صراحة نيوز- بقلم / عاطف أبو حجر
مع حلول فصل الشتاء، تعود إلينا مواسم الرشح والسعال والحمّى، وتعود معها مواسم المناسبات الكثيفة التي يزداد فيها الاختلاط، ويزدهر معها “فنّ التقبيل” بوصفه الطقس الاجتماعي الأكثر حضورًا، وكأنّ المصافحة وحدها لا تكفي لإظهار المحبة والإخاء.
في مجالس العزاء أو الأفراح، يدخل رجلٌ يرتجف من البرد، متدرّع بفروة ولباس شماغ، يظهر كأنّه مقبل على معركة، ثمّ ما يلبث أن يفكّ غطاء وجهه، ويفتح خطّ التقبيل من الشمال إلى اليمين عن جنب وطرف.
“والله يا جماعة الخير… المرحوم كان غالي عليّ، ولو ما هو غالي ما جيت عليكو وأنا مكوَّرن!”
وعندها ينظر الجميع إلى بعضهم بعضًا، وينطلقون نحو الماء والصابون والمعقّم، وكأنّ صافرة الإنذار قد انطلقت.
ولأنّ وسائل التواصل الاجتماعي لا تهدأ، خرج أحدهم – قبل أيام، وتحوّل إلى خبير في الفيروسات والأوبئة والأمراض الموسمية المعدية – ليعلن منشورًا مدوّيًا كاتبًا:
“الظاهر أنّ فيروسًا شرسًا ينتشر!”
فتدفّقت التعليقات كالسيل، وكلّ معلّق أصبح طبيبًا أو مختصًا بالأوبئة.
أحدهم كتب بثقة: “لا فيروس ولا بطيخ… مجرّد تغيّر طقس. اشرب ليمون وانتهى الأمر.”
وآخر يصرخ: “أنا كُشِنت… أسبوعان حرارة ووسواس وهلوسة! أول مرة أمرض هكذا!”
صاحب مدرسة العلاجات السريعة يوصي: “خذ خلّ التفاح… ملعقة كبيرة مع نصف كوب ماء، يطرد الفيروس فورًا!”
ولو طُردت الفيروسات بهذه السهولة، لأصبحت معاصر الخل منشآت صحية وطنية.
ويُطلّ خبير ثالث بنصيحة ذهبية:
“الثوم والبصل والليمون… وإذا ارتفعت الحرارة فحبّة بندول تكفي!”
بينما يكتب آخر مختصرًا:
“اعملوا حظر وريحونا!”
ولم يخلُ الأمر من مناظرات فلسفية؛ فأحدهم اكتشف أن المشكلة ليست فيروسًا أصلًا، بل أزمة أخلاقية واجتماعية، وأنّ الجيل الحالي أصل كلّ بلاء، وأنّ الحل يبدأ بمقاطعة النت وجميع مواقع التواصل!
ثم يخرج صوت “العقل”، أو من يظنّ نفسه كذلك، متسائلًا:
“من كتب الخبر أصلًا؟ هل هو طبيب؟ هل هو مسؤول؟ لماذا تبثّون الرعب؟”
لكنّ صوته ضاع وسط زحمة المعلّقين الذين كانوا منشغلين بتعقيم أيديهم بسبيرتو أبو الدينار.
ولمّا ضاقت الدوائر، كتب أحدهم ساخطًا:
“اتركونا من الإشاعات… اغلوا بابونج وميرمية، والواحد مش ناقصه حظر جديد!”
وهكذا تمضي أيام الشتاء بين رشحٍ وسعال، وبين مباوسةٍ تُنقِل المشاعر… والعدوى معًا.
فلنخفّف العناق قليلًا، ونؤجّل البوسة الموسمية، ولنكتفِ – مؤقّتًا على الأقل – بـ”مصافحة يا إخوان!”
وقسمًا بالله هذه المرة وبعد تجربة، لو بربطوني بحبال مصيص ما باخذ أي نوع مطعوم.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
عباس النوري يكشف عن ادعاء فتاة أنها ابنته.. وردة فعل زوجته
كشف الممثل السوري عباس النوري، تفاصيل حول ادعاء فتاة أنها ابنته، ونيتها رفع دعوى تثبت نسبها إليه، وموقف زوجته مما حصل.
وقال النوري الإثنين، خلال لقاء مع قناة الجديد اللبنانية، أنه تلقى اتصالا من محام وطلب الحديث معه على انفراد في قضية شخصية بشأن فتاة تدعي أنها ابنته، وتريد إثبات نسبها منه.
ولفت إلى رد فعل زوجته بعد الانتهاء مع الحديث مع المحامي، وقال إنها سألته عن حقيقة ما جرى، وبعد معرفة الأمر، أبلغته بأن الأفضل عدم التوجه لمحكمة أو الدخول في إشكالات قد تثير الأحاديث.
وأوضح أنها اقترحت استقبال الفتاة وتربيتها في المنزل، إذا كانت بالفعل ابنته.
وقال إنه أكد لزوجته أن القضية لا تستند إلى حقائق ومجرد مزاعم لا أساس لها من الصحة، وهو لا يمانع بالاعتراف بأي ابنة غير شرعية لو كان الأمر حقيقيا.