في خطوة تعكس طموحًا متصاعدًا لغزو الفضاء وتوسيع حدود النقل الفضائي التجاري، أعلنت شركة بلو أوريجين عن ترقية واسعة لنظام الدفع في صاروخها العملاق نيو جلين، إلى جانب كشفها عن خطط لتطوير صاروخ جديد من فئة «فائق الثقل» يحمل اسم نيو جلين 9×4. هذه التطورات تضع الشركة في مواجهة مباشرة مع منافستها الأكبر سبيس إكس، التي تهيمن على هذا القطاع عبر مركبة ستارشيب.

تأتي هذه التحركات عقب نجاح مهمة نيو جلين الأخيرة، الأمر الذي منح الشركة ثقة كبيرة للانتقال إلى مرحلة أكثر جرأة في تطوير محركاتها وتصاميمها الصاروخية.

ترقية غير مسبوقة لمحركات نيو جلين

وفقًا لبيان الشركة، ستشهد كلتا مرحلتي صاروخ نيو جلين تحسينات كبيرة في قوة الدفع.
أبرز التحديثات تشمل:

زيادة قوة دفع محركات التعزيز من 3.9 مليون رطل إلى 4.5 مليون رطل.

رفع قوة الدفع في المرحلة العليا من 320 ألف رطل إلى 400 ألف رطل.

هذه الزيادة الضخمة في القوة تعني قدرة أفضل على حمل حمولات أثقل إلى الفضاء، مع تحسينات تشمل غطاء حمولة قابل لإعادة الاستخدام بالكامل، إضافة إلى تصميم جديد لخزان الوقود أكثر كفاءة وأقل تكلفة في الإنتاج والتشغيل.

وبحسب الشركة، سيستفيد العملاء من هذه التحديثات في المهمات الموجهة إلى المدار الأرضي المنخفض والقمر وما بعده، وهو ما يعكس رغبة واضحة لدى بلو أوريجين في لعب دور محوري في مهام الاستكشاف وتوصيل الحمولات خلال العقد المقبل.

نيو جلين 9×4.. الصاروخ الذي يطمح لقيادة سباق الفضاء

بالتوازي مع تحسينات نيو جلين 7×2 الحالي، تعمل بلو أوريجين على تطوير صاروخ جديد أكبر وأكثر قوة: نيو جلين 9×4.

يحمل الصاروخ الجديد هذا الاسم نظرًا لعدد محركاته:

تسعة محركات في مرحلة التعزيز

أربعة محركات في المرحلة العليا

وعلى مستوى القدرات، فإن الأرقام تكشف الكثير:

70 طنًا متريًا إلى مدار أرضي منخفض

14 طنًا متريًا مباشرة إلى مدار متزامن مع الأرض (GEO)

20 طنًا متريًا إلى المدار القمري

هذه الحمولة العملاقة تقفز بالصاروخ إلى فئة فائق الثقل، وتضعه في منافسة مباشرة مع مركبة ستارشيب التابعة لسبيس إكس.

المثير أن صورة نشرها ديف ليمب، الرئيس التنفيذي لبلو أوريجين، على منصة X، تُظهر أن نيو جلين 9×4 يتجاوز في حجمه صاروخ ساتورن 5 التاريخي الذي حمل رواد أبولو 11 إلى القمر. مجرد المقارنة تعكس حجم الطموح الذي تتحرك به الشركة بقيادة جيف بيزوس.

سباق القمر يشتعل من جديد بين بلو أوريجين وسبيس إكس

بعد أن نجحت سبيس إكس مؤخرًا في نشر حمولات ستارشيب للمرة الأولى في أغسطس، تستعد الآن لإطلاق نسخة الجيل الجديد من المركبة، مما يبقي الضغط على كل منافس في السوق — وبالأخص بلو أوريجين التي تحاول اللحاق بالركب سريعًا.

السباق بين الشركتين لا يتعلق فقط بالشحن الفضائي، بل يمتد إلى العمل مع ناسا على البرنامج القمري Artemis. فبينما تستعد سبيس إكس لدور محوري في الهبوط البشري القادم على القمر، تشير التقارير إلى أن بلو أوريجين تخطط لإرسال مركبة قمرية غير مأهولة في عام 2026.

حتى الصور الصحفية الأخيرة لبلو أوريجين تضمنت إطارًا بصريًا يبرز القمر في خلفيات نيو جلين، في إشارة رمزية لطموحات لا تُخفى.

ماذا تعني التطورات الجديدة لقطاع الفضاء؟

هذه التحركات تشير بوضوح إلى أن عقد 2025–2030 سيكون سنوات المنافسة الأعنف بين الشركات الخاصة في تاريخ صناعة الفضاء. فالتركيز لم يعد على إطلاق أقمار صناعية فقط، بل على العودة إلى القمر، نقل حمولات ثقيلة، واستكشاف الفضاء العميق.

