ممر التطبيع الاقتصادي.. قطار إماراتي–صهيوني للالتفاف على الحصار اليمني
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
يمانيون | تقرير
في الوقت الذي تتعرض فيه غزة لإبادة موثّقة هي الأشد في التاريخ الحديث، تتسارع خطوات تطبيع عربي غير معلن مع الكيان الصهيوني، تتخذ هذه المرة طابعاً اقتصادياً ولوجستياً عابراً للحدود، يهدف إلى تأمين بدائل استراتيجية للاحتلال بعد الحصار البحري الذي فرضته القوات اليمنية.
تقرير قناة I24 News الصهيونية كشف عن مشروع ضخم يجري بناؤه بسرية ويجمع الإمارات والكيان في ممر بري–حديدي يمتد من الخليج حتى ميناء حيفا، في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من الارتهان العربي للأجندة الصهيونية.
خلفية التحرك وخطر التحول نحو التطبيع الاقتصادي
بينما كان العدو الصهيوني يصعّد جرائم الإبادة في غزة، كانت الإمارات وبعض الأنظمة العربية تعمل بصمت لتسهيل التفاف الاحتلال على الحصار اليمني.
المعلومات التي بثّتها القناة الصهيونية تظهر أن التطبيع تجاوز مرحلة التعاون الأمني أو السياسي، ودخل طوراً جديداً عنوانه: إنشاء شبكة اقتصادية إقليمية تقودها “إسرائيل” وتستفيد من الدول العربية.
هذا التحول يعكس انتقال التطبيع من غرف مغلقة إلى مشاريع بنية تحتية تُعاد عبرها صياغة مصالح المنطقة بما يخدم الاحتلال.
مشروع القطار السري وزيارة الوفد الصهيوني إلى أبوظبي
ووفق تقرير I24 News، توجهت وزيرة المواصلات في حكومة العدو على رأس وفد رسمي إلى أبوظبي في زيارة غير معلنة الأسبوع الماضي.
الهدف: تسريع مشروع خط سكة حديد يربط الإمارات بالأراضي الفلسطينية المحتلة. المشروع بُني سراً خلال فترة الحرب ووصل إلى مراحل متقدمة، رغم حساسيته وتداعياته السياسية.
وتؤكد المعلومات أن المحادثات تناولت تفاصيل فنية ولوجستية تجعل من القطار حلقة محورية في مشروع ممر تجاري إقليمي جديد يحوّل الكيان إلى مركز توزيع رئيسي.
تفاصيل الممر الاقتصادي ومسارات نقل البضائع
المخطط يقوم على سلسلة مترابطة من العمليات، تبدأ من ميناء موندرا الهندي، حيث تُنقل البضائع بحراً إلى الإمارات. ثم تنتقل برياً عبر السعودية والأردن وصولاً إلى ميناء حيفا، حيث تُشحَن مجدداً نحو أوروبا وأمريكا.
المشروع لا يتوقف عند الربط الحديدي، بل يمتد ليشمل:
كوابل اتصالات أنابيب نقل طاقة وممرات لوجستية متعددة الاستخداموهي بنية تحتية تُمنح للكيان الصهيوني دون مقابل سياسي أو اقتصادي ظاهر، فيما تعود أكبر الفوائد على الاحتلال وحده.
ممر الشاحنات… التنفيذ الذي سبق التخطيط
صحيفة يديعوت أحرونوت كشفت أن المشروع يستند فعلياً إلى ممر بري يعمل منذ نهاية 2023 ينقل البضائع عبر السعودية والأردن إلى الكيان كبديل عن البحر الأحمر.
هذا الممر نشأ أساساً كاستجابة عربية لمحاولات كسر تأثير العمليات اليمنية البحرية، وأصبح اليوم جزءاً من شبكة تكامل اقتصادية غير معلنة بين عدة أنظمة عربية والاحتلال.
وبحسب الصحيفة، فإن الاجتماعات الإماراتية–الصهيونية الأخيرة تزامنت مع زيارة ابن سلمان إلى واشنطن، ما يشير إلى وجود هندسة سياسية أوسع تُهيّئ المنطقة لقبول الممر الجديد.
إعادة رسم خارطة التجارة لصالح الاحتلال
التحركات المتتابعة تؤكد أن الاحتلال يعمل على تأسيس ممر اقتصادي بديل يعوّض خسائره نتيجة الحصار البحري الذي فرضته القوات اليمنية.
في المقابل، تذهب الأنظمة العربية المنخرطة فيه إلى تجاوز حتى الإعلان الرسمي عن التطبيع، لتصل إلى تقديم بنى تحتية استراتيجية تعزز قدرة العدو على الصمود في أي مواجهة مستقبلية.
هذه المشاريع تعيد رسم طرق التجارة العالمية في المنطقة بما يؤمن للكيان الصهيوني موقعاً محورياً في سلاسل التوريد، بينما تُقصى الأطراف العربية التي يفترض أن تكون شريكة في حماية أمنها القومي.
ختاماً
في ظل استمرار العدوان على غزة وتوسع الحصار على الاحتلال بفضل العمليات اليمنية، تمضي بعض الأنظمة العربية في منح الكيان الصهيوني شرايين اقتصادية بديلة تكسر عزلته وتمنحه فرصة لإعادة التموضع الاستراتيجي.
وبينما تُفتح الممرات وتُمد الأنابيب وتُنسّق الزيارات السرية، يبقى صوت غزة محاصَراً تحت النار، ويظل الصمت العربي أبلغ من أي إعلان رسمي.
