سيقوم كبير مسؤولي المساعدات الإنسانية في الحكومة الأمريكية  بالسفر إلى إسرائيل والضفة الغربية والأردن هذا الأسبوع، وذلك في محاولة لمعالجة الأزمة الإنسانية في غزة التي تصل إلى حد الكارثة.

وبحسب ما ذكره المتحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، ستجتمع مديرة الوكالة، سامانثا باور، مع مسؤولين من الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية ومسؤولين من الحكومة الأردنية، بالإضافة إلى منظمات المساعدات الإنسانية الدولية، “لمناقشة الحاجة الملحة لتوسيع الوصول لتسهيل إيصال الإمدادات الإنسانية والتجارية إلى المدنيين في غزة".


وأضاف المتحدث، وفقًا لصحيفة سي إن إن الأمريكية، أن باور "ستؤكد على أهمية حماية المدنيين وعمال الإغاثة وفقا للقانون الإنساني الدولي".

وتعد باور هي أخر مسؤولي إدارة بايدن التي تسافر إلى المنطقة للتأكيد على مخاوف الولايات المتحدة القوية بشأن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع الذي مزقته الحرب. وتأتي هذه الرحلة – وهي الثانية لها منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر – وسط مخاوف بشأن الحملة العسكرية الإسرائيلية في رفح، والتي تحذر منظمات الإغاثة الدولية من أنها قد "توجه ضربة قاضية للاستجابة الإنسانية التي أصبحت بالفعل في وضع سيء للغاية".

وقد دعا المسؤولون الأمريكيون، بما في ذلك الرئيس جو بايدن، الحكومة الإسرائيلية باستمرار إلى تقليل عدد الضحايا المدنيين وزيادة كمية المساعدات التي تدخل غزة. وحذر المسؤولون الأمريكيون أيضًا من شن هجوم على رفح، حيث فر أكثر من مليون نازح، دون خطة لحماية المدنيين.

على الرغم من أن إدارة بايدن أصبحت تنتقد بشكل متزايد حصيلة الهجوم الإسرائيلي، إلا أنها لا تزال على خلاف مع المجتمع الإنساني الدولي ودول مثل الأردن من خلال استخدامها حق النقض ( الفيتو) ضد الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار. وبدلًا من ذلك، يقول المسؤولون الأمريكيون إن أي وقف إطلاق نار مؤقت يجب أن يقترن بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حماس، وإلا فلن يؤدي ذلك إلى "سلام دائم".

وواجهت باور احتجاجات داخلية في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وخارجيًا بسبب موقف إدارة بايدن بشأن غزة. ويهدد الغضب المستمر لدعم الإدارة المستمر للهجوم العسكري الإسرائيلي بأن يشكل مشكلة سياسية لبايدن في عام الانتخابات. وفي وقت سابق من هذا الشهر، التقت باور ومجموعة من مسؤولي الإدارة مع أعضاء من الجالية العربية الأمريكية والمسلمة في ميشيغان لمناقشة الصراع.

وقال المتحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إن رحلة باور "تؤكد من جديد التزام الولايات المتحدة بدعم الاستجابة الإنسانية للأزمة في غزة، وتسريع المساعدات المنقذة للحياة، وتعزيز السلام الدائم والأمن والحرية للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".

اجتماعات كبير مسؤولي المساعدات الإنسانية في الحكومة الأمريكية مع مسؤولين من الأونروا

 

رفض المتحدث تقديم تفاصيل محددة حول اجتماعات باور خلال الرحلة أو ما إذا كانت تخطط للقاء أي مسؤولين من الأونروا – الوكالة الإنسانية الرئيسية للأمم المتحدة العاملة في غزة – والتي يقع مقرها الرئيسي في الأردن. وكانت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى قد أوقفت تمويل وكالة الأمم المتحدة المحاصرة بعد ظهور مزاعم بتورط موظفي الأونروا في هجوم 7 أكتوبر. وقد تحرك الكونجرس لمنع أي تمويل أمريكي مستقبلي للأونروا.

ووفقًا للأمم المتحدة، فقد نزح 75% من سكان غزة بسبب الصراع الدائر، وأصبح الآن أكثر من مليوني شخص "معرضين لخطر المجاعة الوشيك".

وحذر كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، الأسبوع الماضي من أنه “لا يوجد نظام صحي يمكن الحديث عنه في غزة".

ودعا كبار المسؤولين من 19 منظمة إنسانية دولية ووكالة تابعة للأمم المتحدة بشكل مشترك إلى وقف فوري لإطلاق النار في الأسبوع الماضي، مشيرين إلى أن "أي قدر من الاستجابة الإنسانية لن يعوض أشهر الحرمان التي عانت منها العائلات في غزة".

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية الحكومة الأمريكية اسرائيل غزة المساعدات الانسانية الإنسانیة فی فی غزة

إقرأ أيضاً:

بعد إنهاء عملها.. مَن يحاسب غزة الإنسانية على قتل أكثر من ألف مجوع؟

غزة – بعد 6 أشهر على انطلاقها، أعلنت "مؤسسة غزة الإنسانية" الأميركية انتهاء عملها في القطاع، تاركة خلفها سجلا طويلا من تجويع مليوني فلسطيني، وقتل أكثر من ألف منهم أثناء محاولاتهم الحصول على الطعام على أعتاب نقاط التوزيع الخاصة بها.

ورغم أن المؤسسة قالت إنها تُنهي مهمتها "التاريخية" بعد توزيع 187 مليون وجبة مجانية، فإنها أبقت جروحا مفتوحة لآلاف المصابين الشهود على الجرائم التي ارتكبها الجنود والمرتزقة بحق المجوعين، فهل يُغلق ملفها مع انتهاء عملها؟ أم يبقى مفتوحا لمحاسبتها على مشاركتها في حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على غزة؟

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هيومان أبيل تطلق "صندوق طوارئ السودان" لإنقاذ المتضررين من الحربlist 2 of 2بلدة سودانية نائية تستقبل مئات الأطفال الفارين من الفاشر بدون ذويهمend of list

لا يزال جسد عبد الله أبو شاويش يحمل أوجاعا على إثر إصابته بطلق ناري في قدمه أطلقه عليه قناص أثناء محاولته الحصول على الطعام من مركز توزيع المساعدات الأميركية، الذي أقامته المؤسسة في منطقة "نتساريم" وسط القطاع. ويعاني من سقوط في قدمه ويحتاج إلى علاج في الخارج، وتحتفظ ذاكرته بمشاهد مؤلمة كثيرة لضحايا قتلوا أمام عينيه، بعدما انتظروا لساعات طويلة وهم جوعى للحصول على وجبة طعام.

ما تُسمّى "مؤسسة غزة الإنسانية" تعلن اختتام أعمالها في القطاع وسط مطالبات بمحاسبتها "على جرائمها بحق سكان غزة"#الجزيرة #فيديو pic.twitter.com/8kBqtpvEEm

— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) November 25, 2025

مؤسسة "قاتلة"

ويعاني أيمن أبو شنب من إصابة قاتلة، حيث أصابت عدة رصاصات بطنه وأدت لتقطع أحشائه، بعدما اندفع مع غيره من المجوعين للحصول على الطعام من أحد مراكز توزيع المساعدات، ورغم أن "مؤسسة غزة" قالت إنها نجحت في توزيع 187 مليون وجبة، لكن هذا الرقم يكشف مشاركتها في تجويع القطاع.

وتكشف عملية حسابية بسيطة، بتقسيم عدد الوجبات المعلن الذي تم توزيعه خلال 6 أشهر من عملها على عدد سكان غزة البالغ 2.4 مليون شخص، أن حصة الفرد الواحد تبلغ 78 وجبة خلال 180 يوما، أي إنه يتناول 13 وجبة فقط خلال الشهر الواحد، ويبقى أكثر من نصف الشهر جائعا، وذلك في حال الافتراض أن الوجبات وصلت إلى جميع سكان القطاع.

إعلان

وبدأت المؤسسة عملها بغزة في 27 مايو/أيار الماضي، أي بعد شهرين كاملين من إغلاق قوات الاحتلال جميع معابر القطاع، وفي الوقت الذي كانت ترفض فيه إدخال أي مساعدات إنسانية عبر المؤسسات الدولية.

وقال جون أكري المدير التنفيذي للمؤسسة "كان هدفنا إثبات أن نهجا جديدا يمكن أن ينجح، حيث فشلت الأساليب السابقة، وذلك بقيادة فريق أميركي من محترفي العمل الإنساني، وعسكريين سابقين"، إلا أن الإحصاءات الخاصة التي حصلت عليها الجزيرة نت من الجهات المختصة في غزة تثبت استشهاد 1109 فلسطينيين، سقطوا بصورة مباشرة نتيجة إطلاق النار أو القصف خلال الاقتراب أو الدخول إلى مراكز التوزيع الأميركية، من بينهم 225 طفلا، و852 بالغا، و32 من كبار السن.

عاجل | المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: مؤسسة غزة الإنسانية كانت غطاء إنسانيا زائفا وحولت مراكزها لمصائد موت وقتل جماعي pic.twitter.com/MwqIWWLMtz

— الجزيرة مصر (@AJA_Egypt) November 25, 2025

وتشير البيانات إلى أن 464 شهيدا منهم سقطوا في مركز توزيع "نتساريم"، و645 شهيدا في مراكز توزيع رفح.

وبلغ مجمل عدد الشهداء الذين استهدفوا أثناء انتظار المساعدات طوال عامين من الحرب 1506 شهداء، و19 ألفا و182 إصابة، أي أن مراكز توزيع المؤسسة قتلت 73% من إجمالي عددهم، في مشاهد تجسد جريمة تجويع وقتل مقصود، كما يقول إسماعيل الثوابتة مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وأكد الثوابتة للجزيرة نت أن الاحتلال حوّل مراكز توزيع المساعدات التابعة للمنظومة الأميركية-الإسرائيلية إلى مصائد للموت والقتل الجماعي، وارتكاب جرائم منظمة تحت غطاء "مراكز إنسانية"، بينما هي عمليا مواقع استدراج وإعدام ميداني للمدنيين.

وشدد على أن هذه الانتهاكات تشكّل جرائم حرب مكتملة الأركان وجزءا من سياسة الإبادة الجماعية عبر التجويع التي ينفذها الاحتلال بحق سكان القطاع، وتتحمّل سلطات الاحتلال والجهات الأميركية الداعمة المسؤولية الكاملة عن هذه المجازر.

Voir cette publication sur Instagram

Une publication partagée par عبور – OBOR (@obor.egy)

هندسة التجويع

وعملت مؤسسة "غزة الإنسانية" من خلال 4 مراكز فقط في وسط القطاع وجنوبه، يقول الثوابتة إن الاحتلال روّج أنها تتبنى نظاما آمنا ومنظما لتوزيع المساعدات، إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت سريعا أن الهدف الحقيقي كان إدارة وهندسة التجويع وتوجيه حركة المدنيين إلى نقاط مكشوفة تتخذها قوات الاحتلال كأدوات للتحكم والسيطرة، حيث تجبر المجوعين على التحرك ضمن مسارات تخدم أهدافها العسكرية، بما يسهل استهدافهم وقتلهم بشكل مباشر، وليس تخفيف الأزمة الإنسانية.

وشهدت المؤسسة عدة استقالات من القائمين عليها خلال فترة عملها احتجاجا على ممارساتها وانتهاكاتها بحق المجوعين.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد طالبت، في بيان لها، المؤسسات القانونية والمحاكم الدولية، "بملاحقة المؤسسة والقائمين عليها، ومحاسبتهم على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني، حتى لا تتكرر المأساة، ولحماية الإنسانية من الإرهاب الدولي المنظم".

قانونيا، قال محمد الخيري، منسق أعمال مركز غزة لحقوق الإنسان، إنهم تابعوا بقلق بالغ الدور الخطير الذي قامت به هذه المؤسسة، وما رافق عملها من ممارسات أثبتت الانحياز الواضح والتسييس الفاضح للمساعدات الإنسانية، وتحويل الإغاثة إلى أداة للضغط والتحكم بالسكان المدنيين في ظل الحصار والعدوان والمجاعة.

إعلان

ووثق المركز شهادات ووقائع تشير إلى أن نموذج عمل المؤسسة اعتمد على عسكرة المساعدات، وربط عمليات توزيعها بجهات عسكرية وأمنية، مما أدى إلى تعريض المدنيين للموت أو الإصابة أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء، إلى جانب خلق بيئة تمييزية في توزيع المساعدات، وحرمان شرائح واسعة حقها في الوصول إلى الغذاء والدواء، استنادا إلى اعتبارات لا علاقة لها بالمعايير الإنسانية.

دعوات للمحاسبة

وأوضح الخيري للجزيرة نت أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولأحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949، خاصة ما يتعلق بحماية المدنيين، وعدم استخدام المساعدات كوسيلة للإخضاع أو العقاب الجماعي، كما أن تجويع السكان يعد جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وأكد أن نمط عمل المؤسسة الأميركية يتعارض بشكل مباشر مع الإجراءات والتوجيهات الصادرة عن الجنائية الدولية التي شددت في قراراتها الأخيرة بشأن الوضع في غزة على حظر استخدام التجويع كوسيلة حرب، واعتبار عرقلة وصول المساعدات الإنسانية أو تسييسها أو إخضاعها لاعتبارات عسكرية أو أمنية جريمة حرب تستوجب المساءلة الفردية والمؤسسية.

وحسب الخيري، فإن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها هذه المؤسسة لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن إغلاق ملفها بمجرد إعلان توقف أنشطتها أو مغادرتها الميدان، إذ تبقى المسؤولية قائمة قانونيا وأخلاقيا وسياسيا، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، وطالب بفتح تحقيق جنائي دولي عاجل في دورها والمسؤولين عنها، وكل جهة قدمت دعما أو غطاء لهذه السياسات المخالفة للقانون.

ودعا السلطات في دول تسجيل المؤسسة إلى فتح تحقيق رسمي في عملها وارتباطاتها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك تجميد نشاطها أو سحب ترخيصها إذا ثبت تورطها في انتهاكات.

وأكد على ضرورة ضمان حق الضحايا وذويهم في اللجوء إلى القضاء، وطلب تعويضات عادلة عن الخسائر البشرية والمادية والمعنوية التي تسبب بها نموذج عملها.

كما دعا المجتمع الدولي إلى إعادة المساعدات الإنسانية إلى القنوات المحايدة والمعترف بها دوليا، وعلى رأسها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المستقلة، بعيدا عن أي تدخل سياسي أو عسكري.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في الصومال جراء الجفاف
  • الدبلوماسية المصرية تعمل على الأرض لإنهاء الأزمة بغزة.. تفاصيل
  • الأونروا تؤكد ضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة
  • كامل إدريس يستقبل رمطان لعمامرة في بورتسودان ويؤكد التزام الحكومة بالتنسيق الإنساني
  • «اتحاد بشبابها» يزور الهلال الأحمر المصري ويشارك في تعبئة المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة
  • «اتحاد بشبابها» يزور الهلال الأحمر ويشارك في تعبئة المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة
  • مسؤول أمريكي لعربي21: الإمارات حوّلت حرب السودان إلى أداة لتصفية معركتها مع الإخوان
  • الانتهاكات الحوثية تُعمِّق الأزمة الإنسانية في اليمن
  • زيلينسكي: اجتماع أوكراني أمريكي هذا الأسبوع لبحث صيغة للسلام والأمن
  • بعد إنهاء عملها.. مَن يحاسب غزة الإنسانية على قتل أكثر من ألف مجوع؟