لجريدة عمان:
2026-06-03@02:11:30 GMT

ربما تكون خطة سلام أوكرانيا قد ماتت

تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT

ترجمة: أحمد شافعي

تنفست أوروبا كلها الصعداء، وأطلقت تنهيدة ارتياح عميقة يوم الاثنين الماضي حينما بدا لوهلة أن الخطة الجديدة المؤلفة من ثمان وعشرين نقطة التي عرضتها واشنطن لإنهاء الحرب قد استقرت.

وتكلم مارك روبيو وزير الخارجية الأمريكي عن «تقدم كبير» بعد المحادثات الأوكرانية الأمريكية في جنيف. وفي ليل الاثنين اتخذ فلاديمير بوتين خطوته المضادة وهي عبارة عن وابل هائل آخر من الضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف.

تجسد في هذين الحدثين المتناقضين جوهر الحرب القائمة الكريه.

ففي النهار تُخاض معارك الدبلوماسية، وتصدر البيانات المتفائلة من واشنطن ولندن وبروكسل وكييف، وتُبذل طاقة هائلة من أجل احتواء مبادرات دونالد ترامب. وبالليل يذكّر فلاديمير بوتين العالم كله بقسوة بأن الحرب بالنسبة له هي الأداة الأساسية لتحقيق «السلام».

ومع تقدم الهجمة الروسية حتى أولى ساعات يوم الثلاثاء افتضحت حقيقة ضعف أوكرانيا الصارخ. فأوكرانيا قادرة على تتبع إطلاقات الصواريخ من الأراضي الروسية، وهي قدرة وفرتها لها المخابرات الأمريكية في الوقت المناسب.

ولقد رأيت من شباك بيتي طائرتين مقاتلتين تابعتين للقوات الجوية الأوكرانية وقد انطلقتا لاعتراض صواريخ كروز القادمة، فكانتا تهدران من فوقنا، وهما من طراز إف 16 وقد أمد أحد الحلفاء الأوروبيين أوكرانيا بهما.

بعد دقائق دوَّت أنظمة الدفاع الصاروخي الأوكرانية وتم إطلاق صاروخيان حادَّان لاعتراض صاروخ باليستي روسي.

وذلك النظام الدفاعي هو نظام باتريوت الذي أمدتنا به على أرجح الاحتمالات إما الولايات المتحدة أو ألمانيا. كان كل إطلاق يباغت المرء ويرجُّه رجًّا، وكانت الشبابيك تهتز على إثره. وسرعان ما كانت لحظة الخوف تتبدد ليحل محلها استسلام مقيت: قد لا يصيب الصاروخ القادم هدفه هذه المرة، فتنجو المدينة من دمار وانقطاع آخر للتيار الكهربائي.

ولم يكد يمضي بعض الوقت حتى انفتح مدفع رشاش ثقيل على طائرة مسيرة في مكان ما على مقربة، وهذه الطائرة جزء من مجموعة متنقلة لإطلاق النار، ويكاد يكون من المؤكد أنها من طراز براوننج الأمريكي الصنع. ومن سوء الحظ أن الرصاص أخطأ طائرة مسيَّرة من طراز شاهد إيرانية الصنع فمضت فوق رؤوسنا متجهة إلى هدفها.

واستمر الأمر على ذلك المنوال حتى الفجر مع توقفات بين الحين والحين. فاستيقظت كييف على أنباء الصباح: مقتل سبعة أشخاص، ودمار التدفئة وانقطاعها في العديد من البيوت من جراء الهجوم الليلي. وكما هي العادة على الدوام؛ مضى الجميع إلى ما يمضون إليه بالنهار، أي أن يعيشوا الحرب. ولكن تلك الساعات الأربع والعشرين جسدت اعتماد أوكرانيا العسكري الحاسم على الولايات المتحدة، وهو الاعتماد الذي تظل أوروبا عاجزة عجزا مشهودا عن تعويضه في المدى القصير.

