مجوّعو غزة يروون للجزيرة نت مأساة الطعام المغمّس بالدم
تاريخ النشر: 16th, June 2025 GMT
غزة- رغم التصعيد العسكري الإسرائيلي مع إيران، لم تتوقف آلة القتل الإسرائيلية في غزة، ولم يحظ القطاع المنكوب بأي فترة هدوء تنقذ فيها أرواح المجوّعين، الذين تحولوا إلى أهداف مباشرة في "مصايد الموت" المقنعة بمسمى مراكز المساعدات.
ففي غضون الـ48 ساعة الأخيرة فقط، استشهد 46 فلسطينيا وأصيب نحو 317 آخرين، بينهم 50 في حالة خطرة، بحسب بيانات وزارة الصحة.
وقال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الدكتور إسماعيل الثوابتة، للجزيرة نت إن "جميع الشهداء والجرحى من المجوعين الذين حوصروا في سياسة تجويع ممنهجة، استمرت لأكثر من 100 يوم دون إدخال مساعدات أو وقود".
وأكد الثوابتة أن الاحتلال يرتكب جرائم إبادة جماعية صامتة ومدروسة مستغلا انشغال العالم بتطورات الجبهة الإيرانية التي فجرها بعدوانه على طهران.
وبرزت خلال الأيام الأخيرة جريمة متكررة تتعلق باستهداف المجوعين عند مراكز توزيع المساعدات الأميركية، التي تحولت إلى "مصايد موت"، أودت منذ بدء عملها يوم 27 مايو/أيار الماضي بحياة أكثر من 320 فلسطينيا، وجرح قرابة 2850 آخرين.
يتهم الثوابتة الاحتلال بإدارة هذه المراكز بشكل مباشر، وتنفيذ سياسة "الاستدراج والقتل الجماعي تحت غطاء الإغاثة"، بعدما تعمّد تقويض عمل المؤسسات الدولية، خصوصا وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ومنعها من مزاولة نشاطها الإنساني والإغاثي.
وقال للجزيرة نت إن "الضحايا يسقطون أثناء محاولتهم الحصول على فتات المعونات في مناطق توزيع حددتها سلطات الاحتلال، وكلها مغمسة بالقهر والذل والدماء"، مضيفا أن ما يسمى "مؤسسة غزة الإنسانية" الأميركية تشارك في تنفيذ هذه الجرائم.
إعلانومن جهته، أوضح المستشار الإعلامي لوكالة أونروا عدنان أبو حسنة أن المؤسسة الأميركية تفتقر لأي خبرة في توزيع المساعدات، وأن الوكالة سبق أن حذرت من ارتفاع عدد الضحايا على أبواب هذه المراكز منذ الإعلان عن إنشائها.
وتدير المؤسسة 4 مراكز لتوزيع المساعدات، 3 منها في جنوب قطاع غزة، والرابع في "محور نتساريم" الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال.
وقال أبو حسنة إن هذه المراكز تستقبل آلاف المجوّعين عبر ممرات ضيقة تشبه الأقفاص الحديدية.
وأضاف أن أقل من 1% من هؤلاء يعودون إلى منازلهم بشيء من المساعدات، بينما 99% منهم يعودون خاليي الوفاض، وسط مشاهد قاسية من التدافع، والإهانة، وأحيانا إطلاق النار.
يرى أبو حسنة أن الاحتلال أضاف من خلال هذه المراكز "ساحة قتل جديدة للفلسطينيين"، ليس عبر القصف فقط، وإنما بإطلاق النار المباشر على الجائعين، الذين فقدوا كل شيء، واندفعوا بحثا عن لقمة تسد رمقهم.
وفي حديثه للجزيرة نت، قال إن المجوّعين يتوجهون إلى هذه المراكز عبر 4 أقفاص حديدية أقامها جيش الاحتلال، وسط أوهام بأنهم سيتلقون معونات إنسانية، لكن النتيجة غالبا ما تكون مأساوية.
