نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرا يسلط الضوء على تدهور الوضع الإنساني في السودان بسبب النزاع المسلح، مما دفع منظمات الإغاثة إلى التحذير من عواقب استمرار الأزمة.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الأوضاع الإنسانية تزداد سوءا في غرب البلاد، فيما تواجه المنظمات الدولية تحديات غير مسبوقة بسبب الانخفاض الحاد في التمويل.

 

وقالت الصحيفة إن الآلاف في ولاية شمال دارفور اضطروا إلى الفرار سيرًا على الأقدام هربًا من القصف والانتهاكات التي تمارسها أطراف النزاع بحق السكان المحليين.

وحسب تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة نُشر في السادس من تموز/ يوليو الجاري، أصبحت ولايتا شمال دارفور وغرب دارفور من أكثر المناطق تضررا في البلاد، حيث تشكلان مسرحا لأبشع الانتهاكات في نزاع أدى إلى نزوح ما لا يقل عن 11.3 مليون نسمة حتى الآن.

وتؤوي ولاية شمال دارفور نحو 18 بالمئة من إجمالي عدد النازحين المسجّلين في السودان كما تعد مغادرة مدينة الفاشر، عاصمة الإقليم، الخاضعة حاليا لسيطرة قوات الدعم السريع، أمرا بالغ الخطورة، كما أن النزوح إليها لا يقل خطورة حيث تنتشر عمليات الإعدام والتجنيد الإجباري للرجال فوق سن 15 ضمن قوات حميدتي.

انتهاكات جماعية
تقول مستشارة الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود، ماتيلد سيمون، التي أعدت تقريرا نُشر في الثالث من تموز/ يوليو حول "الانتهاكات الجماعية" المرتكبة في غرب السودان: "أكثر ما يلفت الانتباه عند الوصول إلى أحد المخيمات هو قلة عدد الشباب الذكور".

وبحسب المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف كاثرين راسل، فإن الأطفال يتعرضون للاختطاف والاغتصاب مثل النساء، مضيفة أنه في آذار/ مارس الماضي، اغتصب رجال مسلحون أطفالا رضعا لا تتجاوز أعمارهم عامًا واحدًا.

ووفقًا لتقرير المنظمة الدولية للهجرة، فإن 75 بالمئة من النازحين في مخيم زمزم تم تهجيرهم إلى بلدة طويلة. 

وقد باتت هذه بمثابة العاصمة الميدانية لجهود الإغاثة الإنسانية غرب السودان، حيث أقامت منظمة أطباء بلا حدود خيامًا فوق ألواح خرسانية لتخزين الحصص الغذائية الطارئة.

ونقلت الصحيفة عن سيف، وهو مسؤول محلي غادر مخيم أبو شوك للنازحين على مشارف مدينة الفاشر في 15 حزيران/ يونيو الماضي مع آلاف آخرين جراء القصف والاعتداءات: "عند الوصول إلى طويلة، وجدنا بعض المساعدات من المنظمات غير الحكومية، لكنها لا تكفي مقارنةً بعدد النازحين". 

ورغم أن منظمة أطباء بلا حدود تخزن هناك نحو 200 طن من المواد الغذائية الجاهزة للتوزيع، إلا أن هذه المساعدات لا يمكن إيصالها إلى السكان المحاصرين في الفاشر بسبب الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع على المنطقة.



تفاقم الأزمة
وأوضحت الصحيفة أن الأزمة الإنسانية في دارفور تفاقمت مع تزايد المخاطر الصحية، إذ تُعد ظروف العيش في مخيمات النازحين بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية.

وفي الثالث من تموز/ يوليو، أطلقت الأمم المتحدة تحذيرًا من احتمال تفشي وباء الكوليرا في المنطقة.

وقالت ماتيلد سيمون: "من المرجح تفاقم موجة تفشي الوباء مع حلول موسم الأمطار، لكن سوء التغذية يبقى العامل الرئيسي الذي يزيد من خطورة الأمراض الأخرى"، موضحة أن الأوضاع الميدانية تزداد سوءا في ظل غياب الحماية اللازمة للمرافق الصحية. 

وقد اضطرت منظمة أطباء بلا حدود مؤخرًا إلى الانسحاب من مستشفى الفاشر، الذي تعرّض لقصف عنيف في آب/ أغسطس 2024، وكان قد استقبل في حزيران/ يونيو الماضي أكثر من 500 مصاب.



وقد أجرى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نهاية شهر حزيران/ يونيو مكالمة هاتفية مع الجنرال عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية، والذي وافق الأخير على مقترح هدنة إنسانية لمدة أسبوع في مدينة الفاشر، ما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين داخل المدينة.

وفي هذا السياق، تقول سيمون: "هذا الإجراء غير كافٍ لتحسين الوضع الإنساني للمدنيين في الفاشر"، مشددة على أن الأزمة أعمق وتتطلب تدخلات أكثر شمولاً واستدامة.

وأكدت الصحيفة أن تراجع المساعدات الرسمية يؤدي إلى تفاقم الصعوبات التي تواجهها المنظمات الإنسانية في الميدان. فمنذ تولي دونالد ترامب الرئاسة، خفّضت الولايات المتحدة مساهمتها في هذه المساعدات بنسبة 80 بالمائة، كما شهدت مساهمات الدول الأوروبية تراجعًا مماثلًا، بما في ذلك فرنسا التي قلّصت ميزانيتها في هذا المجال بمقدار الثلث.