أثارت خطة واشنطن المؤلفة من ثمان وعشرين نقطة حماسا جارفا، وجدالا، وخوفا عميقا، وصرفت الأنظار مؤقتا عن أكبر فضيحة فساد تشهدها أوكرانيا منذ سنين. ولكن هذا السيناريو ليس بالجديد علينا، فقد شهدناه من قبل إثر ذلك الاجتماع الكارثي بين دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي في فبراير، وإثر قمة ألاسكا في أغسطس.

فكل مبادرة جديدة من واشنطن تظهر وفقا للنمط نفسه: هجوم دبلوماسي يستهدف أوكرانيا، وتنجح كييف ـ مع عواصم أوروبية أخرى ـ في صده. وتنجح هذه العواصم في فرض الاستقرار لكن لا يحدث مطلقا أن تنتصر في المعركة. ولا شك أن هذا النمط سوف يستمر.

من المغري أن نتهم دونالد ترامب بأنه يتقدم دائما وفق شروط روسيا. لكن لا يبدو أن هذا الاتهام يجمل القصة كاملة. فواشنطن تعمل بناء على افتراض معروف تماما للدبلوماسيين الأمريكيين وهو أنه ليس من الممكن أن تنتصر على طاولة المفاوضات في ما خسرته في ميدان المعركة. والبيت الأبيض يفترض أنه من المستحيل إرغام روسيا على التخلي عن الأراضي التي تسيطر عليها بالفعل في جنوب أو شرق أوكرانيا.

والمشكلة هي أن واشنطن ـ وإن كانت تعترف بهذا الواقع الملموس ـ لا تفعل شيئا من أجل ردع موسكو سواء بالأقوال أو بالأفعال عن الظن بأن الوضع سوف يتغير لصالحها خلال العام القادم.

ولذلك فإن فلاديمير بوتين على قناعة بأن الوقت في صفه، وأن أوكرانيا وشركاءها يقتربون من حدود الإنهاك، ولا يكاد يكون لديه أي دافع للتوقيع على اتفاقية لا تمنحه الحد الأقصى من المكاسب. وقد تكون المساعي كثيرة لإنهاء العداوة، ولكنها سوف تستمر محض محاولات طالما بقي الرئيس الروسي واثقا تمام الثقة من النتيجة.

في المقابل، يعتقد فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا لا تزال قادرة على الصمود والفقدان البطيء لشعبها وأرضها مع اجتناب انهيار كامل على الجبهة إلى أن تتغير الظروف لتصبح في صالحها.

وبشكل موضوعي؛ ما من شروط سابقة حقيقية لوقف إطلاق النار، بل إن عوامل ذاتية تدخل الآن في المعادلة، وهي: رغبة دونالد ترامب في التوسط في وقف إطلاق نار لتمهيد طريقه للحصول على جائزة نوبل في السلام، وثمة تحديان متلازمان يواجههما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحدهما، من ناحية، هو ألا يتسبب في إغضاب حليف أساسي، والثاني هو أن يحشد الشعب الأوكراني حول العلم وضد مبادرة الولايات المتحدة التي تراها كييف غير مقبولة وذلك لكي لا ينصرف انتباه الشعب إلى مشكلات محلية.

وعلى الرغم من أن مشكلته الآن سوف تكون أصعب كثيرا بعد أن قامت سلطات مكافحة الفساد بتفتيش منزل أقرب خلصائه أندريه يرماك، فإن من المستبعد كثيرا أن يحمله هذا على تغيير نهجه العام.

هاتان القوتان هما اللتان تقودان المحادثات

 لم يلزم غير سبعة أيام من أجل قتل النقاط الثماني والعشرين التي تتألف منها الخطة الأخيرة. إذ إن معالجة واشنطن العدوانية العصابية للأمر، وردود الفعل العنيفة من أوكرانيا وبقية بلاد أوروبا، بجانب جهود التهدئة التي بذلها وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، وأخيرا التسريبات المتعلقة بويتكوف، قد أدت جميعا أدوارها في قتل الخطة. وفي حين أننا نوشك أن نشهد خططا جديدة قائمة على أفكار قديمة، يجب أن تخلص كييف ولندن وغيرهما من العواصم الأوروبية إلى نتيجة واحدة أساسية هي أن: أوكرانيا وأوروبا لن يستطيعا صد هجمات واشنطن الدبلوماسية القائمة على المطالب الروسية والتي تعكس عزوف دونالد ترامب عن تغيير مسار الأحداث، إلا إذا اتحدتا وعملتا على تقوية قدراتهما الدفاعية بأسرع وتيرة ممكنة، وفي حال نجاحهما في تحقيق ذلك، فلن يكون بوسع دونالد ترامب أو فلاديمير بوتين أن يكسر إرادتهما. وفي الوقت نفسه، سوف تظل قدرة أوكرانيا على صد الهجمات الجوية الليلية، في المستقبل المنظور، معتمدة إلى حد كبير على الولايات المتحدة.

