لجريدة عمان:
2026-07-24@14:46:42 GMT

البطالة وتضارب المصالح تحديات مصنعة وحلول ممكنة

تاريخ النشر: 8th, September 2024 GMT

يتنامى الحديث عن المواطنة والمسؤولية المجتمعية مع تنامي تحديات الواقع المعاصر ومستلزماته، ولا يملك المخلصون إلا تعزيز وإظهار كل منجز متحقق ينهض بالتنمية وينتصر للإنسان مهما كانت وجهته ما دام منطلقًا من حب الوطن ونفع مواطنيه، كما أنه لا يمكن للمواطنة أن تكتمل إن صرف أحدنا النظر عن جوع المحيطين أوان شبعه، أو قلقهم وخوفهم أوان أمانه، فـ «ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط» ولعلّ أهم ما تحقق واقعيًا هو ما شهدته سلطنة عُمان من زيادة الفائض المالي في الميزانية لهذا العام مع خفض معدل الدين العام، إضافة إلى تفعيل بعض المراسيم والقرارات الساعية لخدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

وكما أن المتحقق عبر سنوات ثلاث ليس بالقليل الهيّن فإن المؤمل ليس بالمستحيل البعيد؛ الحديث في هذه المقالة حول أهم التحديات المعاصرة دون مواربة أو تهويل، وما القصد هنا إلا أزمة الباحثين عن عمل، سواء كان الحديث عن آلاف المنتظرين لفرصة أولى تنهض بطموحاتهم وتغطي احتياجاتهم أو أولئك المسرحين من وظائفهم في صدمة التسريح مع الواقع الذي تأكلهم مسؤولياته، ولعل من الواجب الإشارة هنا إلى أن قضية الباحثين عن عمل مشكلة تعاني منها مجتمعات عديدة، بل لا نبالغ إن قلنا بأنها عامة في كل المجتمعات دون استثناء ولكن بنسب مختلفة، ومع استقراء إحصائي للعدد (مهما وجدناه كبيرًا) فإنه بالقياس مع الممكنات من الموارد والفرص المحلية التي تملكها سلطنة عُمان لا يمكن أن يكون مقبولًا، كما أنها لا ينبغي أن تكون أزمة مستعصية إذا ما اتكأنا على عنصري الرغبة الحقيقية في حلحلتها، ثم حسن التخطيط المقترن بالمتابعة والتنفيذ.

لم يعد الأمر ضمن المسكوت عنه ولا ينبغي له أن يكون كذلك، بل لا بد من تصدره قائمة الأولويات الوطنية لهذه المرحلة لأسباب عديدة يأتي ضمنها السعي لتمكين المؤهلات الوطنية المُعطلة بعد رحلة من التعلم وتحصيل المهارات والكفاءات، مرورًا برفع استحقاق الشباب العماني الذي يستشعر التقدير تماما كما يستشعر الجزاء دون إقصاء أو تهميش نفسي أو مجتمعي، مع ضرورة استقراء الواقع المجتمعي بتداعيات البطالة على الأمن الاجتماعي والفكري والثقافي؛ ولا أقسى من تصور مجاميع الشباب الذين تجاوزوا الثلاثين (أيا كانت مؤهلاتهم العلمية) دون مصدر دخل يعينهم على مشقة الحال ويغنيهم عن السؤال؟!.

لكن ما علاقة تضارب المصالح بأزمة الباحثين عن عمل؟ يأتي الجواب من واقع الحال بعد قراءة المعطيات المعلنة رسميًا من إحصائية عدد الباحثين عن عمل وإحصائيات أخرى تتناول عدد الوافدين ومؤهلاتهم، ثم تقارير جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، كل تلك المعطيات تأخذنا تماما إلى حلول متاحة ممكنة إن صدقنا أنفسنا الرغبة في حل هذه الأزمة (المصطنعة)، ولا ينبغي أن يفهم أنها محاولة للتسخيف من حجم المشكلة أو محاولة للنيل من قطاعات أو شخصيات معينة؛ لأنه وفقًا للمعطيات فموضوع الإحلال يعاني متلكئًا في القطاعين العام والخاص، ومحاولة إثبات عدم تأهيل وكفاءة كل هذه المجاميع الشابة الحاصلة على مؤهلات علمية ومهارات عملية ما هي إلا تسويغ للاستغلال من قبل بعض المؤسسات، سواء كان هذا الاستغلال للشباب أنفسهم عبر العمل بالسخرية تحت عنوان التدريب، أو استنزاف ميزانية المؤسسات الحكومية بحجة تقديم التدريب مقابل مبالغ ضخمة، ثم تسريح المتدربين مجددا مع شهادات التدريب وخيبة الأمل.

أمر التأهيل والتدريب ينبغي أن يكون ضمن مؤسسات القطاع الحكومي والشركات الحكومية تجنبًا للهدر في الإنفاق، لا سيما وأن هذه القطاعات متحققة ومؤهلة بالكفاءات القادرة على النهوض بمسؤوليتها الوطنية تجاه فئة الباحثين عن عمل، وحتى القطاعات الخاصة في مجال النفط والغاز من واقع مسؤوليتها المجتمعية، كما أن هذا التدريب إن لم يكن مقرونًا بالعمل فليقترن بأجر يسد حاجة صاحبه من أساسيات الحياة، وهنا يمكن تقليص ميزانية تدريب الشباب واحتواء شعورهم بالحاجة وعدم التقدير، أما موضوع الإحلال فلا ينبغي أن يكتفى فيه بالتنظير وإصدار قرارات لا تعرف التنفيذ ولا تجد المتابعة حين تصطدم بواقع المصالح المتضاربة ظاهريا وتخطيطا، أو حتى المتقنّع منها بأثواب يعرفها المراقب المخلص كما يعرفها المواطن الواعي المتابع، لا بد من حملة وطنية معززة بالتمكين والتفعيل بعيدًا عن لجان التنظير ومجلدات التفريع والتقسيم، ولا بد من وعي مجتمعي بأهمية هذه الحملة وجدواها على المدى الطويل مجتمعيا ووطنيا.

ينبغي تكثيف الجهود التزامًا وتماشيًا مع إصرار صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وحرصه «كما أنّ العمل مستمر في مراجعة الجوانب التشريعية والرقابية وتطوير أدوات المساءلة والمحاسبة، لتكون ركيزة أساسية من ركائز عمان المستقبل، مؤكدين على أهميتها الحاسمة في صون حقوق الوطن والمواطنين ودورها في ترسيخ العدالة والنزاهة» ولن يتأتى لنا ذلك ما لم نضع مصلحة عمان قبل مصالحنا الشخصية، لا بد من تضحيات تعكس إخلاصنا لأرضنا ولفكرة المجتمع القائمة على التكامل لا على الفردية الأنانية والجشع المتوحش.

الباحثون عن عمل موضوعنا جميعا، قضيتنا جميعا، ولا ينبغي التملص من مسؤولياتنا الوطنية والمجتمعية بالصمت عنها وتجاوزها، وواهِمٌ من يعتقد بأنه في مأمن حين يخاف جاره، أو أنه في يسر لا يحتمل عسرا مباغتا، تبدل الواقع من مقتضيات الحياة ولا بد من ضمير إنساني يدفعنا للتكامل عبر استنهاض همتنا المجتمعية وتكافلنا الحقيقي وصولا لتنمية مستدامة لنا مواطني ومقيمي أرض عمان.

حصة البادية أكاديمية وشاعرة عمانية

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الباحثین عن عمل لا ینبغی ینبغی أن لا بد من کما أن

إقرأ أيضاً:

البابا تواضروس: في مصر لا تعرف الفرق بين مسلم ومسيحي.. والنيل صنع الوحدة الوطنية

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن المجتمع المصري يتمتع بخصوصية فريدة تجعل من الصعب التفرقة بين المسلم والمسيحي، مشيرًا إلى أن نهر النيل لعب عبر التاريخ دورًا أساسيًا في تشكيل الشخصية المصرية وترسيخ قيم التعايش والوحدة الوطنية بين أبناء الوطن.

واوضح قداسته، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أسامة كمال على قناة DMC، أن المصريين عاشوا على ضفاف النيل واستمدوا منه الحياة ومقومات المعيشة، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من التقارب والألفة بينهم، مضيفًا أن المصريين بطبيعتهم يحبون التواجد معًا، ولذلك نشأت المدن والقرى، كما بُنيت المعابد والكنائس والمساجد بالقرب من نهر النيل.

الوحدة الوطنية 

وأشار قداسته إلى أن هذا النمط من الحياة أسهم في ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن المصريين يمثلون صورة واحدة، وأنه لا يمكن التمييز بين المسلم والمسيحي من خلال الملامح أو الملابس أو أسلوب الحياة، وإنما يظهر الاختلاف فقط عند دخول أحدهما إلى المسجد أو الكنيسة.

وأكد البابا تواضروس أن مصر تمتلك هوية حضارية وإنسانية لا تشبه أي دولة أخرى، وأن هذا التعايش انعكس في العادات والتقاليد المشتركة بين المصريين، مستشهدًا بـ"كحك العيد" الذي لا يمكن معرفة إن كان صُنع في بيت مسلم أو مسيحي، إلى جانب احتفال جميع المصريين بشم النسيم، باعتبارها مظاهر تعكس الهوية المصرية الأصيلة.

التسامح والمحبة

وشدد قداسته على ضرورة الحفاظ على قيم التسامح والمحبة والصدق، مؤكدًا أن التربية والتعليم يمثلان الركيزة الأساسية لبناء الإنسان، وأن المدرسة تؤدي دورًا محوريًا في غرس هذه القيم في الأجيال الجديدة.

جرعة وطنية تنويرية.. البابا تواضروس يروي 5 حكايات عن مصر لأطفال لوجوس چونيوررسالة وطنية من البابا تواضروس للأطفال.. «حب مصر» يبدأ من القلوب الصغيرةالبابا تواضروس للأطفال: اعرفوا مصر أولًا.. وخمس حكايات تغرس حب الوطن في القلوبالبابا تواضروس يستقبل الأنبا إسحق لمتابعة العمل الرعوي بإيبارشية طما

واختتم البابا تواضروس حديثه بالتأكيد على أهمية المعلم في بناء المجتمع، قائلًا إن اختيار المعلم يجب أن يتم بعناية كبيرة، لأنه المسؤول عن تشكيل شخصية الإنسان وصناعة مستقبل الوطن.

طباعة شارك البابا تواضروس البابا تواضروس الثاني الكنيسة المسجد الوحدة الوطنية نهر النيل

مقالات مشابهة

  • الكبد مصنع الجسم.. 5 وظائف أساسية وعلامات إنذار مبكرة لا ينبغي تجاهلها
  • محمد صلاح يخطف الأنظار بصورة استرخاء على البحر قبل تحديات الموسم الجديد
  • وزير الخارجية يلتقى نظيره الإندونيسي
  • أمين الأعلى للثقافة : الذكاء الاصطناعي فرض عدة تحديات.. وإجراءات مشددة للتأكد من ملكية الأعمال المرشحة لجوائز الدولة
  • “الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة
  • البابا تواضروس: في مصر لا تعرف الفرق بين مسلم ومسيحي.. والنيل صنع الوحدة الوطنية
  • علامات تحذيرية لسرطان القولون والمستقيم ينبغي ألا يتجاهلها الشباب
  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين
  • طلبات إعانة البطالة الأمريكية تهبط لأدنى مستوى منذ 1969