- هناك بعض الناس يقدمون زكواتهم في هذه الفترة نظرا لحاجة مثلا المنكوبين في غزة وغيرهم، يقدمونها لهذه السنة شهرين أو ثلاثة، الآن في العام القادم هل حولهم يظل كما هو أم هو سيكون واجب التقديم؟

الأصل أن التقديم لا يغيّر من الحول، لكن الذي حصل أن كثيرا من الناس اتخذوا شهرا لأداء الزكاة، وهم إما أن يكونوا مقدمين أو مؤخرين وقد كان التنبيه عدة مرات أن التأخير لا ينبغي، مثال ذلك أن يكون موعد زكاتهم على سبيل المثال في بداية شعبان أو في رجب فيؤخرونه إلى رمضان، هذا غير صحيح، الأولى أن تؤدى الزكاة عند حولان الحول؛ لأنه حق للفقراء والمساكين، حق للمستحقين فلا يحبس عنهم ولأن الأعمار بيد الله تبارك وتعالى والإنسان لا يعلم متى يفد إلى ربه الكريم ولذلك فإن عليه أن يأتي هذه الفرائض متى ما لزمته دون تأخير أو تسويف.

لكن التقديم إذا كان لعلة كحاجة الفقراء والمساكين أو لأي سبب آخر معتبر يتعلق بالمزكي نفسه أو يتعلق بالمستحقين فإن التقديم على الصحيح لا مانع منه لكن هذا لن يغير من الحول، فقلت بأن طائفة من الناس مضت عليهم سنوات وقد اتخذوا شهر رمضان فأصبح حولهم شهر رمضان، يكاد أنهم نسوا الحول الذي كان يجب عليهم فيه، فإذا كانوا مقدمين، فإنه ستكون هناك سنة من السنوات لم يؤدوا فيها عن تلك الأشهر لنقل إنهم مثلا في ذي القعدة فإذن هناك شهران لم يؤدوا زكاتهما من سنة واحدة، إذا اتخذوا رمضان واستقروا عليه في حين أن حولهم كان في ذي القعدة ففي هذه الحالة عليهم أداء الزكاة عن أول شهرين طالما أنهم استمروا على رمضان. والله أعلم.

- هناك مجموعة من الأذكار أو الآيات يطالب الناس بترديدها من أجل حصول منفعة معينة كنصرة أو إغاثة لمنكوبين، هذه المناداة بتلاوة هذه الآيات بعدد معين وصفة معينة، هل هو مشروع؟

هنا أمران، الأول يتعلق بذات هذا الصنيع، وأكثر أهل العلم على جوازه على الصحيح، فنجد أن من دأب كثير من أهل العلم الذين يعتنون بالأذكار ويمكن أن يستلهموا من آيات الكتاب العزيز أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أذكارا ويتوسعون في هذا الباب ويذكرون أعدادا، وقد وجدت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم روايات تشهد لأصل الأذكار بأعداد معينة بالاعتبار أن هذا موجود أرشد إليها الرسول صلى الله عليه وسلم في أذكار مخصوصة، كالتسبيح الذي يكون بعد الصلاة، وبأعداد مخصوصة، إذن هو من حيث الأصل مشروع، ولذلك نجد أئمة المذاهب ذكروا بعض أورادهم الخاصة من مجرباتهم ومن استنباطاتهم من كتاب الله عز وجل، فالصحيح من حيث الأصل جواز هذا الفعل.

الأمر الثاني هو نشر هذا الأمر ودعوة الناس إليه، هذا فيه نظر؛ لأن الأصل أن يكون ذلك للإنسان في خاصة نفسه، نعم يمكن أن يرشد إليه طالب علم، أو يمكن أن يرشد إليه من يظن به الخير وأنه أرجى للقبول إذا التزم بهذا الذكر، ولكن أن ينشر فهذا محذور، والمحذور فيه هو أن يظن أن ذلك من السنة وثابت، وإن لم يأت به على هذا النحو فهذا تقصير ومثلمة في الدين، ثم إذا كان من توسع فهو كما تقدم للإنسان في خاصة نفسه فيما يأتيه من أذكار ومن أوراد مما لم تشهد له السنة على وجه الخصوص وإنما يستند إلى أدلة عامة، فهذا مما لا ينبغي أن ينشر ويدعى إليه الناس. والله تعالى أعلم.

- ما حكم إعطاء الأب من زكاة الأبناء لمساعدته في التخلص من قرض ربوي مع العلم أن الأب يسدد بالأقساط شهريا من معاشه التقاعدي؟

إذا كان والدهم غارما وكان غرمه في شيء من المباحات مما يحتاج إليه دون إسراف أو تبذير ودون مباهاة ولم يكن ما عنده كافيا لسداد هذا الدَّين فإنها من الصور التي يرخص فيها أن يؤدي الأولاد زكاة أموالهم إلى والدهم لأنه غارم في هذه الصورة، فإذا علم منه التوبة بعد ثبوت أن غرمه كما تقدم كان في أمر محرم دون إسراف أو تبذير ونظرا لما ورد في السؤال من أن هذا الغرم نشأ عن دَين ربوي فلا بد أن يضاف شرط آخر وهو أن تعلم توبته وأن يدين لله تبارك وتعالى بالتوبة والخلاص من هذا الدَّين الربوي فيسعى في الخلاص منه جاهدا ففي هذه الحالة مع كون ما عنده لا يكفي لأداء هذا الحق الذي عليه فيمكن لأولاده أن يعينوه من الزكاة بهذه الأوصاف المذكورة، وعليهم تذكيره أولا بأن هذا الدَّين لا بد فيه من التوبة وأن المعاملة التي أوقع نفسه فيها معاملة محرمة وأن عليه أن يتدارك نفسه بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى فإن كان غير قادر على الفكاك من دفع الزيادات الربوية لما يترتب عليه من ضرر أعظم أو من ملاحقات قضائية فلا أقل من أن يستصحب الدينونة لله تبارك وتعالى بالتوبة والسعي إلى الخلاص بأداء ما عليه، فباجتماع هذه الشروط حينئذ يمكن لأولاده أن يؤدوا إليه زكاة أموالهم. والله تعالى أعلم.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: تبارک وتعالى إذا کان فی هذه

إقرأ أيضاً:

فتاوى تشغل الأذهان.. هل غسل الجمعة يغني عن الوضوء للصلاة؟ وهل يجوز تأخير الظهر عند شدة الحر؟ اعرف الرأي الشرعي

فتاوى تشغل الأذهان..
من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
هل غسل الجمعة يغني عن الوضوء للصلاة؟.. علي جمعة يحسم الجدل
هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب 

نشر "صدى البلد"، عددا من الفتاوى على مدار الساعات الماضية والتي يبحث كثيرون عن أجوبة عنها، وقد بينت أحكامها دار الإفتاء ومن أبرزها:

في البداية، أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد حول الفئات التي يجوز للمرأة شرعًا أن تكشف أمامها دون ارتداء الحجاب.

متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيبهل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة وإبداعها؟ أمين الفتوى يجيب

وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الضابط في ذلك هو “المحارم” الذين يحرم على المرأة الزواج منهم تحريمًا مؤبدًا، سواء كان ذلك بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع.

وأشار إلى أن المحارم من جهة النسب يشملون الأب والجد وإن علوا، وكذلك الأبناء وأبناء الأبناء، والإخوة الأشقاء أو لأب أو لأم، إضافة إلى أبناء الإخوة وأبناء الأخوات، والأعمام.

وأضاف أن هناك محارم بسبب المصاهرة، مثل والد الزوج، وجد الزوج، وابن الزوج من زواج سابق، وكذلك زوج الابنة، وكل ذلك بشرط أمن الفتنة.

كما لفت إلى أن الرضاع يُنشئ حرمة مماثلة للنسب، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، موضحًا أن من ثبتت له علاقة رضاع يصبح من المحارم.

وأكد أن المرأة لا يجب عليها ارتداء الحجاب أمام النساء أو الأطفال الصغار، مشيرًا إلى أن هذه الأحكام جاءت مفصلة في القرآن الكريم، في قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]، حيث بيّنت الآية الكريمة الفئات التي يجوز للمرأة أن تظهر أمامها دون حرج.

الحكم الشرعي للاكتفاء بالاغتسال دون الوضوء

وكشف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن الحكم الشرعي للاكتفاء بالاغتسال دون الوضوء، موضحًا أن صحة الصلاة في هذه الحالة تختلف باختلاف سبب الاغتسال والنية المصاحبة له.

وأوضح أن الشخص إذا اغتسل بقصد التبرد أو التنظيف فقط، ثم لم يستحضر نية الوضوء، فلا يجوز له أن يصلي بهذا الغسل، بل يجب عليه أن يتوضأ أولًا قبل أداء الصلاة، لأن هذا النوع من الاغتسال لا يرفع الحدث الذي يشترط للطهارة.

وأضاف أن الأمر يختلف إذا كان الغسل لرفع الحدث الأكبر، مثل الجنابة، حيث يكون الغسل في هذه الحالة كافيًا للطهارة، ويجوز بعده أداء الصلاة دون الحاجة إلى وضوء مستقل، حتى إذا لم يستحضر نية الوضوء أثناء الاغتسال، لأن رفع الحدث الأكبر يتضمن رفع الحدث الأصغر أيضًا.

وأشار إلى أنه إذا كان الاغتسال من أجل النظافة أو التبرد أو كان غسلًا مستحبًا وليس واجبًا، فمن الأفضل استحضار نية الوضوء أثناء الغسل، أما إذا لم توجد هذه النية فلا يجزئ الغسل عن الوضوء، ويلزم الوضوء قبل الصلاة.

وأكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس، خاصة في أوقات المشقة، موضحًا أن من مظاهر التيسير ما ورد بشأن التعامل مع شدة الحر، ومنها الإبراد بصلاة الظهر.

وأوضح الشيخ أحمد الطلحي، خلال تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك بقوله: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهو حديث رواه الإمامان البخاري ومسلم، مبينًا أن المقصود بالإبراد هو تأخير صلاة الظهر قليلًا عن وقت اشتداد حرارة الشمس.

وأشار إلى أن هذا التوجيه النبوي يحمل معنيين أساسيين؛ الأول التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم في أداء العبادة، والثاني تذكير المؤمنين بالآخرة، حيث إن شدة الحر في الدنيا تُذكّر بحر جهنم.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن كذلك حقيقة ما يتعلق بالحر والبرد، حيث قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف»، موضحًا أن أشد ما يشعر به الناس من حر في الصيف ومن برد في الشتاء هو من آثار ذلك.

ولفت إلى أن “الزمهرير” هو شدة البرد، كما أن شدة الحر في الصيف تمثل تذكيرًا عمليًا بما أعده الله، وهو ما يدعو الإنسان إلى التفكر والاعتبار.

وشدد الداعية الإسلامي على أن هذه التوجيهات النبوية تعكس روح الرحمة والتيسير في الإسلام، وتربط بين واقع الحياة اليومية والمعاني الإيمانية العميقة.
 

طباعة شارك الحجاب غسل الجمعة الوضوء علي جمعة شدة الحر الفتاوى فتاوى تشغل الأذهان

مقالات مشابهة

  • اليونيفيل: نُواصل رصد الانتهاكات للقرار 1701 والإبلاغ عنها
  • فتاوى تشغل الأذهان.. هل غسل الجمعة يغني عن الوضوء للصلاة؟ وهل يجوز تأخير الظهر عند شدة الحر؟ اعرف الرأي الشرعي
  • 80.9 دولار متوسط خام نفط عمان خلال النصف الأول من 2026
  • عبد الله: توافق النواب السنة على استكمال التحضير لإقرار قانون خفض العقوبات
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • فتاوى تشغل الأذهان.. دار الإفتاء تكشف حكم الحجاب قبل سن البلوغ وسنن وواجبات الوضوء للصلاة
  • سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • عمرو أديب: قمة التضليل والتغييب.. ويعلق على تصريحات منسوبة إليه