بلو أوريجين تدفع بقوة لتُثبت نفسها لاعبًا رئيسيًا وليس مجرد منافس ثانوي، ونيو جلين 9×4 قد يكون رهانها الأكبر على الإطلاق.

ومع اقتراب موعد الإطلاق الأول للصاروخ الجديد، واستمرار تطوير الجيل التالي من ستارشيب، يبدو أننا أمام مرحلة جديدة بالكامل من سباق الفضاء التجاري، مرحلة عنوانها:
من سيحمل مستقبل رحلات القمر؟

بهذه الخطوات، تُعلن بلو أوريجين أنها لا تنوي فقط اللحاق بسبيس إكس، بل تسعى لوضع قدم ثابتة في الصدارة.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: بلو أوریجین نیو جلین 9 4 سبیس إکس

إقرأ أيضاً:

سيارة كهربائية تستغرق 24 ساعة في الشحن.. وأصحابها يقاضون الشركة

دخلت شركة VinFast الفيتنامية في أزمة قانونية جديدة داخل الولايات المتحدة، بعدما تقدّم عدد من مالكي سيارة VF 8 Plus AWD بدعوى جماعية يتهمون فيها الشركة بـ التضليل في الإعلانات الخاصة بسرعات الشحن.

ويقول الملاك إن السيارة لا تشحن بالسرعات التي سبق للشركة الإعلان عنها، بل تعمل بقدرة أقل من 2 كيلوواط فقط في بعض الحالات، ما يعني أن البطارية تحتاج ما يقرب من يوم كامل لإعادة الشحن بالكامل.

مشكلات تقنية تعطل الشحن عند 32 أمبير

وفقًا للوثائق المقدمة إلى المحكمة، يؤكد الملاك أن السيارة تتوقف عن العمل عند محاولة الشحن على قدرة 32 أمبير، وهي القدرة التي تعد معيارًا أساسيًا لكثير من السيارات الكهربائية المنافسة.

ويضيفون أن عملية الشحن تتوقف تمامًا أو تنتقل إلى قدرة ضعيفة للغاية، مما يجعل استخدام السيارة اليومية تحديًا حقيقيًا، ويؤثر على الثقة في العلامة التي تحاول إثبات نفسها في الأسواق العالمية.

المحكمة توقف الدعوى وتحيلها إلى التحكيم

ورغم حساسية القضية، أصدر القاضي المختص قرارًا بإيقاف الدعوى الجماعية مؤقتًا، مع إحالة القضية إلى التحكيم الفردي بين كل مالك والشركة بشكل منفصل.

يعني هذا القرار أن مسار القضية قد يصبح أطول وأعقد، لكنه في الوقت نفسه يخفف الضغط المباشر على VinFast من دعوى جماعية كبيرة كان يمكن أن تضر بسمعتها أكثر.

تداعيات جديدة على صورة VinFast عالميًا

تأتي هذه التطورات في وقت تحتاج فيه الشركة إلى تعزيز ثقة المستهلكين في أسواق مثل الولايات المتحدة وكندا، حيث تواجه منافسة شرسة من علامات راسخة.

وتعتبر مشكلة الشحن البطيء من أكثر القضايا حساسية في عالم السيارات الكهربائية، لأنها ترتبط مباشرة بتجربة المالك اليومية، وقد تؤثر على ولاء العملاء مستقبلًا.

طباعة شارك سيارات VinFast EV VinFast VF 8 شحن سيارات كهربائية سوق السيارات الأمريكية السيارات الكهربائية

مقالات مشابهة

  • ما مصير رائد الفضاء إذا مات على سطح القمر؟.. سيناريوهات غير متوقعة
  • الرقابة المالية تحصر11 مخالفة ضد "ديجتايز" وتقر عقوبات مشددة على الشركة
  • سماء الحدود الشمالية تتزين باقتران القمر بكوكب زحل
  • بالصور... العثور على صاروخ غير منفجر في بلدة الزلوطية
  • الإمارات تُطلق القمر الاصطناعي «فاي 1» ضمن مبادرة أممية لإتاحة الوصول إلى الفضاء للجميع
  • سيارة كهربائية تستغرق 24 ساعة في الشحن.. وأصحابها يقاضون الشركة
  • من الأرض إلى المريخ.. كيف تخطط ناسا لزراعة النباتات خارج الكوكب؟
  • «محمد بن راشد للفضاء» يستعد لتطوير 5 أقمار «كيوب سات» من فئة «12U»
  • مسؤول إسرائيلي: مواجهتنا القادمة مع إيران ستكون استثنائية