نميرة نجم تعلن عن شراكة استراتيجية بين المرصد الافريقي وجامعة الدول ومنظمة الهجرة الدولية
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
أشادت السفيرة نميرة نجم، مديرة مرصد الهجرة الأفريقي، بالدور الرائد لكل من مصر والمغرب في قيادة العمل الإقليمي والدولي في مجال الهجرة، مؤكدة أن استضافة مصر للورشة يأتي في إطار ريادتها في تنفيذ الاتفاق العالمي للهجرة، فيما تواصل المملكة المغربية—مقر مرصد الهجرة الأفريقي—جهودها المؤثرة في تطوير سياسات الهجرة داخل الاتحاد الأفريقي وعلى المستوى الدولي.
وأوضحت أن تقدم هاتين الدولتين يشكّل قاعدة صلبة لدفع مسار التعاون الإقليمي في مجال بيانات الهجرة، وأن دول شمال أفريقيا تعدّ دول مصدر واستقبال وعبور للمهاجرين، ما يجعل العمل المؤسسي المنسق ضرورة وطنية لحماية المصالح الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، جاء ذلك خلال كلمتها مساء أمس في ختام ورشة العمل الإقليمية حول تعزيز نظم بيانات الهجرة في شمال أفريقيا، والتي نظمتها المنظمة الدولية للهجرة وجامعة الدول العربية، بمشاركة مرصد الهجرة الأفريقي بمنظمة الاتحاد الأفريقي وبتمويل من حكومة الدنمارك.
وفي سياق تعزيز العمل المشترك، أكدت السفيرة نجم في كلمتها أن التعاون الثلاثي بين المنظمة الدولية للهجرة وجامعة الدول العربية ومرصد الهجرة الأفريقي يشكّل خطوة استراتيجية ستغيّر شكل العمل الإقليمي، وأن بدء هذا التعاون يمهّد لإطلاق برامج مشتركة تُسهم في بناء قواعد بيانات مترابطة وموحدة تدعم سياسات الهجرة في دول المنطقة.
وأوضحت أن هذا التعاون يأتي استكمالًا للشراكات التي أطلقها المرصد، سواء مع اتحاد المغرب العربي أو ضمن العمليات القارية مثل الرباط والخرطوم، واستعرضت العمل الاستراتيجي لمرصد الهجرة الأفريقي في دعم الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي، إضافة إلى المشاريع التجريبية التي ينفذها المرصد مع المنظمات دون الإقليمية—ومنها اتحاد المغرب العربي—وبالشراكة الوثيقة مع المنظمة الدولية للهجرة منذ تأسيس المرصد، وأن هذا التعاون يسهم في إنشاء منصات شاملة لتطوير نظم جمع وتحليل البيانات بهدف دعم الدول الأعضاء، بما يخدم أجندة أفريقيا 2063، والاتفاق العالمي للهجرة، وأهداف التنمية المستدامة 2030.
وسلّطت الضوء على النقاشات الفنية التي تناولتها الورشة، خاصة تلك المتعلقة بالسردية القارية لمفاهيم وتعريفات الهجرة، وسبل تحسين قابلية المقارنة بين الدول مع الحفاظ على التوافق مع المعايير الدولية.
كما أكدت أن دول المنطقة هي دول مصدر واستقبال وعبور للمهاجرين، ما يجعل بناء سياسات مبنية على بيانات دقيقة ضرورة لحماية مصالحها الوطنية وتجنّب التحديات الاجتماعية والأمنية المرتبطة بالهجرة.
وبيّنت السفيرة نجم أن التعاون الداخلي بين المؤسسات الوطنية في كل دولة، ولا سيما بين الجهات المالكة للبيانات الإدارية والجهات المنتجة للإحصاءات والمسوح، هو ضرورة قصوى لتفادي تكرار الجهود والعمل المزدوج. وأشارت إلى أن دول شمال أفريقيا، شأنها شأن العديد من الدول الأفريقية، تواجه تحديًا كبيرًا في تنسيق الأدوار بين المؤسسات العاملة في مجال الهجرة، وهو ما يجعل توحيد الجهود شرطًا أساسيًا لتحقيق نتائج فعّالة.
