أفاد مراسل الجزيرة بأن الجيش السوداني استهدف معسكرا لقوات الدعم السريع بغارات جوية في مدينة أم روابة، الواقعة شمال كردفان غربي البلاد. كما نقل عن مصادر محلية أن مسيّرات تابعة للجيش قصفت مواقع للدعم السريع بحي المعمورة جنوبي مدينة الخرطوم.

وفي المقابل، قالت قوات الدعم السريع إنها سيطرت على كامل محلية مليط، شمالي مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد اشتباك الجيش السوداني وتوابعهم من الحركات المسلحة.

وبحسب بيان للمتحدث باسم قوات الدعم السريع، تم الاستيلاء على آليات عسكرية بكامل عتادها وأسر 70 من الجنود، إضافة إلى تحرير مواقع عسكرية لحركات مسلحة.

وحذرت قوات الدعم السريع ما أسمتها "الحركات المنشقة" من الاستمرار في تنفيذ أجندة النظام بزعزعة الاستقرار في دارفور.

اشتباكات في ولاية شمال دارفور

وفي السياق ذاته، أعلنت نقابة أطباء السودان، أمس الأحد، عن سقوط 6 قتلى و61 إصابة نتيجة اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولاية شمال دارفور، الواقعة في غرب السودان.

وجاء في بيان صادر عن النقابة الطبية (غير حكومية) أن عدد الضحايا الذين نقلوا إلى مستشفى الفاشر الجنوبي (حكومي) جراء الاشتباكات التي اندلعت في المدينة منذ ظهر الأحد، وصل إلى 6 قتلى و61 مصابا، من بينهم إصابة لطبيبة أثناء تأديتها لعملها.

وأشار البيان إلى استمرار تدفق الإصابات إلى المستشفى، مع الحاجة الملحة إلى متبرعين بالدم ومعدات جراحية.

وتعد الفاشر، مركز إقليم دارفور الذي يتألف من 5 ولايات، أكبر مدن الإقليم والوحيدة بين عواصم ولايات الإقليم الأخرى التي لم تسقط بيد قوات الدعم السريع.

وفي وقت سابق من يوم الأحد، أفادت "لجان مقاومة الفاشر"، التي تضم ناشطين مدنيين، بسقوط قتيلين وإصابة نحو 39 شخصا في الفاشر نتيجة للقذائف والذخيرة الطائشة الناجمة عن الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ويسيطر الجيش السوداني حاليا على مدينة الفاشر، ويشارك في القتال إلى جانبه حركات مسلحة وقعت اتفاق "سلام جوبا" مع الحكومة عام 2020، على رأسها "قوات تحرير السودان" بقيادة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، و"حركة العدل والمساواة".

وفي سياق متصل، أعلنت قوات الدعم السريع، عبر حسابها على منصة "إكس"، عن وصول تعزيزات عسكرية لها في ولاية شمال دارفور.

بينما لم يصدر أي تعليق بعد من الجيش السوداني بخصوص هذه التطورات حتى الساعة 20:45 بتوقيت غرينتش.

ويوم السبت، أكد مناوي أن قوات الدعم السريع استمرت في هجومها على القرى الآمنة في غرب الفاشر بهدف تهجير السكان لتحييدهم، وتطويق الفاشر والسيطرة عليها.

وأضاف مناوي أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل عدد كبير من المواطنين، مما دفع القوة المشتركة للحركات المسلحة للتدخل لحسم المعركة.

بيان الحزب الحاكم

وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاندلاع الصراع، أكد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد الرئيس المعزول عمر البشير أنه لا مساحات للسلام والتعايش مع ما وصفها بالمليشيا (الدعم السريع) لتكون جزءا من منظومة البلاد الأمنية أو قيادتها السياسية.

وجدد الحزب موقفه الداعم والمساند للقوات المسلحة، "منحازا لإرادة الشعب مصطفا معه في محنته، مقاتلا معه في صفوفه حتى يسترد الوطن عافيته، وينهض من كبوته، ويعود للوطن أمنه واستقراره".

