شهد المشهد السياسي والعسكري في أوكرانيا تصاعدًا حادًا، مع استقالة أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إثر تفتيش سلطات مكافحة الفساد لمنزله، في وقت كثفت فيه روسيا هجماتها العسكرية على العاصمة كييف ومناطق أخرى، وسط تصاعد التوترات الدبلوماسية الدولية.

وفي التفاصيل، قدّم أندريه يرماك استقالته بعد ساعات من تفتيش منزله من قبل هيئات مكافحة الفساد الأوكرانية، وهي المكتب الوطني لمكافحة الفساد (NABU) والنيابة المتخصصة لمكافحة الفساد (SAP)، على خلفية تحقيقات بشأن فضائح فساد جديدة في قطاع الطاقة.

ولم يُوجّه أي اتهام رسمي بعد الانتهاء من الإجراءات، وفق وكالة أوكرينفورم.

الرئيس زيلينسكي أعلن أنه سينظر في تعيين بديل ليرماك السبت، مؤكدًا استمرار عمل الحكومة وكفاحها ضد محاولات روسيا استغلال الأخطاء الأوكرانية. وقال في رسالة مصورة:

“تريد روسيا بشدة أن ترتكب أوكرانيا أخطاء… لن تكون هناك أخطاء من جانبنا. عملنا مستمر وكفاحنا مستمر.”

في المقابل، وصف دميتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، زيلينسكي بأنه “غير شرعي” وأن انهيار نظامه أمر محتوم، معلقًا على توقيع مرسوم إقالة يرماك:

“المهرج غير شرعي. انهيار النظام أمر لا مفر منه.”

كما أشار دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية، إلى أن فضائح الفساد المستمرة في أوكرانيا تهز النظام السياسي وتعمّق الأزمة السياسية في البلاد.

وسلطت وسائل إعلام غربية الضوء على أن فقدان أقرب مساعد لزيلينسكي يُعد ضربة شخصية كبيرة قد تضعف سلطته، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا سياسية متزايدة داخليًا وخارجيًا.

التطورات العسكرية الروسية

شنت روسيا هجومًا بطائرات مسيرة على العاصمة كييف في وقت مبكر من صباح السبت، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين، بينهم فتى يبلغ من العمر 13 عامًا، وفق مسؤولين أوكرانيين. سُمعت انفجارات مدوية، بينما أعلنت قوات الدفاع الجوي تصديها للهجوم.

رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، حذر السكان من ضرورة البقاء في الملاجئ، فيما أفاد رئيس الإدارة العسكرية في كييف، تيمور تكاتشينكو، بأن “مواقع عدة استهدفت في محيط العاصمة”.

كما أفادت مصادر روسية بأن مقر كتيبة “شكفال” الخاصة التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، قرب قرية بوغاييفكا في مقاطعة خاركوف، دُمّر بغارات جوية، وتم تحييد نائب رئيس الأركان، وتعتبر الكتيبة الخاصة من الوحدات التي جُند فيها سجناء سابقون، ويواجه بعض عناصرها قضايا جنائية.

هذا وبدأت العملية العسكرية الروسية الخاصة في 24 فبراير 2022، وتهدف وفق روسيا إلى حماية سكان دونباس، ودمرت القوات الروسية الكثير من المعدات العسكرية الغربية التي دعمت بها أوكرانيا، بما في ذلك دبابات ألمانية “ليوبارد 2” ومدرعات أمريكية وبريطانية، وأخرى من دول الناتو، في ضربات مستمرة لتعطيل القدرات العسكرية الأوكرانية.

ويتكوف يكشف خطة ترامب لأوكرانيا: الشراكة التجارية بدل الحرب

كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، السبت، أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأزمة الأوكرانية ترتكز على كسب المال لا الحرب، مؤكداً أن الشراكة الاقتصادية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستكون حاجزاً ضد الصراعات المستقبلية.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن ويتكوف قوله إن الأوكرانيين ناضلوا من أجل استقلالهم، وحان الوقت لترسيخ ما حققوه عبر الدبلوماسية، معتبراً أن التعاون التجاري مع روسيا يمكن أن يوفر أساساً للاستقرار ويحول دون تصاعد النزاعات.

وأضاف المبعوث الأمريكي أن روسيا تتمتع بموارد هائلة وأراضٍ واسعة، وأن التحول إلى شراكة اقتصادية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا سيخلق حصناً منيعا ضد أي صراعات مستقبلية.

وأشار التقرير إلى أن الكرملين رحب بالخطة، معتبرًا أنها قد تشكل الأساس لتسوية سلمية نهائية، بينما لا تزال أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون يسعون لتحقيق ما وصفه بوتين بـ”هزيمة استراتيجية” لروسيا، رغم نقص المعلومات الموضوعية عن الواقع الميداني.

سيناتورة أمريكية تطالب بمراجعة المساعدات المالية لأوكرانيا بعد استقالة يرماك

دعت عضو مجلس النواب الأمريكي عن الحزب الجمهوري، آنا بولينا لونا، إلى إجراء تدقيق شامل للأموال المخصصة لأوكرانيا، وذلك عقب استقالة أندريه يرماك، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي.

وقالت بولينا لونا عبر منصة “إكس”: “هل تفهمون لماذا كان علينا التحقق من الأموال المرسلة إلى أوكرانيا؟ الفساد”.

جاءت الاستقالة بعد سلسلة تحقيقات واسعة أطلقتها الهيئات الأوكرانية لمكافحة الفساد تحت اسم “ميداس”، والتي كشفت شبكة فساد ضخمة في قطاع الطاقة يقودها رجل الأعمال تيمور مينديتش، صديق زيلينسكي المقرب، إضافة إلى تورط مسؤولين حكوميين وشركة “إنيرغواتوم” الحكومية، حيث بلغ حجم الأموال المغسولة ما لا يقل عن 100 مليون دولار.

وقد أثارت هذه الفضيحة أزمة داخل الحكومة الأوكرانية، وأدت إلى مداهمات شقة ومكتب يرماك، قبل أن يقدم الأخير استقالته رسميًا، بحسب ما أعلن الرئيس زيلينسكي.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أخبار روسيا أمريكا وأوكرانيا الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي دونالد ترامب روسيا وأمريكا

إقرأ أيضاً:

21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا

كييف "أ.ف.ب": نفذت روسيا ضربات على أوكرانيا بمئات المسيّرات وعشرات الصواريخ في ساعة مبكرة اليوم ما أسفر عن مقتل 21 شخصا على الأقل، وذلك بعد أن هددت بشن هجوم واسع النطاق وحضت الأجانب على مغادرة كييف.

وحذّرت السلطات الأوكرانية في وقت سابق من أن روسيا تعدّ لهجوم كبير فيما يتواصل القصف يوميا في ظل تعثر مفاوضات إنهاء النزاع الذي اندلع قبل أربع سنوات.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 73 صاروخا و656 مسيّرة، موضحا أن 54 مسيّرة و33 صاروخا اخترقت نظامه للدفاع الجوّي متعدّد الطبقات.

وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس في كييف بسماع صفارات الإنذار ودوي انفجارات قوية تواصلت ليلا.

وهرع السكان إلى محطات المترو المزدحمة للاحتماء وهم يحملون أغطية وحقائب تحتوي متعلقاتهم، حسبما شاهد مراسلو فرانس برس.

وقالت أناستاسيا التي تضرر المبنى حيث تقيم جراء الهجوم إنها قضت ليلة "صاخبة" و"مرعبة" مختبئة في حمام المنزل.

"كابوس"

واضافت لفرانس برس "تهشّمت جميع النوافذ تماما. لم تعد هناك أي نوافذ. لم يقع مجرّد انفجار واحد هنا. كانت الليلة عبارة عن كابوس".

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن الهجوم مؤشر إلى اليأس الذي تعيشه روسيا إذ ينتقم الرئيس فلاديمير بوتين من المدنيين في ظل الصعوبات التي تعانيها قواته في ميدان المعركة.

وقال سيبيغا في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي "بوتين لا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك".

وكشف تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدما ميدانيا على حساب روسيا في مايو للشهر الثاني تواليا، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومترا مربعا.

الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملا، إذ أن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علما بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيدا لتقدّم قوات أكبر لاحقا.

من جهته، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدة للحصول على مزيد من الدعم العسكري الأمريكي.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي "تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ البالستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيرا. كما أن المساعدة الأمريكية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة".

