نفاد صبر ترامب: نقل رسالة أمريكية حازمة وسريعة إلى إسرائيل بشأن غزة
تاريخ النشر: 15th, December 2025 GMT
قالت هيئة البث الإسرائيلية "مكان"، صباح اليوم الاثنين، إن الساحة السياسية الإسرائيلية تشهد زيارة بالغة الحساسية يقوم بها المبعوث الأمريكي إسرائيل توم باراك الى إسرائيل، في توقيت وصفته مصادر دبلوماسية بأنه غير عابر، ويعكس نفاد صبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إزاء تعثر الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأمريكية المتعلقة بقطاع غزة .
باراك من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعددًا من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، في محاولة لتقييم مدى استعداد إسرائيل للتقدم نحو المرحلة الثانية في قطاع غزة، في ظل ضغط أمريكي متزايد.
إقرأ أيضاً: تفاصيل ما جرى - الجيش الإسرائيلي يطلق النار على شاب يهودي شرق قلقيلية
وتأتي الزيارة على خلفية تطورات إقليمية متشابكة، أبرزها الساحة اللبنانية. فالجيش الإسرائيلي يواصل عملياته ضد بنى حزب الله العسكرية في جنوب لبنان، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية واسعة.
ومن وجهة نظر إسرائيلية، يعكس هذا الواقع أزمة بنيوية في الدولة اللبنانية، التي تتحدث بلغة السيادة في المحافل الدولية، لكنها تعجز، أو تمتنع، عن فرض سلطتها الفعلية على التنظيم المسلح.
وفي هذا المشهد، يحمل باراك رسالة أمريكية واضحة: ضبط النفس الإسرائيلي لا يمكن أن يكون أحادي الجانب. واشنطن تتوقع خطوات عملية من بيروت، تشمل تعزيز سيطرة الجيش اللبناني في الجنوب، وتقليص حرية عمل حزب الله، وتحمل مسؤولية أمنية حقيقية. في المقابل، تشدد إسرائيل على أنها لن تكتفي بتصريحات سياسية أو إدانات بعيدة، طالما أن التهديد الأمني على حدودها الشمالية مستمر.
قطاع غزة جوهر الزيارة:
غير أن جوهر الزيارة يتمحور حول قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، والتي يفترض أن تستبدل وقف إطلاق النار المؤقت والهش بترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقرارًا. الخطة الأمريكية تتضمن إقامة قوة استقرار دولية بقيادة أمريكية، هدفها تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس تدريجيًا، وخلق بديل سلطوي في القطاع.
وهنا تبرز إحدى نقاط الخلاف المركزية بين اسرائيل والولايات المتحدة، والمتمثلة في الدور التركي. فالسفير باراك يرى أن تركيا يجب أن تكون جزءًا من قوة الاستقرار، نظرًا لقدراتها العسكرية ونفوذها في غزة، بينما تعتبر إسرائيل ذلك خطًا أحمر، إذ ترى أن أي طرف يحتفظ بعلاقات مع حماس لا يمكن أن يُصنف كقوة استقرار، وأن إشراكه قد يقوض جوهر الخطة.
وحسب مصادر سياسية، لا يُنظر إلى زيارة باراك على أنها زيارة بروتوكولية عادية، بل خطوة تحضيرية مباشرة للقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب. السفير الأمريكي يصل ومعه "ساعة رملية" ومهمة محددة: فحص استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة التالية، وتحديد حدود مرونتها، خاصة في ملف غزة والقوة الدولية.
بالنسبة لإسرائيل، يشكل هذا التطور اختبارًا دقيقًا لكيفية القبول بمسار سياسي دون التفريط بالثوابت الأمنية. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فباراك مكلف بتحديد ما إذا كان نتنياهو شريكًا يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة، أم زعيمًا يفضل إبقاء الساحات مفتوحة. المؤشرات الأولى ستتضح خلال الزيارة، فيما يُتوقع أن تُحسم الصورة الكاملة لاحقًا على طاولة ترامب.
المصدر : وكالة سوا - هيئة البث الإسرائيلية "مكان" اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية تفاصيل ما جرى - الجيش الإسرائيلي يطلق النار على شاب يهودي شرق قلقيلية قناة عبرية: الموساد يشارك في التحقيق بالهجوم الذي وقع في أستراليا إعلام عبري: الحاخام قتيل سيدني زار إسرائيل وشجّع على حرب غزة الأكثر قراءة محدث: حملة اعتقالات ومداهمات - الاحتلال يُشدّد إجراءاته العسكرية بالضفة المرحلة الثانية عالقة بين ضغط العالم ورفض إسرائيل البيان المشترك الصيني والفرنسي موقف دولي متجدد في وجه العدوان والاحتلال في قراءة معالم المرحلة الجديدة عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025
المصدر
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
إقرأ أيضاً:
ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
حين قررت إدارة ترامب وضع ملفي سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة وتسليمها لتوم باراك، لم تكن مجرد تسمية لمبعوث جديد، بل كانت إعلانًا صريحًا عن تغيير قواعد اللعبة في المشرق العربي. واشنطن اليوم تقلب الطاولة على أساليبها القديمة؛ وبدلاً من سياسة العقوبات والضغط المستمر، يبدو أنها تتجه نحو تفاعل مباشر قد يشمل صفقات وتقاربات غير متوقعة.
الأهم هنا هو الوعي الأمريكي المستجد بأن دمشق وبغداد ملف واحد لا ينفصل، وأن إدارة هذه المنطقة لا يمكن أن تنجح بالانفراد، بل من خلال نسج شبكة مصالح مشتركة تجمع تركيا وسوريا والعراق معاً.
هذا التحول يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما نجاح هذه الهندسة السياسية وبالتالي محاصرة النفوذ الإيراني وتقليص الدور الروسي لصالح عودة أمريكية قوية، أو الفشل الذي سيعني ارتداداً عنيفاً يغرق المنطقة في موجة توتر جديدة.
المحك الحقيقي الآن لا يكمن في ذكاء الخطة، بل في قدرة إدارة ترامب على توفير الدعم والنفَس الطويل لتنفيذها، فهل نحن أمام رؤية استراتيجية متكاملة، أم مجرد مسكّن مؤقت للأزمة؟ الإجابة لن تتأخر كثيراً، وستكتبها التحركات الأولى لتوم باراك على الأرض وردود الفعل القادمة من دمشق وبغداد.
حين تبحث في كواليس واشنطن عن تفسير لجرأة التحركات الأخيرة في المشرق العربي، ستجد أن الإجابة تبدأ من طبيعة الرجل الذي اختاره ترامب لهندسة هذه المرحلة، وهو أن توماس باراك لا ينتمي إلى تلك الطبقة التقليدية من الدبلوماسيين الذين يديرون الأزمات بالورقة والقلم من خلف المكاتب المغلقة، بل هو أقرب لعقلية برجل الصفقات الميداني الذي يمتلك توليفة استثنائية من النفوذ السياسي والخلفية الشخصية، جعلته الأداة الأنسب لقلب الطاولة في المنطقة، وهذا النفوذ يترجمه باراك اليوم من فوق مقعده كسفير للولايات المتحدة في أنقرة، وهو موقع يمنحه بالتبعية مفاتيح رئيسية للتحكم في خيوط الملف السوري، فبعد أن تسلم ملف سوريا كمبعوث خاص، جاء القرار الأخير بتوسيع صلاحياته ليشمل العراق أيضاً، ليصبح الرجل بمثابة المايسترو الذي يدمج الساحتين لأول مرة تحت رؤية تنسيقية واحدة ونافذة.
لكن أبعد من المناصب هناك بعد إنساني وثقافي يمنح باراك تفوقاً نوعياً، فالرجل الذي يعود بجذوره إلى أصول لبنانية يفهم جيداً الشفرة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات العربية، ولديه قدرة أعلى على بناء الجسور والتحدث بلغة يفهمها الفاعلون على الأرض، بعيداً عن الجفاء الدبلوماسي الغربي المعتاد، ومع ذلك لا ينبغي إغفال العقلية التي تحركه فباراك يتحرك بعقيدة سياسية صارمة تلخصها مدرسة أمريكا أولاً، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية ماركو روبيو بوضوح حين وضعه في خانة الموثوقين القادرين على تطويع هذه الأوراق المعقدة لصالح واشنطن، فنحن إذن أمام شخصية تجمع بين مرونة الجذور وحسم الأجندة، مما يجعله المحرك الفعلي لأي نظام إقليمي جديد يتشكل في دمشق وبغداد.
أما عن الجمع بين سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة ليس مجرد ترتيب إداري لتخفيف زحام المبعوثين، بل هو اعتراف أمريكي بواقع الأرض، فواشنطن أدركت أخيراً أن الفصل بين بغداد ودمشق كان خطأً استراتيجياً، طالما أن الحدود بينهما تكاد تكون ملغاة فعلياً أمام تحركات السلاح والفصائل وشبكات النفوذ، من هنا تسعى إدارة ترامب لفرض نفسها كوسيط وحيد لإدارة التنسيق الأمني والعسكري بين الدولتين، وهي خطوة ذكية لسحب هذا الملف من يد أطراف إقليمية أخرى، والأهم أن هذه المظلة الموحدة ستمنح واشنطن ورقة ضغط قوية، فبدلاً من تفاوضها مع كل دولة على حدة، ستصبح حوافز مثل رفع العقوبات أو أموال إعادة الإعمار عبارة عن صفقة إقليمية واحدة وشاملة، تُعرض على دمشق وبغداد معاً مقابل ثمن سياسي وأمني محدد.