ديميترو كوليبا وزير خارجية أوكرانيا في الفترة بين عامي 2020 و2024

الترجمة عن ذي جارديان

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة فلادیمیر بوتین دونالد ترامب

إقرأ أيضاً:

ماكينة أكاذيب «صهيو أمريكية» تروج لـ«سلام» ترامب

أعادت ماكينة الإعلام الصهيونى الأمريكى أمس تسويق الأكاذيب عن الاتفاق على هدنة بمبادرة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى كان قد أعطى الضوء الأخضر للكيان الصهيونى بضرب العاصمة اللبنانية بيروت إلا أن الموقف الإيرانى بوقف كل وسائل المفاوضات بإغلاق جميع النوافذ مع واشنطن أعاد رجل البيت الأبيض إلى نقطة الصفر محاولاً الخروج الآمن دبلوماسياً أمام العالم. وفى الوقت الذى أغارت قوات الاحتلال على الجنوب اللبنانى ودارت معارك طاحنة مع حزب الله.

وزعمت وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية أن مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو شهدت توتراً غير مسبوق على خلفية خطط إسرائيل لتصعيد القتال فى لبنان

وادعى الصحفى الإسرائيلى «باراك رافيد» نقلاً عن مسئولين أمريكيين، أن ترامب وبخ نتنياهو بشدة خلال الاتصال، وقال له بحسب المصادر: «أنت مجنون ولولاى لكنت فى السجن، أنا أنقذك والآن الجميع يكره إسرائيل بسبب ما يحدث».

وسوقت القناة 12 العبرية لكواليس المكالمة المزعومة، ووصفتها بأنها كانت «عاصفة ومليئة بالشتائم»، حيث واجه الرئيس الأمريكى رئيس وزراء الاحتلال مؤكداً أنه أنقذه من السجن، ومدعيا انه على خلاف مع نتنياهو من أن قصف بيروت سيقود تل ابيب إلى عزلة دولية إضافية.

وادعت مصادر أمريكية أن ترامب شن هجوماً لاذعاً على نتنياهو بسبب تصعيد إسرائيل فى لبنان، وذلك خلال مكالمة هاتفية حادة الألفاظ.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر، أن ترامب وبخ نتنياهو بسبب لبنان، فيما شددت إيران على سعيها للتوصل إلى وقف هجمات إسرائيل على لبنان ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة وادعى الموقع نقلاً عن مسئول أمريكى أن مكالمة ترامب مع نتنياهو كانت واحدة من أسوأ المكالمات التى أجراها معه منذ عودته إلى السلطة.

وفى السياق، هاجمت المعارضة الإسرائيلية رئيس الوزراء نتنياهو على خلفية تعليق هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت بطلب أمريكى، واصفة إياه بـ«الدمية».

ونقلت القناة 12 العبرية عن رئيس الأركان الإسرائيلى الأسبق غادى آيزنكوت قوله، تعليقاً على «المكالمة الصعبة» بين نتنياهو وترامب، إن «رئيس الوزراء يقدم مصالحه الشخصية على المصلحة العامة ويضحى بالشمال وسكانه من أجل ذلك وأضاف: «نتنياهو مدين بتفسير للشعب الإسرائيلى»، وطالبه بمغادرة منصبه.

وأثار إعلان الرئيس الأمريكى وقف إطلاق النار فى لبنان موجة انتقادات حادة من مسئولين ومعارضين إسرائيليين لرئيس وزراء الاحتلال، على خلفية تهديده بشن هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت.

