص الفريدة للصفائح النانوية في تعزيز قدرته على سدّ الفجوات والفراغات، ما يجعله مثاليًّا للتطبيقات التي تتطلب عوازل محكمة أو مقاومة للماء.
وأكّدت أنه تمّ اعتماد هذا الابتكار رسميًّا، وحصل على براءة اختراع في سلطنة عُمان، كما تم تسجيله دوليًّا، ويعمل الفريق حاليًّا على إنهاء المراحل النهائية لتطوير الحشوة، بعد حصولهم على الدعم اللازم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تمهيدًا لتصديرها إلى الأسواق المحليًة ثم العالميّة.
وحول أبرز التحدّيات التي واجهت المشروع، وضّحت أنّ الفريق واجه العديد من الصعوبات، أبرزها الوصول إلى المقاييس المثالية للحشوة، ما تطلّب عدة جولات من الاختبارات، والتجريب، وتعديل النماذج قبل الوصول إلى الصيغة النهائية المعتمدة.
وأكّدت أنّ الدعم الذي حصل عليه الفريق كان كبيرًا، حيث ساهمت كلية عُمان لطبّ الأسنان في توفير الإمكانيات اللازمة، إلى جانب دعم شرطة الخيالة بشرطة عُمان السُّلطانية، مثمنةّ الدعم المباشر من الدكتور أبو بكر قطيشات، رئيس قسم الدراسات العليا والبحث العلمي والتطوير في الكلية، والدكتورة عايدة الوهيبية، بالإضافة إلى دعم الأهل الذي شكّل دافعًا ومحفزًا كبيرًا لتحقيق هذا الإنجاز.
وحول تأهلها لتمثيل سلطنة عُمان في المعرض الدولي للاختراع والابتكار والتكنولوجيا في ماليزيا 2025، قالت: إنّ هذه المشاركة تُعدُّ فرصة لإبراز قدرات الشباب العُماني ودورهم في تقديم حلول مبتكرة تُعزّز من مكانة سلطنة عُمان عالميًّا، وتُتيح فرصة لتبادل التجارب مع مبتكرين من مختلف دول العالم.
وختمت ملاك بنت خليفة الحارثية، عضوة الفريق البحثي «Pulp49» حديثها بالتأكيد على أن الشباب العُماني قادر على تحقيق إنجازات عظيمة إذا آمن بفكرته ووجّه إبداعه لخدمة المجتمع، خاصة إذا كان الابتكار حقيقيًّا ويُلامس احتياجات الناس ويُسهم في رفعة الوطن.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
وزيرة البيئة تبحث خطة تطوير المحميات مع "الهابيتات" وصون الطبيعة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
التقت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مع الدكتور هاني الشاعر المدير الإقليمي لمكتب الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) لمكتب غرب آسيا، وأحمد رزق الممثل القطري لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) في مصر، لمناقشة التعاون في تنفيذ أولويات الوزارة في تطوير المحميات وصونها، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتنمية المجتمعات المحلية، وذلك بحضور المهندس شريف عبد الرحيم الرئيس التنفيذى لجهاز شئون البيئة، وهدى الشوادفى مساعد الوزيرة للسياحة البيئية واللواء ا.ح خالد عباس رئيس قطاع حماية الطبيعة وسها طاهر رئيس الإدارة المركزية للعلاقات والتعاون الدولى، والدكتور تامر كمال رئيس الإدارة المركزية للتنوع البيولوجى.
تنفيذ مخطط نموذجى لتطوير محميةوناقشت الدكتورة منال عوض سبل التعاون مع برنامج موئل الأمم المتحدة والاتحاد الدولي لصون الطبيعة في تنفيذ مخطط نموذجى لتطوير محمية من المحميات الطبيعية بإستخدام الخامات المعتمدة على الطبيعة، واستمعت وزيرة التنمية المحلية والبيئة لعرض حول مبادرة الحمى الإقليمية لتعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف واستعادة الأراضي الجافة والحلول القائمة على الطبيعة في عدد من الدول العربية.
