إنجاز طبي نادر في مكة.. زرع جهاز تحفيز عميق للدماغ لمريض صرع
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
حققت مدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة – عضو تجمع مكة المكرمة الصحي – إنجازًا طبيًا نوعيًا جديدًا، بعد نجاح فريق طبي متخصص في إجراء عملية زراعة جهاز تحفيز عميق للدماغ لعلاج حالة صرع مزمن مقاوم للأدوية، في خطوة تُعد من العمليات النادرة على مستوى المملكة والمنطقة.
وأوضحت المدينة الطبية أن المريض، وهو مواطن في الثلاثين من عمره، كان يعاني من نوبات صرع يومية متكررة رغم استخدام أحدث العلاجات الدوائية المتاحة، مشيرةً إلى أن الفريق الطبي استهدف خلال العملية النواة المركزية الوسطى من المهاد، وهي إحدى المراكز العصبية العميقة المسؤولة عن تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ.
وتمت زراعة أقطاب دقيقة داخل النواة بهدف تعديل الشبكة العصبية المسببة للنوبات الصرعية المتعددة البؤر، مع استخدام تقنية “BrainSense” لقراءة الشحنات الكهربائية الدماغية وبرمجة التحفيز بدقة عالية.أخبار متعلقة أبرزها إثبات الملكية وخطة لـ 3 سنوات.. ضوابط جديدة للمحميات الخاصةضبط 6 مخالفين لممارستهم الصيد دون تصريح بالمدينة المنورةتوطين التقنيات العصبية
وبيّنت المدينة الطبية أن هذه التقنية تمثل أحد أحدث أساليب علاج الصرع عالميًا، إذ تسهم في تقليل عدد النوبات وتحسين جودة حياة المرضى، لتضاف إلى إنجازات المدينة في مجال جراحة الأعصاب الدقيقة والتقنيات العصبية المتقدمة.
وقاد الفريق الجراحي الدكتور خالد محمد العرابي – استشاري جراحة الأعصاب بمدينة الملك عبدالله الطبية – بمشاركة فريق متكامل من تخصصات التخطيط العصبي والتخدير والتمريض، حيث جرى تنفيذ العملية بنجاح كامل دون أي مضاعفات، وتمكن المريض من مغادرة المستشفى بعد أيام قليلة من الإجراء، إثر تحسن ملحوظ في حالته العصبية.
وأكدت المدينة الطبية أن هذا النجاح يُعد خطوة رائدة في توطين التقنيات العصبية الدقيقة داخل مستشفيات وزارة الصحة، ويمثل نقلة نوعية في علاج مرضى الصرع غير المستجيبين للأدوية، مشيرةً إلى أن ما تحقق يعكس ما تشهده المملكة من تطور متسارع في خدمات الرعاية العصبية المتقدمة، في إطار تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج التحول الصحي الوطني الهادف إلى تعزيز جودة الحياة وتمكين الكفاءات الطبية الوطنية.
المصدر
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: عبدالعزيز العمري مكة المكرمة مكة مدينة الملك عبدالله الطبية تجمع مكة المكرمة الصحي الصحة الصرع
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.