اكتشاف جثة عجوز توفت بمفردها بمنزلها قبل عامين
تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT
عثرت الشرطة الإيطالية على جثة امرأة متحللة، في وضع الجلوس على طاولة في منزلها، بعد عامين من وفاتها.
وبحسب صحيفة "اندبيندنت" البريطانية، عاشت مارينيلا بيريتا، البالغة من العمر 70 عامًا، في منزل بالقرب من بحيرة كومو، شمال إيطاليا ، وظهرت آخر مرة على قيد الحياة من قبل جيرانها في سبتمبر 2019.
وبرر الجيران اختفاء العجوز بإنتقالها للعيش مع عائلتها في مدينة أخرى في بداية جائحة كوفيد ، التي ضربت المنطقة في أوائل عام 2020، ومع ذلك، بعد مرور عامين ونصف العام، اكتشفت السلطات المحلية أن مارينيلا توفيت وحيدة في منزلها.
وأكدت مسؤولة الصحافة المحلية في بلدية المدينة، فرانشيسكا مانفريدي، لشبكة CNN في ذلك الوقت أن أعضاء فرقة الإطفاء في كومو زاروا تفقدوا منزل العجوز بعد شكاوى تفيد بسقوط شجرة في حديقتها، وعند دخولهم إلى المنزل، عثروا على جثة مارينيلا جالسة على كرسي في غرفة المعيشة.
وبينما لم يتمكن الطبيب الشرعي من تحديد السبب الدقيق لوفاتها، فقد خلص إلى أنها توفيت في وقت ما نحو نهاية عام 2019، وقال إنه لا يوجد ما يشير إلى وجود جريمة قتل.
وعقب اكتشاف الوفاة المأساوية، بدأت الشرطة في البحث عن أقارب للتواصل معهم ولكن يبدو أن مارينيلا ليس لديها عائلة على قيد الحياة.
وردًا على ذلك، دعا رئيس بلدية كومو ماريو لاندريسينا السكان المحليين لحضور جنازتها، وأكد أن الحكومة المحلية ستنظمها، وشجع المجتمع على اعتبار وفاتها "لحظة تأمل"، وعلق قائلاً: "هذه هي اللحظة التي يجب أن نكون فيها معًا، وحتى لو لم يكن لهذه المرأة أقارب، يمكننا أن نصبح أقاربها".
في هذه الأثناء، أصدرت وزيرة الأسرة وتكافؤ الفرص الإيطالية، إيلينا بونيتي، بيانا تنعي فيه وفاة المرأة البالغة من العمر 70 عاما بمفردها.
وكتبت على فيسبوك: "ما حدث لمارينيلا بيريتا في كومو، هو الموت بالوحدة والنسيان.. لذا إن تذكر حياتها هو واجب المجتمع الذي يجب أن يظل متحدًا. وتابعت: "إن رعاية بعضنا البعض هي تجربة الأسر والمؤسسات وكوننا مواطنين. لا ينبغي لأحد أن يشعر بالوحدة قط".
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: جثة حسب صحيفة بحيرة قيد الحياة وفاة
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.