وأوضحت الدكتورة منال عوض أن المبادرة تعتبر نهج متكامل واستباقي لإدارة الجفاف، يجمع بين استعادة النظم البيئية، وتعزيز الجاهزية للجفاف، والإدارة المستدامة للأراضي والمياه، والتكيف مع تغير المناخ، وتعزيز الحوكمة المجتمعية بالمشاركة الفعالة من المجتمعات المحلية باعتبارها الجهة الرئيسية في إدارة الأراضي والموارد الطبيعية، حيث أثبت نظام الحمى قدرته على تعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف والتغير المناخي من خلال الإدارة المحلية المشتركة، ووضع قواعد مجتمعية لتنظيم استخدام الموارد، واستعادة النظم البيئية المتدهورة.
ترسيخ نهج الحمى كنموذج إقليمي رائدوثمنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المبادرة لترسيخ نهج الحمى كنموذج إقليمي رائد ضمن إطار مرفق البيئة العالمي (9-GEF)، بما يوضح كيف يمكن لأنظمة الحوكمة التقليدية، والحلول القائمة على الطبيعة، والإدارة المتكاملة للجفاف أن تعمل معاً لتحقيق فوائد بيئية عالمية، وتعزيز القدرة على الصمود، ودعم التنمية المستدامة في المناطق الجافة، خاصة أن من النتائج المتوقعة للمبادرة استعادة النظم البيئية المتدهورة في الأراضي الجافة، وتحسين التنوع الحيوي وترابط الموائل الطبيعية، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، إلى جانب تحسين سبل العيش وزيادة فرص الدخل المستدام، دعم المجتمعات المحلية الأكثر هشاشة، وتعزيز الحوكمة المجتمعية للموارد الطبيعية، وتعزيز التعاون الإقليمي وتبادل المعرفة.
تطوير المحمياتووجهت الدكتورة منال عوض بالتعاون مع الاتحاد الدولي لصون الطبيعة في تطوير المحميات ورفع كفاءتها بالتوازي مع تطوير الشراكة مع المجتمعات المحلية، ووجهت برفع كفاءة خدمات الزوار داخل المحميات بفكر جديد، وتعزيز منظومة الرقابة والرصد للحفاظ على التنوع البيولوجي.
كما وجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بوضع تصور ومخطط لتطوير محمية كهف وادي سنور بمحافظة بني سويف نظراً لقيمتها الجيولوجية تمهيداً لفتحها للزوار فى أقرب وقت، وكذلك الاهتمام بالإعلام والتوعية عن المحميات الطبيعية، ونشرها على أوسع نطاق، وامداد سفارتنا بالخارج ببعض الفيديوهات الترويجية حول المحميات الطبيعية المصرية.
وقد تم الاتفاق على مراجعة الأهداف الخاصة بالمبادرة بما يتوافق مع أولويات الوزارة الوطنية، مع العمل على اختيار محمية كنموذج لتطويرها باستخدام الحلول القائمة على الطبيعة، والاستفادة من الدراسات الفنية التي تم إعدادها مسبقا، وأيضاً الإستفادة من خبرات الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، وترسيخ مبادئ تعتمد على الواقعية، وبناء شراكات للاستثمار داخل المحميات، من خلال وضع نماذج جديدة لتقليل الفجوات التمويلية، والعمل على وضع نظام بيئي جديد داخل المحميات.
ومن جانبهم، أشاد ممثلي برنامج موئل الأمم المتحدة والاتحاد الدولي لصون الطبيعة، بالشراكة المميزة مع الوزارة على مدار السنوات السابقة في حماية الطبيعة، وتعزيز دور مصر في مواجهة التحديات البيئية، حيث أبدوا استعدادهم لدعم الوزارة فى تطوير المحميات ورفع كفاءتها ورفع مستوى الخدمات المقدمة بما يتوافق مع طبيعيتها الجيولوجية واستخدام الحلول القائمة على الطبيعة، وكذلك التعرف على الأولويات الوطنية، وسبل التعاون في الفرص الاستثمارية الواعدة في هذا المجال.