الجراثيم المقاومة للمضادات تهدد الاقتصاد العالم.. خسائر تريليونية وارتفاع الوفيات بحلول 2050
تاريخ النشر: 22nd, July 2025 GMT
نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، تقريرا، لمراسلتها للشؤون الصحية والاجتماعية، آنا بودن، قالت فيه إنّ: "الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية قد تتسبب في وفاة ملايين الأشخاص حول العالم، وتكلف الاقتصاد العالمي ما يقل قليلا عن تريليوني دولار سنويا بحلول عام 2050، وفقا لنماذج دراسة".
وبحسب التقرير الذي ترجمته "عربي21" فإنّ: "دراسة ممولة من الحكومة البريطانية، قد أظهرت أنه بدون إجراءات منسقة، قد تؤدي زيادة معدلات مقاومة مضادات الميكروبات إلى خسائر سنوية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي قدرها 1.
وتابع بأنّ: "البحث، الذي أجراه مركز التنمية العالمية، وجد أنّ اقتصادات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ستكون من بين الأكثر تضررا، ما أثار اتهامات بأن التخفيضات الحادة الأخيرة في المساعدات تُلحق الضرر بالنفس".
وفي السياق نفسه، أعلنت حكومة المملكة المتحدة، الخميس الماضي، أنها ستلغي تمويل صندوق فليمنغ، الذي يُكافح مقاومة مضادات الميكروبات في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، كجزء من تخفيضات أوسع للمساعدات. فيما أكدت إدارة ترامب تخفيضات قدرها 9 مليارات دولار في ميزانية مساعداتها الخارجية، بينما خفضت عدد من الدول الأوروبية أيضا إنفاقها على المساعدات الخارجية.
وفي السياق نفسه، صرّح المؤلف الرئيسي للبحث وزميل السياسات في مركز التنمية العالمية، أنتوني ماكدونيل: "عندما أجرينا بحثنا حول الآثار الاقتصادية لمقاومة مضادات الميكروبات، كان من المتوقع أن تستمر معدلات المقاومة في اتباع الاتجاهات التاريخية؛ ومع ذلك، فإنّ التخفيضات المفاجئة في المساعدات الإنمائية الرسمية من قِبل الولايات المتحدة، التي خفضت إنفاقها على المساعدات بنحو 80%".
"المملكة المتحدة، التي أعلنت عن تخفيضات في المساعدات من 0.5% إلى 0.3% من الدخل القومي الإجمالي. والتخفيضات الكبيرة من قِبل فرنسا وألمانيا ودول أخرى، قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات المقاومة بما يتماشى مع السيناريو الأكثر تشاؤما في بحثنا" استرسل ماكدونيل.
وأردف: "حتى الدول التي نجحت في السيطرة على معدلات مقاومة مضادات الميكروبات لا يمكنها أن تتهاون. ما لم يتم حماية برامج مقاومة مضادات الميكروبات من تخفيضات المساعدات، فمن المرجح أن ترتفع معدلات المقاومة في جميع أنحاء العالم بمعدلات تُضاهي الدول الأكثر تضررا".
وأورد: "سيؤدي هذا إلى وفاة ملايين الأشخاص حول العالم، بما في ذلك دول مجموعة السبع. إن الاستثمار في علاج الالتهابات البكتيرية الآن سينقذ الأرواح ويحقق عوائد اقتصادية طويلة الأجل بمليارات الدولارات".
واسترسل: "حسب البحث العبء الاقتصادي والصحي لمقاومة المضادات الحيوية في 122 دولة، وتوقع أنه في هذا السيناريو الأكثر تشاؤما، بحلول عام 2050، قد تصل خسائر الناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى ما يقل قليلا عن 722 مليار دولار سنويا، والولايات المتحدة 295.7 مليار دولار، والاتحاد الأوروبي 187 مليار دولار، واليابان 65.7 مليار دولار، والمملكة المتحدة 58.6 مليار دولار".
ووفقا لمعهد القياسات الصحية والتقييم (IHME)، من المتوقع أن تزيد الوفيات الناجمة عن مقاومة مضادات الميكروبات بنسبة 60% بحلول عام 2050، حيث من المتوقع أن يموت 1.34 مليون شخص في الولايات المتحدة و184000 شخص في المملكة المتحدة وحدها كل عام بسبب البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، بينما من المتوقع أيضا أن ترتفع أعداد أولئك الذين يصابون بأمراض خطيرة بسبب البكتيريا المقاومة للأدوية.
إلى ذلك، تزيد الجراثيم المقاومة للأدوية من عدد حالات دخول المستشفى، وتؤدي إلى إقامات أطول وأكثر كثافة في المستشفى، وعلاجات الخط الثاني أكثر تكلفة ورعاية أكثر تعقيدا، ما يعني أن تكلفة علاج العدوى المقاومة ضعف تكلفة علاج تلك التي تكون المضادات الحيوية فعالة فيها تقريبا.
أيضا، تقدر الدراسة عالميا، أنّ التكاليف الصحية لعلاج مقاومة مضادات الميكروبات قد ترتفع بما يقل قليلا عن 176 مليار دولار سنويا، بينما سترتفع في المملكة المتحدة من 900 مليون دولار إلى 3.7 مليار دولار، وفي الولايات المتحدة من 15.5 مليار دولار إلى أقل بقليل من 57 مليار دولار.
ووجدت الدراسة أن ارتفاع معدلات الجراثيم المقاومة للأدوية سيؤدي أيضا إلى تقليص القوى العاملة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بنسبة 0.8% و0.6% و0.4% على التوالي.
ولكن إذا استثمرت الدول أكثر في معالجة الجراثيم المقاومة للأدوية، بزيادة الوصول إلى المضادات الحيوية الجديدة والعلاج عالي الجودة لهذه العدوى، فإنّ الاقتصاد الأمريكي سينمو بنسبة 156.2 مليار دولار سنويا، والمملكة المتحدة 12 مليار دولار (9.3 مليار جنيه إسترليني) بحلول عام 2050.
وتعليقا على النتائج، قال أستاذ مقاييس الصحة في معهد القياسات الصحية والتقييم، محسن نجفي: "يتزايد خطر مقاومة مضادات الميكروبات اليوم، وبدون اتخاذ إجراءات فورية من جميع الجهات المعنية، قد تتوقف الأدوية التي نملكها الآن عن العمل، مما قد يتسبب في تحول عدوى بسيطة إلى عدوى قاتلة".
وأضاف أنّ: "ذلك سيتطلب تغييرات في سياسات حكومات الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة، وتطوير أدوية جديدة، وضمان إدراك الجميع لعدم فعالية المضادات الحيوية ضد الفيروسات".
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: "تُقرّ خطتنا الصحية العشرية بمقاومة مضادات الميكروبات كتهديد رئيسي، وتلتزم بمعالجة انتشارها على وجه السرعة، بما في ذلك من خلال لقاحات جديدة.. لقد أحرزنا تقدما مهما، في الحد من استخدام المضادات الحيوية في اللحوم، وريادة نموذج اشتراك هو الأول من نوعه في العالم لتحفيز تطوير علاجات جديدة. كما نواصل العمل بشكل وثيق مع شركائنا الدوليين للتأثير على الجهود العالمية للحد من انتشار مقاومة مضادات الميكروبات".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحة طب وصحة طب وصحة الجراثيم المقاومة الاقتصاد العالمي المضادات الحيوية الاقتصاد العالمي المضادات الحيوية الجراثيم المقاومة الاستثمارات العالمية المزيد في صحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة سياسة صحة صحة صحة صحة صحة صحة صحة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مقاومة مضادات المیکروبات الولایات المتحدة المضادات الحیویة والمملکة المتحدة المقاومة للأدویة المملکة المتحدة بحلول عام 2050 دولار سنویا ملیار دولار من المتوقع
إقرأ أيضاً:
إيران تدعو العراق لتسديد ديون غير قابلة للانتظار تقدّر بـ11 مليار دولار
كشف محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، الخميس، عن تحركات دبلوماسية لاستعادة ما قال إنها مستحقات إيرانية لدى العراق تُقدر بنحو 11 مليار دولار.
وأوضح همتي أن هذا الموضوع كان محور المناقشات مع محافظ البنك المركزي العراقي مصطفى غالب مخيف على هامش الزيارة التي يجريها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى طهران، مؤكداً أن هذا الملف يحظى بأولوية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها إيران.
في تصريح للتلفزيون الإيراني، ذكر همتي: "أود أن أوضح أن إجمالي المبالغ والمستحقات لإيران لدى الحكومة والبنوك العراقية تتراوح في الوقت الحالي بين 10 إلى 11 مليار دولار أمريكي".
وتابع: "لدينا نحو 7 مليارات دولار، وهي أموال تابعة مباشرة للبنك المركزي الإيراني ومودعة داخل الحسابات في العراق، وهناك أيضاً أكثر من 3 مليارات دولار هي مستحقات مالية تعود لوزارة النفط الإيرانية مقابل صادرات الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية إلى الجانب العراقي".
وأردف همتي قائلاً: إن "هذه الأموال تمثل أهمية بالغة وحيوية جداً بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها".
وأضاف: "اتفقنا مع الجانب العراقي على عقد اجتماعات فنية وتفصيلية مباشرة فور انتهاء هذه الزيارة الرسمية، وذلك للعمل معاً على إيجاد آليات وحلول عملية ملموسة تتيح لنا استخدام هذه الأموال المسدودة وتسهيل التحويلات".
وختم تصريحه بأن "الهدف الأساسي من هذه التحركات والاتفاقيات هو تذليل العقبات المصرفية والقيود الحالية لكي نتمكن من الاستفادة الكاملة من هذه الأموال في تمويل واردات البلاد وتأمين السلع الأساسية والاحتياجات الضرورية".
العراق يستورد بـ2.3 مليار دولار من إيران
وأظهرت بيانات إدارة الجمارك الإيرانية أن قيمة صادرات إيران إلى العراق بلغت 2.3 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة مع 5.1 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2025، و2.4 مليار دولار في الربع الرابع من عام 2025.
وبحسب البيانات، تصدّر غاز النفط والهيدروكربونات الغازية الأخرى قائمة الصادرات الإيرانية إلى العراق بقيمة 351 مليون دولار، تلتها القضبان والأسلاك من الحديد أو الفولاذ غير المخلوط بقيمة 159 مليون دولار.
كما شملت أبرز الصادرات التفاح والإجاص والسفرجل الطازج بقيمة 78 مليون دولار، وبلاطات السيراميك بقيمة 77 مليون دولار، والأدوات المنزلية وأدوات المطبخ البلاستيكية بقيمة 60 مليون دولار، وبوليمرات الإيثيلين بقيمة 59 مليون دولار، إلى جانب الحديد والصلب ومنتجات صناعية وغذائية.
وتعكس البيانات استمرار العراق كأحد أبرز أسواق الصادرات الإيرانية، ولا سيما في قطاعات الطاقة ومواد البناء والمنتجات الصناعية والغذائية، وفق بيانات إدارة الجمارك في إيران.