كيف استخدمت أوكرانيا الألعاب الإلكترونية في حربها ضد روسيا؟ تفاصيل كاملة
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
في ظل تطورات الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الثالث، تواصل أوكرانيا البحث عن أساليب مبتكرة لمواجهة التفوق العسكري الروسي.
وفي خطوة تعكس التحول التكنولوجي العميق في أساليب القتال الحديثة، ابتكر الجيش الأوكراني نظاما فريدًا يقوم على استخدام الطائرات المسيرة وتوظيف تقنيات الألعاب الإلكترونية في ساحة المعركة، محولا الحرب إلى ما يشبه منافسة رقمية قائمة على النقاط والمكافآت.
وابتكر الجيش الأوكراني استراتيجية جديدة تعتمد على الطائرات المسيرة (الدرونز)، حولت ساحة المعركة مع روسيا إلى ما يشبه لعبة إلكترونية واقعية.
وفي هذا النظام، يحصل الجنود على مكافآت ونقاط مقابل قتلهم أو أسرهم لجنود روس.
وقال ميخايلو فيدوروف، نائب رئيس الوزراء الأوكراني الأول، إن هذا النظام "انتشر بالفعل بين الوحدات العسكرية الأوكرانية"، مشيرا إلى أنه يتم توسيعه تدريجيا ليشمل مجالات أخرى مثل عمليات الاستطلاع والمدفعية واللوجستيات.
ووفقا لصحيفة ذا غارديان البريطانية، تتنافس فرق تشغيل الطائرات المسيرة على جمع النقاط في نظام يعرف باسم "مكافآت جيش الطائرات المسيرة".
وذكر مسؤولون أوكرانيون أن نحو 400 وحدة من هذه الفرق تمكنت في شهر سبتمبر من قتل أو إصابة 18 ألف جندي روسي.
النظام الذي أطلق قبل أكثر من عام يمنح المقاتلين نقاطا يمكن استبدالها بمعدات وأسلحة إضافية عبر متجر إلكتروني مخصص، يحتوي على أكثر من 100 نوع من الطائرات المسيّرة والمركبات الذاتية وأنظمة الدعم الحربي.
وأوضح فيدوروف أن هذا النظام يمثل مثالا واضحا على تصاعد "أتمتة الحرب"، مشيرا إلى أن جميع القوات الأوكرانية على دراية بوجوده، وأن المنافسة بين الفرق على جمع النقاط أصبحت شديدة، خاصة للحصول على الدرونز المتطورة وأنظمة الحرب الإلكترونية.
وأضاف في تصريحاته: "كلما قتلت المزيد من المشاة، تحصل على المزيد من الطائرات المسيّرة، لتقتل المزيد من المشاة... لقد أصبحت العملية دائرة ذاتية التعزيز".
وأشار التقرير إلى أن عدد القتلى الروس في سبتمبر ازداد مقارنة بأكتوبر الماضي، ويعزى ذلك جزئيا إلى قرار الحكومة الأوكرانية مضاعفة مكافأة قتل الجندي الروسي من 6 نقاط إلى 12 نقطة.
وتعتقد الاستخبارات الأوكرانية، بحسب فيدوروف، أن روسيا قد تطور نظاما مشابها في المستقبل القريب.
ويمنح المقاتلون 12 نقطة مقابل قتل جندي روسي، و25 نقطة في حال قتل مشغل طائرة مسيرة، بينما تصل المكافأة إلى 120 نقطة عند استخدام طائرة مسيرة لأسر جندي روسي.
ويعمل مشغلو الطائرات في مواقع خفية قرب الخطوط الأمامية، حيث يجلسون أمام شاشات حواسيب لتوجيه الضربات، مستخدمين أحيانا أجهزة تحكم تشبه تلك المستخدمة في ألعاب الفيديو.
وقد تم توسيع نظام النقاط ليشمل أيضا وحدات المدفعية والاستطلاع والدعم اللوجستي، بحيث تحصل كل وحدة على نقاط إضافية عند تنفيذ مهامها بنجاح.
لكن هذا التوسع تزامن مع تحذيرات من الاعتماد المفرط على حرب الطائرات المسيرة، نظرا لتطور أنظمة الدفاع الجوي المضادة لهذه التقنيات.
والجدير بالذكر، أن دعا خبراء من معهد الخدمات المتحدة الملكي البريطاني (RUSI) إلى إعادة التركيز على الأسلحة التقليدية مثل المدفعية والطائرات المأهولة، وفقا لما نقلته الصحيفة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: روسيا أوكرانيا الحرب الروسية الأوكرانية حرب إلكترونية الرئيس الروسي الرئيس الأوكراني الطائرات المسیرة
إقرأ أيضاً:
21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا
كييف "أ.ف.ب": نفذت روسيا ضربات على أوكرانيا بمئات المسيّرات وعشرات الصواريخ في ساعة مبكرة اليوم ما أسفر عن مقتل 21 شخصا على الأقل، وذلك بعد أن هددت بشن هجوم واسع النطاق وحضت الأجانب على مغادرة كييف.
وحذّرت السلطات الأوكرانية في وقت سابق من أن روسيا تعدّ لهجوم كبير فيما يتواصل القصف يوميا في ظل تعثر مفاوضات إنهاء النزاع الذي اندلع قبل أربع سنوات.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 73 صاروخا و656 مسيّرة، موضحا أن 54 مسيّرة و33 صاروخا اخترقت نظامه للدفاع الجوّي متعدّد الطبقات.
وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس في كييف بسماع صفارات الإنذار ودوي انفجارات قوية تواصلت ليلا.
وهرع السكان إلى محطات المترو المزدحمة للاحتماء وهم يحملون أغطية وحقائب تحتوي متعلقاتهم، حسبما شاهد مراسلو فرانس برس.
وقالت أناستاسيا التي تضرر المبنى حيث تقيم جراء الهجوم إنها قضت ليلة "صاخبة" و"مرعبة" مختبئة في حمام المنزل.
"كابوس"
واضافت لفرانس برس "تهشّمت جميع النوافذ تماما. لم تعد هناك أي نوافذ. لم يقع مجرّد انفجار واحد هنا. كانت الليلة عبارة عن كابوس".
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن الهجوم مؤشر إلى اليأس الذي تعيشه روسيا إذ ينتقم الرئيس فلاديمير بوتين من المدنيين في ظل الصعوبات التي تعانيها قواته في ميدان المعركة.
وقال سيبيغا في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي "بوتين لا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك".
وكشف تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدما ميدانيا على حساب روسيا في مايو للشهر الثاني تواليا، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومترا مربعا.
الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملا، إذ أن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علما بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيدا لتقدّم قوات أكبر لاحقا.
من جهته، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدة للحصول على مزيد من الدعم العسكري الأمريكي.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي "تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ البالستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيرا. كما أن المساعدة الأمريكية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة".
من جانبها، نددت الخارجية الفرنسية بما وصفته بـ"الاستخفاف التام" لموسكو بجهود السلام، بينما قالت الأمم المتحدة إن "الخطاب التحريضي وتصعيد الهجمات ينبغي أن يتوقفا".
وتقصف موسكو أوكرانيا يوميا تقريبا منذ بدء الحرب في فبراير 2022، في نزاع هو الأكثر دموية على التراب الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية إذ أدى إلى مقتل مئات آلاف الأشخاص ودفع الملايين للنزوح.
وأعلن الجيش الروسي اليوم تنفيذ "ضربة كبيرة" استخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفا مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وتنفي موسكو أن تكون قواتها تستهدف المدنيين.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 على الأقل بجروح في المدينة.
وأعلنت خدمة القطارات السريعة أن أكثر من 40 ألفا من سكان المدينة لجأوا إلى مختلف المحطات خلال الليل، وهو أعلى عدد منذ سنوات.
وفي مدينة دنيبرو الصناعية الواقعة إلى الجنوب من كييف، قتل 15 شخصا بينهم طفلان اثر انهيار مبنى سكني من أربعة طوابق، بحسب ما أعلن مسؤولون.
كما تعرّض مستشفى للتوليد يضمّ أطفالا حديثي الولادة ونساء في حالة مخاض للقصف في مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية، بحسب ما أفادت السلطات التي أكدت عدم تسجيل أي إصابات أو وفيات.
وشاهد مراسلو فرانس برس انفجارات وسحب دخان تتصاعد من كييف فجرا بينما عمل عناصر الإنقاذ على إزالة الأنقاض في مواقع أبنية سكنية دمرها الهجوم.
وانقطعت الكهرباء موقتا عن أكثر من 100 ألف من سكان كييف، وفق ما أعلنت أكبر شركة خاصة مزودة للكهرباء DTEK، فيما أعلنت الشركة الرسمية عن انقطاعات في كييف وعدة مناطق أخرى.
وأصيب 15 شخصا بينهم طفل في مدينة خاركيف الشرقية الواقعة قرب الحدود الروسية، وفقا لما ذكره رئيس البلدية إيغور تيريخوف.
كما أمرت السلطات الأوكرانية اليوم بإجلاء أكثر من سبعة آلاف مدني من منطقة خاركيف، في ما قد يؤشر الى تقدم ميداني للقوات الروسية.
اوكرانيا تقصف أيضا
وقلّصت الضربات المكثّفة فرص السلام الضئيلة أساسا، لا سيما في وقت يبدو البيت الأبيض منشغلا بالحرب مع إيران.
لكن رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أفادت الصحفيين من العاصمة الإستونية تالين أن كييف ما زالت تأمل أن تتم زيارة طال انتظارها لمبعوثين أمريكيين إلى بلادها من أجل إعادة إطلاق المفاوضات.
في الأثناء، ضربت أوكرانيا أيضا أهدافا في روسيا. وقُتل شخص في منطقة كورسك الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا، حسبما أفاد حاكم المنطقة ألكسندر خينشتين.
وتسببت ضربة أخرى بالطيران المسيّر في اندلاع حريق في مصفاة نفط في مدينة كراسنودار بجنوب غرب روسيا، حسبما أعلن مقر المصفاة على تلغرام.
وأثارت دعوة موسكو الأجانب، بمن فيهم الدبلوماسيون، الى مغادرة كييف تنديدا في الأمم المتحدة.
وجدد الرئيس الأوكراني دعوته الحلفاء الى تزويد بلاده بصواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية.
ووجّه رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي يطلب فيها أنظمة باتريوت للتصدي لتصاعد الهجمات الجوية الروسية.