وصف بنك قطر الوطني (QNB) استفادة الأسواق الناشئة من تدفقات رؤوس الأموال بالإيجابية إلى حد ما، على الرغم من حالة عدم اليقين والتقلبات الكبيرة في الاقتصاد الكلي العالمي، مرجعا ذلك إلى انخفاض قيمة الدولار الأمريكي، والدورة الحالية لتيسير السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية، بالإضافة إلى توافر عوائد حقيقية مرتفعة في العديد من الأسواق الناشئة الكبيرة.

ورأى البنك في تقريره الأسبوعي أن هذه الرياح المواتية من شأنها أن تستمر على المدى المتوسط، لا سيما مع انخراط الولايات المتحدة في المزيد من الجهود لإعادة التوازن إلى اقتصادها من خلال خفض العجز الخارجي وإعادة التصنيع إلى البر الأمريكي.

ولفت التقرير إلى أن الأسواق الناشئة عانت على مدى السنوات القليلة الماضية من تقلبات كبيرة في تدفقات رؤوس الأموال نتيجة عوامل عدة، أبرزها عدم الاستقرار النقدي وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي إضافة إلى تراجع الرغبة في المخاطرة على نطاق أوسع بين المستثمرين العالميين حول تخصيص المبالغ للأصول غير الأمريكية.

ووفقا لمعهد التمويل الدولي، فقد شهدت تدفقات محافظ غير المقيمين إلى الأسواق الناشئة، والتي تمثل حصص المستثمرين الأجانب في الأصول العامة المحلية، تحولا كبيرا من المنطقة السلبية إلى المنطقة الإيجابية في أواخر عام 2023، ولا تزال قوية إلى حد ما هذا العام، بل وتتسارع.

وأوضح التقرير أن الأداء القوي الذي سجلته أصول الأسواق الناشئة خلال العام الجاري جاء مفاجئا، في ظل بيئة تتسم بمستويات غير مسبوقة من عدم اليقين وتقلب السياسات الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أنه، وفي العادة، تدفع حالات عدم اليقين المستثمرين إلى الابتعاد عن أصول الأسواق الناشئة لصالح الملاذات الآمنة، إلا أن المشهد يبدو مختلفا هذه المرة.

وبحسب التقرير، هناك ثلاثة عوامل رئيسية تفسر هذا الارتفاع الملحوظ في تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.

ويتمثل العامل الأول الذي أورده التقرير في استمرار ضعف الدولار الأمريكي، والذي ساهم في تعزيز جاذبية الأصول ذات العائد المرتفع في الأسواق الناشئة، ما يدعم تدفقات رؤوس الأموال الداخلة إلى هذه الأسواق.

وأوضح في هذا السياق أنه عندما تكون الظروف مواتية، يقوم المستثمرون العالميون بتمويل مراكزهم بالعملات ذات العائد المنخفض نسبيا في الاقتصادات المتقدمة، مثل الدولار الأمريكي، ويبحثون عن أصول الأسواق الناشئة ذات العائد المرتفع.

ويعزز ضعف الدولار هذا التوجه، إذ يسهم في تقليص مخاطر تقلب أسعار الصرف المرتبطة بالاستثمار في الأسواق الناشئة.

كما أن تراجع قيمة الدولار يخفف من أعباء خدمة الديون المقومة به، سواء على الحكومات أو الشركات في تلك الأسواق، الأمر الذي يؤدي إلى تحسّن جودة الائتمان وتقليص علاوات المخاطر، وبالتالي يعزز من إعادة توجيه المحافظ الاستثمارية نحو أصول الأسواق الناشئة.

وأشار التقرير إلى أنه منذ بداية العام، تراجعت قيمة الدولار بأكثر من 10 بالمئة مقابل سلة عملات الاقتصادات المتقدمة، وبنحو 8 بالمئة أمام سلة عملات الأسواق الناشئة.

أما العامل الثاني، فيتمثل في تخفيف السياسات النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى، مما أدى إلى انخفاض العائدات وتيسير الأوضاع المالية في الاقتصادات المتقدمة، وهو ما عزز الجاذبية النسبية لأصول الأسواق الناشئة.

وذكر التقرير أن البنك المركزي الأوروبي واصل خلال هذا العام دورة التيسير النقدي، ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى محايد عند 2 بالمئة، بعد أن تم خفض أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس منذ منتصف عام 2024.

وتتوقع الأسواق حاليا بلوغ سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية 3 بالمئة بحلول نهاية عام 2026، ما من شأنه تقليل تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في أصول الأسواق الناشئة.

وأضاف التقرير أن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة في الاقتصادات المتقدمة توفر دعمًا إضافيًا لتدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة.

وفيما يتعلق بالعامل الثالث، أوضح التقرير أنه يتمثل في تقديم العديد من الأسواق الناشئة الكبيرة، وخاصة في آسيا وأمريكا اللاتينية، حاليا عوائد أعلى بكثير من معدلات التضخم لديها.

وبين أن هذه "الأسعار الحقيقية" الإيجابية من دول مثل إندونيسيا والبرازيل والمكسيك وجنوب إفريقيا، على سبيل المثال، تساهم في توفير إمكانات ربح أعلى وطمأنة للمستثمرين من المخاطر المحتملة لانخفاض قيمة العملة بشكل غير مبرر.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الوضع مواتيا لما يسمى بـ"تجارة المناقلة" المتمثلة في الاقتراض من العملات منخفضة العائد للاستثمار في عملات الأسواق الناشئة عالية العائد، معتبرا أنها السمة السائدة لتدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة حتى الآن في عام 2025، حيث تتركز الغالبية العظمى من التدفقات في السندات بدلا من الأسهم وفي الولايات القضائية ذات العملات الأكثر تعويما وذات العوائد الحقيقية الأعلى.

المصدر

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات الأكثر مشاهدة فی الاقتصادات المتقدمة عدم الیقین التقریر أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

السلطات العراقية توقف صانع المحتوى أبو جنة للتحقيق بشأن مصادر الأموال والهدايا

أوقفت السلطات العراقية صانع المحتوى المعروف بـ"أبو جنة" للتحقيق معه بشأن مصادر الأموال والهدايا التي يظهر وهو يوزعها في مقاطع الفيديو المنشورة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وركزت التحقيقات على مصادر الأموال والهدايا التي يقدمها أبو جنة، من دون أن تتعلق بطبيعة المحتوى الذي ينشره. ويظهر صانع المحتوى في مقاطع مصورة متداولة وهو يوزع سيارات حديثة ودراجات ومبالغ مالية وهدايا متنوعة على متابعين ومواطنين.



ويعد أبو جنة صانع محتوى عراقيا من مدينة الموصل، اشتهر عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما "تيك توك"، من خلال مقاطع فيديو يوثق فيها توزيع مساعدات وهدايا ومبالغ مالية وسيارات على مواطنين بأسلوب كوميدي، إلى جانب تنظيم مسابقات وجوائز متنوعة.

ويصنف أبو جنة بين أبرز المؤثرين في العراق، إذ يتابعه ملايين الأشخاص عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يمتلك مشاريع تجارية في الموصل، من بينها مطعم ومنتجات تحمل اسمه التجاري.

وعاد اسم أبو جنة إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة بعد تداول أنباء عن إخضاعه للتحقيق بشأن مصادر الأموال والهدايا التي يظهر وهو يوزعها في مقاطع الفيديو.

مقالات مشابهة

  • «مجاذيب السينما».. وجوه متعددة لشخصية واحدة
  • تعزيز التعاون التقني بين «الشارقة للبحوث» و«ميونيخ تك إكسبو»
  • 25% من الضريبة العقارية .. موارد متعددة لدعم النظافة بالمحافظات
  • واشنطن تربط الإفراج عن أصول إيران المجمدة بحجم تنازلاتها في المفاوضات
  • السلطات العراقية توقف صانع المحتوى أبو جنة للتحقيق بشأن مصادر الأموال والهدايا
  • اليورو ملاذ بديل من الدولار عند توتر الأسواق
  • الحلبة وزيادة الوزن.. فوائد غذائية متعددة وطريقة صحية
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • لماذا يتراجع الدولار في مصر؟.. خبير اقتصادي يكشف 7 عوامل تدعم قوة الجنيه
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل