12 يوليو، 2025

بغداد/المسلة: ما أن صدرت تصريحات محسن رضائي، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني، حتى بدأت دوائر السياسة والأمن في العراق تتفاعل معها بوصفها إنذارًا مبكرًا لصراع إقليمي يُعاد تدويره على الأرض العراقية. فالرجل لم يطرح رأيًا شخصيًا، بل مرّر رسالة استراتيجية تعكس نمط التفكير في طهران تجاه مستقبل التوازنات الجيوسياسية في العراق والمنطقة، مستندًا إلى معطيات تعزز احتمال دخول “اللاعب الإسرائيلي” على خط الانتخابات العراقية كطرف محرك للفوضى الناعمة.

وما من شك أن الإشارة إلى تحريك فلول داعش بالتنسيق مع “نشاط بعثي متزايد” تعيد إلى الأذهان دور “العمليات الرمادية” كأداة بديلة عن الحروب التقليدية، وتفتح الباب لتأويلات أمنية متعددة، لا سيما في ظل استمرار وجود مناطق رخوة أمنيًا في البلاد، وعدم اكتمال دمج أجهزة الاستخبارات مع الآليات الوقائية في الرقابة الاجتماعية والسياسية.

وهنا تتقاطع القراءة الاستراتيجية مع تحذيرات من محللين وشخصيات سياسية عراقية، وخطباء جمع مثل صدر الدين القبانجي،  عائد الهلالي، الذين لم يتعاملوا مع التصريحات باعتبارها ضوضاء إعلامية، بل شيفرة إقليمية قد تقود إلى موجة من التصفية السياسية المنظّمة.

وما يزيد هذه المخاوف وجاهة هو الحديث عن مخطط لاغتيال ثلاثين قائدًا شيعيًا، وفق القبانجي، وهو رقم لا يُقال عبثًا في دوائر الصراع، بل يعكس نية لضرب العمق الشيعي المؤسسي من الداخل، وإحداث فراغ في القيادات الوسيطة والرؤوس السياسية التي تمسك بتوازنات العملية الانتخابية. وهي ضربة مركّبة؛ تستهدف ليس فقط الأشخاص بل الرمزية السياسية التي تمثلها تلك الأسماء.

وما يدفع القلق إلى مستويات عليا أن المشهد لا يقتصر على احتمالات العنف، بل يمتد إلى فضاءات التحريض الإلكتروني، واستخدام المنصات الإعلامية كجبهات حرب بديلة، ضمن ما يُعرف في علم الأمن القومي بـ”الاختراق السردي”، وهو تسلل هادئ نحو وعي الناخب العراقي لتشويه صورة الدولة، وإفقاد الناس ثقتهم بصندوق الاقتراع كأداة للتغيير.

وما بين تهديد داعش المُعاد تدويره وخطاب البعث المُستنهض من رماد 2003، تتقاطع الخيوط على خارطة مكشوفة تستدعي من بغداد عقلًا أمنيًا جمعيًّا، يتجاوز التكتيك الوقتي إلى استراتيجيا كاشفة ومُجهضة، تعيد تحديد من هو العدو، ومن هو الشريك، في زمن تختلط فيه الهويات بالسرديات.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

ثابت فوق 150 ألفاً.. تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع

ثابت فوق 150 ألفاً.. تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع

مقالات مشابهة

  • عراقجي يرد على ترمب: التحكم بأموال إيران المجمدة سيخلق فوضى
  • عرض مسرحي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين
  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • خوري تبحث مع ممثلي فزان العملية السياسية وأولويات التنمية والاستقرار
  • كابينة الزيدي تحت المقصلة: هل تباع الوزارات في سوق التوافقات مجدداً؟
  • الحبس بحق النائب حسنين الخفاجي عن جريمة الابتزاز
  • توازن بغداد ينهار.. الغارديان: العراق يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها
  • ثابت فوق 150 ألفاً.. تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع
  • تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله
  • رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب