من تيانانمن إلى واشنطن| كيف يعيد التحالف الثلاثي رسم مستقبل الصراع العالمي؟.. خبير يجيب
تاريخ النشر: 3rd, September 2025 GMT
شهدت الساحة الدولية تصعيدًا سياسيًا وإعلاميًا لافتًا مع اتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكل من الصين وروسيا وكوريا الشمالية بـ"التآمر ضد الولايات المتحدة"، بالتزامن مع الاحتفال الضخم الذي أقامته بكين بالذكرى الثمانين لانتصارها في الحرب العالمية الثانية. هذه التطورات تفتح الباب أمام قراءة معمّقة للمشهد الجيوسياسي الراهن، في ظل إعادة تشكيل موازين القوى العالمية.
اعتبر ترامب، في تصريحات نقلتها صحيفة واشنطن بوست، أن ما يجري هو تنسيق واضح بين بكين وموسكو وبيونغ يانغ ضد المصالح الأمريكية، ملمحًا إلى ضرورة تذكير الصين بتضحيات الجنود الأمريكيين الذين ساهموا في تحريرها خلال الحرب العالمية الثانية. تصريحات ترامب تعكس إدراكًا أمريكيًا متزايدًا لخطورة المحور الآسيوي الناشئ على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.
استعراض القوة في بكينعلى الجانب الآخر، خطفت بكين الأضواء بتنظيم عرض عسكري هو الأضخم في تاريخها، حضره الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، وسط تغطية إعلامية دولية واسعة.
ووفقًا لتقارير رويترز ووكالة شينخوا الصينية، حمل الاستعراض رسائل ردع قوية للخصوم، من خلال الكشف عن "الثالوث النووي" الصيني المكوّن من صواريخ بعيدة المدى تطلق من الجو والبحر والبر، إلى جانب أسلحة فرط صوتية، وأنظمة دفاع جوي متطورة، وتقنيات حربية بحرية غير مأهولة، ما يعزز صورة الصين كقوة عسكرية شاملة.
إعادة تشكيل موازين القوى العالميةيرى الخبراء أن صورة القادة الثلاثة شي وبوتين وكيم وهم يقودون أكثر من 20 زعيمًا عالميًا في ساحة تيانانمن، تعكس تحالفًا استراتيجيًا آخذًا في التبلور. هذا التحالف، وفقًا لتحليل نشرته الجارديان، يمثل تحديًا مباشرًا للهيمنة الأمريكية، خصوصًا بعد إعادة انتخاب ترامب، وما يحمله ذلك من تغييرات متوقعة في السياسة الخارجية الأمريكية.
رأي الخبير الاستراتيجييؤكد اللواء محمد حمد الخبير الاستراتيجي، أن ما نشهده هو بداية لمرحلة جديدة من "الحرب الباردة الثانية"، حيث تتقاطع المصالح الروسية والصينية والكورية الشمالية في مواجهة الضغوط الأمريكية. ويشير الخبير إلى أن العرض العسكري لم يكن مجرد احتفال تاريخي، بل رسالة واضحة مفادها أن الصين باتت تملك قدرات ردع تجعلها لاعبًا لا يمكن تجاهله في أي معادلة أمنية عالمية.
يرى حمد أن هذا التقارب الثلاثي بين بكين وموسكو وبيونغ يانغ لا يقتصر على كونه استعراضًا للقوة، بل يمثل إعادة رسم حقيقية لخرائط النفوذ العالمي. فالصين تسعى إلى تثبيت نفسها كقوة عظمى متكاملة عسكريًا واقتصاديًا، بينما تعمل روسيا على كسر العزلة الغربية التي فرضتها حرب أوكرانيا، في حين تستخدم كوريا الشمالية هذا التحالف لتعزيز موقفها التفاوضي أمام الولايات المتحدة وحلفائها.
ويضيف الخبير أن العرض العسكري الضخم حمل رسائل مشفرة إلى واشنطن، مفادها أن أي محاولة لفرض الهيمنة أو الضغط الأحادي الجانب ستقابل بتحالفات أوسع وقدرات ردع متقدمة. كما يشير إلى أن استمرار هذه التكتلات قد يغير موازين القوى في ملفات إقليمية حساسة، مثل بحر الصين الجنوبي، وأمن الطاقة العالمي، وحتى قضايا الشرق الأوسط التي لطالما كانت تحت التأثير المباشر للسياسات الأمريكية.
اكد اللواء حمد أن تصريحات ترامب قد تدفع واشنطن إلى تعزيز تحالفاتها في آسيا والمحيط الهادئ، وتكثيف الضغط الاقتصادي والعسكري على هذا المحور الثلاثي، لكن دون إغفال أن أي تصعيد مباشر قد يفتح الباب أمام صدامات غير محسوبة العواقب.
المشهد الحالي يعكس تحوّلًا دراماتيكيًا في موازين القوى العالمية، مع بروز تحالفات جديدة تتحدى النفوذ الأمريكي. وبينما تستعرض الصين قوتها العسكرية وتوسّع روسيا نفوذها في ملفات عدة، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة من التوترات المتصاعدة التي قد تعيد رسم خريطة النظام الدولي لعقود قادمة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ترامب روسيا الصين كوريا الشمالية الحرب موازین القوى
إقرأ أيضاً:
تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
ألمانيا – أعرب أرمين بابيرغر، مدير عام شركة “راينميتال” الألمانية للصناعات العسكرية، عن اعتقاده بأنه يجب على أوروبا إعادة تسليح نفسها بنفسها دون الاعتماد على ترسانة الأسلحة الأمريكية.
أفادت بذلك قناة CNBC التلفزيونية، ونوهت بأن الحكومات الأوروبية زادت ميزانياتها الدفاعية إلى أعلى مستوى لها منذ الحرب الباردة. ووفقا للقناة الأمريكية، أخذت هذه الدول ليس فقط في النظر إلى روسيا كتهديد يتجاوز حدود أوكرانيا، بل وبدأت أيضا تشكك في الضمانات الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة.
وصرح بابيرغر للقناة بأنه يتعين على أوروبا الاعتماد على نفسها فقط، لأن أحجام إنتاج الذخيرة في الولايات المتحدة لا تلبي الطلب العالمي، ومخازن الأسلحة الأمريكية قد استُنزِفت.
وقال: “أعتقد أننا بحاجة إلى مضاعفة الإنتاج في أوروبا، لأن المستودعات الأمريكية ليست ممتلئة تماما. مخزونات السلاح في أمريكا تبلغ حوالي 20-30%”.
وأكد أن الولايات المتحدة تعمل حاليا على زيادة إنتاج الأسلحة لتلبية احتياجاتها الخاصة، وينبغي على أوروبا أن تفعل الشيء نفسه.
وأضاف مدير عام أكبر الكونسورتيومات الدفاعية في ألمانيا، والذي يعد أحد الموردين الرئيسيين للأسلحة لحلف الناتو والقوات الأوكرانية: “خلال السنوات العشر القادمة، يتعين علينا القيام بالكثير وإنتاج الكثير هنا”.
وأشار بابيرغر إلى نمو حجم طلبات شركة ‘راينميتال’، والذي سيتجاوز بحسب تقديراته 100 مليار يورو بحلول نهاية العام.
وترى القناة التلفزيونية أن ازدهار إعادة التسلح في أوروبا تعيقه حاليا القدرة الصناعية، وليس الإرادة السياسية أو الميزانيات. ووفقا لها، يجب على أوروبا أن تثبت قدرتها على إعادة بناء القاعدة الصناعية اللازمة لترجمة الالتزامات السياسية إلى قدرات عسكرية.
وتشهد مخزونات السلاح في الولايات المتحدة حالة من الاستنزاف والضغط الحاد نتيجة العمليات العسكرية المستمرة وهدر الذخائر المتقدمة بكثافة.
وبحسب تقديرات مراكز الأبحاث مثل (CSIS) استهلك الجيش الأمريكي في عملياته الأخيرة ضد إيران والالتزامات الدولية الأخرى أكثر من نصف مخزونه من بعض الأنظمة الحيوية. وتم تسجيل أقصى حد من النقص في صواريخ Tomahawk، وصواريخ الدفاع الجوي Patriot، ومنظومات اعتراض الصواريخ THAAD، إلى جانب صواريخ HIMARS والذخائر الموجهة بدقة.
ورغم تأكيد البنتاغون على كفاية السلاح للسيناريوهات الحالية، يحذر الخبراء من “ثغرة ضعف” خطيرة قد تؤثر في قدرة واشنطن على الردع أو خوض نزاع عالي الكثافة في جبهات أخرى، لا سيما في منطقة غرب المحيط الهادئ (أمام الصين).
المصدر: RT