ومنذ 29 مايو/أيار الماضي، لا يزال مصير الفتى عبيدة جبر أبو موسى (16 عاما) مجهولا، بعدما أصيب بعيار ناري في بطنه أثناء محاولته الحصول على المساعدات في مركز "نتساريم".
ويقول شقيقه حاتم للجزيرة نت إن عبيدة خرج من منزل العائلة في مخيم المغازي وسط القطاع، بحثا عن شيء يسد به رمق أسرته، وحين وصل إلى منطقة التوزيع، أطلق جنود الاحتلال النار على الحشود.
وبحسب شهود عيان، حاول عبيدة الفرار غربا، لكنه فوجئ بجنود وآليات احتلال أمامه، وأصيب إلى جانب شاب آخر يدعى عبد الله المغاري برصاصة في الكتف. ومنذ ذلك الحين، لم يعرف أحد مصيره، ولا تعلم عائلته ما إذا كان قد فارق الحياة أم اعتُقل.
وحاتم نفسه كان بين الحشود في ذلك اليوم، وقال للجزيرة نت "ذهبت رغم إدراكي للمخاطر.. كنت مستعدا للموت من أجل إطعام أطفالي السبعة"، ويشير إلى أنه عاطل عن العمل منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا يملك أي مصدر دخل.
يحرص الاحتلال على حصر توزيع المساعدات في مناطق سيطرته المباشرة، أو إطلاق العنان للفوضى عبر السماح بسرقة شاحنات الطحين القليلة التي تدخل القطاع، فيدفع آلاف الفلسطينيين حياتهم ثمنا لما يسمى "الإغاثة".
وفجر الأحد، استشهد عدد من المجوّعين، وأصيب آخرون برصاص الاحتلال بينما كانوا ينتظرون في محيط "المدرسة الأميركية" شاحنة طحين واحدة أتت من "نقطة زيكيم" شمال القطاع.
وكان أحد هؤلاء جهاد أبو النصر (38 عاما)، وهو موظف حكومي يعيل أسرة من 8 أفراد، أصيب برصاصة في ساقه وسقط إلى جوار كيس طحين كان يأمل أن يعود به إلى أسرته. ويقول شقيقه محمد للجزيرة نت إن جهاد لا يزال مفقودا، وإن العائلة لا تعلم ما إذا كان قد اعتقل أو استشهد.
الموت في الانتظاريقول الناشط الحقوقي والباحث في ملف المفقودين قسرا، غازي المجدلاوي، للجزيرة نت إن عدد المفقودين في مراكز التوزيع أو على طرق شاحنات الطحين غير معروف بدقة.
ويروي المجدلاوي تجربته الشخصية، حيث مشى 6 كيلومترات مع أصدقائه إلى منطقة "التوام" شمالي غزة، انتظارا لشاحنة طحين. ويقول "نمنا على الأرض حتى الفجر، وعند منتصف الليل اندفع سيل بشري باتجاه ضوء عربة قادمة، وإذا هي دبابة إسرائيلية أطلقت النار مباشرة على الحشود".
هرب المجدلاوي ومن معه، ولاحقته طائرة مسيرة من نوع "كوادكوبتر" ألقت عليهم قنابل صوتية، ليعود إلى منزله خالي الوفاض، ويختتم حديثه قائلا "لقد تحول الطريق إلى لقمة العيش في غزة إلى رحلة محفوفة بالموت، بكل ما تعنيه الكلمة".
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات توزیع المساعدات للجزیرة نت إن هذه المراکز المجو عین
إقرأ أيضاً:
3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
سامي عبد الرؤوف (دبي)
أخبار ذات صلةأعلنت عملية «الفارس الشهم 3»، أن إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة بلغ 3.12 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 46 % من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع خلال عامين ونصف العام، لافتةً إلى أن العملية توسعت من مشاركة ثلاث مؤسسات عند انطلاقها إلى أكثر من 200 مؤسسة خيرية داخل الدولة، بالتعاون مع منظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
كما أعلنت أن إجمالي المساعدات المقدمة لقطاع غزة بلغت 126300 طن شملت مساعدات متنوعة، مشيرة إلى أنها نجحت في إدخال أكثر من 13 ألف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب تسيير أكثر من 785 طائرة إغاثية، وإرسال 25 سفينة مساعدات، منها 13 سفينة انطلقت من دولة الإمارات، و3 سفن من مدينة العريش المصرية، و9 سفن من قبرص، ضمن جسر إغاثي متواصل لدعم الفلسطينيين.
وأعلنت جمعية دار البر عن مساهمتها في دعم برنامج «خطوة أمل» المُنفذ بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3»، وذلك في إطار الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويأتي هذا الدعم ضمن برنامج «خطوة أمل»، الذي يهدف إلى إعادة تأهيل المصابين من مبتوري الأطراف جراء الحرب في قطاع غزة، من خلال تصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، وتقديم خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي، بما يسهم في استعادة قدرتهم على الحركة، وتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية والاندماج مجدداً في المجتمع.
ويُنفذ البرنامج عبر المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش، حيث يقدم منظومة متكاملة من الخدمات التأهيلية تشمل التقييم الطبي، وتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، والعلاج الطبيعي، والمتابعة الطبية، مع العمل على توسيع نطاق المستفيدين بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن وصول هذه الخدمات إلى أكبر شريحة ممكنة من المصابين.
وأكد محمد الشريف، المتحدث الرسمي باسم «الفارس الشهم 3»، أن العملية تواصل جهودها الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة منذ انطلاقها وحتى الآن من دون انقطاع، عبر منظومة متكاملة من المبادرات الإغاثية والصحية والتنموية، تنفذها دولة الإمارات بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الخيرية والشركاء الدوليين.
وأوضح، خلال استعراضه لنتائج ودور العملية، أن البداية كانت بتأسيس مركز «الفارس الشهم 3» في أبوظبي، ليتولى تنسيق الجهود الإنسانية مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ووزارة الخارجية، والجهات المعنية بتسهيل إيصال المساعدات، وتخفيف معاناة المدنيين في قطاع غزة.
وبيّن الشريف أن مدينة العريش المصرية تحتضن مركزاً لوجستياً متكاملاً يضم مستودعات إغاثية ومرافق تخزين، بالإضافة إلى مستشفى ميداني بدأ عمله بسعة 100 سرير، وتمكن حتى الآن من تقديم الرعاية الطبية والعلاج لأكثر من 31 ألف حالة.
وأفاد بأن الإمارات أنشأت مشروع خط المياه الإماراتي لمحطات تحلية المياه بطاقة إنتاجية تتجاوز مليوني جالون يومياً، إلى جانب تنفيذ خط لنقل المياه بطول 7.5 كيلومتر من الجانب المصري إلى مدينة خان يونس، لتوفير المياه الصالحة للشرب داخل القطاع.
وفي إطار تعزيز الخدمات الصحية داخل غزة، أوضح الشريف أن العملية أنشأت مستشفى ميدانياً بسعة 200 سرير، قدم خدماته العلاجية لأكثر من 114 ألف حالة منذ افتتاحه، مؤكداً أن المبادرات الإماراتية لم تقتصر على الإغاثة الطبية، بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والإنسانية.
وأشار إلى أن الدعم الإماراتي شمل القطاع الصحي عبر إرسال 33 سيارة إسعاف، ودعم 33 مستشفى داخل قطاع غزة، وتنفيذ أكثر من 291 جلسة غسيل كلى، إلى جانب الإسهام في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال التي استفاد منها نحو 640 ألف طفل.
وفي قطاع التعليم، شملت المبادرات توزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية، وتقديم المنح الدراسية، فيما تجاوز إجمالي المساعدات الطبية المقدمة 16 ألف طن من الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية.