علماء اليمن: نزع سلاح المقاومة مشروع أمريكي صهيوني… والردّ على العدوان حق لا يقبل المساومة
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
يمانيون |
أكدت رابطة علماء اليمن موقفها الثابت والداعم لخيار المقاومة في غزة ولبنان، مشددة على أن صمود المجاهدين في مواجهة العدو الصهيوني يمثل واجباً شرعياً وأخلاقياً تجاه الأمة وقضاياها المركزية، وأن محاولات استهداف إرادتهم أو المساس بسلاحهم تدخل مباشرة في خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة.
وقالت الرابطة في بيان صدر اليوم الاثنين إن سلاح المقاومة يشكل خطاً أحمر لا يجوز التفاوض عليه أو طرحه للنقاش، معتبرة أن الأصوات التي تدعو إلى نزعه تتماهى مع مخططات الهيمنة الأمريكية والصهيونية، في حين أن الواجب الشرعي والأخلاقي هو إزالة السلاح الأجنبي من المنطقة وفي مقدّمته القواعد الأمريكية، وصولاً إلى اجتثاث كيان الاحتلال من أرض فلسطين بوصفه بؤرة الفتن والعدوان على الأمة.
وأدان البيان الانتهاكات الصهيونية المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك، وما يرافقها من اقتحامات يومية تحت حماية جيش الاحتلال، مؤكداً أن الصمت الإقليمي والدولي تجاه هذه الاعتداءات يمثل تواطؤاً مكشوفاً ضد القدس ومقدسات المسلمين. كما جدّد استنكاره للجرائم الوحشية التي يرتكبها العدو في غزة ولبنان وسوريا، والتي تحصد أرواح المئات يومياً دون أي تحرك دولي جاد يوقف هذا النزيف.
وتطرّق البيان إلى جريمة اغتيال القائد الجهادي الكبير هيثم علي الطبطبائي (السيّد أبو علي) وعدد من رفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أن العملية الصهيونية محاولة يائسة لكسر إرادة محور المقاومة، مقدّماً التعازي والتبريكات لحزب الله ولشعوب الأمة الحرة بهذا الارتقاء الجهادي.
وفي الشأن اللبناني، شددت الرابطة على أهمية توحيد الصف في مواجهة العدو الصهيوني، داعية القوى السياسية إلى دعم المعادلة الذهبية “الجيش والشعب والمقاومة”، بما يحفظ سيادة لبنان ويعزز قدرته على الردع، مؤكدة في الوقت نفسه مشروعية أي رد تقوم به المقاومة الإسلامية في غزة ولبنان على الاعتداءات المستمرة، باعتباره حقاً أصيلاً في الدفاع عن النفس والأرض، وأن التنازل عنه يُعد خيانة للقضية والمبادئ.
وجددت رابطة علماء اليمن تأكيدها أن اليمن جيشاً وشعباً وحكومة وقيادة وعلماء يقف بثبات إلى جانب غزة ولبنان، وأن دعم المستضعفين جزء راسخ من عقيدة الإيمان، فيما حذرت من الارتهان للمشروع الأمريكي عبر دفع الأموال الطائلة لواشنطن كما يفعل النظام السعودي ومن يسير على نهجه، معتبرة ذلك سلوكاً يرسّخ التبعية ويخدم أعداء الأمة.
ودعت الرابطة أبناء الشعب اليمني إلى تعزيز التعبئة العامة وشحذ الهمم وتوحيد الصف والإسهام الفاعل في الأنشطة الجهادية الداعمة لغزة ولبنان، مثمنة في الوقت نفسه الوقفات المسلحة للقبائل اليمنية وصمودها، والفعاليات الشعبية التي تتجدد بعد صلاة الجمعة، مشددة على ضرورة “لجم المنافقين والمرجفين” الذين يعملون على إرباك الجبهة الداخلية، مشيدة بالإنجازات الأمنية التي تحققها الجهات المختصة.
وختمت الرابطة بيانها بدعوة اليمنيين إلى الالتفاف حول القيادة الثورية ممثلة بالسيد القائد المجاهد عبدالملك بدر الدين الحوثي، مؤكدة أن المعركة التي تخوضها الأمة واضحة ولا لبس فيها، وأن كل تحرك يستهدف محور المقاومة لا يمكن إلا أن يكون امتداداً للمشروع الأمريكي الصهيوني، مشددة على أن نصرة غزة وبقية شعوب الأمة جزء أصيل من الدين والإيمان، وأن الخسارة الحقيقية هي في الوقوف في خندق الأعداء.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: غزة ولبنان
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..