ومنذ العام الماضي، يشهد السودان صراعا عسكريا بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح برهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مما تسبب في مقتل نحو 15 ألف شخص ونزوح أكثر من 8 ملايين، وفقا لتقارير الأمم المتحدة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات قوات الدعم السریع ولایة شمال دارفور الجیش السودانی

إقرأ أيضاً:

الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور

دارفور، الخرطوم – في مخيمات النزوح بإقليم دارفور، حيث تتكدس العائلات تحت الخيام الممزقة وتعيش على مياه ملوثة، تعود الأوبئة لتضرب بقوة حاصدة أرواحا كانت قد نجت من القصف والرصاص.

ففي الوقت الذي تواصل فيه المعارك إعادة رسم خريطة الصراع في غرب السودان، يموت المئات بصمت بسبب الأمراض في واحدة من أكثر مناطق العالم تضرراً بالحرب.

ومع دخول موسم الأمطار، تحذر منظمات صحية عالمية وناشطون محليون من كارثة إنسانية وشيكة، حيث تتحول برك المياه الراكدة إلى بؤر وبائية وتختلط مياه الشرب بمياه الأمطار، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الصحية الأساسية.

أزمة متفاقمة

ووفقا لإحاطة صحفية لمنظمة الصحة العالمية في جنيف يوم 10 يوليو/تموز 2026، سُجّلت أكثر من 1330 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا و114 حالة وفاة، مع توقعات بارتفاع الحصيلة مع دخول موسم الأمطار.

وأكد ممثل المنظمة في السودان الدكتور شبل صهباني، خلال هذه الإحاطة، أن معدل الوفيات بين المصابين يبلغ حاليا 13.7%، وهو مستوى "مرتفع للغاية"، مشيرا إلى أن التفشي يتركز في إقليمي دارفور وكردفان، حيث لا يزال وصول العاملين في مجال الإغاثة والرعاية الصحية إليهما مقيدا بشدة.

ودعا صهباني إلى تعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خاصة في مدن مثل الأبيض وكادقلي والدلنج التي تعاني من حصار خانق يمنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية، مؤكدا أن استمرار القتال يجعل من المستحيل التعامل مع هذا الوباء بالشكل المطلوب.

ولكن هذه الأرقام، حسب مصادر ميدانية، لا تمثل سوى جزء يسير من الحقيقة، فالعديد من المناطق المتضررة لا تزال خارج نطاق الرقابة الوبائية، والوفيات التي تحدث في المخيمات النائية أو في الطريق أثناء النزوح غالبا ما تمر دون أن تصل إلى سجلات منظمة الصحة العالمية.

جانب من مرفق صحي بمخيم للنازحين في جبل مرة بدارفور (الجزيرة)

وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال للجزيرة نت، إن مخيمات النزوح في مختلف أنحاء الإقليم تشهد أزمة إنسانية وصحية متفاقمة تجاوزت حدود التحمل البشري، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

إعلان

وأوضح رجال أن انتشار الأمراض المعدية، بما فيها الكوليرا والملاريا والحصبة والإسهالات الحادة، يأتي في ظل توقف معظم المرافق الصحية عن العمل، محذرا من أن الوضع يتصاعد بسرعة نحو كارثة إنسانية كبرى.

وشدد على أن الأطفال والنساء هم الفئات الأكثر تضررا، حيث وصلت معدلات سوء التغذية بينهم إلى مستويات مثيرة للقلق، مشيرا إلى أن نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى ساهم في ارتفاع معدلات الوفيات، إلى جانب تزايد حالات الصدمات النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، مما يزيد من هشاشة المجتمعات النازحة.

"تدمير ممنهج"

من جانبه، قال الناشط الإنساني والحقوقي بغرب دارفور حمدي عثمان للجزيرة نت إن قوات الدعم السريع دمرت آبار المياه عبر طائرات مسيرة في مناطق كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة شمال مدينة الجنينة، محولة مياه الشرب إلى سلاح في الحرب.

وفاقم هذا "التدمير الممنهج لمصادر المياه" -وفق عثمان- الأزمة الإنسانية بشكل كبير وتسبب في نقص حاد في مياه الشرب النظيفة، مما ساهم في تفشي الكوليرا والتيفوئيد والملاريا في صفوف النازحين الذين فروا من تلك المناطق.

وأضاف الناشط الحقوقي أن النازحين من كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة يعيشون الآن تحت الأشجار في العراء، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية، فيما تمكن بعضهم من الوصول إلى شرق تشاد بحثا عن الأمان.

وتابع "النازحون يشربون من مياه ملوثة ويأكلون ما تجود به عليهم السماء. الكوليرا ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من المعاناة التي يعيشها إنسان دارفور منذ أكثر من عقدين". وأوضح أن فرق الإحصاء والطوارئ لم تقم بإجراء إحصاء دقيق للمصابين بسبب تردي الأوضاع الأمنية، على حد قوله.

ودعا عثمان المجتمع الدولي إلى ضرورة ضمان وصول المنظمات الدولية وفتح ممرات آمنة للإغاثة، محذرا من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى كارثة صحية تفوق قدرة أي جهة على احتوائها، خاصة مع استخدام قوات الدعم السريع لالطائرات المسيرة بشكل مكثف في استهداف البنى التحتية المدنية.

وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع حول اتهامها بتدمير آبار المياه واستهداف المدنيين، إلا أنها لم تتلق ردا حتى لحظة نشر التقرير. وكانت القوات قد نفت سابقا استهدافها للمدنيين والبنى التحتية المدنية.

مخيم نازحين بجبل مرة في إقليم دارفور (الجزيرة)الخرطوم خالية من الكوليرا

في المقابل أعلن وكيل وزارة الصحة الاتحادية المكلف مصعب محمد، عن رصد عدد من الحالات المرضية في ولاية الخرطوم لأشخاص قادمين من ولاية شمال كردفان. وأكد  أن جميع الحالات التي تم التعامل معها قد تماثلت تماماً للشفاء بعد تلقيها الرعاية الصحية اللازمة.

وفيما يتعلق بتقييم الموقف الصحي العام، أكد وكيل الوزارة -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- خلو ولاية الخرطوم كليا من مرض الكوليرا في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن الحالات المسجلة سلفا كانت وافدة من منطقة المزروب بشمال كردفان وليست إصابات داخلية.

وأوضح أنه تم تسجيل إصابات بالمرض في كل من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، وذلك وفقا للتقارير والبيانات التي جمعتها فرق الرصد الميداني التابعة للوزارة في تلك المناطق.

إعلان

وأكد محمد استمرار متابعة الحالات المسجلة في ولايتي شمال وغرب كردفان، والتي تجاوز تراكمي الإصابات فيهما 1,547 حالة، بناء على أحدث تقارير التقصي التي أعدتها الفرق الميدانية.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن وزارة الصحة الاتحادية تعمل بجهوزية عالية عبر غرف الطوارئ الموزعة في مختلف الولايات من أجل تقديم الاستجابة السريعة وتنسيق الجهود الميدانية للحد من انتشار المرض والسيطرة عليه.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى المساعدة، بينهم 21 مليونا بحاجة إلى خدمات صحية، فيما يبلغ عدد النازحين 13.4 مليون شخص.

كما تُسهم حركة النزوح المستمرة واكتظاظ مراكز الإيواء في رفع مخاطر انتشار العدوى، لا سيما مع تسجيل أكثر من 127 حالة وفاة مرتبطة بالوباء في نطاق كردفان خلال الموجة الأخيرة.

وتتضاعف هذه المخاطر مع حلول موسم الأمطار التي تزيد من احتمالية اختلاط مياه السيول بمصادر الشرب؛ وهو ما يضع السلطات الصحية في حالة استنفار دائم لتنفيذ التدخلات العاجلة ومنع تحول الحالات الوافدة إلى بؤر تفش جديدة.

مقالات مشابهة

  • الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور
  • الأهواز تحت النار.. مقـ.تل أربعة أشخاص في غارات جوية أمريكية على إيران
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • الاحتلال يحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا شمال غرب القدس
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية