جدل في إسرائيل.. انتحار جندي بعد معاناة نفسية من آثار الحرب على غزة ولبنان
تاريخ النشر: 6th, July 2025 GMT
ارتفعت حالات الانتحار بين الجنود الإسرائيليين إلى 43 منذ بداية الحرب على غزة، نتيجة الضغوط النفسية والمشاهد المروعة. فيما الجيش يتجاهل دفنهم بمراسم عسكرية، ويواصل تجنيدهم رغم إصابتهم بأمراض نفسية. اعلان
أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن جندياً إسرائيلياً انتحر مؤخراً بعد معاناته من آثار نفسية حادة ناجمة عن مشاركته المستمرة في العمليات العسكرية على قطاع غزة ولبنان، ليصبح الحالة الـ43 منذ بداية الحرب.
ونقل موقع "والا" الإسرائيلي عن عائلة الجندي أن ابنها كان يشتكي من رائحة الجثث والمشاهد المروعة التي شهدها خلال مشاركته في نقل جثث قتلى الجيش من جبهتي القتال.
وبحسب العائلة، فإن المعاناة النفسية للجندي بدأت فعلياً بعد مقتل صديقين له في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت طوال فترة خدمته في المناطق الساخنة.
ومنعت السلطات العسكرية حتى الآن تنظيم مراسم دفن عسكرية للجندي المنتحر، في خطوة تعكس سياسة سرية متّبعة مع عدد من حالات الانتحار داخل صفوف الجيش.
من جهتها، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن عدد الجنود الذين انتحروا منذ بداية الحرب على قطاع غزة وحتى نهاية عام 2024 بلغ 35 حالة، فيما تم تسجيل 7 حالات جديدة منذ مطلع العام الجاري، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 43 حالة. وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعلن رسمياً عن الأرقام الجديدة، لكنها أكدت استمرار تصاعد الظاهرة نتيجة الضغوط النفسية المتراكمة الناتجة عن الحرب الطويلة.
Relatedالجيش الإسرائيلي يكشف عن معطيات جديدة حول قتلاه منذ بداية الحرب.. زيادة كبيرة في حالات الانتحارتقرير: الانتحار يتسلل إلى صفوف الجيش الإسرائيلي وتعتيم على الحصيلةانتحار وهروب من الخدمة.. الجيش الإسرائيلي يستدعي "المصابين نفسيًا" إلى الحربكما أفادت الصحيفة نقلاً عن مصادر عسكرية أن العديد من الجنود المنتحرين دُفنوا دون مراسم عسكرية أو إعلان رسمي، في ظل غياب بيانات واضحة من قبل المؤسسة العسكرية حول هذه الحالات.
على الصعيد نفسه، كشف تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نقلاً عن مكتب إعادة الإدماج التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية، أن نحو 5200 جندي إسرائيلي (أي ما نسبته 43% من الجرحى) الذين يتم استقبالهم في مراكز إعادة التأهيل يعانون من "إجهاد ما بعد الصدمة".
وتوقعت التقديرات أن يصل عدد من يحتاجون العلاج النفسي بحلول عام 2030 إلى نحو 100 ألف شخص، نصفهم على الأقل يعاني اضطراب ما بعد الصدمة.
وأشار ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي إلى أن نحو 15% من الجنود النظاميين الذين غادروا قطاع غزة بعد المشاركة في العمليات العسكرية لم يعودوا قادرين على العودة إلى القتال بسبب الآثار النفسية السلبية.
وأضاف أن آلاف الجنود يلجؤون إلى العيادات النفسية الخاصة التي أنشأها الجيش، وأن ثلث المعاقين المعترف بهم يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.
في المقابل، كشفت المصادر نفسها أن الجيش يتجاهل في كثير من الأحيان الحالة النفسية للجنود المصابين بهذا النوع من الأمراض، ويواصل تجنيدهم ضمن صفوف الاحتياط، وذلك بسبب نقص الكوادر البشرية في ظل استمرار المعارك. ولفت قائد عسكري إلى أن نحو 9 آلاف جندي يتلقون العلاج النفسي منذ بداية الحرب، مشيراً إلى أن الجيش مضطر لتجنيد أفراد ليسوا في حالة نفسية مستقرة "كي لا يبقى الجيش دون جنود".
ويُظهر هذا التطور تصاعداً خطيراً في الأعباء النفسية التي يتحملها الجنود الإسرائيليون، سواء من النظاميين أو الاحتياط، وسط تزايد الدلائل على وجود أزمة صحية نفسية غير مسبوقة داخل صفوف الجيش.
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل غزة إيران فلسطين حركة حماس دونالد ترامب إسرائيل غزة إيران فلسطين حركة حماس دونالد ترامب مرضى انتحار غزة إسرائيل لبنان إسرائيل غزة إيران فلسطين حركة حماس دونالد ترامب النزاع الإيراني الإسرائيلي هجمات عسكرية تغير المناخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عاشوراء سوريا الجیش الإسرائیلی منذ بدایة الحرب إلى أن
إقرأ أيضاً:
هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟
لم يعد أبناء "جيل زد" ينظرون إلى الصحة النفسية والأزمات وصدمات الطفولة باعتبارها شأنا خاصا يُناقش خلف الأبواب المغلقة، بل باتوا أكثر جرأة في إعادة قراءة طفولتهم، ومراجعة تجاربهم الأسرية، والتساؤل عن الأثر الذي تركته أساليب التربية في شخصياتهم وحياتهم وصحتهم النفسية.
فبالنسبة لهذا الجيل، لا يتعارض حب الوالدين مع الاعتراف بالأخطاء، ولا يعني الامتنان للأسرة تجاهل الجراح التي قد تكون خلّفتها سنوات النشأة، بل إن فهم تلك الأزمات يعد، في نظر كثيرين، خطوة أولى نحو التعافي وبناء علاقات أكثر صحة في المستقبل. فبين مراجعة الماضي والسعي إلى التعافي، يبرز سؤال محوري: هل يعيش جيل "زد" أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟ هذا ما تكشف عنه السطور التالية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لا تفسد متعة الرحلة.. دليلك الشامل للسفر مع الطفل الرضيعlist 2 of 2لماذا لا يكفي التعليم المبكر لصناعة طفل عبقري؟end of listمن الطاعة إلى النقدكشفت دراسة حديثة أجرتها منصة "إديو بيردي"، واستندت إلى استطلاع شمل ألفي شاب وشابة من جيل "زد" في الولايات المتحدة، والذين تتراوح أعمارهم بين 21 و29 عاما، عن ملامح علاقة معقدة تجمع هذا الجيل بوالديه، إذ تتأرجح بين الامتنان والانتقاد، وبين الحب والرغبة في كسر أنماط التربية التقليدية.
اقتصرت الدراسة على الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو كلاهما على قيد الحياة، ودارت الأسئلة التي وجهت إليهم حول نشأتهم، ومشاعرهم تجاه العائلة، وكيف أثرت تلك التجارب على خططهم للأبوة والأمومة. أظهرت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة اللفظية أو الجسدية خلال طفولتهم، بينما حمّل ربعهم آباءهم مسؤولية مشكلات نفسية أو جسدية يعانون منها اليوم.
في الوقت نفسه، أكد معظم المشاركين في الاستطلاع على أنهم يشعرون بالحب تجاه والديهم ويقدرون ما قدموه لهم من دعم وتعليم وقيم ساعدتهم على مواجهة تحديات الحياة. إذ يعزو 40% منهم الفضل إلى آبائهم في غرس الانضباط والطموح فيهم، و36% في القيم التي يعيشون بها، و31% في المرونة التي تمكنهم من مواجهة تحديات الحياة.
إعلانمن ناحية أخرى، رصد الاستطلاع فجوة واضحة في التواصل داخل الأسرة، إذ أقر عدد كبير من أبناء جيل "زد" بإخفاء جوانب مهمة من حياتهم عن آبائهم، مثل معاناتهم النفسية، أو أزماتهم المالية، أو علاقاتهم العاطفية، تجنبًا للصدام. كما أظهرت النتائج أن اختلاف التوقعات بين الآباء والأبناء بات مصدرا دائما للتوتر، في ظل شعور نسبة كبيرة من الشباب بأن اختياراتهم الحياتية لا تنسجم مع ما يريده آباؤهم.
فبينما يخطط كثير من الآباء والأمهات لمستقبل أبنائهم، ويتمنون لهم أن يصبحوا أطباء أو أصحاب أعمال، وأن ينجبوا ثلاثة أطفال، وأن يشتروا منزلا فخما، تبدو أحلام كثير من أبناء الجيل "زد" مختلفة. وتؤكد الدراسة أن هذه الفجوة في التوقعات أصبحت سببًا للتوتر والاستياء المتبادل بين الطرفين.
ومن التناقضات اللافتة التي رصدها الاستطلاع أيضا أنه، على الرغم من أن نحو ثلث المشاركين يعتبرون أحد والديهم قدوة في الحياة، فإن ما يقرب من ثلثيهم أعربوا عن رغبتهم في تربية أبنائهم بطريقة مختلفة عن تلك التي نشؤوا عليها، في محاولة لتجنب الأخطاء التي يعتقدون أنهم اختبروها خلال طفولتهم.
لم يعد الحديث عن أخطاء التربية أو آثار تجارب الطفولة السلبية مقتصرا على جلسات العلاج النفسي، بل أصبح جزءا من النقاش المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يشارك كثير من أبناء جيل "زد" تجاربهم مع آبائهم بصراحة غير مسبوقة. وعلى الضفة الأخرى، يقف من يرى أن هذا الجيل يبالغ في إلقاء اللوم. أما علماء النفس، فيرون أن "تحديد" ما حدث و"الاعتراف" به قد يكونان خطوة صحية وأساسية في رحلة التعافي.
وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست"، أوضحت الأخصائية الاجتماعية المرخصة جيسيكا آن بريسلر أن الاعتراف بسبب الألم ومصدره لا يعني الوقوع في أسر الماضي أو التهرب من المسؤولية، بل يمثل بداية حقيقية لفهم الجرح النفسي. وتقول إن "اللوم" يساعد على تحديد الأزمة النفسية، لكنه وحده لا يصنع الشفاء، مشيرة إلى أن التعافي يبدأ عندما يدرك الإنسان أن ما تعرض له في طفولته لم يكن ذنبه، وأن لديه الحق في تسمية ما مرّ به وتحديده، بدلا من إنكاره أو دفنه. وأضافت أنها، على مدار أربعة عقود من ممارستها المهنية، لم ترَ قط مريضًا يتعافى من دون أن يُقرّ أولًا بما حدث له، وأنه لم يكن ذنبه.
ويدعم هذا التوجهَ مراجعة علمية منهجية نشرت عام 2020 في مجلة "علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي" Clinical Psychology & Psychotherapy، حللت العلاقة بين التعاطف مع الذات والصدمات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة. وبعد مراجعة نتائج 35 دراسة منشورة، خلص الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين ارتفاع مستوى التعاطف مع الذات وتراجع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كما أشارت الأدلة إلى أن تقليل الخوف من التعاطف مع الذات قد يسهم أيضًا في تخفيف حدة هذه الأعراض. ورغم أن المراجعة أوضحت أن الآليات الدقيقة التي تفسر هذا التأثير لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، فإن نتائجها عززت فكرة أن التعافي لا يبدأ بإنكار التجارب المؤلمة أو لوم الذات، بل بتحديد ما حدث والتعامل مع الذات برحمة وتعاطف.
إعلانتؤكد بريسلر على أن مواجهة ذكريات الطفولة لا تهدف إلى بقاء الشخص أسيرا لها، وإنما الهدف منها هو فهم تأثير العلاقة مع الوالدين على صورة الفرد عن نفسه، وطريقته في تنظيم مشاعره وبناء علاقاته مع الآخرين.
ويتفق مع هذا الطرح عدد من المتخصصين، من بينهم عالمة النفس بام مانفريدو كورتيس، التي ترى أن التعافي لا يكتمل بمجرد الاعتراف بحدوث الأذى، بل يمتد إلى فهم الظروف والدوافع التي أثرت في سلوك الوالدين. فاستيعاب الخلفيات التي مر بها الأب أو الأم لا يبرر الإساءة بالطبع، لكنه يساعد على كسر الحلقة النفسية التي قد تنتقل من جيل إلى آخر. وتوضح كورتيس أنه من خلال هذه العملية الإدراكية، يكتشف المرضى كيف أثرت سلوكيات والديهم في أنماط شخصياتهم أو ما زالت تحفزها، وهو ما يمكنهم من المضي قدمًا في تغييرها.
جيل "زد".. أول جيل يراجع تربيته علنايبدو أن أبناء جيل "زد" أكثر استعدادا لخوض رحلة الاعتراف بالجراح واستكشاف الدوافع والأسباب وتطوير الإدراك تجاه ما حدث وكيف يمكن تجنب آثاره، مقارنة بالأجيال السابقة، وربما يعد السبب الرئيسي في هذا هو أن جيل "زد" يختلف عمّن سبقوه في نظرته إلى الصحة النفسية، إذ لم يعد يعتبر طلب المساعدة النفسية علامة ضعف أو أمرًا يجب إخفاؤه، بل خطوة طبيعية للحفاظ على التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة. فمع اتساع الوعي بقضايا القلق والاكتئاب والصدمات النفسية، بات هذا الجيل أكثر استعدادا للحديث عن معاناته والبحث عن الدعم المتخصص بدلا من تجاهلها أو كبتها.
يؤكد على ذلك نتائج استطلاع أجرته منصة "مركز ثرايفينغ لعلم النفس" Thriving Center of Psychology، ونشرت نتائجه في ديسمبر/كانون الأول 2023، وشمل أكثر من ألف شخص من جيل "زد" وجيل الألفية. وأظهرت النتائج أن الاهتمام بالصحة النفسية يتصدر أولويات الشباب، إذ أعرب 93% من المشاركين عن رغبتهم في تحسين صحتهم النفسية خلال عام 2024، بينما أشار أكثر من ربعهم إلى أن حالتهم النفسية تراجعت خلال عام 2023 مقارنة بالعام السابق.
كما كشف الاستطلاع عن أن الإقبال على العلاج النفسي لم يعد استثناء، بل أصبح توجها متزايدا بين الشباب؛ إذ يخطط نحو 39% لبدء جلسات علاج نفسي، في حين يتلقى واحد من كل خمسة العلاج بالفعل. والأكثر دلالة هو أن معظم المشاركين في الاستطلاع لم يجدوا حرجًا في الإفصاح عن ذلك، حيث أكد 83% من المشاركين الذين يخضعون للعلاج على أنهم يتحدثون عن الأمر بصراحة مع الآخرين، فيما يرى 90% أن مزيدا من الأشخاص ينبغي أن يلجؤوا إلى العلاج النفسي عند الحاجة.
وتعكس هذه المؤشرات تحولا واضحًا في ثقافة جيل "زد"، الذي بات ينظر إلى الصحة النفسية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الصحة العامة، وهو ما يفسر ميله إلى مراجعة تجارب الطفولة، وفهم تأثيرها في شخصيته، والسعي إلى معالجة آثارها بدلا من إنكارها أو التعايش معها بصمت.