إنه الشاعر الكبير "إيليا أبو ماضى"، الذى ولد في 16 أبريل من عام 1889م، في قرية المحيدثة بجبل لبنان، وهي قرية صغيرة تحيط بها الطبيعة الجبلية التي تركت لاحقًا أثرًا واضحًا في شعره. نشأ في أسرة متواضعة تعانى من ضيق الحال مما جعله يدرك منذ صغره معنى الكفاح والعمل المبكر. تلقى تعليمه الأولي في مدرسة القرية، فتعلم القراءة والكتابة والمبادئ الرئيسية للغة العربية، لكنه سرعان ما أظهر ميوله الشعرية من خلال حفظه للقصائد، ومحاولة محاكاتها.
لم يكن القرار سهلاً، لكنه كان نتيجة طبيعية للضائقة الاقتصادية. استقرت الأسرة في البداية بالإسكندرية، ثم ما لبثت أن انتقلت إلى القاهرة حيث كان يعمل مع عمه في تجارة التبغ. حمل معه إلى مصر ذكريات قريته، والطبيعة هناك والإحساس بالحرية، وبدايات ميوله الشعرية التي نمت بسرعة في البيئة الثقافية الجديدة التي كانت تنتظره في القاهرة. كانت مصر بالنسبة للشاعر إيليا أبو ماضى مدرسة حقيقية، ففى القاهرة تعرف على نمط جديد من الحياة، واكتشف قوة الصحافة، ودورها في تشكيل الرأي العام، كما تعرف على شعراء، وكُتّاب كان لهم أثر في حياته الفكرية. ومع مرور الوقت بدأ يقترب من الأوساط الأدبية والصحفية، ووجد نفسه يقرأ الصحف اليومية، ويتردد على المنتديات الثقافية مما وسّع مداركه وفتح أمامه آفاقًا لم يكن يعرفها.
استطاع أن ينشر أولى قصائده في الصحف المصرية، ومنها جريدة "الرجاء"، مما أتاح له الفرصة للظهور بوصفه صوتًا شابًا جديدًا في عالم الشعر، كما التقى بـ"أنطون الجميل" الذي كان قد أصدر مجلة "الزهور"، ودعاه للكتابة فيها بعد أن اكتشف موهبته الأدبية، وعندما كان في الثانية والعشرين من عمره أصدر ديوانه الأول بعنوان "تذكار الماضي"، ورغم أن الديوان يحمل الكثير من سمات البدايات الشعرية، إلا أنه كشف عن شاعر يمتلك حسًّا مرهفًا واضحًا، وميولاً إنسانية عميقة، ورغبة في الابتعاد عن التكلف اللغوى الذى كان سائدًا، وقتئذ في بعض المدارس الشعرية. ولقد تزامنت فترة وجوده في مصر مع ظهور الحركات الوطنية، وموجات الوعى السياسي مما عمّق علاقة الأدب بالواقع الاجتماعي. ومع ذلك ظل حلمه أكبر من حدود مصر، إذ بدأ يتابع أخبار الهجرة إلى الأمريكيتين، وسمع الكثير عن الفرص المتاحة هناك. وكان يدرك أن السفر إلى الولايات المتحدة سوف يمنحه ما يصبو إليه من فضاء أوسع للتعبير، ولتحقيق ذاته الشعرية.
وفى عام 1912 هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما شكل التحول الأكبر في حياته، وقد وصل إلى مدينة "سينسيناتي" أحد أكبر مدن ولاية أوهايو الأمريكية، وهناك عمل مع أخيه في التجارة، وتنقل في الولايات المتحدة حتى استقر في نيويورك في 1916. وهناك عمل رئيسًا لتحرير "المجلة العربية" ليتركها بعد ذلك، ليعمل في تحرير مجلة "الفتاة" التى أصدرها "شكرى النجاشي"، كما عمل نائبًا لرئيس تحرير مجلة "مرآة الغرب" بين عامي 1918، و1928. وكان أن تزوج من "دورا نجيب" ابنة صاحب الجريدة، وأنجبا ثلاثة أبناء هم (ريتشارد، إدوارد، وروبرت).. .وللحديث بقية…
المصدر
المصدر: الأسبوع
إقرأ أيضاً:
8 دول عربية وإسلامية تدين استمرار اقتحامات المستوطنين للأقصى
أدان وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، اليوم الثلاثاء، 02 يونيو 2026، استمرار اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدس ي الشريف تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، ورفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
وأكد وزراء خارجية دول الأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر، ومصر، في بيان، أنّ "هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة".
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأكدوا مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. كما كرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
وحمل الوزراء سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية، وحذروا من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ودعوا إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، وأكدوا مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
كما أكد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ودعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
المصدر : وكالة وفا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين أبو عبيدة: فاتورة الحساب للاحتلال ستبقى مفتوحة حتى يدفعها كاملة منح الوسام الوطني الفرنسي للاستحقاق لرئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني سفير فلسطين في موريتانيا يرد على حملة انتقادات طالت تصريحاته بشأن التبرعات الأكثر قراءة موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في مصر - وتوقيت الصلاة في المحافظات المصرية موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في تركيا - وتوقيت الصلاة في إسطنبول والولايات بالفيديو: 6 شهداء وجرحى جراء غارات إسرائيلية استهدفت حي الرمال في غزة إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد للجناح العسكري لحركة حماس في غزة عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026