في الوقت الذي بدأ فيه مجلس النواب المصري دور الانعقاد "الخامس"، والأخير له، الثلاثاء، أعلن عن سحب حكومة رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، لـ17 قانونا دفعة واحدة، كانت قد أرسلتها للمجلس لمناقشتها وإقرارها، وذلك في قرار يبدو أنه بهدف إجراء تعديلات عليها ومراجعتها مرة أخرى، وفق مواقع محلية.

من مشروعات القوانين المسحوبة "الكسب غير المشروع"، و"استقلالية وإعادة تنظيم الهيئة العامة للرقابة المالية"، و"تعديل بعض أحكام قانون العقوبات"، و"صندوقي الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية والقضاء العسكري"، وقانون "الأحوال الشخصية" الذي فجر لغطا لسنوات.



في المقابل، تقدمت الحكومة بـ11 مشروعا جديدا لتعديل قوانين بينها "إنشاء صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية"، و"شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الشخص الواحد"، حسب موقع "الشروق" المحلي.

وفي تاريخ مصر الحديث، شهد عهد رئيس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي، مصادقة تلقائية من البرلمان على القوانين الحكومية، بحسب معارضين وحقوقيين، أكدوا مرارا معارضتهم لما يمرّره البرلمان من قوانين دون مناقشة مجتمعية.

ويأتي قانون "الأحوال الشخصية" الجديد الذي ينظم الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين معا، على رأس القوانين التي سحبتها الحكومة من البرلمان والأكثر  إثارة للجدل، والذى يلاقي اعتراضات من قبل الأزهر الشريف، منذ العام 2019، والذي تقدم أيضا بمشروع قانون خاص به إلى البرلمان، واجه هو الآخر اعتراضات من جهات مدنية.

وأكد متحدثون لـ"عربي21"، أن قرار الحكومة بسحب 17 مشروع قانون مرّة واحدة، يذكر بتراجع النظام في العديد من القوانين التي أقرها وقام بتعديلها أو التراجع عنها، والتي كان آخرها مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بإلغاء العمل بقانون الاشتراطات التخطيطية والبنائية الصادرة في آذار/ مارس 2021، والعودة للعمل بقانون البناء رقم 119 لسنة 2008.

"إقرار قوانين يرفضها مصريون"
في السياق نفسه، تواصل الحكومة المصرية إقرار قوانين مثيرة للجدل، إذ أعلن رئيس مجلس النواب، حنفي الجبالي، عن قرار حكومي يقضي باعتبار مشروع قانون "الإجراءات الجنائية" الذي ترفض بعض بنوده نقابات المحامين والصحفيين ونادي القضاة، والذي أعدته اللجنة التشريعية، بديلا عن مشروعات القوانين السابق إرسالها من الحكومة، ما قد يفجر موجة جديدة من الاعتراضات على نصوص مسودة القانون.



والأربعاء، دعت "منظمة العفو الدولية" و"ديغنِتي" و"هيومن رايتس ووتش" و"لجنة الحقوقيين الدولية"، مجلس النواب المصري، لرفض مشروع قانون الإجراءات الجنائية، كونه "سيزيد من تمكين منتهكي الحقوق من الأمن المصري"، وفق بيان اطلعت عليه "عربي21".

أيضا، أقر مجلس الوزراء المصري، في اجتماعه الأسبوعي بالعاصمة الإدارية، الأربعاء، قانون "التصرف في أملاك الدولة"، والذي يمنح الجهات الإدارية الحق في إزالة أي تعديات على الأراضي المملوكة للدولة والخاضعة لولايتها من خلال "إجراءات إدارية".



القانون يأتي بهدف تسريع عملية إزالة التعديات وتقنين وضع اليد على أراضي الدولة، ولتأمين المستثمرين وحماية استثماراتهم من خلال إنهاء عمليات تقنين الأراضي وإزالة التعديات على بعض أملاك الدولة وطرحها للاستثمار، بحسب تأكيد برلماني مصري لنشرة "إنتربرايز" الاقتصادية، الخميس.

