على مدى سنوات طوال كنت اسمع عن مستشفى الطلبة كثيرا، واعرف فقط انها فى ميدان الجيزة، ولكن لم تتح لى الفرصة للذهاب اليها والتعرف على هذا الصرح الطبى العريق الا عندما اضطرت ابنتى طالبة الهندسة لاجراء جراحة هناك.
فى البداية كنت متخوفًا من المرور بهذه التجربة وزاد من مخاوفى ذلك الشكل العشوائى الذى يحيط بالمستشفى من الخارج، فهى للاسف محاطة بأسطول من الميكروباصات، وأسواره تحولت لدورة مياه مفتوحة للسائقين فى ظل عدم وجود دورة مياه آدمية فى هذه المنطقة الحيوية والتى تتحمل مسئولية الإهمال عنها كاملة محافظة الجيزة.
فكرت للحظات فى أخذ ابنتى والتوجه إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصى لإجراء الجراحة هناك، ولكنى قررت خوض التجربة وتوكلت على الله، والحمد لله انها كانت تجربة إيجابية جدًا من الألف إلى الياء.
فمنذ أول لحظة وعلى باب المستشفى كان استقبال افراد الامن لافتا للنظر، فهم جميعا منتهى الذوق والأدب، ومرورا بالاطباء والتمريض، والخدمات المعاونة وحتى عمال البوفيه كلهم على درجة عالية من الرقى والإخلاص فى العمل.
عراقة المبنى والنظافة والنظام سمات واضحة دفعتنى للبحث عن تاريخ هذا المستشفى ومحاولة القاء الضوء عليه.
فقد انشئ مستشفى الطلبة عام ١٩٥٠ فى شارع جمال الدين عفيفى، وكان اسمه السابق شارع «الصاروخ الظافر»، ولهذا الاسم الغريب حكاية نتناولها فيما بعد، والمستشفى احد معالم ميدان الجيزة وهو ملاصق لمدينة الطالبات وكلية الطب البيطري، والنظام والنظافة والرقى فى التعامل سمات اساسية فى المستشفى تليق بطلاب جامعة القاهرة اعرق الجامعات المصرية، والجامعة الأم على مستوى افريقيا والشرق الأوسط.
ويعتبر مستشفى الطلبة الظهير الطبى لجامعة القاهرة وتقدم خدماتها للطلاب والعاملين وأعضاء هيئة التدريس وأسرهم.
وعند إنشائه عام ١٩٥٠ فى اواخر عهد الملك فاروق واخر حكومة للوفد برئاسة النحاس باشا كان عبارة عن مبنى وحيد من ثلاثة ادوار، تم تطويره اكثر من مرة، وهو حاليا مكون من مبنيين، الأول هو المبنى القديم ويضم العيادات الخارجية والعمليات وتم تجديده عام 2008، ويتكون من أربعة أدوار، والثانى هو المبنى الجديد ويتكون من خمسة ادوار.
وقد تم تجديد المستشفى للمرة الثانية العام الماضى ٢٠٢٣ بتوجيهات من الدكتور محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة، وبإشراف مباشر من الدكتور أحمد رجب نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، ورئيس مجلس إدارة المستشفى، والدكتور شريف منسى رئيس الإدارة المركزية للشئون الطبية، مايسترو المنظومة الصحية بالجامعة والدكتور علاء حمزة مدير عام مستشفى الطلبة.
وبحسب الدكتور شريف المنسى فقد تمت عملية التطوير لتخدم بشكل مباشر طلاب جامعة القاهرة وفق أحدث الوسائل والنظم الطبية وطبقا للمعايير العالمية، وتضمنت العديد من وحدات الأشعة، والتعقيم، والأشعة المقطعية CT، ووحدة مناظير الجهاز الهضمي، والمعمل الرئيسي، والرعاية المركزة، وقسم الكلى، والعمليات، وتم تزويد المستشفى مؤخرا بسيارة إسعاف جديدة مجهزة تبرع من بنك ناصر الاجتماعى ليصبح لدى المستشفى سيارتى اسعاف لخدمة الطلاب وجميع المترددين على المستشفى.
الجميل ان جميع الخدمات الطبية والتى تتم على أعلى مستوى سواء للطلاب أو أعضاء هيئة التدريس والعاملين هى خدمات مجانية، بداية من توقيع الكشف الطبي، وإجراء الفحوصات والتحاليل، واجراء العمليات، وحتى توفير الأدوية، دون سقف مالى ومهما بلغت تكلفة العلاج،وهو ما يشعر الجميع بالطمأنينة وان الجامعة تقف بجانبهم وتساندهم فى مواجهة محنة المرض.
كل الشكر والتقدير للدكتور محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة على رعايته واهتمامه بمستشفى الطلبة ورجاء حار إلى اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة لتطوير سور ورصيف مستشفى الطلبة والممتد إلى مدينة الطالبات وكلية الطب البيطرى والذى تحول كما قلت إلى دورة مياه مفتوحة تزكم الانوف وتخدش حياء المارة، وأثق ان محافظ الجيزة لن يتأخر عن تحقيق هذا المطلب.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محافظ الجيزة بنك ناصر الاجتماعي اسعاف مستشفى الطلبة مستشفى الطلبة جامعة القاهرة
إقرأ أيضاً:
مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
الثورة نت /..
حذّر رئيس قسم الأطفال في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، الدكتور شريف مطر، من تدهور خطير في الوضع الصحي للأطفال في قطاع غزة، في ظل تصاعد انتشار الأمراض المعدية وتفاقم حالات سوء التغذية، بالتزامن مع انهيار المنظومة الصحية وتراجع المساعدات الإنسانية.
وقال مطر، في تصريح لـ وكالة “سند للأنباء”، اليوم الخميس، إن المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الرنتيسي، تسجل ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الإصابات بفيروس الجدري، لا سيما في المحافظات الجنوبية من القطاع.
وبيّن أن أقسام الأطفال تستقبل مئات الحالات الجديدة يوميًا، فيما اقترب عدد الإصابات المسجلة منذ مطلع يوليوالجاري من 10 آلاف حالة.
وأوضح أن هذا الانتشار الواسع للأمراض يرتبط بتدهور الظروف الصحية والبيئية، نتيجة الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، ونقص المياه النظيفة، وتراجع خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة، وهي عوامل ساهمت في توفير بيئة ملائمة لانتقال العدوى بين الأطفال.
ولفت مطر إلى تصاعد حالات الطفح البكتيري في القطاع، معتبرًا أنه أكثر خطورة من الجدري بسبب ما يسببه من التهابات جلدية حادة ومضاعفات قد تؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية للأطفال، مشيرًا إلى أن رقعة انتشاره باتت تتسع مع ارتفاع أعداد المصابين.
وأضاف أن الطواقم الطبية رصدت عودة حالات التهاب الكبد الوبائي، بعد ظهوره خلال العام الماضي، وسط مخاوف من توسع دائرة الأمراض الوبائية بفعل استمرار تدهور الأوضاع الصحية والبيئية.
وفي ملف سوء التغذية، ذكر مطر أن المستشفيات تستقبل أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد، نتيجة تفاقم أزمة الغذاء وتراجع كميات المساعدات الواصلة إلى السكان، إضافة إلى إغلاق عدد من التكايا التي كانت توفر وجبات غذائية.
وأضاف أن تأثيرات سوء التغذية لم تعد تقتصر على فقدان الوزن والهزال، بل بدأت تظهر في صورة مضاعفات صحية خطيرة، موضحًا تسجيل حالات إصابة بتضرر أعصاب الأطراف المصحوب بالشلل، بسبب النقص الحاد في العناصر الغذائية والفيتامينات الأساسية.
وبيّن أن مستشفى الرنتيسي سجل ست حالات من هذه الإصابات، فيما سُجلت خمس حالات في مستشفى أصدقاء المريض، وسبع حالات في مجمع ناصر الطبي.
وحذّر مطر من أن استمرار التدهور الغذائي والصحي قد يؤدي إلى عودة أمراض خطيرة كان يُعتقد أنها اختفت منذ عقود، نتيجة الانهيار المتواصل في منظومة الأمن الغذائي والرعاية الطبية.
وشدد على أن الحصار الصهيوني ونقص الأدوية والمستلزمات العلاجية، إلى جانب أزمة الغذاء والمياه، جعلت قطاع غزة بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة، في وقت يبقى الأطفال الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية.
ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية والإنسانية إلى التحرك العاجل لإنقاذ القطاع الصحي في غزة، وتوفير الأدوية واللقاحات والمكملات الغذائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وختم مطر بالتحذير من أن استمرار الأوضاع الراهنة سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية واتساع رقعة الإصابات والوفيات بين الأطفال.