المشاط: مصر تؤمن بضرورة التكامل الإقليمي والتعاون متعدد الأطراف لتحقيق التنمية المشتركة
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في جلسة نقاشية رفيعة المستوى تناولت تحولات الأوضاع الاقتصادية في القارة الأفريقية، وذلك ضمن فعاليات شبكة CNN الدولية بالعاصمة البريطانية لندن. بمشاركة السفير خافيير نينيو بيريز، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الاتحاد الأفريقي، والسيدة زين آشر، مذيعة شبكة سي إن إن الدولية.
وخلال مشاركتها، أكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن القارة الأفريقية تقف اليوم أمام لحظة فارقة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، حيث تمتلك نحو 30% من الثروة المعدنية العالمية وتتمتع بموقع استراتيجي محوري يربط القارات الثلاث، وهو ما يعزز من قدرتها على أن تكون مركزًا رئيسيًا للتجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضافت الدكتورة رانيا المشاط، أن الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها أفريقيا تستدعي تعظيم دورها في الاقتصاد العالمي من خلال شراكات تنموية واستثمارية تحقق منفعة متبادلة، مشيرةً إلى تطور العلاقات الاقتصادية بين أفريقيا وشركائها الدوليين خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت أن القارة الأفريقية تمتلك مقومات تحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي عبر اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي تمهد لقيام واحدة من أكبر الأسواق التجارية في العالم، تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة.وتمثل هذه الاتفاقية ركيزة أساسية لتعزيز الاستثمارات والتصنيع المشترك، وبناء قوة اقتصادية أفريقية قادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية في الاقتصاد العالمي
وفي سياق متصل، أكدت «المشاط»، أن تحديات التمويل مازالت قائمة في العديد من الدول الأفريقية نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما يؤثر على القدرة الاستثمارية، ويعرقل تنفيذ مشروعات حيوية في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، مشيرةً إلى أن العديد من دول القارة تنفق نسبة كبيرة من إيراداتها على خدمة الدين، وهو ما يعكس فجوة حقيقية تتطلب إصلاحًا في النظام المالي العالمي بما يضمن عدالة التمويل ويدعم قدرة الدول النامية على تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
واستعرضت الوزيرة تجربة مصر في حشد التمويل وتعظيم مشاركة القطاع الخاص عبر شراكات مبتكرة مع المؤسسات الدولية، تقوم على الوضوح والشفافية والملكية الوطنية، وليس مجرد علاقة بين مقرض ومقترض، ولذلك فقد نجحت مصر في صياغة وتنفيذ مشروعات تنموية حيوية في السنوات الماضية، كما أتاحت المؤسسات الدولية نحو 16 مليار دولار للقطاع الخاص في مصر، وأصبحت المنصة الوطنية لبرنامج «نُوفّي» نموذجًا لمنصات حشد الاستثمارات المناخية على مستوى العالم، نظرًا لقدرتها على خلق شراكات بين مختلف مؤسسات التمويل والشركاء الدوليين من أجل تشجيع الاستثمارات الخضراء في مصر.
في سياق متصل، أشارت الوزيرة إلى أن مصر تعمل في الوقت الحالي على استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي من خلال «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» التي تعكس رؤية مصر للتحول نحو نموذج نمو يقوده القطاع الخاص ويرتبط بالقطاعات القابلة للتصدير، وذلك من خلال تحسين بيئة الاستثمار وتوجيه الاستثمارات العامة لدعم المشروعات التي تعزز القدرة التنافسية وتحقق نموًا مستدامًا وشاملًا.
كما تناولت رؤية مصر لتعزيز التحالفات العابرة للأقاليم من خلال تطوير شراكات استراتيجية بين أفريقيا وشركائها في أوروبا والخليج، اعتمادًا على موقع مصر الجيو-اقتصادي كبوابة للربط بين الشمال والجنوب، مؤكدة أن تطوير ممرات تجارية مستدامة وتمويل مشروعات الطاقة النظيفة والتصنيع الأخضر من شأنه أن يسهم في دفع القارة نحو مرحلة جديدة من النمو.
وأشارت إلى أن تحقيق النمو العادل والمستدام أصبح مرهونًا ببناء تحالفات اقتصادية قادرة على توسيع حجم الاستثمارات وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول، مؤكدةً أن أفريقيا تمتلك المقومات التي تضعها في قلب التحولات الاقتصادية العالمية، وأن مصر تواصل العمل مع شركائها الدوليين لتهيئة بيئة تنموية أكثر شمولًا واستدامة على مستوى القارة.
ويُعقد المؤتمر، الذي تنظمه شبكة CNN الدولية، بمشاركة نخبة من كبار مسئولي الحكومات والمنظمات الدولية، من بينهم الدكتورة نجوزي أوكونجو إيويالا المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، والسفير خافيير نينيو بيريز، سفير الاتحاد الأوروبي لدى الاتحاد الأفريقي، والسيدة ناديا كالفينو، رئيسة بنك الاستثمار الأوروبي، إلى جانب عدد من الشخصيات الدولية البارزة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المشاط رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي من خلال
إقرأ أيضاً:
الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا
قال المحلل السياسي، محمد الترهوني، إن التواصل المستمر بين مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس ونائب القائد العام الفريق صدام حفتر، يعكس تنامي اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف الليبي، وقناعتها المتزايدة بأهمية الأطراف القادرة على تحقيق تقدم فعلي في مسار توحيد المؤسسات وإنهاء الأزمة.