وشددت السفيرة على أن إهدار الوقت وتكرار الجهود باتا من أبرز التحديات التي تواجه دول شمال أفريقيا في مجال إدارة بيانات الهجرة، موضحة أن تعدد المؤسسات العاملة على الملف ذاته، دون تنسيق فعّال، يؤدي إلى إنتاج بيانات متفرقة وغير متجانسة، ويستنزف الموارد البشرية والمالية، ويُعطّل القدرة على وضع سياسات مبنية على معرفة دقيقة بالواقع. وأضافت أن غياب نظام موحّد لجمع البيانات يجعل الجهات المختلفة—من مكاتب الهجرة الوطنية إلى أجهزة الإحصاء—تقوم بعمليات متكررة وتنتج معلومات قد تتعارض أو تتكرر دون جدوى، الأمر الذي ينعكس سلبًا على التخطيط والاستجابة لاحتياجات المهاجرين وعلى فرص التنمية في دول المنطقة.
وبيّنت السفيرة أن طرق جمع البيانات تحتاج إلى تطوير وتنسيق حقيقي، سواء عبر السجلات الإدارية التي تمثل المصدر الأكثر استمرارية، أو من خلال المسوح والتعدادات التي توفّر تقديرات شاملة، مشددة على ضرورة ربط هذه المنهجيات ببعضها البعض لضمان إنتاج بيانات قابلة للمقارنة والمعايرة بين دول الإقليم. واعتبرت أن تحسين هذه الآليات يفتح الباب أمام بناء سياسات تستند إلى الأدلة، ويضع حدًا للهدر المؤسسي الذي يعوق فعالية أنظمة الهجرة، كما تناولت أهمية تحسين التوافق بين الدول في مفاهيم وتعريفات الهجرة، بما يضمن قابلية المقارنة ويعزز الانسجام مع المعايير الدولية.
وشدّدت السفيرة نجم على أن توحيد البيانات وتنسيقها بين الدول والمؤسسات هو حجر الأساس لأي حوكمة فعّالة للهجرة، مؤكدة أن غياب البيانات الموثوقة يؤدي إلى إهدار الوقت والجهد والموارد، ويعطّل قدرة الحكومات على التخطيط السليم لحماية المهاجرين ودعم التنمية الوطنية. وأوضحت أن الورشة كشفت بوضوح أهمية تطوير طرق جمع البيانات، سواء من خلال السجلات الإدارية أو الدراسات الاستقصائية أو التعدادات السكانية، بما يضمن الحصول على معلومات دقيقة وقابلة للمقارنة على مستوى الإقليم.
واختتمت السفيرة نميرة نجم بالتأكيد على أهمية تعميم إنشاء مراصد وطنية للهجرة في جميع الدول الأفريقية، بما فيها دول شمال أفريقيا، وتطوير آليات التعاون الداخلي بين المؤسسات الوطنية، معتبرة أن توحيد البيانات في جميع دول شمال أفريقيا وأفريقيا عمومًا هو السبيل الوحيد لبناء سياسات فعّالة توفر أساسًا صلبًا لصياغة سياسات هجرة واقعية وفعّالة تستجيب لأولويات الواقع الأفريقي، وتدعم مسار التنمية المشتركة.
وعقب ختام الورشة، عقدت السفيرة نميرة نجم اجتماعًا ثلاثيًا مع السيد عثمان البلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسيدة عبير ناصر، الوزير المفوض ومديرة إدارة الإحصاء وقواعد المعلومات بجامعة الدول العربية، وذلك لبحث تعزيز وتنسيق الشراكة وإطار التعاون المشترك بين الجهات الثلاث، بما يضمن الانتقال من مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ الفعّال على أرض الواقع.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السفيرة نميرة نجم مجال الهجرة الاتفاق العالمي للهجرة دول شمال أفریقیا الهجرة الأفریقی الدولیة للهجرة نمیرة نجم فی مجال
إقرأ أيضاً:
شيمى: صناعة الدواء ركيزة استراتيجية للأمن الصحي والنمو الاقتصادي في أفريقيا
أكد المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، أن صناعة الدواء تعد من أهم القطاعات الصناعية الحيوية، والتي أصبحت تعتمد على تكنولوجيات متقدمة، وتستند إلى استثمارات ضخمة في البحث العلمي والتطوير، مضيفا أنها تمثل أيضا قطاعا استراتيجيا ذا قيمة مضافة عالية، وداعما رئيسيا لمنظومات الرعاية الصحية، ومؤثراً في تحقيق النمو الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات الصحية العالمية.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير أثناء مشاركته في جلسة وزارية بالمؤتمر الأفريقي حول إنتاج الأدوية وتكنولوجيات الصحة، الذي تستضيفه الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة، خلال الفترة من 27 إلى 29 نوفمبر الجاري، تحت شعار: "صناعة صيدلانية محلية من أجل أفريقيا مندمجة وقوية"، بتنظيم من وزارتي الصناعة الصيدلانية والصحة في الجزائر وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.
وأشار المهندس محمد شيمي إلى أن مصر تُعد من الدول الرائدة في مجال الصناعة الدوائية، حيث تولي الدولة اهتماما كبيرا بتحقيق الاكتفاء الذاتي وتتبنى سياسات واضحة لتطوير الصناعة في مختلف مراحلها، بدءاً من المواد الخام والكيماويات الأساسية، مروراً بعمليات التصنيع والتعبئة، وصولاً إلى التسويق والتصدير للأسواق الخارجية، معربا عن استعداد مصر لتقديم الدعم والتعاون مع الأشقاء في الدول الأفريقية في قطاع الصناعات الدوائية، من خلال مجالات عديدة منها نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، تلبية الاحتياجات الدوائية الوطنية، وتعزيز الابتكار والبحث العلمي. وشدد على أن تكامل الجهود بين الدول الأفريقية هو السبيل لتعزيز الأمن الصحي للقارة وتقليل الاعتماد على الخارج.
واستعرض الوزير، الإمكانات الكبيرة للشركة القابضة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، والتي تعد أحد أهم روافد قطاع الصناعات الدوائية في مصر، وتمثل نموذجاً صناعياً يمكن البناء عليه في التعاون الإفريقي، حيث يتبعها 8 شركات لإنتاج الأدوية إضافة إلى شركة متخصصة في تصنيع العبوات الدوائية، ويصل عدد خطوط الإنتاج بها إلى أكثر من 130 خطاً تغطي مختلف الأشكال الصيدلانية، فيما تعد شركة مصر للمستحضرات الطبية التابعة للقابضة، أول شركة لصناعة الدواء في مصر، والتي يعود تأسيسها إلى عام 1939. وأشار إلى أن القابضة تمتلك محفظة دوائية قوية تضم نحو 600 مستحضراً تغطي حوالي 70 مجموعة علاجية، إضافة إلى 150 مستحضراً بيطرياً، مضيفا أن شركات القابضة للأدوية شهدت خلال الفترة الأخيرة عملية تطوير شاملة شملت تحديث البنية التصنيعية، ورفع كفاءة المصانع، وتطبيق نظم الجودة المتطورة، والتوافق الكامل مع المعايير العالمية للتصنيع الجيد (GMP)، بما يعزز قدرتها التنافسية إقليمياً ودولياً.
و تقدّم المهندس محمد شيمي بخالص الشكر والتقدير للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة على حسن الاستضافة والتنظيم المتميز لهذا المؤتمر الهام، موجهاً شكره أيضا إلى الدكتور وسيم قويدري وزير الصناعة الصيدلانية على الدعوة الكريمة. كما ثمّن مشاركة الدول الأفريقية والمنظمات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن التعاون والتكامل بين دول القارة هو حجر الأساس لبناء مستقبل صحي وصناعي أكثر قوة وازدهاراً، وسيسهم في تعزيز قدرة أفريقيا على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.