جددت الولايات المتحدة تأكيدها أن خطر تنظيم داعش لا يزال قائما في سوريا ويهدد الأمن الإقليمي والدولي، وذلك عقب كمين مسلح أودى بحياة جنديين أمريكيين ومترجم مدني في وسط البلاد، في أول هجوم يسفر عن قتلى في صفوف القوات الأمريكية منذ سقوط رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد قبل عام.

وفي هذا السياق، كتب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، عبر منصة “إكس”، أن واشنطن “لا تزال ثابتة في حزنها وعزمها” بعد الهجوم، معتبرا أن ما جرى يؤكد أن تنظيم داعش لا يشكل تهديدا لسوريا فحسب، بل للأمن العالمي وللولايات المتحدة على وجه الخصوص.



Today, one day after the cowardly terrorist ambush that took the lives of two heroic American soldiers and a dedicated civilian interpreter in Syria, we remain resolute in our grief and our determination. This attack underscores the enduring menace of ISIS — not just to Syria,… — Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) December 14, 2025
“الشراكة المحلية”
وأوضح براك أن الاستراتيجية الأمريكية في سوريا ترتكز على تمكين “الشركاء السوريين الأكفاء”، من خلال دعم عملياتي أمريكي محدود، بهدف ملاحقة شبكات داعش وحرمانها من الملاذات الآمنة ومنع عودتها مجددا.

وشدد على أن هذا النهج يبقي المعركة “محلية الطابع”، ويحد من انخراط الولايات المتحدة في حرب واسعة جديدة في الشرق الأوسط، مؤكدا أن الهجوم الأخير لا يضعف هذه الاستراتيجية، بل “يعززها”.

واعتبر براك أن لجوء داعش إلى تنفيذ هذا الهجوم يعكس الضغط المتواصل الذي يتعرض له التنظيم من قبل الشركاء السوريين، بدعم أمريكي، بما في ذلك الجيش السوري بقيادة الرئيس أحمد الشرع، على حد تعبيره.

وجودنا العسكري يحمي أمننا القومي
وأكد المبعوث الأمريكي أن الوجود العسكري الأمريكي المحدود في سوريا، بالتعاون مع القوات المحلية، يسهم في حماية الولايات المتحدة عبر منع تدفقات إرهابية محتملة قد تمتد من سوريا مرورا بأوروبا وصولا إلى الأراضي الأمريكية.

وختم براك بالتشديد على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب المؤسسة العسكرية والسياسية والدبلوماسية الأمريكية، “لن يسمحوا بمرور هذا الهجوم دون رد”.

وأضاف أن تعزيز الشراكات ضمن التحالف الدولي ضد داعش، وبدعم من الدول المتحالفة مع الحكومة السورية الجديدة، سيسهم في تحييد التنظيم “أينما وجد”.

ترمب: “سيكون هناك رد صارم جدا”
من جانبه، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد قوي على الهجوم، محملا تنظيم داعش المسؤولية المباشرة عنه.

وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين من البيت الأبيض قبيل مغادرته لحضور مباراة كرة القدم السنوية بين الجيش والبحرية في مدينة بالتيمور: “هذا هجوم من داعش”.

وقدم الرئيس الأمريكي تعازيه لعائلات الأمريكيين الثلاثة الذين قتلوا في الكمين، مؤكدا أن الولايات المتحدة “سترد”. كما كتب ترامب على منصته “تروث سوشال”: “سيكون هناك رد صارم جدا”.


تفاصيل الكمين وتضارب في الإصابات
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن ثلاثة من أفراد الخدمة الأمريكية أصيبوا في كمين نفذه “عنصر منفرد” من تنظيم داعش، السبت الماضي، في وسط سوريا.

وأضاف ترامب لاحقا أن الثلاثة “يبدو أنهم بخير إلى حد كبير”، في حين أعلنت القوات الأمريكية أن المسلح قتل خلال الاشتباك.

بدوره، قال كبير المتحدثين باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن المدني الذي قتل في الهجوم كان مترجما أمريكيا، مشيرا إلى أن الهجوم استهدف جنودا يشاركون في العمليات المستمرة لمكافحة الإرهاب في المنطقة، وأن التحقيقات لا تزال جارية.

الهجوم وقع داخل مقر أمني في تدمر
وفي تطور لافت، أفاد مسؤول عسكري لوكالة “فرانس برس”، طالبا عدم الكشف عن هويته، بأن إطلاق النار وقع أثناء اجتماع ضباط سوريين وأمريكيين داخل مقر تابع للأمن السوري في مدينة تدمر التاريخية.

وتعد تدمر واحدة من أبرز المناطق التي شهدت تمدد تنظيم داعش خلال عامي 2015 و2016، حين سيطر عليها في إطار توسعه في البادية السورية.

وخلال تلك الفترة، دمر التنظيم معالم أثرية بارزة، ونفذ عمليات إعدام بحق مدنيين وعسكريين، قبل أن يخسر المدينة لاحقا إثر هجمات شنتها القوات الحكومية بدعم روسي، ثم أمام ضربات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ما أدى إلى انهيار سيطرته الواسعة بحلول عام 2019، رغم استمرار خلاياه في تنفيذ هجمات متفرقة في الصحراء السورية.

انضمام دمشق للتحالف الدولي
وكانت دمشق قد انضمت رسميا إلى التحالف الدولي ضد داعش، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن الشهر الماضي، في خطوة عكست تحولا في مسار العلاقات بين الطرفين.

وتنتشر القوات الأمريكية في سوريا بشكل رئيسي في مناطق سيطرة الأكراد شمال شرقي البلاد، إضافة إلى قاعدة التنف قرب الحدود مع الأردن، حيث تؤكد واشنطن أن وجودها العسكري يتركز على مكافحة تنظيم داعش ودعم الحلفاء المحليين، ومنع عودة التنظيم إلى السيطرة على مناطق جديدة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية داعش سوريا براك ترامب سوريا داعش ترامب براك المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة تنظیم داعش فی سوریا

إقرأ أيضاً:

ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم باراك مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا، إضافة إلى تكليفه بمنصب مبعوث رئاسي خاص إلى العراق، في خطوة تعكس توجه الإدارة الأمريكية نحو تعزيز حضورها الدبلوماسي والسياسي في ملفات الشرق الأوسط، وتوسيع نطاق التنسيق مع حكومتي دمشق وبغداد خلال المرحلة المقبلة، وفق ما جاء في بيان نشره ترامب وأكد فيه استمرار باراك في مهامه الحالية كسفير لدى تركيا بالتوازي مع مسؤولياته الجديدة.

وقال ترامب إن توم باراك قدم أداءً متميزًا خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن اختياره لهذه المهمة يأتي في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي مع سوريا والعراق ومواصلة تطوير العلاقات الأمريكية مع البلدين، كما أكد أن باراك سيحظى بدعم كامل من وزارة الخارجية الأمريكية أثناء توليه الملفات الجديدة، معربًا عن تقديره لما وصفه بالتزامه الدائم بخدمة الولايات المتحدة ومصالحها الخارجية.

تحركات أمريكية في المنطقة

ويعد توم باراك من الشخصيات المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ تولى خلال الفترة الماضية منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، كما كُلف بمهام خاصة تتعلق بالملف السوري في ظل التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك تطور العلاقات الأمريكية مع الإدارة السورية الجديدة بعد رفع عدد من العقوبات وإطلاق مسارات تعاون سياسية واقتصادية جديدة.

وخلال الأشهر الماضية لعب باراك دورًا بارزًا في الاتصالات الأمريكية المتعلقة بسوريا، حيث شارك في لقاءات مع مسؤولين سوريين وأطراف إقليمية، كما ارتبط اسمه بجهود دبلوماسية هدفت إلى دعم الاستقرار وإعادة ترتيب عدد من الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى توسيع نطاق مسؤولياته ليشمل الملف العراقي أيضًا.

ملفا سوريا والعراق

ويأتي القرار الأمريكي في وقت تشهد فيه سوريا والعراق تطورات سياسية وأمنية متسارعة، حيث تسعى واشنطن إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي ومتابعة ملفات مكافحة الإرهاب والاستقرار الأمني والتنسيق مع الحكومات المحلية، إضافة إلى متابعة القضايا المرتبطة بالطاقة وإعادة الإعمار والعلاقات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن الجمع بين ملفي سوريا والعراق تحت إشراف مسؤول أمريكي واحد يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في توحيد مقاربتها السياسية تجاه البلدين، خاصة في ظل الترابط الأمني والجغرافي بينهما، إلى جانب استمرار التحديات المرتبطة بالتنظيمات المسلحة والتحولات الإقليمية المتلاحقة التي تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.

دور متزايد لتوم باراك

ويحظى باراك بحضور متزايد داخل دوائر صنع القرار الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط، إذ تشير تقارير إلى أنه لعب أدوارًا مهمة في ملفات دبلوماسية متعددة خلال الفترة الأخيرة، كما تولى مهمة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا مع احتفاظه بمنصبه سفيرًا لدى تركيا، قبل أن تتوسع مسؤولياته لتشمل الملف العراقي أيضًا، الأمر الذي يعكس حجم الثقة التي تمنحها له إدارة ترامب في إدارة القضايا الإقليمية الحساسة.

ويُتوقع أن يركز باراك خلال المرحلة المقبلة على ملفات التنسيق الأمني والعلاقات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وكل من سوريا والعراق، إلى جانب متابعة جهود الاستقرار الإقليمي وتعزيز التواصل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الشرق الأوسط.

مقالات مشابهة

  • الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على أربع منصات إيرانية لتداول العملات المشفرة
  • باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • استشهاد 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في غزة
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • مقتل 6 أشخاص في سلسلة إطلاق نار بولاية آيوا الأمريكية والمشتبه به ينتحر أثناء ملاحقته
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق