السيب والشباب يتطلعان للمنافسة في تصفيات كأس التحدي الآسيوي
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
كتب – ناصر درويش
تنطلق بعد غد السبت منافسات دوري التحدي الآسيوي 2025-2026 وهي ثالث بطولات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وتبلغ جوائزها 7.6 مليون دولار (نصف مليون ريال عماني) وسينال البطل مليون دولار والوصيف نصف مليون دولار، بينما سيحصل كل ناد مشارك على 100 ألف دولار والمتأهل للنصف نهائي يحصل على 120 ألف دولار.
ومن بين الأندية العشرين المشاركة (12 من الغرب و8 من الشرق)، هناك خمسة أندية تسجل ظهورها الأول في دور مجموعات ضمن إحدى بطولات الاتحاد الآسيوي، وهي: الشباب العُماني، ديوا يونايتد الإندونيسي، إيزرا من لاوس، مانيلا ديغر الفلبيني، وموراس يونايتد القرغيزي.
وفي منطقة الغرب، أوقعت القرعة نادي الشباب العُماني ضمن المجموعة الأولى في مواجهة التين اسير التركماني وبارو المضيف من بوتان، وأبديش عطا القرغيزي.
في المقابل ضمّت المجموعة الثانية أندية السيب العُماني والأنصار اللبناني والكويت الكويتي المضيف وباشوندارا كينغز من بنغلادش، في حين تكونت المجموعة الثالثة من أندية ريغار تاداز الطاجيكي والصفاء اللبناني والعربي الكويتي وموراس يونايتد القرغيزي.
أما في منطقة الشرق، فقد ضمت المجموعة الرابعة كل من مانيلا ديغر الفلبيني وبرياه خان ريتش سفاي رينغ الكمبودي المضيف وفالكونز المنغولي وايزرا من لاوس. واشتملت المجموعة الخامسة على أندية ديوا يونايتد الإندونيسي المضيف وشان يونايتد من ميانمار وتاينان سيتي من الصين تايبيه وفنوم بينه كراون الكمبودي. وسيتأهل للأدوار النهائية أول كل مجموعة في منطقة الغرب بالإضافة إلى افضل ثان من المجموعات الثلاث، بينما يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة في مجموعة الشرق. ويقام الدورين ربع النهائي وقبل النهائي (ذهاباً وإياباً) في شهري مارس وأبريل 2026 على التوالي، على أن تُقام المباراة النهائية يوم 9 مايو 2026.
وتتطلّع الأندية المشاركة في دوري التحدي الآسيوي 2025-2026 إلى بداية قوية في مشوارها نحو المجد القاري، وتشارك خمسة أندية للمرة الأولى في دور المجموعات من إحدى بطولات الاتحاد الآسيوي، وهي: نادي الشباب (سلطنة عُمان)، ديوا يونايتد (إندونيسيا)، إيزرا (لاوس)، مانيلا ديغر (الفلبين)، وموراس يونايتد (قرغيزستان)، كما ستظهر أربعة أندية أخرى للمرة الأولى في دوري التحدي الآسيوي، وهي: ألتين أسير (تركمانستان)، الأنصار والصفاء (لبنان)، والكويت (الكويت).
منطقة الغرب
تُقام المباراة الافتتاحية للمجموعة الأولى على ستاد تشانغليثانغ في تيمبو (بوتان)، حيث يلتقي ألتين آسير (حامل لقب الدوري التركماني ثماني مرات والذي أنهى موسم 2024 في المركز الثالث) مع أبديش عطا بطل الدوري القرغيزي في المواسم الثلاثة الأخيرة، والذي يشارك للمرة الثانية في البطولة بعد فوزه في مواجهتيه السابقتين أمام ألتين أسير في كأس الاتحاد الآسيوي 2023-2024.
ويلتقي الشباب العُماني (المتوّج بأول لقب له في كأس جلالة السلطان المعظم موسم 2024-2025) مع بارو من بوتان، الذي يشارك للمرة الثانية في البطولة بعدما فاز بلقبه الرابع توالياً والخامس في تاريخه في الدوري المحلي عام 2024.
أما ستاد جابر الأحمد الصباح في الصليبخات (الكويت)، فسيستضيف منافسات المجموعة الثانية، وتبدأ أولى مبارياتها عند الساعة 5:00 عصراً بتوقيت مسقط بين السيب العُماني بطل الدوري للموسم الثاني على التوالي والرابع في تاريخه، وباشوندهارا كينغز من بنغلادش، الفائز بكأس بلاده للمرة الرابعة في موسم 2024-2025 بعد احتلاله المركز الثالث في الدوري البنغالي.
وفي الساعة 8:00 مساءً، يلتقي الأنصار اللبناني، المتوّج بلقبه الـ15 في الدوري بعد غياب دام أربع سنوات، مع الكويت الكويتي، بطل الدوري المحلي للمرة الرابعة على التوالي والعشرين في تاريخه، في مواجهة متجددة بعد تعادلهما 1-1 في كأس الاتحاد الآسيوي 2022.
وفي المجموعة الثالثة، يخوض الصفاء اللبناني، وصيف الدوري المحلي موسم 2024-2025، أول ظهور قاري له منذ وصوله إلى دور الـ16 في كأس الاتحاد الآسيوي 2014، عندما يلتقي على ستاد دولين عمرزاكوف في بيشكيك (قرغيزستان) مع العربي الكويتي، وصيف الدوري الكويتي والمتأهل إلى قبل نهائي دوري التحدي الآسيوي موسم 2024-2025. وتُعد هذه المواجهة الثانية بين الفريقين بعد فوز العربي 2-1 في لقائهما السابق عام 2009 في كأس الاتحاد الآسيوي. ويستضيف موراس يونايتد (الذي تأسس عام 2023) أول مباراة قارية له بعد موسم مميز تُوّج فيه بلقبه الثاني في الكأس المحلية وبأفضل مركز له في الدوري (الثالث). وسيلتقي الفريق مع ريغار تاداز من طاجيكستان، الفائز بثلاثة ألقاب في هذه البطولة (2005، 2008، 2009) والساعي إلى تحقيق لقبه الرابع القياسي في مشاركته الخامسة، بعدما توّج أيضاً بكأس طاجيكستان عام 2024.
منطقة الشرق
يستهل برياه خان ريتش سفاي رينغ الكمبودي (بطل الدوري المحلي للموسمين الماضيين والرابع في تاريخه) مشواره في المجموعة الرابعة على ستاد مورودوك تيكو الوطني في فنوم بينه، حيث يلتقي مع إس بي فالكونز المنغولي، بطل الدوري المنغولي للمرة الثانية في تاريخه، والذي خسر أمام سفاي رينغ 1-2 في دور المجموعات من النسخة السابقة. وتتجه الأنظار إلى مواجهة بين فريقين يشاركان للمرة الأولى قارياً، وهما مانيلا ديغر الفلبيني، وصيف الدوري المحلي موسم 2024-2025، وإيزرا من لاوس، المتوّج بلقب الدوري المحلي للمرة الأولى دون أي خسارة بعدما فاز في 12 من أصل 14 مباراة.
وفي المجموعة الخامسة، يبدأ شان يونايتد من ميانمار (الذي بلغ ربع النهائي في الموسم الماضي) مشواره الرابع في البطولة على ستاد مركز تانغيرانغ الرياضي في إندونيسيا، بمواجهة تاينان سيتي من الصين تايبيه. وكان الفريقان قد تعادلا 2-2 في دور المجموعات من الموسم الماضي، علماً بأن تاينان سيتي، الذي بلغ ربع النهائي أيضاً، يُعدّ الفريق المهيمن محلياً بخمسة ألقاب دوري متتالية. ويخوض ديوا يونايتد الإندونيسي، وصيف الدوري المحلي موسم 2024-2025، أول مباراة قارية له عندما يستضيف فنوم بينه كراون الكمبودي الذي يعود إلى الساحة القارية للمرة الأولى منذ عام 2012. وكان الفريق الكمبودي وصيف النسخة عام 2011، وقد أحرز كأس بلاده موسم 2024-2025 واحتل المركز الثاني في الدوري الذي تُوّج به ثماني مرات قياسية.
الإصابات وأرضية الملعب تؤرق الشباب
يتحدث حسن رستم مدرب الشباب غدا في المؤتمر الصحفي الذي يسبق المباراة ومدى جاهزية الفريق لخوض أولى مبارياته في التصفيات. وكانت بعثة نادي الشباب استقرت في مقر إقامتها في بوتان بعد رحلة شاقة عبر دبي وأجرى الفريق تدريباته في الملعب المخصص له للتدريبات كما أجرى تدريبا مماثلا على أرضية الاستاد الذي تقام عليه المباراة. إلى ذلك يعاني فريق الشباب من الإصابات قبل مباراته الأولى، حيث يغيب عنه جمعة الحبسي وعاهد الهديفي ومحمد عياد وهناك شكوك في عدم إمكانية مشاركة اللاعب جونسون الذي يعاني من الإصابة .
تدريبات السيب
من جانبه أجرى الفريق الكروي بنادي السيب حصة تدريبية مسائية اليوم بعد وصوله إلى الكويت وشارك في التدريبات جميع اللاعبين وركز المدرب على الجوانب الفنية والتكتيكية وسيجرى غدا الحصة التدريبية الأخيرة والتي على ضوئها ستتحدد تشكيلة الفريق والطريقة والأسلوب الذي سيلعب بها خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف باشوندهارا كينغز البنغالي والذي حاول الجهاز الفني متابعة بعض مبارياته من خلال أشرطة الفيديو. إلى ذلك يعقد غدا الاجتماع الفني وكذلك المؤتمر الصحفي، حيث سيتحدث الصربي نيكولا مدرب السيب عن جاهزية فريقة للمباراة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فی کأس الاتحاد الآسیوی دوری التحدی الآسیوی الدوری المحلی للمرة الأولى وصیف الدوری ت المجموعة بطل الدوری موسم 2024 2025 فی الدوری فی تاریخه الع مانی على ستاد فی دور
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.