وسرعان ما تفجرت ردود فعل غاضبة من نتنياهو إثر قبوله طلب الرئيس الأمريكى بوقف الهجوم على بيروت ووقف إطلاق النار مع حزب الله فى لبنان.

وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، فى منشور على منصة «إكس»، إن إسرائيل أصبحت دولة خاضعة بالكامل للوصاية، فى إشارات إلى رضوخ نتنياهو لتعليمات ترامب.

بدوره، هاجم زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان نتنياهو، معتبراً أنه «دمية» و«ليس رئيس وزراء»، بحسب ما ذكرته صحيفة «يسرائيل هيوم».

ورد وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس، على ترامب باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان مستمرة دون أى قيود، مشدداً على أن قواته تواصل أنشطتها الميدانية، بما فى ذلك هدم المنازل فى مناطق العمليات.

وأوضح كاتس أن العملية البرية داخل الأراضى اللبنانية لا تزال متواصلة، مشيراً إلى أن تل أبيب لم تفرض أى قيود على تحركات قواتها أو طبيعة عملياتها العسكرية داخل لبنان.

ووجه كاتس تحذيراً مباشراً إلى حزب الله، مطالباً بوقف الهجمات ضد إسرائيل، ومهدداً فى الوقت ذاته بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت فى حال استمرار تلك الهجمات.

وأضاف كاتس أن واشنطن لن تمنع تل أبيب من الدفاع عن البلدات الشمالية، مؤكداً أن إسرائيل ستصل إلى أى موقع تراه ضرورياً داخل الأراضى اللبنانية.

وعكست التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تضارباً واضحاً مع ما أعلنه ترامب، فى ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان وتصاعد التوتر على الجبهة الجنوبية.

ويأتى ذلك فى وقت يشهد فيه لبنان تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث أعلن الاحتلال الإسرائيلى تنفيذ ضربات واسعة فى جنوب البلاد، بالتزامن مع غارات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متعددة، وسط تحذيرات متبادلة بين الأطراف.

وأكدت مصادر طبية فى مدينة صور جنوب لبنان استشهاد شخصين وإصابة 23 آخرين فى غارات إسرائيلية استهدفت مبانٍ سكنية قرب مستشفى جبل عامل، إضافة إلى غارات أخرى طالت مناطق متفرقة فى الجنوب اللبنانى.

وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة فى المديرية العامة للدفاع المدنى اللبنانى أن عناصرها واصلت تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ داخل مبنى سكنى تعرض للاستهداف فى بلدة المروانية- قضاء صيدا جنوب لبنان من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلى.

وأوضحت أن عمليات البحث أسفرت عن انتشال 6 شهداء من تحت الأنقاض، إضافة إلى إنقاذ ثلاثة جرحى جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقى العلاج والرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت المديرية العامة للدفاع المدنى أن عناصرها تواصل أداء مهامها الإنسانية والإغاثية استجابة لنداءات اللبنانيين، رغم الظروف الميدانية الصعبة والتحديات التى تواجه فرق الإنقاذ فى المنطقة.

كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا منذ 2 مارس الماضى إلى 3433 شهيداً و10395 مصاباً فى ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

من جانبه، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وآليات إسرائيلية على الحدود الجنوبية، فى إطار ما وصفه بالتصدى للتقدم العسكرى الإسرائيلى داخل لبنان.

 

مقالات مشابهة

  • ماكينة أكاذيب «صهيو أمريكية» تروج لـ«سلام» ترامب
  • ترامب: الوقت حان لإبرام اتفاق مع إيران
  • ترامب ينفي توقف محادثات واشنطن وطهران: الاتصالات مستمرة بلا انقطاع
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • ترامب: لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود المحادثات لكني قلت لإيران إن الوقت حان للتوصل إلى اتفاق
  • ترامب: قلت لإيران إنه حان الوقت بشكل أو بآخر لكي تبرم اتفاقا
  • ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
  • قصف متبادل ورشقات صاروخية.. إيران توجه رسالة تحذير مباشرة لواشنطن
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية