صحيفة الاتحاد:
2025-11-30@17:11:22 GMT

الشجر.. يصلح ما أفسده البشر!

تاريخ النشر: 27th, November 2023 GMT

أحمد شعبان (القاهرة)
الأشجار جزء مهم من البيئة، وتلعب دوراً بارزاً في الحفاظ على التوازن البيئي، والتخفيف من الانبعاثات الكربونية التي تسبب فيها الإنسان، وتساعد على التخفيف من ارتفاع درجات حرارة الأرض وحماية الشواطئ من عمليات النحر.
الغاف
من الأشجار التي تحافظ على البيئة بصورة كبيرة «الغاف»، أو «الغافة»، من الأشجار الأصيلة في الإمارات، وهي رمزٌ للصمود والتعايش في الصحراء، وتمثل قيمة ثقافية كبيرة، وتعتبر من النباتات المعمرة، وتنبت في الصحراء العربية بشكلٍ رئيس، وبالتحديد في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية، شجرة نادرة جداً، إلا أنها تتواجد بكثرة في الإمارات، وتنمو في السعودية والهند وباكستان تحت اسم «جهند».


ويتميز شجر الغاف بسهولة تكاثره وسرعة نموه، فهو يتكيف مع الأجواء البيئية المحيطة به بشكلٍ لا مثيل له، حيث تتعمّق جذوره لمسافات عميقة يمكن أن تصل إلى 50 متراً، ويتواجد في السهول والكثبان الرملية، ويصل ارتفاع الواحدة منه إلى 12 متراً، وتتحمل أقصى ظروف الجفاف والحرارة والملوحة، ولا تتأثر بأشعة الشمس.
وبجانب فوائد الغافة في صناعة الأدوية والمستحضرات التجميلية، تعود بالنفع على الإنسان بشكلٍ كبير، ولديها قدرة عالية على مكافحة التصحر؛ وتعمل على تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال امتصاصها وبذلك تساعد على تقليل آثار التغير المناخي، وتحسين جودة الهواء، يصل عمرها إلى 10 سنوات ويمكن أن تحتجز نحو 34.65 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
ويمكن استخدام هذه الأشجار كمصدات للرياح، كذلك يُستخدم صمغ أشجار الغاف في طلاء الفخار، وكغراء، وتدخل مكوناته في تصنيع صبغات الشعر، ووقود وعلف الماشية، ويحرص العديد من الناس على زراعتها للاستفادة من منافعها الطبية للجهاز الهضمي وعلاج التهاب الحلق والأمراض الجلدية وغيرها.

المانجروف
«المانجروف» أو القرم، من الأشجار التي تحافظ على البيئة، من الأشجار الاستوائية المتواجدة في المناطق الساحلية، مهمة للنظم البيئية الساحلية؛ حيث تعمل كحاجز بين البحر والبر وتعمل على حماية الشواطئ من التآكل والرياح والأمواج والفيضانات، وتؤمن الثبات التربوي للمناطق الساحلية.
وتشمل أشجار المانجروف ما يقارب 54 نوعاً، وتتميز بقدرتها الفريدة على العيش في البيئات الملحية، وتتم زراعتها على السواحل، وتنمو بكثرة في مناطق المد والجزر، وتوفر بيئة مثالية للكثير من الكائنات الحية والطيور البحرية، نظراً لفروعها وجذورها التي تشكل مكاناً للتزاوج والعيش.
والمانجروف من أندر النباتات الموجودة على الأرض، حيث يوجد هذا النوع من الأشجار في أربعة أماكن فقط حول العالم، ولديه قدرة على تحسين جودة المياه من خلال تصفية الملوثات وحبس الرواسب من الأرض، وتحويل المياه المالحة إلى عذبة، ولذلك اعتبر العلماء وجود هذه الأشجار في مكان ما إشارة إلى تنوع بيئي بيولوجي ضخم.
تمتلك المانجروف قدرة عالية على تخزين كميات كبيرة من الكربون، ومن الممكن الاستفادة من هذه الخاصية في مكافحة تغير المناخ، حيث تلعب دوراً مهماً في امتصاص الانبعاثات الكربونية، مما يساعد في تخزين الكربون بطريقة أكثر كفاءة مقارنةً بأنظمة بيئية أخرى مثل الغابات الاستوائية المطيرة، وبالتالي وجود هذه الأشجار يضمن استدامة البيئة وحماية النباتات النادرة.

أخبار ذات صلة «COP28».. جهد إقليمي ودولي لمعالجة أزمة تغير المناخ «التوطين».. خطط طموحة لـ «اقتصاد مستدام» مؤتمر الأطراف «COP28» تابع التغطية كاملة

العناب
العناب، شجرة شائكة يصل طولها إلى 8 أمتار وأوراقها مستطيلة، ثمرتها تشبه حبة الزيتون لذيذة الطعم، وتشتهر مدينة عنابة الجزائرية بإنتاجها لهذه الفاكهة منذ زمن بعيد، وسميت بذلك، موطنها الأصلي الصين واليابان منذ أربعة آلاف سنة، يُطلق عليه اسم التمر الصيني، وينتشر الآن في بلاد الشام وإيران وجنوب شرق آسيا، ونيوزيلندا والمغرب العربي وينمو في المناطق الحارة وشبه الحارة.
تم تطوير طريقة زراعة العناب على مدى قرون من أجل إنشاء نظام زراعي مستدام يراعي المناخ، وتُستخدم أشجاره كمصدر للظل من أجل الحد من التبخر في التربة، وتجري زراعتها بشكل بيني مع الخضراوات وكروم العنب والإجاص والتفاح والمشمش بغية توفير التغذية وسبل العيش للمجتمع المحلي.  وتؤدي أشجار العناب بشبكة جذورها الواسعة دوراً مهماً في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وكذلك في المحافظة على المياه، ومنع تآكل التربة، والوقاية من الرياح والعواصف الرملية.

الأركان
الأركَان أو أركانيا سبينوزا، نوع من الأشجار متوطن في المملكة المغربية، تلعب دوراً حاسماً في تعزيز التنمية المستدامة للسكان المحليين وفي التخفيف من الآثار السلبية لتغيّر المناخ في المنطقة، تنمو في المناطق القاحلة، وهو النوع المُحدد لنظام بيئي للغابات يعرف باسم أركَانيري الغني بالنباتات المستوطنة، وتتميز بالمقدرة على الصمود في البيئات القاسية التي تتميز بندرة المياه وخطر التعرية والتربة الفقيرة.
وفي مارس 2021، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة 10 مايو من كل عام يوماً دولياً لشجرة الأركان، لتسليط الضوء على دورها في تعزيز المجتمعات المرنة، والمساهمة في الأمن الغذائي والتكيف مع تغير المناخ، بالإضافة إلى تمكين المرأة الريفية من خلال دعم وتعزيز التعاونيات والمنظمات الزراعية.
وتزرع أشجار الأركَان منذ قرون، بالنظم الإيكولوجية القادرة على الصمود والتنوع البيولوجي الزراعي، ولهذه الأسباب حظيت باعتراف وحماية مؤسسات الأمم المتحدة وتعد من التراث الثقافي القيم، وتعود أهمية الشجرة بشكل رئيس إلى الحبوب الغنية بالزيت التي يتم استخراجها من ثمارها، زيتها ذو شهرة عالمية متعدد الاستخدامات، غني بمضادات الأكسدة والأحماض الدهنية، واستخدم في الطهي ومستحضرات التجميل والأغراض الطبية.

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الشجر المانجروف الانبعاثات الكربونية الغاف الصحراء الاستدامة مؤتمر الأطراف مؤتمر المناخ من الأشجار

إقرأ أيضاً:

الرد الإيجابي على الإساءة.. كيف نحافظ على هدوئنا ونطبق العدل؟

أكد الدكتور حسن القصبي، على أهمية فهم طبيعة البشر وطرق التعامل مع الإساءة في حياتنا اليومية، مؤكدًا أن الاختلاف بين الناس أمر طبيعي ويجب استيعابه بطريقة إيجابية.

شيخ الأزهر: لا حرية في الإساءة للمقدسات الدينية إيمان كريم تشارك في ندوة حملة "أطفالنا مسؤوليتنا" لحماية الأطفال ذوي الإعاقة من الإساءة اختلاف البشر هو الخطوة الأولى نحو السلام

وأضاف القصبي خلال لقائه مع أحمد دياب وحياة مقطوف في برنامج «صباح البلد» والمذاع على قناة صدى البلد، أن فهم اختلاف البشر هو الخطوة الأولى نحو السلام النفسي، مشيرًا إلى حديث نبوي شريف يوضح أن الله عز وجل خلق الإنسان من جميع الأرض، فجاء منهم الطيب والخبيث والسوي وغير السوي، ما يدل على أن طبيعة البشر متنوعة، ومنهم من يحسن إلينا ومنهم من يسيء.

وأوضح القصبي أن التعامل مع الإساءة يتطلب فهم الدوافع وراءها، ومراعاة الدقة والحكمة في الرد، كما أن الإسلام يوجهنا إلى العفو والإنصاف والإحسان، كما جاء في قوله تعالى: "خُذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين".

وأوضح أن المسلم يجب أن يكون فطنًا أن بعض الأشخاص قد يجهلون، وأن الرد الإيجابي لا يعني تجاهل الحقائق، بل اتباع نهج العدل والإحسان في التعامل مع الآخرين.

تحقيق العدل

وأشار القصبي إلى أن تحقيق العدل بين البشر في الخلافات أمر بالغ الأهمية، لكنه قد يكون صعبًا أحيانًا، كما أن الإحسان في التعاملات، سواء كانت خلافات زوجية أو بين الأبناء والآباء أو بين الجيران، يساهم في تخفيف التوتر وبناء علاقات أكثر استقرارًا، مؤكدًا أن التعامل بالإحسان ينعكس إيجابيًا على النفس والمجتمع، ويعزز التسامح والتفاهم بين الناس.   

مقالات مشابهة

  • زراعة جرش تكشف هوية المعتدين على الأشجار الحرجية
  • جفاف كبير لاحتياطيات المياه في أوروبا بسبب التغير المناخي
  • "كبسولة صينية" لإطالة عمر الإنسان إلى 150 عامًا!
  • منال عوض: وزارة البيئة تفتح أبوابها لدعم مبادرات الشباب لمواجهة التحديات المناخية
  • ندوات توعوية بالشرقية لترشيد استهلاك المياه وحماية البيئة
  • مصر القديمة أم بلاد الشام.. ما أصل القطط المنزلية ومن أين جاءت؟
  • زراعة الكورة تدعو لتقليم الزيتون استعدادًا للموسم الجديد
  • وزير الزراعة يتحدّث.. كم يبلغ عدد أشجار الزيتون في لبنان؟
  • البيئة تنظم جلسة حوار وطني بقنا حول تغيّر المناخ وتمكين المرأة
  • الرد الإيجابي على الإساءة.. كيف نحافظ على هدوئنا ونطبق العدل؟