من جانبها، نددت الخارجية الفرنسية بما وصفته بـ"الاستخفاف التام" لموسكو بجهود السلام، بينما قالت الأمم المتحدة إن "الخطاب التحريضي وتصعيد الهجمات ينبغي أن يتوقفا".

وتقصف موسكو أوكرانيا يوميا تقريبا منذ بدء الحرب في فبراير 2022، في نزاع هو الأكثر دموية على التراب الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية إذ أدى إلى مقتل مئات آلاف الأشخاص ودفع الملايين للنزوح.

وأعلن الجيش الروسي اليوم تنفيذ "ضربة كبيرة" استخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفا مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وتنفي موسكو أن تكون قواتها تستهدف المدنيين.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 على الأقل بجروح في المدينة.

وأعلنت خدمة القطارات السريعة أن أكثر من 40 ألفا من سكان المدينة لجأوا إلى مختلف المحطات خلال الليل، وهو أعلى عدد منذ سنوات.

وفي مدينة دنيبرو الصناعية الواقعة إلى الجنوب من كييف، قتل 15 شخصا بينهم طفلان اثر انهيار مبنى سكني من أربعة طوابق، بحسب ما أعلن مسؤولون.

كما تعرّض مستشفى للتوليد يضمّ أطفالا حديثي الولادة ونساء في حالة مخاض للقصف في مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية، بحسب ما أفادت السلطات التي أكدت عدم تسجيل أي إصابات أو وفيات.

وشاهد مراسلو فرانس برس انفجارات وسحب دخان تتصاعد من كييف فجرا بينما عمل عناصر الإنقاذ على إزالة الأنقاض في مواقع أبنية سكنية دمرها الهجوم.

وانقطعت الكهرباء موقتا عن أكثر من 100 ألف من سكان كييف، وفق ما أعلنت أكبر شركة خاصة مزودة للكهرباء DTEK، فيما أعلنت الشركة الرسمية عن انقطاعات في كييف وعدة مناطق أخرى.

وأصيب 15 شخصا بينهم طفل في مدينة خاركيف الشرقية الواقعة قرب الحدود الروسية، وفقا لما ذكره رئيس البلدية إيغور تيريخوف.

كما أمرت السلطات الأوكرانية اليوم بإجلاء أكثر من سبعة آلاف مدني من منطقة خاركيف، في ما قد يؤشر الى تقدم ميداني للقوات الروسية.

اوكرانيا تقصف أيضا

وقلّصت الضربات المكثّفة فرص السلام الضئيلة أساسا، لا سيما في وقت يبدو البيت الأبيض منشغلا بالحرب مع إيران.

لكن رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أفادت الصحفيين من العاصمة الإستونية تالين أن كييف ما زالت تأمل أن تتم زيارة طال انتظارها لمبعوثين أمريكيين إلى بلادها من أجل إعادة إطلاق المفاوضات.

في الأثناء، ضربت أوكرانيا أيضا أهدافا في روسيا. وقُتل شخص في منطقة كورسك الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا، حسبما أفاد حاكم المنطقة ألكسندر خينشتين.

وتسببت ضربة أخرى بالطيران المسيّر في اندلاع حريق في مصفاة نفط في مدينة كراسنودار بجنوب غرب روسيا، حسبما أعلن مقر المصفاة على تلغرام.

وأثارت دعوة موسكو الأجانب، بمن فيهم الدبلوماسيون، الى مغادرة كييف تنديدا في الأمم المتحدة.

وجدد الرئيس الأوكراني دعوته الحلفاء الى تزويد بلاده بصواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية.

ووجّه رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي يطلب فيها أنظمة باتريوت للتصدي لتصاعد الهجمات الجوية الروسية.

مقالات مشابهة

  • تبادل هجمات مكثفة بطائرات وزوارق.. روسيا تتهم أوكرانيا باستهداف الملاحة في البحر الأسود
  • أوكرانيا تحث إيطاليا على إتمام اتفاقية الطائرات المسيرة في أقرب وقت
  • 21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا
  • “نيويورك تايمز”: زيلينسكي يتعرض لضغوط هائلة بسبب تحقيقات حول فضيحة فساد كبرى لمقربيه ومساعديه
  • عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
  • الجيش الروسي ينفذ ضربة مكثفة للصناعات العسكرية الأوكرانية
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • زيلينسكي يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