وأوضح الترهوني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن الإدارة الأمريكية أصبحت اليوم أكثر اطلاعاً على تفاصيل المشهد الليبي وتعقيداته، مشيراً إلى أن التواصل المباشر مع نائب القائد العام يأتي في إطار متابعة الجهود المبذولة على المستويين العسكري والسياسي.
وأوضح أن الفريق صدام حفتر قدّم، وفق رؤيته، مشروعاً استراتيجياً متكاملاً على المستوى العسكري من خلال ما يعرف برؤية “2030”، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل أحد أبرز المشاريع التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة في إطار إعادة بناء المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتها.
وأضاف أن المبادرات التي يقودها نائب القائد العام حظيت بدعم وتوافق من أحزاب وتكتلات وقوى سياسية واجتماعية في مختلف المناطق الليبية شرقاً وغرباً، الأمر الذي منحها زخماً متزايداً وأكسبها حضوراً أكبر على الساحة السياسية.
ولفت الترهوني، إلى أن الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها المستشار مسعد بولس، باتت على قناعة بقدرة الفريق صدام حفتر على إدارة الملفات المعقدة عسكرياً وسياسياً، مؤكداً أن وتيرة التواصل الأمريكي مع الأطراف الليبية الأكثر تأثيراً وفاعلية تشهد تسارعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.
وفي تعليقه على دلالات هذا التواصل، قال الترهوني، إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، باعتبارها أحد الأطراف التي تمكنت من تحقيق نجاحات ملموسة في إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالأزمة الليبية، في مقابل تعثر عدد من المبادرات والمسارات الأخرى خلال السنوات الماضية.
ورأى الترهوني، أن الشارع الليبي بات ينظر إلى المبادرة الأمريكية باعتبارها فرصة مهمة للخروج من حالة الانسداد السياسي، خاصة بعد سلسلة من التحركات واللقاءات التي شهدتها مدينة سرت خلال الأشهر الماضية، والتي ركزت على مشروع بناء مؤسسة عسكرية موحدة وتعزيز مسار التوافق الوطني.
وبينّ المحلل السياسي، أن الإدارة الأمريكية تدرك أن الأطراف التي تتواصل معها، وفي مقدمتها القيادة العامة للقوات المسلحة، تمثل جهات فاعلة وقادرة على تنفيذ التفاهمات على أرض الواقع، رغم وجود محاولات من بعض الأطراف لإفشال المبادرة أو التشكيك في فرص نجاحها.
ولفت الترهوني، إلى أن المبادرة الأمريكية تحظى بدعم شعبي متنامٍ في مختلف مناطق ليبيا، مشيراً إلى أن هذا التأييد يعود إلى إخفاق العديد من المبادرات السابقة في تحقيق اختراق حقيقي للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
وقال إن الليبيين تابعوا خلال الفترة الماضية حراكاً سياسياً وعسكرياً مكثفاً أسهم في إعادة إحياء النقاش حول سبل إنهاء الانقسام، لافتاً إلى أن أصواتاً متزايدة داخل المنطقة الغربية بدأت تعبر عن دعمها للمبادرة وتطالب باستكمالها وصولاً إلى تحقيق أهدافها.
وأضاف أن أحد أبرز عوامل الزخم الذي تحظى به المبادرة يتمثل في الشخصية التي تقود هذا المسار، في إشارة إلى نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، معتبراً أنه نجح في طرح مشروع سياسي وعسكري يحظى بقبول شريحة واسعة من الليبيين.
كما أوضح أن نجاحات ملف المصالحة الوطنية أسهمت في تعزيز هذا الزخم الشعبي، موضحاً أن هذا الملف شهد تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية مقارنة بمحاولات سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي انعكس على مستوى التأييد الشعبي للمشروع الوطني المطروح.
وحول الاجتماع المرتقب للمجموعة المصغرة في تونس لمناقشة القوانين الانتخابية، أعرب الترهوني، عن أمله في أن يسفر الاجتماع عن خطوات عملية تقود إلى إصدار القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، مؤكداً أن هذا المسار يمثل المخرج الحقيقي للأزمة الليبية.
وتابع: القيادة العامة للقوات المسلحة قدمت، بحسب رأيه، تنازلات ومبادرات دعماً لخيار الانتخابات، باعتباره السبيل الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة وإعادة بناء الشرعية عبر صناديق الاقتراع.
وأشار الترهوني، إلى وجود تحديات ما تزال تعرقل الوصول إلى هذا الهدف، من بينها اعتراض بعض الأطراف السياسية والعسكرية على مسار الانتخابات، إلا أنه أكد أن الشارع الليبي بات أكثر تمسكاً بضرورة التوجه إلى الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي.
وختم الترهوني، حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي مبادرة سياسية يبقى مرهوناً بقدرتها على ترجمة التوافقات إلى خطوات عملية على الأرض، وفي مقدمتها استكمال المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات والتمهيد لإجراء انتخابات شاملة تلبي تطلعات الليبيين نحو الاستقرار وبناء الدولة.