هذه المشاريع لا تعكس مجرد تطبيع، بل تمثل إعادة اصطفاف إقليمي خطير يُعاد من خلاله توجيه ثروات العرب وبناهم التحتية لخدمة أطماع الاحتلال على حساب الدم الفلسطيني والموقف العربي المفقود.
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
«التكامل الاقتصادي» تبحث تعزيز البيئة التشريعية للشركات التجارية في الدولة
أبوظبي (الاتحاد)
استعرضت لجنة التكامل الاقتصادي، خلال اجتماعها السابع لعام 2025، برئاسة معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، وبحضور مديري عموم دوائر التنمية الاقتصادية في إمارات الدولة السبع، تفاصيل قانون الشركات الجديد والمواد المحدثة، والهادفة إلى تطوير بيئة الأعمال في الدولة وتعزيز مسيرة نمو الاقتصاد الوطني.
واستعرضت اللجنة، خلال الاجتماع الذي عقد عبر الاتصال المرئي، عدداً من الموضوعات من أبرزها جهود تطوير البيئة التشريعية للشركات التجارية، بما يدعم متطلبات الاستثمار وريادة الأعمال، حيث اطلعت في هذا الإطار على تفاصيل قانون الشركات التجارية الجديد ومواده المحدثة.
كما استعرضت استعدادات استضافة الدولة لـ«المنتدى العالمي للتجارة الرقمية والمنصات الرقمية» بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال».
وأكد معالي عبدالله بن طوق المري، أن دولة الإمارات، بفضل رؤية وتوجيهات قيادتها الرشيدة، تواصل ترسيخ مكانتها كنموذج اقتصادي رائد يقوم على الابتكار والتشريعات الحديثة والبنية الرقمية المتكاملة.
وأوضح أن الجهود الوطنية متواصلة لتعزيز القدرة التنافسية لبيئة الأعمال والاستثمار في الدولة، مُشيراً إلى أن التحديثات التي شهدها قانون الشركات التجارية الجديد تهدف إلى مواكبة أحدث التحولات والمتغيرات التي تشهدها بيئة الأعمال وفق أفضل الممارسات العالمية، ورفد المنظومة التشريعية للشركات في الدولة بآليات تنظيمية وقانونية تسهم في رفع تنافسيتها واستدامة ونمو أنشطتها، مما يسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كوجهة رائدة للاستثمار وريادة الأعمال والاقتصاد الجديد، وبما يتماشى مع مستهدفات «نحن الإمارات 2031» في بناء اقتصاد تنافسي ومتنوع.
وقال معاليه إن اللجنة تحرص على تكامل الجهود الاتحادية والمحلية، ودعم تنسيق السياسات الاقتصادية، بما يضمن استمرار بناء بيئة أعمال مرنة وجاذبة ومواكبة للمتغيرات، ويُسهم في الارتقاء بجاذبية الدولة للاستثمارات النوعية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأضاف أنه في هذا الإطار، تواصل اللجنة العمل على تعزيز التوعية في القطاع الخاص وتطوير سياسات رقابية متقدمة في قطاعات الأعمال والمهن غير المالية المحددة، وتوسيع نطاق تقييم المخاطر، وتحديث إجراءات تنظيم بيانات المستفيد الحقيقي، ضمن نهج مؤسسي متكامل يواكب أفضل الممارسات الدولية.
وتفصيلاً، تناولت اللجنة جهود توفير بيئة تشريعية واضحة ومرنة للشركات التجارية من خلال القانون الجديد وما تضمنه من تعديلات على عدد من المواد المتعلقة بالملكية وإجراءات التأسيس وحقوق الشركاء وتنظيم الشركات المهنية والشركات القابضة وغيرها.
ووضعت اللجنة خطة للانتهاء من اللوائح التنفيذية المرتبطة بالقانون وفق جدول زمني محدد، بما يضمن تطبيقاً سلساً وفعالاً لأحكامه خلال المرحلة المقبلة.
كما تابعت اللجنة أبرز مستجدات استضافة دولة الإمارات للمنتدى العالمي للتجارة الرقمية والمنصات الرقمية، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال» يومي 8 و9 ديسمبر المقبل، واستعرضت أهمية هذا الحدث الذي يجمع صناع السياسات العالميين في مجال القانون التجاري الدولي، ويرسخ مكانة الدولة كوجهة رائدة عالمياً في تطوير تشريعات الاقتصاد الجديد، ولاسيما في مجال التجارة الرقمية.
وناقشت اللجنة جهود الدولة في تطوير البنية الرقمية للبيانات الاقتصادية، والربط بين الجهات الاتحادية والمحلية، وضمان معالجة أي تحديات تشغيلية أو تنظيمية بشكل استباقي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون وتبادل المعرفة إقليمياً ودولياً وإبراز أهمية تجربة دولة الإمارات في تطوير تشريعات التجارة عبر التقنيات الحديثة، وجعلها نموذجاً عالمياً في وضع إطار جديد لحوكمة التجارة عبر المنصات الرقمية.
واستعرض الاجتماع مستجدات جهود الوزارة وشركائها لرفع وعي العاملين في القطاعات غير المالية بمتطلبات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، وتمكينهم من تبنّي أفضل الممارسات العالمية في مجالات العناية الواجبة وفحص العقوبات والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، بما يسهم في تعزيز الامتثال ومكافحة الممارسات المالية غير المشروعة، وضمان الالتزام بالتشريعات الوطنية والمعايير الدولية ذات الصلة، ودعم كفاءة الإجراءات المشتركة بين الجهات التنظيمية والرقابية.
أخبار ذات صلة