في مشهد يلخص موازين القوى الجديدة في الشرق الأوسط، تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا لإقناع القاهرة بالسماح لبنيامين نتنياهو بالمشاركة في قمة شرم الشيخ للسلام، في محاولة لإنقاذ صورة إسرائيل الدبلوماسية بعد شهور من الحرب المدمرة على غزة.

وأجرى ترامب اتصالًا مباشرًا بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تل أبيب أمس طالبًا منه السماح بحضور نتنياهو، وهو ما وافقت عليه القاهرة في النهاية بدافع احترام العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن لكن المفارقة أن نتنياهو نفسه هو من تراجع عن الحضور في اللحظة الأخيرة بذريعة الأعياد الدينية اليهودية.

تناقضات داخل إسرائيل 

هذا الغياب لم يكن مجرد قرار شخصي، بل انعكاسًا لتناقضات داخلية عميقة داخل الائتلاف الإسرائيلي الحاكم. فنتنياهو، المحاصر من شركائه في اليمين المتطرف الذين يرفضون أي حديث عن "سلام" أو "حل الدولتين"، وجد نفسه أمام معادلة مستحيلة: إما إرضاء واشنطن والعالم، أو الحفاظ على بقاء حكومته المتشددة.

نتنياهو يختار العزلة

وفي لحظةٍ إقليمية مشحونة بالتوتر، بدت صورة الشرق الأوسط في قمة شرم الشيخ للسلام أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: الجميع حاضر باستثناء نتنياهو.

احتجاج كنسي ضد سياسات ترامب من المهاجرين في شيكاجوإفريقيا الوسطى: 9 أشخاص يتقدمون بأوراق ترشحهم للانتخابات الرئاسية

الغياب لم يكن مجرد حدث عابر، بل رسالة سياسية صريحة تعكس تراجع مكانة إسرائيل الدبلوماسية وتزايد عزلتها في المنطقة.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فإن القاهرة تجنبت في البداية دعوة نتنياهو إلى القمة التي شارك فيها قادة عرب وأجانب، لأن "استقبال نتنياهو في شرم الشيخ كان سيكون خطوة محرجة دبلوماسيًا على أقل تقدير"، في ظل تصاعد الغضب الشعبي في مصر والعالم العربي تجاه إسرائيل بعد حربها الدموية على غزة.

حسابات خاصة لنتنياهو 

وأوضحت الصحيفة العبرية أن العداء الشعبي تجاه إسرائيل بلغ ذروته، لكن المسألة لا تتعلق فقط بالحسابات الشعبية. فبحسب يديعوت أحرونوت، فإن الإطار الكامل لإنهاء الحرب وصفقة الأسرى صيغ أساسًا بواسطة إدارة ترامب، لا بواسطة نتنياهو، ما جعل حضوره بلا جدوى سياسية تذكر.


فالاجتماع بحضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ركز على إحياء حل الدولتين ووضع تصور لإعادة إعمار غزة عبر دعم عربي ودولي واسع، وهي ملفات يرفض نتنياهو الاقتراب منها، خشية أن تحرجه أمام ائتلافه اليميني المتطرف في الداخل.

حكومة نتنياهو عاجزة

وفي الوقت الذي يزعم فيه ترامب بأنه "صانع السلام"، تظهر حكومة نتنياهو عاجزة ومربكة، تخسر حلفاءها واحدًا تلو الآخر. حتى داخل إسرائيل، تتعالى الأصوات التي ترى في غيابه عن القمة دليلًا على تآكل نفوذه الدولي، وتدهور صورته كزعيم قادر على تأمين مكان لإسرائيل في خريطة التحالفات الإقليمية الجديدة.

طباعة شارك شرم الشيخ ترامب نتنياهو

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: شرم الشيخ ترامب نتنياهو شرم الشیخ

إقرأ أيضاً:

مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل قرارا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عرقل مجلس الشيوخ الأمريكي قرارا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران، حسبما أفادت قناة القاهرة الإخبارية، في نبأ عاجل.


رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي

ومن جانبها أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي، حسبما أفادت قناة القاهرة الإخبارية، في نبأ عاجل.

مقالات مشابهة

  • الموساد يكشف عن مخطط إيراني لاستهداف مسؤولين كبار داخل إسرائيل
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • عسكريون إسرائيليون سابقون يحذرون من تكرار شبح الاحتلال في جنوب لبنان.. تقرير يسرد التفاصيل
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل قرارا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • يديعوت أحرونوت: جي دي فانس يحاول منع لقاء ترامب ونتنياهو