وقال وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب أمين مسعود، إن التدفقات الاستثمارية الضخمة التي تلقتها البلاد مؤخرا، مثل مشروع (رأس الحكمة) والاستثمارات المتوقعة في البحر الأحمر، "تتطلب تطورا تشريعيا يجارى هذا الوضع".

وفي 11 أيلول/ سبتمبر الماضي، وخلال لقائه نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أكد رئيس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي، التزام بلاده بحماية الاستثمارات الأجنبية بصفة عامة وكذلك الاستثمارات الألمانية والوفاء بمستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر.


وفي 16 أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء المصري، من العاصمة السعودية الرياض، الانتهاء من صياغة اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات السعودية في مصر، تمهيدا لبدء الإجراءات التشريعية والقانونية لإصدارها رسميا، ودخولها حيز التنفيذ الفعلي خلال شهرين.

وتشهد مناطق مصرية عديدة نزاعات ومواجهات بين قوات الأمن المصرية والأهالي القاطنين في تلك المناطق منذ سنوات، وخاصة في "جزيرة الوراق" بوسط نيل القاهرة، وفي شمال شرق شبه جزيرة سيناء، وفي الساحل الشمالي الغربي لمصر في مرسى مطروح وبأرض مشروع "رأس الحكمة" الإماراتي.



ما سبق، يدعو للتساؤل حول أسباب سحب الـ17 قانونا، وماهية التعديلات المحتمل إدخالها عليها، وما يكشف عنه سحب تلك المشروعات من ضعف قانوني لدى معدّي تلك القوانين، والحكومة التي لا تقدر على اتخاذ القرار.

متحدثون لـ"عربي21"، أكدو أن النظام المصري الحالي، طوال 11 عاما استغل القوانين في الجور على المصريين، وضرب بمصالحهم عرض الحائط، واستهدف جباية الأموال والتمكين للمستثمرين الأجانب وتقنين عقود بيع الأراضي لهم، وعدم الطعن عليها، مشيرين إلى أنه بسحب الـ17 قانون يسعى لزيادة أرباحه وتمريرها بطرق أخبث.

"لتمريرها بطريقة أخبث"
وفي قراءته، قال المحامي والسياسي المصري، عمرو عبد الهادي، إن "هناك مشروعان فقط جرى سحبهما بغرض مختلف، الأول: كان قانون (العقوبات الجديد)، وذلك نظرا لاعتراض كل فئات المجتمع عليه، والثاني: كان قانون (البناء)، نظرا لان السيسي، يريد أموالا أكثر من الشعب".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أوضح أن "باقي القوانين التي جرى سحبها فهو لمحاولة تمريرها بطريقة أخبث، وبطريقة فردية حتى يتسنى له تمريرها بهدوء مع بعض التعديلات الشكلية، لكن في النهاية سيكون إعادة طرحهم وشيكا ودون إحداث جلبة ولغط مرة أخرى".

وأضاف: "لذلك أعيد وأكرر أن هذا النظام لا يهمه سوى جمع الأموال حتى لو باع المواطن المصري نفسه، لأن المجتمع المدني الذي كان يعمل في مصر تم عسكرته وتأميمه كله لصالح الجيش المصري".

"دس قوانين سامة"
وفي رؤيته لماهية التعديلات المحتمل إدخالها على الـ17 قانونا، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر"، مصطفى خضري: "من أكبر المصائب التي ورثها نظام السيسي من نظام مبارك؛ هي مصيبة دس أي قانون سام داخل القوانين المجمعة".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف خضري: "لذلك عندما ترى مجموعة من القوانين يتم تقديمها مجمعة إلى مجلس النواب للتصويت الشكلي المخطط سلفا؛ فاعلم أن هناك قوانين في غير صالح الوطن والمواطن يتم تمريرها تحت هذا الغطاء".

"أما إذا تم سحب هذه القوانين قبل التصويت كما في هذه الحالة التي نستعرضها؛ فلنعلم أن هناك قانون سيء السمعة طُبخ على عجل ويحتاج النظام لشرعنته، ولن ينتظر حتى يتم نصب مسرحية تصويت أخرى"، وفق قول خضري.


ويرى الخبير المصري، في التحليل المعلوماتي وقياس الرأي العام أن سحب مشروعات القوانين تلك يكشف عن ضعف قانوني لدى معدي تلك القوانين ويؤكد يد الحكومة المرتعشة التي لا تقدر على اتخاذ القرار.

وأردف "بل إن الحكومة ليس لديها يد مرتعشة؛ بل هي مبتورة اليد ولا تملك من أمرها شيئا، إنما هي أقرب لسكرتارية توضع بإسمها القوانين للتمرير الشكلي أمام مجلس النواب، وهذه القوانين لا تعد من قبل متخصصين وخبراء قانون؛ بل يعدها مجموعة من الشماشرجية الخاصين بالنظام في غرف مغلقة ويتم تمريرها عند الحاجة".

وذهب للتأكيد على أن سحب 17 مشروع قانون مرة واحدة يذكر بتراجع النظام في العديد من القوانين التي أقرها وقام بتعديلها أو التراجع عنها، موضحا أن "نظام حسني مبارك، كان يوظف الكفاءات القانونية والسياسية ليحافظ على دولاب العمل داخل الدولة، وحتى عندما كان يأمرهم بوضع قوانين قذرة؛ فإنها كانت تطبخ بقدر من الحرفية لتغليفها بإطار قانوني وتشريعي سليم".

وبيّن أن "ذلك بعكس ما يحدث حاليا؛ فقد بحث النظام عن الأسوأ والأقل كفاءة في كل المجالات وجعلهم هم أركان نظامه والقائمين عليه".

ولفت إلى أن "النظام المصري استغل القوانين في الجور على المصريين وتقنين عمليات بيع الأراضي والتمكين للمستثمرين الأجانب"، مؤكدا: "هذه نهاية كل نظام غير شرعي، في طريق بحثه عن أي مساند لشرعية زائفة؛ باع كل مقدرات الوطن من ماء النيل، وجزر تيران وصنافير، ومكامن الغاز في المتوسط، وهيبة الدولة وقيمتها في كل محفل دولي".

وفي نهاية حديثه، يعتقد الباحث المصري، أن "ما يتم طبخه الآن للتمرير وسط حزمة القوانين المسحوبة له علاقة بالاتفاقية التي وقعها النظام مع النظام السعودي (اتفاقية حماية الاستثمارات) الذي يبحث عن قطعة من الوطن المصري الذي يباع في مزاد النظام".

"يثير شكوكا شعبية"
وفي حديث خاص لـ"عربي21"، قال رئيس حزب الخضر المصري، محمد عوض: "أي حكومة بالعالم حينما ترسل مشروعات قوانين للبرلمان للمناقشة والإصدار، من المفترض أن تأتي تلك المشروعات كخطوة لتحقيق أهداف الحكومة، وهذه الأهداف يفترض عرضها مسبقا على الشعب عبر برنامج الحكومة، وعبر خطاب التكليف".

وأضاف: "بالنظر لهذه القواعد وتطبيقها على الحالة المصرية، فإنّ سحب 17 مشروع قانون دفعة واحدة فضلا عن أنها مشروعات يجمعها سمات اقتصادية استثمارية، فإن ذلك يؤكد أن الحكومة بطريقها لتحقيق أهداف برامجها المتعلقة بالحياة الاقتصادية وضوابطها".

عوض، يرى أن "ذلك يكون مقبولا إذا كان الشعب يعلم أهداف الحكومة ورؤيتها بالمدى القصير والبعيد، وهو أمر أشك كثيرا أنه عُرض على الشعب، فلدينا حكومة لم يجمع بين أعضائها محفل سياسي، ولم يتوافر لآي منهم سابق خبرات سياسية، فهي حكومة تكنوقراط".

وأضاف: "إذا فنحن لا نعلم ماذا تريده الحكومة، وربما أيضا أعضاء الحكومة نفسها لا يعلمون"، مبرزا أن "الأمر يزداد تعقيدا، ويثير ريبة شعبية إذا ما ارتبط في الأذهان بما يجري من أحداث وتفاعلات سياسية، وما قدمته الحكومة من مشروعات قوانين، ثم إعادة سحبها لتعديلها".


ويرى أن "الريبة هنا مصدرها ما أثاره الإعلام بالداخل وبالخارج عن وجود مطالب دولية بضمانات موثقة لحماية الاستثمارات في مصر، من أي أحداث أو تغييرات قد تشهدها البلاد".

ولا يرى السياسي المصري، "غضاضة من مثل هذه المطالب للمستثمر الأجنبي،  فهذا حقه؛ واستجابة الحكومة لهذه المطالب قد يكون مقبولا بشرط إبداء القبول قبل أن تشرع الحكومة في اتخاذ إجراءات معينة ومنها مشروعات القوانين، وأيضا بشرط عدم مساس ذلك بالأمن القومي".

واستدرك قائلا: "لكن المشكلة تبدو خطيرة إذا ما كانت الحكومة قد قدمت خطتها التشريعية دون الالتفات لمطالب المستثمرين باعتبارها مبالغا فيها أو أنها تمس حدود الأمن القومي، فإن تراجع الحكومة بهذه الحالة بسحب مشروعات القوانين، يثير كثيرا من اللغو والرّيبة والشكوك بوجود تنازلات تم إجبار الحكومة لتقديمها".

"كذلك يثير شكوكا شعبية أن تلك التنازلات، تؤكد أن الأوضاع الاقتصادية في خطر، وأن الحكومة عاجزة عن تقديم حلول تتفق ومبادئ الحفاظ على الأمن القومي، وهيبة الدولة أمام المجتمع الدولي"، بحسب قول عوض.

"تلاعب تشريعي لا ينتهي"
وتساءل عن "مدى شرعية مثل تلك الضمانات، وهل بالفعل تحقق الآمان للاستثمار والمستثمرين؟، أم أن الأمان الحقيقي هو ما يحقق التوازن بين مصالح المستثمر من ناحية وبين الآمال والطموحات الوطنية من المنظور الشعبي، وليس الحكومي".

ويرى السياسي المصري، أن "وقف العمل بقانون البناء مثلا، والعودة للوضع السابق، يعني أن الحكومة اكتشفت بالقانون الجديد ثغرات يتم التحايل من خلالها، فقررت العودة للقانون القديم، بثغراته، فلعله أقل وطأة في أضراره من القانون الجديد الملغي".


وأكد أن "استبدال قانون بآخر، ثم استبدال الآخر بما سبقه، تلاعب تشريعي لم يتنبه أحد لمساوئه، من أنه تعديل تسقط معه أية ضمانات، ويوحي بوطن غير مستقر".

وختم مبيّنا أن "الضمانات الحقيقية ليست التشريعية (القانونية)، ولكن تلك التي تحظى بالرضا الشعبي؛ غير ذلك يعني أن ما تقرر من ضمانة اليوم بقانون يمكن غدا إلغائه بقانون، وبمبررات ضمانة جديدة ولكنها ضمانة للشعب".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية مجلس النواب المصري القاهرة مصر القاهرة مجلس النواب المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مشروعات القوانین القوانین التی النظام المصری مجلس النواب مشروع قانون فی مصر

إقرأ أيضاً:

مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين

 

يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.

التغيير ــ وكالات

وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.

ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.

مشروع مجلس الشيوخ

قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.

ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.

ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.

كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.

مشروع مجلس النواب

في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.

ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.

كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية

ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.

كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.

ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.

استهداف داعمي الحرب

ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.

ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.

كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.

العدالة والمساءلة

ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.

ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.

كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.

تحول في السياسة الأميركية

ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.

وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.

الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس

مقالات مشابهة

  • خبير : الموقف المصري يعزز فرص العودة إلى الدبلوماسية بين أمريكا وإيران
  • برلمانية: توسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية يدعم النمو ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري
  • عبد الله: توافق النواب السنة على استكمال التحضير لإقرار قانون خفض العقوبات
  • اجتماع للنواب السنة: خطوط حمراء غير قابلة للتفاوض في قانون العفو العام
  • مجلس الوزراء اقر ورقة سياسة الكهرباء وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام
  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • بنوك تقدم تمويلًا للشراء .. السيارات الكهربائية تسحب البساط في السوق المصري
  • الرئيس اليمني يجري تعديلًا وزاريًا محدودًا ويعين ثلاثة وزراء جدد
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط