كشف تقرير لصحيفة هآرتس أن تقييما لم يُنشر للرأي العام بعد خلص إلى أن الجيش الإسرائيلي لن يستطيع تدمير كل أنفاق حركتي المقاومة الإسلامية "حماس"، والجهاد الإسلامي في غزة، وربما لن يستطيع تدمير معظمها.

وذكرت الصحيفة أن التقييم وُزّع على كافة الرتب العسكرية بالجيش الإسرائيلي، بدءا من الجنرالات، الذين يحاولون التخطيط لما يسمونها "سنة من الحرب" في 2024، مرورا بقادة الألوية والكتائب الذين يقضون أسابيع بأكملها على الأرض لتدمير جزء واحد فقط من شبكة الأنفاق، وانتهاء بقوات سلاح الهندسة المقاتلة الذين بدؤوا الآن بمغادرة قطاع غزة بعد أكثر من 3 أشهر من الحرب بمشاعر متباينة.

فمن ناحية، نفذوا عددا غير مسبوق من عمليات هدم الأنفاق، ومن ناحية أخرى، فإنهم يدركون أن هناك أنفاقا كثيرة لا تزال على حالها، وفق تقرير كبير مراسلي هآرتس أنشيل فيفر. ويعكف الجيش الإسرائيلي على تقليص قواته في غزة، وهو على دراية تامة من أن هناك العديد من الأنفاق تم التغاضي عنها.

حكاية قديمة

بيد أن فيفر يرى أن هذا التجاهل لا ينبغي أن يفاجئ أحدا، وزعم أن عددا من تلك الأنفاق تحت قطاع غزة كانت موجودة هناك حتى قبل تأسيس "حماس".

وادعى أن مجموعات فلسطينية مختلفة استخدمت الأنفاق منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي لغزة بعد حرب عام 1967، إلا أن أول عملية حفر جرت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

وأضاف أن مئات الأنفاق جرى تشغيلها خلال السنوات الأولى من الحصار الذي فرضته إسرائيل بعد ما سماه "استيلاء حماس" على السلطة عام 2007، وكان بعضها واسعا بما يكفي لمرور السيارات بغرض بيعها في غزة.

وادعى فيفر أنه عندما زار مدينة رفح المصرية في مهمة صحفية عام 2005، كان من السهل عليه رؤية الأنفاق "التي أقيمت داخل الفلل والمجمعات المسوَّرة التي انتشرت في المناطق العشوائية على جانبي الحدود".

وبحسب هآرتس، كان الحل الأول الذي قدمه الجيش الإسرائيلي للأنفاق على حدود رفح هو هدم مئات المنازل الفلسطينية، وإقامة محور فيلادلفيا الحدودي الممتد بين مصر وقطاع غزة.

سباق تسلح

ويرى كاتب التقرير أن محور فيلادلفيا ظل أكثر من عقدين من الزمن شاهدا على سباق تسلح تحت الأرض بين إسرائيل والفلسطينيين، حيث أصبحت الأنفاق أعمق وأطول.

وحاولت إسرائيل تطوير أساليب جديدة لتحديد مواقعها وتدميرها. واستخدمت في البداية، معدات حفر مدنية ومتفجرات تقليدية، ثم أجهزة استشعار أكثر تقدما، كذلك أسست أول فرق حربية متخصصة في الأنفاق تحت الأرض.

ولكن عادة ما كان الفلسطينيون متقدمين بخطوة، وفقا لتقرير هآرتس؛ وذلك بحسب ما ثبت في أوائل العقد الأول من القرن الحالي عندما بدؤوا في استخدام الأنفاق لتفجير مواقع ومركبات الجيش الإسرائيلي.

وأوضح فيفر أن الجيش الإسرائيلي تحول بعد انسحابه من غزة في 2005، إلى شن غارات جوية ضد الأنفاق العابرة للحدود، وأكد أن كل الدلائل تثبت -بما لا يدع مجالا للشك- أنه فشل في التعامل مع تلك الأنفاق.

وخلص تقرير هآرتس إلى أنه بدلا من تدمير جميع الأنفاق، يتحدث الجيش الإسرائيلي الآن عن "حرمان" حركة حماس من استخدامها عسكريا في المستقبل، لكن لا أحد لديه فكرة واضحة عن كيفية القيام بذلك.

وبحسب الصحيفة نفسها، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ستضطر يوما إلى الاعتراف بأن تدمير شبكات الأنفاق لم يكن أبدا هدفا واقعيا.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی

إقرأ أيضاً:

مئات العائلات اليمنية تفقد مصدر رزقها بعد تدمير مصنعين للأسمنت من قِبل الاحتلال الإسرائيلي

شمسان بوست / الشرق الأوسط

أدت الضربات الإسرائيلية الانتقامية الأخيرة على مصنعي أسمنت، في محافظتَي الحديدة وعمران الخاضعتَين للحوثيين في اليمن، إلى خسارة آلاف العاملين في المصنعين معيشتهم وإدخال أسرهم في دوامة من الصعوبات والمعاناة؛ بحثاً عن بدائل أخرى تُؤمِّن لهم سبل الحياة.


وعبَّر عاملون في المصنعين لـ«الشرق الأوسط»، عن حزنهم جراء فقدانهم مصدر دخلهم وأسرهم، بعد تأكيدات حوثية حول خروج المنشأتين عن الخدمة جراء الغارات الإسرائيلية.


ويطالب العاملون في المصنعين سلطات الانقلاب الحوثية بعدم تجاهلهم، والعمل لما من شأنه إعادة المنشأتين للعمل كما كانتا عليه قبيل الاستهداف، كما طالبوا أيضاً بدفع تعويضات عاجلة لهم ولأسرهم جراء التسبُّب بقطع مصادر عيشهم.


وشنَّت إسرائيل، الثلاثاء، ضربات انتقامية عنيفة على مصنع أسمنت «عمران» (50 كيلومتراً شمال صنعاء)، ومطار صنعاء، ومحطات توليد الكهرباء، وقبلها بيوم استهدفت مصنع أسمنت «باجل» وميناء الحديدة في المحافظة اليمنية الساحلية.


وجاءت الضربات رداً على إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن استهداف «مطار بن غوريون» بصاروخ باليستي فشلت الدفاعات الجوية في اعتراضه، ما عدّته تل أبيب أول تهديد فعلي لهجمات الحوثيين.


ذهاب للمجهول


يخشى «إدريس»، وهو اسم مستعار لأحد العاملين في مصنع «باجل» بالحديدة، من تجاهل حوثي مُتعمد قد تطول مدته بالأيام المقبلة حيال التدمير الكلي للمصنع، وتغاضي الجماعة عن القيام بأي خطوات حقيقية لحل أزمة العمال.


وتخوَّف العامل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من مزيد من التدهور في حياة أسرته المعيشية، في ظل استمرار تضاؤل فرص العمل وتفشي البطالة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.


وتطرَّق إلى جملة من الهموم التي يُكابدها منذ سنوات موظفو وعمال المصنع وعائلاتهم جراء استشراء فساد قادة الجماعة الحوثية، وتحويل إيرادات المصنع لمصلحتهم الشخصية ودعماً للمجهود الحربي، إلى جانب ارتكابهم انتهاكات واسعة ضدهم، تَمثَّل آخرها بحرمان العاملين منذ مارس (آذار) الماضي، من مستحقاتهم المالية.


وأكد العامل أن خروج المصنع عن الجاهزية جاء نتيجة المغامرة الحوثية والتصعيد ضد إسرائيل، وقال: «إن الاستهداف الأخير قد ألحق الضرر الكبير بالمصنع وبآلاف العمال وأسرهم الذين كانوا يعتمدون كلياً عليه مصدراً للدخل».


ويقع مصنع أسمنت «باجل» على بعد 50 كيلومتراً من ميناء الحديدة شمال شرقي المدينة، وتم إنشاؤه عام 1984، ويعمل فيه أكثر من 850 عاملاً، في حين يقع مصنع أسمنت «عمران» على بعد 50 كيلومتراً شمال صنعاء؛ وتم تأسيسه عام 1979، ويضم نحو 1500 عامل، كما تعتمد أكثر من 10 آلاف أسرة (عائلها يعمل في الخدمات اللوجيستية مثل النقل وغيره) على إيرادات المصنع بشكل غير مباشر.


حُزن عميق


أبدى «سعيد»، وهو اسم مستعار لشقيق أحد العمال الذين قضوا جراء الضربات الإسرائيلية الأخيرة على مصنع «باجل» بالحديدة، لـ«الشرق الأوسط»، حزنه العميق حيال فقدان شقيقة الأكبر، الذي كان يعمل إدارياً في المصنع.


ودعا سعيد الحوثيين إلى تحمُّل تبِعات تصعيدهم العسكري، والقيام بمسؤوليتهم بجبر الضرر، ودفع تعويضات لأسر الضحايا، وتقديم نفقات العلاج لعمال المصنع المصابين.


وفي السياق نفسه، وصفت مصادر عاملة في مصنع أسمنت «عمران» الضربات الإسرائيلية الأخيرة بأنها بمثابة «الضربة القاضية» لما تبقَّى من مقومات الاقتصاد المحلي الذي لطالما تعرَّض لاستهدافات حوثية أدت إلى توقفه عن العمل، مشيرة إلى أن اليمنيين قد يحتاجون إلى عقود من أجل تعويض تلك المنشأة.


وبينما عبَّرت المصادر عن غضبها واستنكارها لاستهداف المصنعين في الحديدة وعمران بوصفهما من أهم الأعمدة الإنتاجية في البلاد، حمَّلت المصادر قادةَ الجماعة الحوثية كاملَ المسؤولية عن استدعائها لهذه الضربات ضد هاتين المنشأتين اللتين كانتا تُعدُّان مصدر الدخل لآلاف العائلات.


وكانت تقارير محلية قدَّرت في وقت سابق إيرادات مصنع أسمنت «عمران» (أكبر مصانع إنتاج الأسمنت في اليمن) بأكثر من 8 مليارات ريال يمني شهرياً، في حين تصل إيرادات مصنع «باجل» في الحديدة، إلى أكثر من 4 مليارات ريال يمني شهرياً، (تفرض الجماعة الحوثية سعراً ثابتاً للدولار بنحو 535 ريالاً يمنياً)

مقالات مشابهة

  • هآرتس: ما مخاوف إسرائيل من زيارة ترامب الشرق أوسطية وهل سيتخلى عن طموحاته بالتطبيع الإسرائيلي السعودي؟ (ترجمة خاصة)
  • هآرتس: ضغوط أميركية كبيرة على إسرائيل لعقد صفقة مع حماس قبل 13 مايو
  • الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جنديين في غزة
  • مئات العائلات اليمنية تفقد مصدر رزقها بعد تدمير مصنعين للأسمنت من قِبل الاحتلال الإسرائيلي
  • هآرتس تتهمها بخيانة المهنة - الصحف العبرية تتساءل عن مفاجأة ترامب القادمة
  • وزير الجيش الإسرائيلي: سنفعل بإيران ما فعلناه “مع حماس في غزة”
  • “الخطوط اليمنية” تعلن تدمير ثلاث طائرات في القصف الإسرائيلي على مطار صنعاء
  • هآرتس: أكثر من 3 آلاف قنبلة إسرائيلية لم تنفجر في غزة خلال عام ونصف العام
  • الجيش الإسرائيلي: توسيع حرب غزة سيشمل تهجير «غالبية سكان» القطاع
  • محلل إسرائيلي: حققنا إنجازا استراتيجيا بعد استهدف مقر عسكري في جبل الشيخ