واتذكر حين رفع ترامب العقوبات عن سوريا في مايو 2025، فكان يمهد لسياسة جديدة قائمة على الصفقات المباشرة، ومنذ ذلك الوقت بدأ توماس باراك يتحرك لفتح القنوات المغلقة مع دمشق، وجاء قراره الأخير ليوكد أن واشنطن تريد تحويل هذا التقارب إلى مسار دائم، والفكرة هنا بسيطة وذكية فبدلاً من ترك دمشق مجبرة على الارتماء في أحضان روسيا وإيران بسبب العزلة، قررت إدارة ترامب أن تجلس مع النظام السوري على طاولة حوار واحدة، لأن أمريكا تدرك أن أفضل طريقة لإبعاد طهران وموسكو هي تقديم بدائل حقيقية لدمشق، واللعب على ورقة الاستقرار ومحاربة التطرف، لتضمن واشنطن في النهاية أنها أصبحت اللاعب الأهم في المنطقة.
وأن جمع باراك بين منصب السفير في أنقرة ومهمته الجديدة في سوريا والعراق ليس مجرد جمع بين وظيفتين، بل هو اعتراف ذكي من واشنطن بأن مفاتيح الحل في المشرق العربي تمر حتماً عبر تركيا، فإدارة ترامب تدرك أنك لا تستطيع تفكيك العقدة السورية دون وجود شريك إقليمي قوي بوزن أنقرة على نفس الطاولة،
والخطة هنا تعتمد على استغلال النفوذ التركي لترتيب الأوراق، بحيث تلعب أنقرة دور الجسر الذي يساعد في إعادة إدماج سوريا في محيطها العربي، وهذا التنسيق الثلاثي الناشئ بين واشنطن وأنقرة ودمشق يهدف إلى خلق معادلة مصالح جديدة، تضمن لتركيا أمن حدودها، ولأمريكا تقليص خصومها، ولدمشق العودة للمشهد، مما قد يفتح الباب أخيراً لتسوية حقيقية للأزمة السورية بعيداً عن التدخلات الخارجية الأخرى.
وما زلت اتذكر حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن باراك هو الرجل الأنسب لتطبيق أجندة أمريكا أولاً في المنطقة، لم يكن يتحدث بشعارات انتخابية، بل كان يلخص الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في كلمتين الا وهي دبلوماسية أقل كلفة ومكاسب أكبر، والفكرة هنا قائمة على فلسفة بسيطة وهي واشنطن لم تعد مستعدة لإنفاق تريليونات الدولارات في حروب عسكرية لا تنتهي بالشرق الأوسط، والبديل الذكي هو استخدام الدبلوماسية والصفقات المباشرة لحماية مصالحها الأساسية، وباراك سيتحرك لتركيز الجهود الأمريكية حول ملفات محددة ومباشرة، مثل مكافحة الإرهاب، تأمين خطوط الطاقة، وقطع الطريق أمام النفوذ الصيني والإيراني المتزايد، وهذا التحول المرن يسمح لإدارة ترامب بتحقيق أهدافها الإقليمية بأقل خسائر ممكنة، وفي نفس الوقت إعادة توجيه الموارد والتركيز نحو الداخل الأمريكي.
إذا جمعنا كل هذه الخيوط والمؤشرات معاً، وقارنا هذا التحرك بما كان يحدث في الماضي، يبدو واضحاً أن ما يفعله ترامب اليوم عبر توماس باراك ليس مجرد تبديل وجوه، بل هو انقلاب كامل في طريقة تفكير واشنطن تجاه منطقتنا، واننا أمام قواعد لعبة جديدة تماماً تختلف عن كل ما عشناه مع الإدارات الأمريكية السابقة.
فالملفات التي كانت واشنطن تديرها بالقطعة، فتقارب سوريا بمعزل عن العراق، صُهرت اليوم في بوتقة واحدة، والمنصب نفسه لم يعد مجرد لقب لمبعوث تقليدي، بل تحول إلى تفويض رئاسي ثقيل يتحرك به باراك وهو لا يزال ممسكاً بمقعد السفارة في أنقرة، ما يعني أن الدور التركي لم يعد على الهامش بل أصبح في قلب الطاولة.
ولكن التحول الأبرز يكمن في العقلية نفسها، فالإدارة الأمريكية تجاوزت أخيراً لغة العقوبات والضغط التي أثبتت عقمها، لتفتح الباب لرفع القيود والتقارب المباشر، ولم تعد المعركة مقتصرة على فكرة مواجهة إيران من بعيد، بل تحولت إلى بناء تفاهمات عملية مع دمشق وبغداد على أرض الواقع، وهذا التغيير يعكس نضجاً سياسياً مختلفاً لإدارة ترامب باتباعه استراتيجية واقعية تبحث عن الصفقات الممكنة بدلاً من الغرق في الشعارات، وتؤكد أن واشنطن قررت أخيراً أن تدير مصالحها في الشرق الأوسط بعيون ترى الواقع كما هو، لا كما تتخيله المكاتب المغلقة.