فرنسا متهمة بالتخطيط لمجزرة جنود أفارقة في 1944
تاريخ النشر: 18th, October 2025 GMT
كشفت نتائج جديدة أن مجزرة "ثياروِي" بالسنغال عام 1944 بحق جنود أفارقة قاتلوا لصالح فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية كانت عملية مدبرة تم التستر عليها.
ويعتقد أن عدد الضحايا الحقيقي يفوق بكثير ما تم الإعلان عنه، وقد يصل إلى 400 قتيل، وفقًا لتقرير قُدم إلى الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، واطلعت عليه وكالة الأنباء الفرنسية.
ووفقًا للسلطات الاستعمارية الفرنسية آنذاك، قُتل ما لا يقل عن 35 جنديًا في معسكر ثياروِي قرب العاصمة السنغالية دكار.
لكن لجنة من الباحثين بقيادة المؤرخ مامادو ديوف، الذي أعد تقريرًا من 301 صفحة، قدّرت عدد القتلى بين 300 و400.
ودعا التقرير، الذي قُدم أول أمس الخميس إلى الرئيس السنغالي، فرنسا إلى تقديم اعتذار رسمي.
أبرز ما ورد في التقريراستعاد التقرير حقائق "تم إخفاؤها عمدًا أو دفنها وسط كم هائل من الأرشيفات الإدارية والعسكرية، ولم يُكشف عنها إلا بشكل محدود".
كتب الباحثون أن "عدد القتلى الحقيقي في هذه المأساة يصعب تحديده اليوم، خاصة فيما يتعلق بعدد الضحايا والمصابين"، لكنهم أكدوا أن التقارير السابقة التي تحدثت عن 35 أو 70 قتيلًا كانت "متناقضة وزائفة بشكل واضح"، وأن "أكثر من 400 جندي اختفوا وكأنهم لم يوجدوا قط".
وأشاروا إلى أن العدد "الأكثر مصداقية" هو بين 300 و400 قتيل.
هدفت المجزرة إلى ترسيخ فكرة أن النظام الاستعماري لا يمكن تقويضه بفعل الآثار التحررية للحرب العالمية الثانية، ولهذا السبب "كانت العملية مدبرة ومخططًا لها بدقة، ونُفذت بشكل منسق".
وأضاف التقرير أنه "لو كان الجنود مسلحين لدافعوا عن أنفسهم"، مؤكدا أنه "لم يُذكر أي فعل مقاومة على الإطلاق".
كما خلص التقرير إلى أن القتل لم يقتصر على معسكر ثياروِي، بل إن بعض الجنود ربما قُتلوا في محطة القطار.
خلفية تاريخيةفي نوفمبر/تشرين الثاني 1944 تم إرسال نحو 1300 جندي من عدة دول في غرب أفريقيا إلى معسكر ثياروِي، بعد أن أُسروا من قبل ألمانيا أثناء قتالهم لصالح فرنسا.
إعلانوسرعان ما تصاعد الاستياء بسبب عدم دفع مستحقاتهم المالية، ومطالبهم بأن يُعاملوا على قدم المساواة مع الجنود البيض.
وفي الأول من ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، فتحت القوات الفرنسية النار عليهم.
وأشار التقرير إلى أنه "في الأيام التي تلت المجزرة، بذلت السلطات الفرنسية كل ما في وسعها للتستر على ما حدث"، بما في ذلك التلاعب بسجلات مغادرة الجنود من فرنسا ووصولهم إلى دكار، وعدد الجنود الموجودين في ثياروِي، وغيرها من الحقائق.
كما خلص التقرير إلى أن "بعض الأرشيفات الإدارية والعسكرية غير متاحة أو غير متسقة، بينما اختفى بعضها أو تم تزويره".
وبسبب نقل الوثائق إلى فرنسا، هناك نقص كبير في مصادر المعلومات المتعلقة بالمجزرة في دكار، حيث تتركز أرشيفات مستعمرات فرنسا السابقة في غرب أفريقيا.
ورغم أن اللجنة استفادت من تعاون الأرشيف الفرنسي، فإنها قالت إن "العديد من أسئلتنا وطلباتنا واجهت جدارًا من الغموض والمراوغة".
وأوصى الباحثون بمطالة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن "تعلن أن مجزرة ثياروِي تمثل انتهاكًا جسيمًا وواضحا لحقوق الإنسان الخاصة بالجنود".
كما دعا التقرير فرنسا إلى "تقديم طلب رسمي للمغفرة لعائلات ومجتمعات وشعوب الدول التي جاء منها هؤلاء الجنود".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
قتلى وجرحى في صفوف جنود العدو جراء عمليات حزب الله المستمرة
وفي سياق متصل، أقرّ جيش الاحتلال بمقتل جندي وإصابة أربعة آخرين إثر استهدافهم بمسيّرة مفخخة في الجنوب، فيما اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع قتيل وخمسة جرحى بينهم حالات حرجة في حادثين منفصلين خلال الساعات الماضية.
التغطيات الإعلامية للعدو، أبرزت أنّ حزب الله أبقى الشمال الإسرائيلي تحت النار رغم مرور نحو ثلاث سنوات على الحرب، مشيرة إلى أنّ العمليات البرية المحدودة والغارات الجوية الدقيقة لم تفلح في إنهاء تهديده.
صحيفة "هآرتس" نقلت عن ضباط إسرائيليين حالة من الإحباط داخل المؤسسة العسكرية بسبب غياب الشفافية حول المفاوضات الأميركية – الإيرانية، فيما أكدت "جيروزاليم بوست" أنّ حزب الله لا يزال مسلحًا وفاعلًا رغم تكرار تصريحات المسؤولين الإسرائيليين عن هزيمته ونزع سلاحه.
كما كشفت هيئة البث للعدو عن ارتفاع عدد القتلى إلى 13 منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينهم تسعة قضوا بضربات المسيّرات التابعة لحزب الله، ثمانية منهم من الجنود.
صفارات الإنذار دوّت في رأس الناقورة خشية تسلل طائرات مسيّرة جديدة، فيما أقرّت إذاعة جيش الاحتلال بأن الضربة الأخيرة على قوات "جفعاتي" بواسطة محلّقة مفخخة مزودة بأجهزة للرؤية الليلية تمثل نقطة مقلقة بشكل خاص.
هذه الاعترافات الإسرائيلية تعكس حجم الضغط الميداني والنفسي الذي تفرضه المقاومة عبر تكتيكاتها المتنوعة، من الصواريخ الدقيقة إلى المسيّرات المفخخة، لتؤكد استمرار المواجهة المفتوحة على طول الحدود الجنوبية.