بغداد اليوم -  



ذكرت دائرة التحقيقات في الهيئة أنَّها كشفت عمليَّات تلاعبٍ وتزويرٍ ونقل ملكيَّة عقاراتٍ في مُديريَّة بلديَّة النجف، مُبيّنةً أنَّه تمَّ ضبط (١١) مُتَّهماً خلال تلك العمليَّات.

الدائرة أشارت إلى أنَّ ملاكات مكتب تحقيق النجف نفَّذت عمليَّة ضبطٍ  لـ(٥) مُوظَّفين في مُديريَّة البلديَّة؛ لقيامهم بالتلاعب والتزوير ونقل ملكيَّة  عدَّة عقاراتٍ تعود ملكيَّتها إلى الدولة بأسماء عددٍ من الأشخاص،  بصورةٍ غير قانونيَّةٍ، موضحةً أنَّ المُتَّهمين استغلوا سرقة وحرق الأضابير والسجلات القديمة وقاموا بفعلتهم، مشيرةً إلى أنَّ عمليَّة الضبط تمَّت وفقاً لأحكام المادة (٢٨٩) من قانون العقوبات.



وتابعت إنَّه تمَّ ضبط (٦) من مُوظَّفي ورشة صيانة الآليات في بلديَّة النجف؛ على خلفيَّة  قيامهم بالتلاعب في استمارة كشف صيانة  آليات البلديَّة وإجبارهم سائقي الآليات بالتوقيع على محضر كشفٍ "فارغ"، ثمَّ يقومون بملء الاستمارات وإضافة أعطال ومبالغ وهميَّة في المحاضر، فيما قرَّر قاضي التحقيق المُختصّ توقيف المُتَّهمين الذين تمَّ ضبطهم؛  استناداً إلى أحكام المادة (٣١٨) من قانون العقويات.


المصدر: وكالة بغداد اليوم

إقرأ أيضاً:

المال العام.. أمانة وطن

 

 

 

خالد بن حمد الرواحي

عندما نتحدث عن المال العام، فنحن لا نتحدث عن أرقام تُدوَّن في ميزانية، ولا عن جداول تُعلَّق في المكاتب. نحن نتحدث عن مدارس تُفتح كل صباح، ومراكز صحية تستقبل المرضى، وطرق تُعبد، ومشروعات ينتظرها المواطن ليحيا حياة كريمة. نتحدث عن تعب إنسان يعمل بصدق، ويدفع ما عليه من التزامات، ويُعلّق أمله على أن تُدار أموال وطنه بضمير لا يتبدل. لهذا فإن المال العام ليس ملكًا لأحد، ولا امتيازًا يرتبط بمنصب، بل أمانة مشتركة بين الجميع… أمانة لا تحتمل العبث، ولا تقبل المجاملة.

ولأن حماية هذه الأمانة لا تحتمل التأويل، جاء القانون العُماني واضحًا وحاسمًا حين منح المال العام حرمة لا يجوز المساس بها، ومنع أي تصرف فيه خارج حدود المصلحة الوطنية. فالمادة الرابعة من قانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح تؤكد أن المال العام ليس ساحة للاجتهاد الشخصي ولا مساحة للمحاباة، فيما تشدد المادة السابعة على أن استغلال المنصب لتحقيق منفعة شخصية- مهما صغرت- هو سلوك يُضعف الثقة ويهز العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فالثقة لا تُبنى بالتصريحات، بل بالأفعال التي تُثبت أن الأمانة فوق الأشخاص، وأن القانون يحمي الوطن قبل أن يحمي المواقع.

ولأن النزاهة لا تُبنى بالنوايا وحدها، جاءت الخطة الوطنية لتعزيز النزاهة (2022- 2030) لتضع إطارًا واضحًا يجعل من حماية المال العام مسؤولية دولة ومجتمع معًا؛ فالرؤية التي حملتها هذه الخطة- مؤسسات نزيهة، وقوانين فاعلة، ومجتمع واعٍ - تعكس فهمًا عميقًا لأساس التنمية الحقيقية؛ تنمية لا تقوم إلا على الشفافية والحوكمة والعدالة. وتؤكد محاور الخطة الخمسة أن بناء إدارة نزيهة يبدأ بتشريعات قوية، وخدمات حكومية عادلة، وقطاع خاص يدرك دوره في حماية المال العام، ومجتمع يشارك بثقة في هذا الجهد الوطني. إنها ليست مجرد وثيقة إدارية، بل مشروع وطني يمتد حتى 2030، ويتناغم مع رؤية "عُمان 2040" التي وضعت النزاهة في قلب العمل المؤسسي وفي صميم علاقة الدولة بالمواطن.

وعندما ننظر إلى النزاهة من زاوية المواطن، ندرك معناها الحقيقي؛ فهي ليست مفهومًا نظريًا؛ بل جزء من حياته اليومية. فهي التي تحدد جودة الخدمة التي يتلقاها، وسرعة إنجاز معاملاته، وعدالة الفرص المتاحة لأبنائه، وحتى أسعار السوق التي تتأثر بكل ريال يُهدر أو يُدار بغير عدل. فالنزاهة تعني أن يصل الدعم إلى مستحقه، وأن تُدار الميزانيات بعقل يُدرك قيمة كل ريال، وأن تُقدَّم الفرص على أساس الكفاءة لا المعرفة أو الواسطة. وعندما يرى المواطن أن المال العام يُصان بضمير، يشعر بأن الدولة تقف معه لا أمامه… ومع هذا الشعور يولد الانتماء الحقيقي.

وأخيرًا.. إنَّ حماية المال العام ليست مهمة جهاز رقابي وحده، ولا مسؤولية قانون يُطبَّق من الخارج. إنها ثقافة تُغرس في الداخل… في ضمير الموظف الذي يرفض المحاباة، وفي المدير الذي يمنع استغلال السلطة، وفي المواطن الذي يدرك أن المال العام جزء من مستقبل أبنائه. فالأوطان لا تنهض بكثرة مشروعاتها، بل بنزاهة من يديرها. وعندما تتكامل القوانين، وتترسخ الخطط الوطنية، وتستيقظ الضمائر… يصبح المال العام خطًا أحمر، لا خوفًا من العقوبة؛ بل احترامًا للوطن.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • إنجاز صيانة "فلج الجيلة" بنيابة طيوي المُدرج على قائمة "اليونسكو"
  • تركي آل الشيخ أول مشاهد لفيلم "الست".. مروان حامد عملي عرض خاص وطالع مبسوط
  • ليلة ملكية غنائية لـ آمال ماهر داخل قصر القبة (صور)
  • تربية النجف: القصيدة الحسينية لا علاقة لها بمراسم رفع العلم العراقي
  • المال العام.. أمانة وطن
  • مصرع شخصين وإصابة آخر بحادثي صعق كهربائي ودهس في النجف
  • أمر ملكي بتمديد خدمة مساعد وزير الدفاع خالد البياري
  • أمر ملكي بتمديد خدمة مساعد وزير الدفاع 
  • المناصير لتجارة الآليات تسلم شاحنات DAF لشركة الولاء لخدمات الإعاشة ضمن سياستها للتعاون مع كبريات شركات القطاع الخاص في الأردن
  • بلدية الفحيص تفرض رقابة مؤقتة على أراضي «الإسمنت»