خلافات حول الأراضي تعرقل جهود ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام بين أوكرانيا وروسيا
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في عددها الصادر اليوم الأربعاء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتوقع تقدمًا في محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا رغم استمرار الخلافات الجوهرية حول الأراضي.
وأوضحت الصحيفة في تقرير إخباري إن ترامب يضغط على أوكرانيا وروسيا لإبرام اتفاق سلام ينهي النزاع المستمر منذ عامين، مشيرًا إلى أن التوصل إلى تسوية سلمية سيكون في مصلحة الجميع.
وتابعت أنه رغم تفاؤله بالتقدم الذي تم إحرازه في المحادثات، إلا أن هناك قضايا رئيسية لا تزال دون حل وفي مقدمتها قضايا تتمثل في موقف أوكرانيا بشأن الأراضي، حيث ترفض كييف فكرة تسليم أي أراضٍ إضافية لروسيا، بينما تواصل موسكو الضغط للحصول على تنازلات إقليمية.
ورغم ذلك، أعرب ترامب عن أمله في أن يتمكن الطرفان من تجاوز هذه الخلافات والتوصل إلى اتفاق يضمن سلامًا دائمًا في المنطقة، قائلا الساعات الماضية إنه لم يتبق سوى "بعض نقاط الخلاف" بعد أسبوع من المحادثات المُضنية، لكنه قال إنه لن يلتقي بقادة الدولتين المتحاربتين إلا بعد وصولهما إلى المراحل النهائية من الاتفاق.
وبدد قرار تأجيل لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي آمال كييف في أن يستخدم الزعيم الأوكراني اجتماعًا فرديًا مع ترامب في الأيام المقبلة لإعادة ضبط ديناميكية المفاوضات التي يرى العديد من الأوكرانيين أنها تميل لصالح موسكو حيث صرح مسؤول أوكراني كبير في وقت سابق من يوم أمس الثلاثاء أن زيلينسكي يأمل في لقاء ترامب في أقرب وقت ممكنر.
وأشارت الصحيفة إلى أن إعلان ترامب بدا وكأنه يهدف إلى حث الطرفين على التنازل، حتى مع بقاء أعقد تفاصيل الاتفاق دون حل بينما صرح الأوكرانيون بأن زيلينسكي وحده هو المخول بحل المسائل المتعلقة بتسليم أراضٍ أوكرانية إضافية لروسيا، وهو مطلب روسي رئيسي لا يزال يثير جدلا سياسيا في أوكرانيا.
وكتب ترامب على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: "أتطلع إلى لقاء الرئيس زيلينسكي والرئيس بوتين قريباً، ولكن فقط عندما يصبح اتفاق إنهاء هذه الحرب نهائياً أو في مراحله الأخيرة".
وأعلن ترامب أنه سيرسل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى موسكو في أقرب وقت ممكن الأسبوع المقبل للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما سيواصل وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول لقاءاته مع الأوكرانيين. وصرح ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة يوم الثلاثاء بأن صهره، جاريد كوشنر، قد ينضم أيضاً إلى ويتكوف في موسكو، حيث يحاولان إعادة إحياء وقف إطلاق النار في غزة الذي توسطا فيه الشهر الماضي في ظل ظروف مختلفة تماماً.
ورأت الصحيفة أن هذه التطورات كانت أحدث تطور في مفاوضات متسرعة، كانت تتوقف في البداية على موافقة القادة الأوكرانيين على خطة من 28 نقطة، غير مقبولة سياسيا بالنسبة لهم بحلول عيد الشكر، أو مواجهة احتمال قطع تبادل المعلومات الاستخباراتية ومبيعات الأسلحة الأمريكية.
وصرح ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الفريق الأمريكي حقق "تقدمًا هائلاً" الأيام الماضية في سبيل التوصل إلى اتفاق، مضيفًا أن الاقتراح الأمريكي الأولي "خضع لتنقيح دقيق".
وقال ترامب للصحفيين أثناء توجهه إلى بالم بيتش لقضاء العطلة: "كانت الخطة الأولية مجرد خريطة. كل ما كانت عليه هو خريطة. لم تكن خطة، بل كانت تفاهما".
وتزايد الزخم بشأن المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة، مع إحراز تقدم خلال بداية الأسبوع في جنيف، وعقد اجتماعات جديدة ضمت الوفود الأمريكية والروسية والأوكرانية في الإمارات العربية المتحدة.
لكن لا يزال هناك مجال ضيق للتوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين خاصة أن أحد المطالب الأساسية لروسيا، وهو أن تُسلم كييف المزيد من الأراضي، وهو مطلب لا يحظى بشعبية كبيرة بين الأوكرانيين.
وأكدت روسيا أن لها اليد العليا في المعركة، وأنها ستستولي عليها في النهاية بالقوة، وهي فكرة يعارضها الأوكرانيون بشدة، لكن يبدو أن ترامب أيدها يوم الثلاثاء.
وقال ترامب: "الوضع الحالي يسير في اتجاه واحد. لذا، في النهاية، هذه أراضٍ قد تحصل عليها روسيا خلال الشهرين المقبلين على أي حال. فهل تريدون القتال وخسارة 50 أو 60 ألف شخص آخرين، أم تريدون فعل شيء الآن؟". وأوضح أنه بموجب الخطط التي يؤيدها، لن يواجه الروس أي عواقب إضافية كبيرة لغزوهم الشامل.
قال ترامب، ردًا على سؤال عما تتنازل عنه روسيا في المحادثات: "التنازل الكبير الذي قدمته روسيا هو توقفها عن القتال وعدم الاستيلاء على المزيد من الأراضي".
وقال ترامب للصحفيين: "على ويتكوف أن يُقنع أوكرانيا. عليه أن يُقنع روسيا. هذا ما يفعله صانع الصفقات".
ومن جانبهم، أكد القادة الروس يوم أمس الثلاثاء تمسكهم بمطالبهم حيث قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إنه يتوقع أن يُقدم الأمريكيون قريبًا إلى روسيا نسختهم المؤقتة من الاتفاق، وذلك بعد تشاورهم مع الأوكرانيين والأوروبيين.
لكنه حذر من أنه في حال انحراف الاتفاق عما طالب به بوتين في أغسطس الماضي عندما التقى ترامب في ألاسكا، فستكون هناك مشكلة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: واشنطن بوست أوكرانيا روسيا إلى اتفاق
إقرأ أيضاً:
اتفاق سلام قريب بين كينشاسا وكيغالي برعاية أميركية
قالت ثلاثة مصادر لوكالة رويترز، إن رئيسي جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا سيتوجهان، الأسبوع المقبل، إلى واشنطن لتوقيع اتفاق سلام ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار مساعي واشنطن لوقف النزاع في شرق الكونغو وجذب الاستثمارات الغربية في قطاع التعدين الغني.
وأوضحت مصادر دبلوماسية، إضافة إلى تينا سلاما، المتحدثة باسم الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي، أن الاجتماع سيعقد في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
ولم يرد المتحدث باسم الرئيس الرواندي بول كاغامي ولا البيت الأبيض على طلبات التعليق يوم الجمعة. لكن مسؤولًا في البيت الأبيض قال الأسبوع الماضي إن إدارة ترامب "تواصل العمل مع الطرفين، وتتطلع إلى استقبالهما في البيت الأبيض في الوقت المناسب".
يأتي هذا في وقت شنّت حركة "إم 23" هجومًا خاطفًا هذا العام شرق الكونغو، وسيطرت على أكبر مدينتين في المنطقة، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع قد تشمل دولًا مجاورة. وأسفرت الجولة الأخيرة من القتال عن مقتل آلاف الأشخاص وتشريد مئات الآلاف.
خلفية الاتفاقات السابقةالاجتماع المرتقب سيبنى على اتفاق سلام توسطت فيه الولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي ووقعه وزيرا خارجية البلدين، إضافة إلى إطار للتكامل الاقتصادي الإقليمي اُتفق عليه هذا الشهر.
من المتوقع أن يصادق الرئيسان على الاتفاقين معًا، بحسب سلاما، التي أكدت أن "الرئيس لطالما رغب في التكامل الإقليمي، لكن احترام السيادة أمر غير قابل للتفاوض".
إدارة ترامب تحدثت عن تسهيل استثمارات غربية بمليارات الدولارات في منطقة غنية بالتانتالوم والذهب والكوبالت والنحاس والليثيوم ومعادن أخرى.
التحديات الميدانيةفي سبتمبر/أيلول الماضي، اتفقت الكونغو ورواندا على تنفيذ إجراءات أمنية واردة في اتفاق يونيو/حزيران هذا العام بحلول نهاية السنة، وتشمل القضاء على تهديد جماعة "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" وسحب القوات الرواندية.
حتى الآن لم يتحقق تقدم ملموس على الأرض. رواندا تنفي دعمها حركة "إم 23″، لكن تقريرًا لخبراء الأمم المتحدة في يوليو/تموز أكد أن رواندا تمارس قيادة وسيطرة على المتمردين.
إعلاناستضافت قطر محادثات منفصلة بين الكونغو وحركة "إم 23″، ووقّع الطرفان هذا الشهر اتفاقًا إطاريًا للسلام، لكن تفاصيل كثيرة لا تزال بحاجة إلى التفاوض.
الرئيس تشيسيكيدي قال لأعضاء الجالية الكونغولية في صربيا إنه سيتوجه إلى واشنطن، بحسب منشور لمكتبه على منصة "إكس"، لكنه شدد أيضًا على أن انسحاب القوات الرواندية من شرق الكونغو شرط أساسي لتحقيق تكامل اقتصادي إقليمي حقيقي.