الكاريبي المشتعل.. جذور الأزمة بين أمريكا وفنزويلا | تقرير
تاريخ النشر: 6th, September 2025 GMT
تفاقمت الأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا بعد تصريحات نارية أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حذر فيها كراكاس من "عواقب خطيرة" إذا عادت طائراتها العسكرية للتحليق قرب القطع البحرية الأمريكية في البحر الكاريبي.
جذور الأزمةبدأ التوتر قبل أيام عندما رصدت البحرية الأمريكية طائرتين فنزويليتين من طراز "سوخوي" تحلقان على مسافة قريبة من المدمرة الأمريكية USS Gravely أثناء قيامها بدورية في المياه الدولية.
ترامب صعد الموقف، قائلاً: “لن نسمح باستفزاز قواتنا. إذا حاولت فنزويلا تكرار هذا التصرف، فستكون في ورطة كبيرة.”
وبررت الإدارة الأمريكية موقفها بالقول إن تحركاتها في الكاريبي تستهدف مكافحة عصابات تهريب المخدرات التي تستخدم سواحل فنزويلا كنقطة عبور رئيسية نحو الولايات المتحدة. وأكد وزير الدفاع الأمريكي أن بلاده لا تسعى إلى "تغيير النظام" في كراكاس، لكن أي تهديد مباشر للقوات الأمريكية سيواجه "برد حاسم".
كما دفعت واشنطن بمزيد من القطع البحرية إلى المنطقة، وأجرت تدريبات مشتركة مع قوات كولومبيا، الحليف الإقليمي الأبرز للولايات المتحدة.
موقف فنزويلاعلى الجانب الآخر، وصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو التحركات الأمريكية بأنها "عدوان غير مبرر يهدد السلم في المنطقة"، مؤكداً أن بلاده لن تتراجع عن حقها في الدفاع عن أجوائها ومياهها الإقليمية. مادورو اتهم واشنطن بمحاولة "افتعال أزمة" للتغطية على مشاكلها الداخلية، واعتبر أن الحديث عن مكافحة المخدرات مجرد "ذريعة للتدخل".
وأضاف: “نحن لا نسعى إلى حرب، لكن إذا فرضت علينا مواجهة، فسيدافع الشعب الفنزويلي عن سيادته حتى النهاية.”
ردود الفعل الإقليميةأثارت التطورات قلقاً واسعاً في أمريكا اللاتينية. فقد دعت البرازيل والمكسيك إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد عسكري في البحر الكاريبي، محذرتين من أن أي مواجهة قد تهدد استقرار المنطقة بأسرها. كما طالبت منظمة الدول الأمريكية بعقد جلسة طارئة لبحث الموقف، في حين أعلنت كوبا وبوليفيا تضامنهما مع فنزويلا ورفضهما "الهيمنة الأمريكية".
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد حذرت بعض الدول الأعضاء في أوبك من أن أي اضطراب في فنزويلا – صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم – قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، في وقت تشهد فيه أسعار النفط تقلبات حادة أصلاً بفعل الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.
في ظل التصعيد الكلامي والإجراءات العسكرية المتبادلة، يبقى احتمال الانزلاق إلى مواجهة محدودة وارداً، خصوصاً إذا تكرر حادث الطائرات. لكن محللين يرون أن كلا الطرفين يدرك مخاطر الانفجار العسكري المباشر، ما يجعل الأزمة في الوقت الراهن أقرب إلى حرب رسائل وضغط سياسي منها إلى مواجهة واسعة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ترامب فنزويلا الكاريبي
إقرأ أيضاً:
واشنطن تدعو رعاياها بالشرق الأوسط للاستعداد لإلغاء رحلات وإغلاق أجواء
واشنطن – دعت وزارة الخارجية الأمريكية، مواطنيها الموجودين في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق المجالات الجوية بشكل دوري وحدوث اضطرابات في السفر، في ظل استمرار التصعيد مع إيران.
جاء ذلك في تحذير أمني عالمي أصدرته الوزارة، ونصحت فيه الأمريكيين في جميع أنحاء العالم بتوخي الحذر، بسبب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط واحتمال حدوث تصعيد غير متوقع.
وقالت الخارجية إن على الأمريكيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط “توخي الحذر وزيادة اليقظة، والاستعداد لإلغاء محتمل للرحلات وإغلاق دوري للمجالات الجوية واضطرابات في حركة السفر”.
وأضافت أن بعض شركات الطيران العاملة في المنطقة “أجلت استئناف جداول رحلاتها السابقة، بينما ألغت شركات أخرى بعض الخطوط”.
ودعت المواطنين الأمريكيين الموجودين خارج الشرق الأوسط إلى “إعادة النظر في السفر إلى المنطقة أو المرور عبرها”.
كما طلبت من المسافرين إلى الشرق الأوسط أو المغادرين منه “متابعة المعلومات المتعلقة بعمل المطارات وشركات الطيران، والتحقق مباشرة من استمرار رحلاتهم في مواعيدها”.
وأوصت من تأثرت رحلاتهم “بالتواصل مع شركات الطيران للحصول على تفاصيل التغييرات والخيارات البديلة المتاحة”.
وفي تحذير أوسع، قالت الخارجية الأمريكية إن منشآت دبلوماسية تابعة للولايات المتحدة تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت تقع خارج الشرق الأوسط.
وأضافت أن إيران والجماعات الموالية لها قد تستهدف مصالح أمريكية أخرى في الخارج، أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأمريكيين في أنحاء العالم، بما فيها الشركات والمؤسسات الأمريكية.
وطالبت المواطنين “بمتابعة التنبيهات الأمنية الصادرة عن السفارات والقنصليات الأمريكية، ومراقبة الأخبار لمعرفة التطورات العاجلة، واتباع تعليمات السلطات المحلية”.
يأتي ذلك، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق الخميس، باستئناف العمليات القتالية الموسعة ضد إيران.
وأفاد موقع “أكسيوس” الإخباري بأن ترامب قال في مقابلة، الخميس، إنه يدرس بجدية استئناف العمليات القتالية الموسعة ضد إيران.
ونقل الموقع أيضا عن ترامب قوله لإعلام إسرائيلي، إنه يدرس “إمكانية شن هجوم على إيران أكبر مما شاهدناه في الماضي”، لكنه أفاد بأن الرئيس الأمريكي لم يتخذ قرارا نهائيا بهذا الشأن حتى اليوم.
كما يأتي التحذير في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما يصاحبها من اضطرابات في حركة الطيران وإغلاقات متقطعة للمجالات الجوية في المنطقة.
ومنذ نحو أسبوعين تشن الولايات المتحدة ضربات يومية على إيران، فيما ترد طهران بهجمات على سفن وقواعد ومنشآت عسكرية تقول إنها مرتبطة بواشنطن في دول بالمنطقة.
ويأتي التصعيد بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي تضمنته مذكرة تفاهم وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، ونصت على وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز والدخول في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع.
وتطالب واشنطن بضمان “حرية الملاحة وعدم استهداف السفن في مضيق هرمز”، بينما تصر طهران على خضوع حركة السفن للتنسيق مع سلطاتها، ما أدى إلى تراجع حركة الناقلات وارتفاع المخاوف بشأن صادرات النفط والغاز من المنطقة.
الأناضول