وبسبب نقص التمويل، يعتزم برنامج الأغذية العالمي وقف عدد من قنوات الإمداد الأساسية بحلول نهاية شهر آب/ أغسطس، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة في المناطق المتضررة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية السودان دارفور حميدتي الأزمة الإنسانية السودان أزمة إنسانية دارفور حميدتي سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة منظمة أطباء بلا حدود

إقرأ أيضاً:

نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار

مع دخول الحرب على قطاع غزة عامها الثالث، لا تزال آلاف العائلات تعيش بين ركام منازلها أو داخل مبان متصدعة تهدد حياتها في كل لحظة، بينما تتعثر جهود إعادة الإعمار بفعل استمرار القيود الإسرائيلية، لتتحول معاناة النزوح المؤقت إلى واقع دائم يثقل كاهل السكان.

وينقل تقرير أعده مراسل الجزيرة شادي شامية من مدينة غزة مشاهد تختزل أزمة السكن المتفاقمة، حيث تنتظر عائلات فقدت منازلها انطلاق إعادة الإعمار، في وقت تتزايد فيه العقبات المرتبطة بإدخال المواد اللازمة وإزالة ملايين الأطنان من الركام، وسط استمرار الظروف الإنسانية القاسية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد شهرين من الحصار.. عائلة الطوباسي تخلي قسريا منزلها في “جالود”list 2 of 2ما تفاصيل وفرص نجاح مقترح هدنة الـ10 أيام بين واشنطن وطهران؟end of list

ولم تغادر عائلة أبو رزق الغول موقع منزلها المدمر، واختارت البقاء إلى جوار الأنقاض بعدما نصبت خيمة أصبحت مأواها الوحيد، وبين الركام، تمضي الأيام دون مؤشرات على اقتراب إعادة الإعمار، في صورة تعكس واقع آلاف الأسر التي فقدت مساكنها.

وتقول أم رزق إنهم ينتظرون منذ 3 سنوات أي تحسن يفتح الباب أمام الإعمار، لكن الأوضاع تزداد سوءا مع انتشار الأمراض والقوارض واستمرار آثار الحرب، مؤكدة أن قسوة الحياة دفعت كثيرين إلى تمني الموت بعدما فقدوا أبسط مقومات العيش.

ولا تبدو معاناة عائلة أبو يوسف أقل قسوة، إذ لم تتمكن حتى من نصب خيمة، فعادت للإقامة داخل منزل متضرر، حيث تحاصرها الجدران المتشققة والسقف المهدد بالانهيار، بينما يلازم أفرادها الخوف مع كل لحظة يقضونها داخله.

وتقول إحدى نساء العائلة إنهم اضطروا للعودة إلى المنزل لعدم وجود أي مكان آخر يؤويهم، رغم إدراكهم أن السقف قد ينهار في أي وقت، مشيرة إلى أنهم يعيشون في حالة خوف وتوتر دائمين بسبب الركام المتراكم فوق المبنى.

إعمار معطل

وتزداد أزمة الإعمار تعقيدا مع استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تمنع انطلاق عمليات التعافي المبكر، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإزالة كميات هائلة من الأنقاض، فيما يؤكد مسؤولون أن أي تقدم في هذا الملف يبقى رهنا بتطورات سياسية وميدانية.

إعلان

ويقول مسؤول في بلدية غزة إن الواقع بالغ الصعوبة بسبب رفض إسرائيل فتح المعابر وإدخال المعدات والمواد التي تحتاجها البلديات لبدء مرحلة التعافي المبكر، مؤكدا أن المؤسسات المحلية ما تزال تنتظر خطوات عملية يمكن أن تغير الأوضاع القائمة.

وتعزز الأرقام الرسمية حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، إذ تشير بيانات وزارة التنمية الاجتماعية حتى يونيو/حزيران 2026 إلى تسجيل 65 ألفا و279 يتيما في قطاع غزة، بينهم 54 ألفا و468 طفلا فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب.

وتوضح البيانات كذلك انضمام 2039 طفلا إلى سجل الأيتام بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويوليو/تموز 2026، بينما ارتفع عدد الأرامل المسجلات إلى أكثر من 28 ألف أرملة، من بينهن 742 امرأة فقدن أزواجهن خلال الفترة نفسها، بما يعكس اتساع الآثار الاجتماعية للحرب.

وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار تدهور أوضاع الإيواء، إذ تعرض أكثر من 20 مركزا ومخيما للاستهداف أو التضرر منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، كما نزحت أكثر من 800 أسرة داخليا نتيجة التوغلات الإسرائيلية وتقلص المساحات المتاحة للمدنيين.

وفي ظل هذه الظروف، تواصل عائلات غزة حياتها بأقل الإمكانيات داخل خيام مهترئة أو بين أنقاض المنازل، بينما يتراجع الأمل بإعادة الإعمار مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، لتبقى العودة إلى حياة طبيعية هدفا مؤجلا بانتظار تغير الواقع.

مقالات مشابهة

  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • بعد أزمة التجديد مع ريال مدريد.. فينيسيوس جونيور يقترب من الدوري الإنجليزي برعاية ملياردير شهير
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • قائم بالأعمال جديد يتسلم مهامه بسفارة السودان في لبنان ويبحث التحديات الإنسانية والحقوقية
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • انحسار تاريخي للنيل.. خبير يحذر من تفاقم أزمة المياه في السودان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
  • نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار