طالب الدكتور مهندس محمد عبد الغني، مقرر لجنة مباشرة الحقوق السياسية والتمثيل النيابي بالحوار الوطني، بضرورة تأسيس "مجلس أعلى للإيجارات" يتولى مسؤولية تنظيم العلاقة الإيجارية للوحدات السكنية، مؤكدًا أن الحق في السكن الكريم ليس رفاهية، بل هو حجر الزاوية الذي تُبنى عليه كرامة الأفراد واستقرار المجتمع.

تحرك برلماني بشأن مواجهة انتشار الكيانات التعليمية الوهمية.

. عقوبات رادعة للمخالفينبرلمانية: ثورة 23 يوليو وضعت أسس الدولة الوطنية الحديثةبرلماني: الدولة توفر بيئة استثمارية تنافسية وتدعم المستثمرين بقوانين محفزةبرلمانية: مصر وجهة استثمارية واعدة للمستثمرين الأجانب

وأوضح عبد الغني، في بيان له، أن فكرة المجلس المقترح، الذي دعا أن يكون برئاسة رئيس مجلس الوزراء وله فروع في كافة المحافظات، لا تعد مجرد أداة تنظيمية، بل هي تجسيد لمبدأ العدالة الذي يضمن حماية الأسر، خاصة محدودة ومتوسطة الدخل، من التقلبات الجامحة للسوق، ويحول دون تحول السكن إلى سلعة خاضعة للمضاربة والاستغلال، مع ضمان عائد استثماري عادل ومناسب لأصحاب الوحدات في الوقت ذاته.

وفقًا لعبد الغني، يقوم جوهر المقترح على إحلال "التنظيم العادل" محل الفوضى التي تحكم السوق حاليًا، والتي غالبًا ما تميل لصالح الطرف الأقوى اقتصاديًا. وأضاف: "وستعتمد لجان المجلس المحلية، التي تضم خبراء تقييم عقاري وممثلين عن الضرائب العقارية، على "وعاء الضريبة العقارية" كأساس لتحديد قيمة إيجارية عادلة للوحدة السكنية، ووضع ضوابط واضحة للزيادات السنوية، بما يحقق التوازن بين مصالح جميع الأطراف في إطار قانوني سليم".

وسلط عبد الغني الضوء على المفارقة الصارخة التي يعيشها المجتمع المصري، قائلًا: "بينما تكافح ملايين الأسر لتوفير مأوى لائق تحت وطأة إيجارات تلتهم دخولها، تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2017 إلى وجود نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة تمامًا". واعتبر هذا الوضع لا يعبر فقط عن خلل اقتصادي، بل يمثل أزمة اجتماعية وأخلاقية تتطلب تدخلًا حاسمًا لضمان الاستغلال الأمثل لهذه الثروة العقارية المهدرة.

وأشار عبد الغني إلى أن هذه الفكرة ليست غريبة على النظم الاقتصادية العالمية، بل هي مطبقة بنجاح في دول رأسمالية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا، التي أدركت أن ترك ضرورة حياتية أساسية كالسكن لقوى العرض والطلب المطلقة يؤدي حتمًا إلى تفاقم الفجوات الاجتماعية وتقويض الاستقرار المجتمعي.

كما أكد الدكتور مهندس محمد عبد الغني أن مستقبل الإيجار في مصر أكبر من أن يُترك للمصادفة، مشددًا على أن تنظيمه ليس مسألة فنية فحسب، بل هو خطوة جوهرية نحو تحقيق إدارة اقتصادية فعالة للموارد، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وبناء مجتمع يشعر فيه الجميع بالكرامة والأمان، وتُحفظ فيه حقوق كافة الأطراف.

طباعة شارك محمد عبد الغني لجنة مباشرة الحقوق السياسية الحوار الوطني مجلس أعلى للإيجارات العلاقة الإيجارية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: محمد عبد الغني لجنة مباشرة الحقوق السياسية الحوار الوطني العلاقة الإيجارية عبد الغنی

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • وزير إسرائيلي يهاجم أردوغان ويدعو للاستعداد لمواجهة مع تركيا
  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • منطقة الضرائب العقارية ببني سويف تواصل ورش العمل لدعم التحول الرقمي
  • برلماني : تأمين المخزون الاستراتيجي يعكس جاهزية الدولة لمواجهة التحديات
  • تأكيدات رئاسية يمنية على أهمية دور “التشاور والمصالحة” لمواجهة تصعيد الحوثيين
  • الأعلى للقضاء برئاسة القوي يحقق في تداول مقاطع مصورة لتنفيذ حكم قضائي بسبها
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • محمد القضاة رئيسا لجامعة المملكة للعلوم الطبية